مصر اليوم - الإنسان وتأثيراته على تغيُر الأرض

الإنسان وتأثيراته على تغيُر الأرض

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - الإنسان وتأثيراته على تغيُر الأرض

برلين ـ وكالات

هل ما يزال من الممكن الفصل بين الطبيعة والإنسان؟ سؤال يبحث علماء الجيولوجيا عن جواب له بشكل مستمر. حيث أن الإنسان ونشاطه الصناعي يساهمان في تحول في شكل الأرض، وسرعة حدوث هذا التحول. أبرز دليل على ذلك هو التغيير المناخي.يراقب الجيولوجيون وعلماء من تخصصات أخرى منذ مدة تحولا جيولوجيا دراميا: بيئة طبيعية مثل تلك الموجودة في المفاهيم الرومانسية، لا توجد على ما يبدو في زمن المجتمع الصناعي المتطور. في فترات سابقة من تاريخ الأرض كانت الحياة البرية تتكون بنفسها دون عوامل خارجية، حيث كانت الطبيعة تتأثر بالبراكين وبالأنهار، وبالتغيرات المناخية. اليوم، أصبح البشر يؤثرون على الطبيعة بشكل مباشر.يُعتبر التغير المناخي حسب العديد من الباحثين مثالا على ذلك: فانبعاث غازي ثاني أوكسيد الكربون يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة العالم بسرعة. ونتيجة لذلك فقد حذر الباحثون من ارتفاع في مستوى سطح البحر. وهذا من شأنه أن يؤدي إلى تغييرات واسعة في السواحل الشاطئية. كما يُحذر علماء المناخ أيضا من الجفاف الذي يتسبب فيه الإنسان في مناطق عديدة من العالم ونتائجه التي تذمر التربة الخصبة.أدى هذا الإدراك إلى تحول جذري في مجال العلوم: طبيعة تتعارض مع ثقافة الإنسان وتتكون بنفسها، لم تعد موجودة. فالبيئة والأرض أصبحتا تتأثران بالإنسان بشكل كبير، حيث يتحدث اليوم العلماء بشكل كبير عن ما يسمى عصر"الأنثروبوسين" أو العصر الجيولوجي البشري، وذلك بسبب مشاركة البشر لبقية القوى الطبيعية الأخرى في مسؤوليتها عن الحالة الجيولوجية للأرض.يقول الباحث الجيولوجي راينهولد لاينفيلدر من جامعة برلين الحرة إنه ولوقت قريب كان يتم التفريق بين "الطبيعة الجيدة" و" الإنسان الشرير بتقنياته"، غير أن هذا التمييز أصبح اليوم متجاوزا حسب لاينفيلدر، حيث يتم الحديث اليوم عن "أن الإنسان غيّر شكل الطبيعة، لدرجة لم يعد ينبغي الحديث عن الطبيعة بمفهومها التقليدي لأنها لم تعد موجودة." بالنسبة له وبالنسبة للعديد من العلماء، فالإنسان أصبح جزءا من طبيعة جديدة، لم يعد من الممكن فصلها عن التأثيرات التقنية، مثلا تغير ثلاث أرباع سطح الأرض. بسبب الأراضي الصناعية و المناجم والبناء تطرأ على الأرض تغييرات كثيرة. في الوقت الحالي تتغير الطبقات الأرضية ثلاثين مرة أكثر من التغييرات التي كانت تشهدها الأرض دون التدخل البشري، بالإضافة إلى انقراض أنواع من الحيوانات. يقول راينهولد لاينفيلدر:"الرواسب الجيولوجية التي ستشهدها الطبقات الأرضية في المستقبل ستحمل توقيعنا." في الواقع فالرواسب المستقبلية ستكون شاهدة على تدخلنا في البيئة، حيث سيعثر علماء الآثار على مخلفاتنا الحيوانية في هذه الرواسب، تماما مثل آثار النباتات المزروعة وجزيئات البلاستيك. هذه الرواسب هي التي تشهد على العصور السابقة وتحددها.أحدث عصر هو عصر "الهولوتسين"، الذي بدأ قبل 11.000 سنة، أي بعد العصر الجليدي الأخير، وتميز بظروف بيئية مستقرة، ويبدو أن عصر "الهولوتسين" انتهى عند عصر "الانثروبوسين". لكن متى بدأ بالضبط عصر الانثروبوسين؟ سؤال محط جدل الكثير من العلماء، فقبل 10 آلاف سنة بدأت الزراعة ومعها حدثت التدخلات المنظمة في الطبيعة، غير أنها ظلت محدودة في ذلك الوقت. لكن العلماء متفقون على أن التصنيع الذي بدأ في القرن الثامن عشر ساهم في تأثير عالمي على الطبيعة.يقول يورغن رين من معهد ماكس بلانك تاريخ العلوم في برلين "مع نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر بدأنا تجارب على نطاق الكواكب." ويتابع رين:" العواقب لم يستطع أحد التغاضي عنها، وكانت ومازالت تمثل التحدي بالنسبة لنا."DROUGHT IN DESERT, NEAR WALVIS BAY IN NAMIBIA الجفاف الذي تسبب به الإنسان ساهم في تغيير التركيبة الجيولوجية للأرضمن ضمن هذه التحديات الرواسب الرصاصية في التربة الموجودة لحد اليوم. ومنذ ذلك الوقت والتأثير على الطبيعة يتفاقم: تآكل التربة الزراعية الأحادي، الحفر الذي أثر على الجبال، كما أن محاولة تجميع الأراضي الزراعية غير المناظر الطبيعية بأكملها، فضلا عن التأثير على مسار الأنهار، الإضافة إلى عملية استصلاح الأراضي من البحر. تأثير النفايات المشعة سيظهر حتى بعد مئات الآلاف من السنين. كل هذا أثر على الأرض ولذلك فإن الطبيعة والإنسان لا ينفصلان عن بعض.ذا رأي يشاطره أيضا المؤرخ التقني هيلموت تريشلر. فبسبب تدخلاتنا في الطبيعة قمنا بتغيير في الأرض لا رجعة فيه. وهو متأكد من أنه" لا يمكن البتة الرجوع إلى عصر الهولوتسين." هذا الأمر يتسبب أيضا في مشاكل، مثل الصيد المكثف والجفاف وركام النفايات. هذه المشاكل في المقابل، لا يمكن القضاء عليها دون اللجوء إلى التكنولوجيا وهذا بالضبط ما يؤدي إلى تدخلات أخرى في الطبيعة في المستقبل.لذلك هناك حاجة إلى تقنيات جديدة لا تفاقم المشكلات المعروفة: الحد من المجتمعات الصناعية كنوع من الحلول، لن يشكل الحل بأي حال من الأحوال. ففي عصر الأنثروبوسين أصبح الإنسان مع أسلوبه التقني جزءا من الطبيعة. لكن الهدف هو جعل الوعي بالمسؤولية سمة من سمات هذه الحقبة الجيولوجية، أي رفع مستوى الوعي بأننا نعيش في حقبة جيولوجية في حاجة لمسؤولية دائمة ومستمرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - الإنسان وتأثيراته على تغيُر الأرض   مصر اليوم - الإنسان وتأثيراته على تغيُر الأرض



  مصر اليوم -

GMT 11:26 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية
  مصر اليوم - أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم
  مصر اليوم - خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها
  مصر اليوم - فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 12:36 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

ديفيد كاميرون يحذّر من سقوط عملة "اليورو"
  مصر اليوم - ديفيد كاميرون يحذّر من سقوط عملة اليورو

GMT 13:43 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

بشرى شاكر تتحدّث عن أهمية مشاريع المجال البيئي
  مصر اليوم - بشرى شاكر تتحدّث عن أهمية مشاريع المجال البيئي

GMT 15:36 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

وزارة الري تُعلن إزالة 66 حالة تعدٍ على نهر النيل

GMT 15:43 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

زلزال بقوة 6,4 درجات يضرب أقصى شرق إندونيسيا

GMT 00:28 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

اغتصاب ذئاب بشرية لـ "كلبة " يثير مواقع التواصل الاجتماعي

GMT 14:46 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

زلزال بقوة 5,3 درجات يضرب كوستاريكا

GMT 15:36 2016 الأربعاء ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وزارة "الري" تبدأ حملة لإزالة الأقفاص السمكية في نهر النيل
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:41 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة
  مصر اليوم - أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة

GMT 14:37 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

إحدى الناجيات من أسر "داعش" تدعو بريطانيا لقبول اليزيدين
  مصر اليوم - إحدى الناجيات من أسر داعش تدعو بريطانيا لقبول اليزيدين

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر
  مصر اليوم - غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 10:24 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد
  مصر اليوم - سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد

GMT 09:48 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم
  مصر اليوم - بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم

GMT 10:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام
  مصر اليوم - مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض
  مصر اليوم - انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 09:58 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

غادة عبد الرازق تؤدي دورًا مختلفًا في "أرض جو"

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

نقص الحديد يؤثّر على نقل الأوكسجين في الدم

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 15:34 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

الموديل لوتي موس تسير على خُطى شقيقتها وتعرض أزياء شانيل
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon