مصر اليوم - ربيع عربي في بيت بريطاني

ربيع عربي في بيت بريطاني!

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - ربيع عربي في بيت بريطاني!

بكر عويضة

كيف حصل ذلك؟ ما أوصل «الربيع العربي» إلى البيت البريطاني؟ أليست تكفي عواصف أمطار غير مسبوقة جلدت سواحل الجزر البريطانية، وأدت لعزل عشرات آلاف المنازل فتقطعت بأهلها السبل، وتعذر أن يصل إليهم قطار أو حافلة، وزاد الهمّ إذ انقطع عن ناس بمدنٍ وأريافٍ التيارُ الكهربائي، ثم إن الماء فاض فابتلع بعض قطع أرض، واضطر مذعورون كثر للهرب، بينما بادر مسؤولون في غير منطقة إلى إجلاء السكان وترتيب مقار مؤقتة آمنة لمن غرقت بيوتهم أو كادت، أليس يكفي كل هذا حتى يحل بالبريطاني ربيع عربي؟ كلا، ليس ذلك ما قصدت، بل المعنى المراد هو فوضى «الربيع العربي» وما جلب من غياب تفاهم، أما تفسير ذلك فيأتي فيما بعد. نبدأ «من الآخر»، كما يقول المثل المصري الدارج. مع كل فبراير (شباط) تهل أكثر من ذكرى لـ«ثورات الربيع العربي»، كما أن الشهر ذاته يحمل ذكرى ابتهاج الكويتيين بإخراج صدام حسين من بلدهم، فتقام احتفالات «هلا فبراير» ولا تغيب ذكريات ما جر ذلك الغزو من مآسٍ على العرب أجمعين. حقا، أيعقل ألا يتألم مئات آلاف العرب، على الأقل، ولا أقول الملايين، وهم يرون ما انتهى إليه الحال في دول بشّر «ثوارها» بـ«ربيع» فإذا به شر يحصد أرواح بشر، بينما يجني المكاسب تجار أحزاب، ويتاجر بالأرباح زاعمو جهاد، ويكدس أتلال الفوائد ناعق بضلال النفاق هنا وهناك، كل منهم يمارس بلا خجل، الرقص فوق خراب بيوت الناس، وعلى أشلاء عُزل ليس لهم في الحفل كله ظفر ناقة أو بعير جمل. أيعني ما سبق أن موقفك ضد التغيير، ومع الجمود؟ نعم، إنْ كان التغيير سيأتي بما حصل. ولا، لأن الجمود من أعراض الشلل، ولو أدرك الذين سبقوا من حكام مجتمعات ذاك التغيير، حكمة توالي الليل والنهار، لما كانت هناك حاجة في الأصل لـ«ثورات» تطيح بأنظمة كي تتغير قبعات الجالسين على الكراسي. حقا، لو أن أرباب تلك الأنظمة المطاحة عاشوا وتركوا غيرهم يعيش، لأحسنوا الإدارة. ولو تذكروا أن كثرة الضغط تولد الانفجار، لشكروا أنعُم الرب، وتجنبوا وضع المزيد من الأحمال على ظهور العباد، كأنما الناس أنعام، بلا شعور أو إحساس. لكنهم لا أحسنوا إدارة كانوا بزمامها ممسكين، ولا حفظوا نعمة كانوا فيها فاكهين، فكان ما كان. ولم يكن العراق بحاجة لأن يدخل في متاهات التمزق بعدما كاد يختنق في نفق الحصار، لو أن قائده الملهم وزعيمه الفذ أدرك ما يدركه كل ذي فهم محدود، وهو أن الغرب لن يدعه يتربع على عرش النفط، وطالما أنه أساء التقدير فغزا الكويت، كان بالوسع أن ينزع الفتيل بالعودة فورا إلى ما وراء الحدود. لكن صدام حسين لم يفعل، صوّر له الوهم الدور الذي تخيل لنفسه، فلبس الدور ولبسه، اقتنع أنه بطل «أم المعارك»، كيف لا، وهو من أرغم الخميني - كما خُيّل له - على تجرع «كأس سم» القادسية، والإمام الخميني نفسه أتى للحكم بوهم أيضا خلاصته أن بالوسع تصدير «ثورة» بعباءة الإسلام، لمجرد أن الغرب قرر، فجأة، التخلي عن حليف عتيد، وترك الشاه محمد رضا بهلوي يواجه مصيره البائس وحيدا. هل يتسع المجال للتوغل أكثر؟ هذا أبو عبد الله الصغير يبكي، وأمه توبخه بألم: «ابكِ مثل النساء مُلكا مُضاعا لم تحافظ عليه مثل الرجال». كانت تلك لحظة سقوط غرناطة (2 يناير/ كانون الثاني 1492) قبل أكثر من خمسة قرون، هل كان ضروريا أن تعيشها عواصم عربية عدة، وإن اختلفت سيناريوهات السقوط وأشكالها؟ لكن أين علاقة البريطاني بـ«الربيع العربي»؟ باختصار، الحكاية كالتالي: مسلسل «OUTNUMBERED» العائلي يعرض على شاشة «بي بي سي» بأسلوب ساخر مشكلات تربية الأبناء وصعوبة بناء علاقات التفاهم مع الأبوين. خلال حلقة الأسبوع الماضي، انتفض الأب مندهشا من حالة الفوضى داخل بيته وغياب التفاهم بين أفراد أسرته، فصرخ ساخرا: «يبدو أن الربيع العربي وصل إلى بيتي أيضا». استمعت وشاهدت، فلم أدرِ، هل أضحك أم أبكي، لكني تذكرت ما قرأت في خاتمة مقال الدكتور عطاء الله مهاجراني بعدد «الشرق الأوسط» الاثنين الماضي: «قمت بزيارة لطالبة مصرية في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن. قالت لي الطالبة إنها بكت مرتين؛ الأولى عندما رأت حسني مبارك بنظارته السوداء هادئا وهو ممدد على سرير متحرك في قفص الاتهام خلال محاكمته. أما المرة الثانية، فكانت عندما رأت محمد مرسي وهو يصرخ في قفص الاتهام أثناء محاكمته»، ثم يخلص مهاجراني إلى «إننا جميعا في الشرق أو في البلاد العربية والإسلامية، نحتاج إلى أن نتبنى مثل ذلك الموقف تجاه بلادنا. فالفتاة ليست ضد أحد، إنها فقط تحب مصر وشعب مصر». نعم صحيح تماما. ثم تذكرت حفل جوائز «بافتا» مساء السبت الماضي، وفوز المخرج العراقي الشاب يوسف الخليفة إلى جانب سارة وولنر وجيمس ووكر بجائزة «الأنيميشن» للفيلم القصير «Best British Short Animation» عن فيلم «النوم مع الأسماك»، فنسيت اليأس ورأيت بضع قطرات من نصف مملوء بالأمل في كأس الحال العربي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - ربيع عربي في بيت بريطاني   مصر اليوم - ربيع عربي في بيت بريطاني



  مصر اليوم -

صفّفت شعرها في شكل وجه الكعكة المنخفضة

كيم كارداشيان جميلة في عشاء رومانسي مع زوجها

نيويورك - مادلين سعاده
بدأت درجات الحرارة في الارتفاع في لوس أنجلوس، وتحاول كيم كارداشيان أن تستغل ملابسها الشتوية العصرية قبل انقضاء الموسم، وبدت نجمة تليفزيون الواقع البالغة من العمر 36 عامًا أنيقة عندما وصلت لتناول العشاء في برينتوود، كاليفورنيا رائعة في معطف طويل مخملي أسود، ولم تكن وحدها في هذه المناسبة، فقد انضم إليها زوجها كاني ويست في ليلة مواعدة حميمة. وأخذت كيم نهج فامبي، في اللوك الذي ظهرت به في تلك الأمسية، حيث ارتدت الأسود بالكامل، بما في ذلك توب محض، بنطلون، وجوارب دانتيل طويلة، وصففت النجمة شعرها الأسود الفاحم في شكل وجه الكعكة المنخفضة، فيما فرقته من المنتصف، ووضعت زوجًا كبيرًا من النظارات السوداء، وأبقت نجمة آل كارداشيان على جمالها الطبيعي مع الحد الأدنى من المكياج على وجهها، وتصدّر وجهها شفاهها اللامعة. وارتدى كان كاني، 39 عامًا، ملابسه بشكل مريح كما اعتاد على ذلك، حيث كان يرتدي سترة كريونيك…

GMT 10:31 2017 الثلاثاء ,28 آذار/ مارس

حمودة شيراز تبدع في الرسم على الخزف والفخار
  مصر اليوم - حمودة شيراز تبدع في الرسم على الخزف والفخار

GMT 08:11 2017 الأحد ,22 كانون الثاني / يناير

رانيا وفيق تستعرض بعض الطرق البسيطة لديكور المنزل

GMT 21:53 2017 الأربعاء ,18 كانون الثاني / يناير

شيماء شبايك تقدم مجموعة جديدة من الأشغال اليدوية

GMT 21:18 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

يسرا عبد الرحمن تكشف عن ديكور رأس السنة المميّز

GMT 07:45 2016 الثلاثاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

حنان بركاني تؤكد أن فن "المكرامي" يشهد إقبالًا كثيفًا

GMT 12:35 2016 الأربعاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

مي الجداوي تكشف عن مراحل تشطيب المنزل
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon