مصر اليوم - أشعة الشمس تقتل من يتعرض لها من مرضى إكزيروديرما الخطير والنادر

يطلق عليهم "أطفال القمر" لحياتهم الليلية وواقياتهم الشبيهة برواد الفضاء

أشعة الشمس تقتل من يتعرض لها من مرضى "إكزيروديرما" الخطير والنادر

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - أشعة الشمس تقتل من يتعرض لها من مرضى إكزيروديرما الخطير والنادر

أطفال القمر
الرباط ـ نهاد عفان

يمثل فصل الصيف المتنفس الوحيد للأطفال للاستمتاع بأشعة الشمس،  ففيه يمكن الاستمتاع بالعطلة والراحة والسفر والذهاب إلى الشاطئ والتعرض لأشعة الشمس التي تزودهم بفيتامين "د"، لكن هناك أطفال تمثل لهم الشمس العدو اللدود ويصبح فيتامين "د" المسبب لسرطان الجلد، حيث تكون الشمس خطيرة على جلد هؤلاء الأطفال المرضى بـ "إكزيروديرما Xeroderma pigmentosum"، والذين يطلق عليهم أيضًا "أطفال  القمر"، وهو مرض وراثي نادر يصيب الجلد ويسبب التهابات في العين، بحيث يصيب الذكور والإناث في سن مبكرة من حياتهم، ويؤدي إلى تقلص كبير في أمد الحياة.  ويظهر هذا النوع عند المصاب منذ الشهور الأولى للولادة، متمثلا في حساسية شديدة لأشعة الشمس، مما ينتج عنه ظهور لبقع حمراء على الوجه وفي العنق وتقرحات جلدية، الشيء الذي يؤدي إلى الإصابة بسرطان جلدي شديد الانتشار، إذ يرتفع معدل انتشاره إلى 4000 مرة بالمقارنة مع الشخص العادي، مما يعني اختصار أمل الحياة عند المصاب إلى ما بين 15 و20 عاما، وحسب خطورة هذا النوع من "إكزيروديرما". ويمثل هذا النوع ما بين 20 و25% من المصابين، ويتميز بظهور علاماته الأولى في مرحلة متأخرة ما بين 15 و20 عاما. ويكون انتشاره في جسم المصاب بطيئا، مما يجعل أمل الحياة أطول، لكن أقل من مدة حياة الشخص العادي. إيمان (22 عاما، تسكن في مدينة "الجديدة" المغربية) تعاني من مرض "الكزيروديرما"، ورغم الشاطئ الخلاب والشمس الذهبية للمدينة الساحلية، إلا أن إيمان حرمت من الاستمتاع بهما، بحيث بدأت قصتها حينما كانت في ربيعها الثاني، وكانت مع والديها في عطلة في البادية يستمتعون بفصل الصيف تحت أشعة الشمس، لكن الأم لاحظت احمرارًا غير عادي على طفلتها الصغيرة، فعرضتها على الطبيب، لتكتشف مرضها الخطير، منذ ذلك الحين وهي تنتظر غروب الوحش لمغادرة المنزل، متلهفة للعب مع أقرانها. وعندما وصلت سن الدخول إلى المدرسة واجهت إيمان مشاكل عديدة، لأنها لم تكن كالأطفال العاديين، بحيث تدهن وجهها بكريم ضد الشمس وترتدي قفازات ونظارات وغطاء واقي للوجه وإكسسوارات ليس لإيمان غنى عنها في كل الفصول، مما يثير فضول الناس، فتجد أعين الناس تتبعها إما بدافع الشفقة، وإما بدافع الخوف من الاقتراب. وتقول إيمان: غالبية الأقرباء والأصدقاء يتعاملون معي بطريقة طبيعية ولا يخشون على أنفسهم مني، ولكنني في مناسبات عديدة أواجه مشاكلا مع الناس في الأماكن العامة، ولا أستطيع التخلص من ملاحقة الأعين المستمرة. ولم يتقبل والدي إيمان مرض ابنتهم، فأرسلوها إلى فرنسا إلى جمعية فرنسية تهتم بـ"أطفال القمر". وساهمت الجمعية بملابس خاصة تشبه ملابس رواد الفضاء، ترتديها لتخبئ جسمها من أشعة الشمس. ويقول والد إيمان: الشمس عدوتي، لأنها سبب معاناة ابنتي. تمنيت غروب الشمس إلى الأبد. وفي المدينة نفسها توجد حالة أخرى تعاني من نفس المرض، بحيث لم يكتشف حمزة (16 عامًا) مرضه، إلا بعد تفاقم وضعه الصحي وظهور حروق خطيرة على وجهه، مما جعل والدته تعرضه على طبيب للجلد، لكن المرض وصل إلى مرحلة خطيرة، استدعت القيام بعملية استئصال لجزء من جلده وإلصاقه في وجهه، حالة حمزة في تراجع لقلة الإمكانات المادية لوالديه وخطورة المرض. يقول حمزة: أكره البحر والشمس، لأنهم سبب مأساتي في الحياة، لا استطيع الخروج من المنزل في الصباح، لأن الجو لا يسمح لي بذلك، ولا أستطيع الخروج في الليل، لأن الناس لا يسمحون لي بذلك، يلاحقونني بأسئلتهم وإهاناتهم. حتى الأساتذة والتلاميذ يتجنبون الاحتكاك بي، وهذا ما دعا الإدارة إلى طردي من المؤسسة. جهل الناس بالمرض يجعلهم ينفرون من "أطفال القمر" خوفًا من العدوى وبالتالي لا يقبلونهم في المجتمع كبقية الأطفال الطبيعيين، وهذا ما يزيد من كره المصابين بـ "إكزيروديرما" لوضعهم وتفاقم حالتهم النفسية. وتختلف النسبة من دولة إلى أخرى وقد تصل إلى 1:1000000 لكل شخص، وتحدث في الولايات المتحدة واليابان ودول شمال أفريقيا والشرق الأوسط، فيصيب البنات والأولاد ويؤثر على الجلد والعيون. وللأسف لا توجد إحصائيات في المغرب عن العدد المصاب. وليس الحديث عن "أطفال القمر" والتعرف على المعاناة التي يعايشونها بشكل مستمر، لتتبلور فيها كل أنواع الحذر والاحتياط، وإنما لكي نقف متأملين ومتألمين كيف لطفل القمر أن يبحث عن فرصة يعيش فيها على أمل أن ينتبه العالم إلى مأساته. ويمكن القول أنها فلسفة لا تؤمن بالمستحل وتذهب بنا جميعًا من أجل  التفكير في تشييد مدينة تجمع كل مصاصي الدماء المتواجدين في هذا العالم، تتوفر فيها كل الشروط الملائمة لحياة آمنة بعيدة عن ترقب يومي للموت وخوف من المجهول، وتبقى الفكرة أقرب إلى الخيال منها إلى الواقع، وجدير بنا ألا ننسى أن معركة الموت أقوى بكثير من أن نجعل لمدينة الأحلام مكانًا ولو في مخيلتنا من إجل البحث عن فرصة حقيقية لتجسيده على أرض الواقع. ويقول الأخصائي في أمراض الجلد الدكتور أحمد بورة لـ "العرب اليوم": "إكزيروديرما Xeroderma pigmentosum" مرض وراثي خطير، غالبا ما ينتج عن زواج الأقارب (أبناء العم أو الخال...، لهم دم متقارب)، ويصاب الطفل بهذا المرض بعد ولادته أو بين العامين أو الثلاثة أعوام  الأولى، بحيث تظهر على وجه الطفل المصاب بالمرض بقع صفراء وسوداء، وتتطور مع الوقت لتصبح خشنة، ويتكاثر عددها في الأماكن التي تتعرض إلى الشمس فالشمس لها تأثير كبير على جلدهم، وتأتي المرحلة الصعبة فيتكون سرطان ينحصر في الجلد. ويصيب مرض "إكزيروديرما" مناطق كالعين، بحيث لا يستطيعون النظر في الشمس وكذا الفم والأنف. ويتابع الدكتور أحمد بورة: عندما أسال والدي الطفل المصاب بالمرض عن إذا ما كانا أقاربًا، فغالبًا ما يكون الجواب نعم، ويقولون إن هناك حالات أخرى في العائلة تظهر عليها نفس الأعراض. وما يثير العائلة هو أن أطفالهم لا يستطيعون النظر في الشمس، وسبب التأخر في الكشف راجع لعدم إحساس هؤلاء الأطفال بالألم. ويضيف بورة "لا يعمرون "أطفال القمر" كثيرًا، فأغلبهم لا يتجاوزون 18 أو 20 عاما، لأن البقع في الوجه تتزايد بسرعة وتتلاقى ببعضها، مما يؤثر على الجهاز التنفسي ويصعب على المريض التنفس، ويصعب عليه الأكل بسبب البقع الكبيرة بجانب الفم، وأيضا المرض مرتبط بأمراض الدماغ، بحيث يفقد الطفل وعيه ويسقط أرضًا". وأشار إلى أن "مرض "إكزيروديرما" ليس معديًا، لكنه يبقى وراثيا ولا علاج له والأهم  هو الوعي بالوقاية من أشعة الشمس، بدهن لمراهم ضد أشعة الشمس، يخصصها الطبيب حسب مرحلة تطور المرض ووضع لنظارات شمسية لحماية العيون وقبعات واقية". ويقول الدكتور أحمد: أنصح المرضى بإزالة البقع عند بداية الظهور، لأنها تكبر وتؤدي إلى مصاعب ومخاطر كارثية.  

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - أشعة الشمس تقتل من يتعرض لها من مرضى إكزيروديرما الخطير والنادر   مصر اليوم - أشعة الشمس تقتل من يتعرض لها من مرضى إكزيروديرما الخطير والنادر



  مصر اليوم -

أثناء حضورها ليلة " ديفاز هوليداي" في نيويورك

المغنية ماريا كاري تتألق في فستان وردي أنيق

نيويورك - مادلين سعادة
تألقت المغنية ماريا كاري، على السجادة الحمراء، أثناء حضورها ليلة " ديفاز هوليداي" في نيويورك، مرتدية فستان وردي مثير. وعلى الرغم من أنها اختارت فستانًا طويلًا إلا أنه كان مجسمًا وكاشفًا عن مفاتنها بفتحة صدر كبيرة، وزاوجته بمجموعة رائعة من المجوهرات. وأظهر ثوب ماريا الرائع منحنياتها الشهيرة بشكل كبير على السجادة الحمراء. وشوهد مساعد ماريا يميل لضبط ثوبها الرائع في حين وقفت هي للمصورين، لالتقاط صورها بابتسامتها الرائعة. وصففت شعرها في تمويجات ضخمة فضفاضة، وتركته منسابًا على كتفيها، وأبرزت بشرتها المذهلة بأحمر خدود وردي، وأكوام من الماسكارا السوداء. وشملت قائمة الضيوف مجموعة من الأسماء الكبيرة المرشحة لتقديم فقرات في تلك الأمسية، إلى جانب ماريا، ومنهم باتي لابيل، شاكا خان، تيانا تايلور، فانيسا ويليامز، جوجو، بيبي ريسكا، سيرايا. وتزينت السيدات في أحسن حالاتهن فور وصولهن إلى الأمسية. وشوهدت آشلي غراهام في فستان مصغر بلون بورجوندي مخملي، الذي أظهر لياقتها…

GMT 11:06 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

"إستريا Istria " تعتبر من أفضل الأماكن لقضاء عيد الميلاد
  مصر اليوم - إستريا Istria  تعتبر من أفضل الأماكن لقضاء عيد الميلاد

GMT 11:03 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

حملات لمقاطعة "الديلي ميل" وحذف التطبيق الخاص بها
  مصر اليوم - حملات لمقاطعة الديلي ميل وحذف التطبيق الخاص بها

GMT 14:13 2016 الأربعاء ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

دراسة تتناول تأثير فيتامين "دي" على ضعف عظام الإنسان

GMT 13:58 2016 الأربعاء ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أطباء ينصحون بأهمية الفحص قبل تناول "ميثوتريكسات" كعلاج
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 12:34 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

خبير يؤكد ابتعاد جيل"الآي باد"عن الحدائق العامة
  مصر اليوم - خبير يؤكد ابتعاد جيلالآي بادعن الحدائق العامة

GMT 15:44 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

فيديو لفتاة في السابعة تطلق أعيرة نارية يسبّب الجَدَل
  مصر اليوم - فيديو لفتاة في السابعة تطلق أعيرة نارية يسبّب الجَدَل

GMT 11:17 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

دراسة تؤكد تعرف الشمبانزي على أقرانه عبر مؤخراتهم
  مصر اليوم - دراسة تؤكد تعرف الشمبانزي على أقرانه عبر مؤخراتهم

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 12:24 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

النمسا تبتكر أسرع دراجة نارية كهربائية في العالم
  مصر اليوم - النمسا تبتكر أسرع دراجة نارية كهربائية في العالم

GMT 15:57 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

"مرسيدس AMG E63" تحفة تتحدى صنّاع السيارات
  مصر اليوم - مرسيدس AMG E63 تحفة تتحدى صنّاع السيارات

GMT 13:38 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

دلال عبد العزيز تبدي سعادتها بتكريم أحمد حلمي
  مصر اليوم - دلال عبد العزيز تبدي سعادتها بتكريم أحمد حلمي

GMT 09:40 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

مروان خوري يشيد بمشاركته في مهرجان الموسيقى العربية

GMT 15:44 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

فيديو لفتاة في السابعة تطلق أعيرة نارية يسبّب الجَدَل

GMT 08:25 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

ميرفت رضوان تطرح مجموعتها الجديدة من حلي الخريف

GMT 11:17 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

دراسة تؤكد تعرف الشمبانزي على أقرانه عبر مؤخراتهم

GMT 11:14 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

اللبن ذو البكتريا الحية يزيد من دفاعات الجسد

GMT 11:06 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

"إستريا Istria " تعتبر من أفضل الأماكن لقضاء عيد الميلاد

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 16:31 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

ميزو تطلق هاتفها الذكي Pro 6 Plus بعد 6 أشهر من Pro 6

GMT 09:35 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

شامان فيرز لصناعة أزياء الفراء تنافس الماركات العالمية
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon