مصر اليوم - بنات الأصول مجموعة قصصية جديدة لمنى طه

"بنات الأصول" مجموعة قصصية جديدة لمنى طه

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - بنات الأصول مجموعة قصصية جديدة لمنى طه

القاهرة ـ داليا أحمد

صدر حديثًا عن دار العين مجموعة "بنات الأصول" وهي مجموعة قصصية للكاتبة الصحافية منى طه، تضم 13 قصة قصيرة تعكس في أسلوب أدبي بسيط وعميق نواحي الحياة داخل المجتمع المصري. ولا تتوقف القصص عند طبقة معينة ولا فئة محددة، بل تتسع لتشمل المجتمع لطبقاته وطوائفه كافة. وتزداد القوة الدرامية للقصص بزيادة واقعية المواقف التي يتعرض لها أبطالها والتحديات التي يخوضونها في حياتهم والتي كانت من ضمن أسباب تفجر الثورة في مصر. وترصد قصة: "يوم في حياة عائشة أم إٍسماعيل" التناقض العجيب في المجتمع المصري ففي الوقت الذي تعلو في دائمًا الأصوات المنادية بحقوق المرأة، تتجه هذه الدعوات لدعم الصفوة من النساء متجاهلة المرأة الفقيرة التي تكافح من أجل لقمة العيش؛ فهذه عائشة أم إسماعيل، سيدة ريفية بسيطة تكافح في رحلتها اليومية من الأرياف إلى المحافظات الكبرى لتبيع الجبن والخضروات وتتعرض للعديد من المواقف المؤلمة ليس أقلها التحرش الجنسي السافر. وتعكس قصة "الأبواب الموصدة" كيف يقتل أصحاب العقول المتحجرة من الأجيال الماضية كل طموح ونبوغ لدى الشباب: فهاهو ذلك المدير الديكتاتور المتسلط القابع على زمام كل القرارت والقابض على كل الخيوط من خلف باب مكتبه الموصد دائما في وجه العاملين تحت إشرافه وخاصة النابغين الجادين، أما المنافقين المهرجين فيعرفون طريقهم إليه بسهولة. ثم تأتي قصة: "طير يغرد في سماء واشنطن دي سي" لتعرض تجربة فتاة عربية مثقفة ناجحة سافرت إلى الولايات المتحدة بدعوة من وزارة الخارجية الأميركية كزائرة دولية في برنامج للتعددية الثقافية، والصدمة الثقافية التي تعرضت لها هذه الفتاة نظرا للفرق الشاسع ما بين مجتمعها العربي والمجتمع الأميركي. وتتواصل المجموعة القصصية لتعكس الربيع العربي وكفاح العرب في التحرر من عهود الطغيان (بن متريس) و(بين الحدود). وتعبر "كسر الأسر" كيف تحرر بطلا القصة من الأسر: سواء كان ذلك الأسر حبا مرضيا من فتاة لرجل لا يشعر بها، أو تحرر مريض انفصام في الشخصية من مرضه وأوهامه الذهنية. وتأتي هذه القصة لتشير إلى مرحلة التحرر التي يعيشها حاليا الإنسان العربي المعاصر.   وتظهر الصورة القبيحة في قصة: "ليلة رأس السنة." بعد عدة مواقف طريفة يعيشها ثلاثة من الباعة الجائلين، تنتهي القصة نهاية مأساوية عندما تتفجر عربة ملغمة أمام كنيسة شهيرة في الإسكندرية، فتزهق أرواح الأبرياء.  الفجوة بين الصفوة الحاكمة ومعاناة الجماهير العريضة هي ما تعرض له قصة: "من هنا نعمل..".. يقول الأديب منير عتيبة عن "بنات الأصول" تقتحم منى طه عالما محفوفا بالمخاطر وهو عالم القصة القصيرة بما فيه من عذوبة ووعورة، وهى تدرك أن كتابة القصة القصيرة ليست تسلية وإضاعة للوقت تماما مثلما هي قراءة القصة القصيرة. فهذا الفعل كتابة وقراءة القصة القصيرة أحد أشق الأعمال التي يمكن أن يعرض الإنسان نفسه لها وإذا كان البعض يعمد إلى تركيز جهده الفني في كتابة القصة القصيرة على الاشتغال على تقنيات كتابتها واللعب على تلك التقنيات لتغييرها أو تفجيرها أو ابتكار تقنيات جديدة. ويضيف إن منى طه من النوع الآخر من الكتاب الذي يهتم بما تقدمه القصة من مضمون يمكن أن ينور مناطق غير مضيئة لدى القارئ، سواء منحه مزيدا من المعرفة بمجتمع ما، أو توجيهه لإعادة النظر في بعض الرؤى والأفكار المستقرة لعرضها من خلال القصة. والهم الاجتماعي هو أهم ما نلحظه في مجموعة منى طه فهي تعرف مجتمعها جيدا، مجتمع الطبقة الوسطى الفقيرة والطبقات الدنيا المهمشة ولعل خبرتها في العمل العام والتطوعي مع فئات مختلفة من المجتمع كانت المعين الذي أخذت منه أفكار وحكايات قصصها تقدم لنا بشرا من لحم ودم، في أحوالهم اليومية، وأفكارهم على حقيقتها، ومشاعرهم دون زيف. يبدو تعاطفها مع شخصياتها واضحا، لكنه ليس التعاطف الزاعق الرنان، بل هو تعاطف إنسان يستشعر بعمق مأساة الآخرين لذلك لا نلحظ كثيرا من المرارة في كتابتها رغم وجود الكثير من المآسي في حياة شخصياتها. واهتمت منى طه أيضا بعرض موضوعات قصصها بطريقة يمكن أن تجعل القارئ يبتسم ذلك الابتسام الهادئ الذي يدفعه إلى التفكر مرة أخرى في مأساة الوجود في هذه الحياة وبين هؤلاء البشر. كما أنها لا تغفل أعمق المشاعر الإنسانية وهى عاطفة الحب، فتقدم بعض قصصها هذه العاطفة لكنها غالبا ما تقدمها مغلفة بالفقد أو بالحلم مستحيل التحقق.  وتهتم الكاتبة أيضا لكشف الزيف الاجتماعي في قصص أخرى، حيث تقدم النفاق الاجتماعي الذي يجعل الأسرة ترضى أن تعيش في حضيض أخلاقي بدلا من الفضيحة. منى طه كاتبة تمتلك لغة بسيطة معبرة، وحوارا جيدا في غالبه، وتحرص على الأمانة التامة مع مجتمعها فتقدمه بدون زيف، وعبر محبة مليئة بالأسى  

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - بنات الأصول مجموعة قصصية جديدة لمنى طه   مصر اليوم - بنات الأصول مجموعة قصصية جديدة لمنى طه



  مصر اليوم -

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017
  مصر اليوم - نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017

GMT 08:30 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ
  مصر اليوم - مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها
  مصر اليوم - فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 11:02 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

ماجدة القاضي تؤكد فخرها بالعمل في التليفزيون المصري
  مصر اليوم - ماجدة القاضي تؤكد فخرها بالعمل في التليفزيون المصري

GMT 21:30 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

"القطب الأعظم" رواية جديدة للدكتور أحمد جمال عيد

GMT 20:21 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

وجدى الحكيم يروى قصة أول لقاء مع صباح

GMT 02:29 2016 الثلاثاء ,25 تشرين الأول / أكتوبر

حفل توقيع مجموعة "خمسون ليلة وليلى" ليسري الغول
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:41 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة
  مصر اليوم - أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب
  مصر اليوم - عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض
  مصر اليوم - انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 09:48 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم
  مصر اليوم - بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم

GMT 14:42 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

طرح "شيفروليه أباتشي" موديل 1959 في مزاد علني
  مصر اليوم - طرح شيفروليه أباتشي موديل 1959 في مزاد علني

GMT 10:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام
  مصر اليوم - مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام

GMT 12:19 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة
  مصر اليوم - إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة

GMT 09:58 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

غادة عبد الرازق تؤدي دورًا مختلفًا في "أرض جو"

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 15:34 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

الموديل لوتي موس تسير على خُطى شقيقتها وتعرض أزياء شانيل

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 09:06 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فوائد جديدة لنظام الحمية في منطقة البحر المتوسط

GMT 08:30 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 10:27 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

كيت هاكسيل تطلي الجدران بألوان مشرقة
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon