مصر اليوم - مدحت صفوت يكتب الذى يعبد العجل لا يتوافق مع من يأكله

مدحت صفوت يكتب الذى يعبد العجل لا يتوافق مع من يأكله

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - مدحت صفوت يكتب الذى يعبد العجل لا يتوافق مع من يأكله

القاهرة - أ ش أ

"السحر والدين والإيديولوجيا: ثلاثة تنوعات متتالية، لا انفصال بينها لموضوع واحد (سلطان الكلمات)".. هكذا يرى المفكر الفرنسى ريجيس دوبريه، ومن ثم يصبح الهم الأول لكل من الساحر، رجل الدين، والسياسى هو تجويد "خطابه"/ آلته للسيطرة على جمهوره/ مريديه/ رعاياه. ولأن المعركة بين أية سلطة والمعارضين لها معركةٌ حول الكلمات وبالكلمات، فإنه يتوجب على القوى المعارضة لأى نظام سياسى اللجوء إلى خطاب مواز ومضاد؛ لحشد أكبر كم من المؤيدين لفكرة المقاومة/ المعارضة. هذا التشابه بين الساحر ورجل الدين والسياسى يمكن أن يفسر وصف المعارضين للسلطات، من قبل كُتاب التاريخ، بالخارجين، الكفار، المارقين، الزنادقة، الأبالسة، أتباع الشيطان. ومع تطور الخطاب السلطوى، حوت قائمة الاتهامات عدة مفردات جديدة كالخيانة، العمالة، والتبعية لقوى الاستعمار. والملاحظ أنه على مدار الحقب التاريخية المتباينة، وعقب انتصار الثورات وتحقق الغلبة لهم، يتم الاعتراف بهم وتمجيدهم بنفس الكيفية والآليات المستخدمة فى رفضهم من الكيانات أنفسها. واستمرارًا فى دراسة "سلطان الكلمات" أصدر الدكتور عماد عبد اللطيف مدرس تحليل الخطاب بجامعة القاهرة كتابه "بلاغة الحرية: معارك الخطاب السياسى فى زمن الثورة"، والذى يحلل فيه الخطابات الثلاثة الكبرى التى استحدثتها الثورة على ساحل التواصل السياسى؛ الأول: "خطاب الميادين" الاحتجاجى الثورى، والثانى: "خطاب الشاشات" الذى حاول إجهاض الثورة ومقاومتها، أما الثالث: "خطاب الصناديق" الدعائى الحشدى الذى كانت الغلبة فيه للقوة الإسلامية على حساب العديد من القوى الثورية، بيد أن الكتاب كان فى حاجة إلى كشاف اصطلاحى شارح للمفاهيم التى تناثرت فى ثنايا الدراسة، وهى مفاهيم استقاها المؤلف أما من مجال تحليل الخطاب أو صكها بطول النظر والتدقيق فى الخطابات السياسية. عماد عبد اللطيف دَرَسَ تحليل الخطاب بجامعتى القاهرة لانكستر البريطانية، صدرت له من قبل ثلاثة كتب، هى: لماذا يصفق المصريون؟ استراتيجيات لإقناع والتأثير فى الخطاب السياسى، والبلاغة والتواصل عبر الثقافات، وقد حظيت كتاباته بتقدير مصرى وعربى، ويرى البعض أن كتاباته جعلت الدرس البلاغى فى العالم العربى جزءًا من انشغالات الإنسان العربى فى حياته اليومية، ولابد أن التاريخ سيشهد له بذلك. وينتمى "بلاغة الحرية" - والصادر عن دار التنوير بالقاهرة قبل مظاهرات الثلاثين من يونيو، الموجة الجديدة من الثورة المصرية والتى أفسحت الطريق لظهور مجالات خطابية جديدة - بأقسامه إلى مجال تحليل الخطاب السياسى، وهو مجال معرفى يهتم بدراسة التواصل السياسى فى المجتمع سواء بواسطة النصوص أو الكلام أو الصور أو غيرها من العلامات، ويهتم الباحثون فيه بقضايا السمات اللغوية للخطابات، طرق التداول، توزيعها، استهلاكها، أثرها، وأشكال الاستجابة لها، فضلا عن دراسة العناصر غير اللغوية كالحركة والإشارة، كما يهتم دارسو الخطاب السياسى بطبيعة الفاعلين السياسيّين المنتجين للخطاب، والعلاقات التى يعكسها ويصوغها فيما بينهم. وعلى الرغم من تأكيد عبد اللطيف على "خطورة" الوقوع فى "فخ نقاء خطابات الثورة" - كما حدث من الناتو فى ليبيا، ويحدث من بعض القوى الإقليمية فى سوريا - وتزداد هذه الأيام مع استعداد القوات الأمريكية لشن عدوان على أراضى الجمهورية العربية السورية، فإن المؤلف وقع فى أسر "حب" خطابات الميادين. كما لم يلتفت الباحث كثيرًا لفجوات ونقائص الخطاب الاحتجاجى التى أثبتتها الحوادث على مدار العامين الأخيرين. بينما يحلل عبد اللطيف بلاغة "الثورة المصرية"، إبداعات اللغة والصورة، المسيرات: تشكلات الحشود، أسماء التظاهرات "المليونيات"، غياب الزعيم، الحوارات التلفزيونية، الهتاف، اللافتات، الأيقونات، فإن بحثه يَسقط عنه "أيقونة خالد سعيد" وصورة جثته المشوهة بآثار التعدى ومحاولات حشو لفافة المخدرات بجوفه، وازدادت الأيقونة قدرة على التأثير فى الجماهير كلما رافقتها صورة "بروفيل خالد سعيد" وهو على قيد الحياة؛ حيث كان سعيد كرمز، لا كشخص، تميمة الثورة، فمشهد جثة الشهيد ألقى فى أذهاننا إمكانية وجودنا فى مطرحه، بوجوه صبوحة وابتسامات ناعمة، تدهسنا أرجل رجال الأمن، ونسحل فى شوارع الإسكندرية، أو فى شوارع أية محافظة أخرى، ليقوم النظام بحماية الجناة، والالتفاف على القانون لتخفيف العقوبة لجريمة قتل عمد إلى الإفراط فى استخدام القوة، كمكافأة من قبل النظام المستبد لجهاز يحميه، ويؤمن بقاء أسرة فاسدة فى سدة الحكم. وفى تناوله لما يعرف بخطاب "تنحى محمد البرادعى" والذى ألقاه فى يناير 2012، لم يلتفت المؤلف كثيرًا لاستعارة السفينة، والتى من خلالها شبّه البرادعى الثورة المصرية بالسفينة، والمجلس العسكرى "بربانها"، وهى استعارة "الوطن السفينة" تكررت فى بعض خطابات الرئيس محمد مرسى، مثلما تكررت فى خطب سابقه حسنى مبارك، فيما أعد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور سيف الدين عبد الفتاح دراسة مطولة مستندة على استعارة "السفينة"، ويشار إلى البرادعى استقال من منصب نائب رئيس الجمهورية للشئون الخارجية، دون إصدار أى خطابات. وفى رأينا، تبدو هذه الاستعارة مكرسة للطبقية من جانب "تراتبية الركاب"، و"مشرعنة للاستبداد" فالربان هو المسئول الأول وعلى الركاب ألا يخالفوه، فضلًا عن أن سيكولوجية ركاب السفن تتسم غالبًا بالتوتر والضغط العصبى والخوف من المخاطر، التى تحيط بالسفينة / الوطن من كل صوب، مما يسهل السيطرة عليهم. وفى رصده للمسكوت عنه فى خطابات مرسى، فقد رصد المؤلف غياب اسم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وهزيمة يونيو، حتى فى خطاب الرئيس المصرى فى ذكرى ثورة 23 يوليو، وتبرير ذلك هو التنازع بين الرؤيتين الإخوانية والشعبية، ويبدو الإغفال علامة على رضوح "مرسى" لرؤية "جماعته وعشيرته" التى تعتبر قائد ضباط يوليو عدوًا أبديًا لها. فيما لم يتوقف المؤلف أمام مسكوت عنه "ثان" فى خطابات محمد مرسى، ألا وهو إسرائيل "الكيان الصهيونى"؛ حيث لم يقم بالإشارة إلى الكيان بأى مسمى صريح كدولة الكيان أو دولة إسرائيل! "الذى يعبد العجل ليس بمقدوره أن يتوافق مع من يأكله" هكذا تقول الحكمة الهندية القديمة، وهى التى يمكن نوجز بها حال صراع الخطابات التى شهدتها مصر فى بداية الاحتجاجات "صراع خطابى الميادين والشاشات" ثم صراع "خطابات الفترة الانتقالية"، التى كشفت عن الثمن الباهظ لحروب الخطابات، وحتى يتوافق آكل العجل مع عابده، وحتى يتجنب المصريون مصير أشبه بمصير بابل وأهلها فى الأسطورة التوراتية، فإنهم فى حاجة ماسة إلى إصلاح الخطاب. فيما يؤكد المؤلف أن "جورج أورويل" يرى أن فساد اللغة هو الوجه الآخر لعملة فساد السياسة، فالخطابات المتصارعة تعكس عادة مصالح فردية أو حزبية متصارعة، لكن "أورويل" كان يؤمن كذلك بأن البشر بمقدورهم التقليل من آثار فساد السياسة بمعالجة بعض أعراض فساد اللغة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - مدحت صفوت يكتب الذى يعبد العجل لا يتوافق مع من يأكله   مصر اليوم - مدحت صفوت يكتب الذى يعبد العجل لا يتوافق مع من يأكله



  مصر اليوم -

GMT 11:26 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية
  مصر اليوم - أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم
  مصر اليوم - خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها
  مصر اليوم - فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 12:36 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

ديفيد كاميرون يحذّر من سقوط عملة "اليورو"
  مصر اليوم - ديفيد كاميرون يحذّر من سقوط عملة اليورو

GMT 13:43 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

بشرى شاكر تتحدّث عن أهمية مشاريع المجال البيئي
  مصر اليوم - بشرى شاكر تتحدّث عن أهمية مشاريع المجال البيئي

GMT 23:12 2016 الخميس ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

مكتبة دمنهور العامة تحتفل باليوم العالمي للطفل

GMT 03:57 2016 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مكتبة دمنهور تحتفل باليوم العالمي للإحصاء الإفريقي

GMT 00:01 2016 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مناقشة رواية "في ممر الفئران" فى مكتبة الإسكندرية

GMT 18:41 2016 الخميس ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

"سيد المفاتيح" مجموعة قصصية جديدة للقاص حسين المناصرة

GMT 04:52 2016 الأربعاء ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

"الحبل السرّي" لمحمد الطيب تحكي أسطورة ابن الحرام الذي عاد

GMT 04:47 2016 الأربعاء ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

"جذور عارية" لحسنة سيف السالمي تكشف عار مجهولي النسب واللقطاء
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:41 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة
  مصر اليوم - أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة

GMT 14:37 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

إحدى الناجيات من أسر "داعش" تدعو بريطانيا لقبول اليزيدين
  مصر اليوم - إحدى الناجيات من أسر داعش تدعو بريطانيا لقبول اليزيدين

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر
  مصر اليوم - غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 10:24 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد
  مصر اليوم - سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد

GMT 09:48 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم
  مصر اليوم - بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم

GMT 09:44 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

وفاء عامر تدين بالفضل لجمال عبد الحميد في حياتها الفنية
  مصر اليوم - وفاء عامر تدين بالفضل لجمال عبد الحميد في حياتها الفنية

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض
  مصر اليوم - انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 07:20 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

عاصي الحلاني يستعدّ لألبوم جديد مع "روتانا"

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

نقص الحديد يؤثّر على نقل الأوكسجين في الدم

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 15:34 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

الموديل لوتي موس تسير على خُطى شقيقتها وتعرض أزياء شانيل
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon