مصر اليوم - التونسي الواد يقتحم ملف الفساد روائيًا

التونسي الواد يقتحم ملف الفساد روائيًا

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - التونسي الواد يقتحم ملف الفساد روائيًا

الجزائرـ وكالات

عرف حسين الواد باحثا متميزا في الأدب العربي وأستاذا بالجامعات التونسية والعربية، مهتما بالشعر العربي القديم، ومقدما فيه العديد من البحوث والدراسات المهمة، حتى خرج على المشهد الثقافي التونسي سنة 2010 برواية 'روائح المدينة' ضمن أهم السلاسل الروائية التونسية 'عيون المعاصرة'، التي يشرف عليها الناقد التونسي المعروف توفيق بكار. وبهذا العمل البكر تحصّل الواد على جائزة الكومار الذهبي لأفضل رواية تونسية، وبعد سنة واحدة ينشر روايته الثانية 'سعادته...السيد الوزير' في نفس السلسلة، لتصل إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية 'البوكر' وليكون التونسي الوحيد أيضا في هذه الدورة.وكشف توفيق بكار أن ما نشره لحسين الواد من روايات كتبت منذ سنوات، لكنها بقيت في الأدراج مخفية، إما يأسا من واقع الثقافة في تونس أو نتيجة تخوف من النشر والظهور بهوية جديدة، بعد أن عرف الكاتب ناقدا وباحثا ناجحا.كما يعود تأخر نشر هذه الأعمال إلى جرأة ما تطرحه من خلال مساءلتها الواقع السياسي التونسي في العهد السابق الذي قامت ضده ثورة 14 يناير وخاصة روايته 'سعادته...السيد الوزير'.يضع الباحث الجامعي التونسي شكري المبخوت، عنوانا دالا لتقديمه للرواية، مؤكدا على الثيمة التي تداورها رواية حسين الواد وهي 'Dégage يا عصابة السراق...'، وهي الشعارات التي رفعها الشعب التونسي إبان ثورته على الدكتاتور، وهو بذلك يرفع من الهتاف الشعبي فوق خطاب النخبة.ويقول المبخوت: 'كتب حسين الواد هذه الرواية قبل الثورة التونسية بسنوات، ولسنا نشك في أنه قد استلهم زمن كتابتها من بعض ما كان يتداول من أخبار عن دولة الفساد والسراق وفضائح وزرائها وزعيمهم وعائلته المالكة..'.وتسرد الرواية قصة عثور أحدهم على مخطوط مجهول بالمكتبة الوطنية، وبعد أن فشل في العثور على صاحبه دفعه إلى نشره، منتظرا أن يتعرف عليه صاحبه. ويتضمن المخطوط مرافعة أحد الوزارء المتهمين من النظام بعد أن رفض المحامون الدفاع عنه وخط فيه قصته مع ابن خالته رئيس الوزارء الفاسد، خادم النظام القديم، الذي دفعه إلى التهلكة السياسية، مستغلا وضعه الاقتصادي المتدهور كمعلم، ليقع تعيينه وزيرا 'للموارد الطبيعية والممتلكات'.يتحول الرجل من معارض للنظام إلى خادم ومدافع عنه، ومن نقابي أصيل إلى عدو للمنظمة العمالية التي تدافع عن حقوق المسحوقين، وليصل به الأمر إلى وصف رفقاء النضال بـ'الحاقدين على الدولة' بعد أن طالبوا بالاضراب العام.كما أصبح المعلم صاحب المبادئ أداة النظام -الحزب- لبيع ممتلكات الدولة والتفريط فيها للقطاع الخاص، ولئن لم يسرق الوزير كما يرد في مرافعته إلا أنه قد أمضى على كل السرقات وبشكل قانوني فأفلس البلاد لصالح 'سيادته' عبر التفريط في ممتلكات الشعب بأبخس الأثمان.وترصد الرواية في أكثر من مائتين وخمسين صفحة سيرة انحطاط القيمة أمام سطوة المال وكأن حسين الواد يخرج إلينا اللاوعي البشري، مذكرا بالمثل الفرنسي 'اليد النظيفة هي اليد القصيرة'. لا يمكن لرواية تتوغل في سراديب السياسة أن تغفل عن واقع الفساد الأخلاقي الذي تحتضنه دولة الحزب الواحد، عبر مظاهر متعددة، وتنهض المرأة كأحد ميكانزمات اشتغال ذلك الفساد وإدارته من السكرتيرة إلى السياسية إلى صاحبة 'الجلالة الملكية'.فهناك في مكاتب الوزارات والقصور تنشط الدعارة كعصب أساسي يشكل الخط الموازي للدعارة السياسية. كل ذلك وفق رؤية خاصة للسياسة باعتبارها العدو الحميم للأخلاق، فالأخلاق في عرف الساسة في دولة الفساد تعد حمقا.ولذلك كان رئيس الوزراء أو 'سيادته' يغير زوجاته كما يغير جواربه، ولا يعنيه من أمر جمالهن وصغرهن شيئا وهو يتسلق سلم المراتب السياسية، فالجاه والنفوذ لديه هو المقياس الوحيد للزواج.وبذلك تلامس رواية حسين الواد ثلاثيا جديدا قديما، هو السياسة والمال والجنس، معلنة عن هذا 'التواطؤ الجذري بين هذه الأقانيم الثلاثة' على حد قول الناقد شكري المبخوت.وتدعم رواية حسين الواد تيارا جديدا في الرواية التونسية كان مغيبا ومحتشما وهو 'الرواية السياسية'. وبدأ هذا النمط الروائي ينمو في ظل هذا البصيص من الحرية الذي يعيشه الكاتب التونسي، رغم المهالك الكبيرة التي تتهدد الروائيين التونسيين، الذين تسرع الكثير منهم في كتابة السياسي بشكل منبري وسطحي. غير أن حسين الواد قد نجا من ذلك، ربما لأنه كتب روايته قبل الثورة، وربما لأنه اقتحم أيضا الكتابة الإبداعية والروائية في مرحلة متقدمة من العمر والتجربة، إنه من مواليد 1948. والرواية على الرغم من طرافتها وجديتها ولغتها المتينة والساخرة أحيانا بإقحام المتداول اليومي والعامية التونسية مثلا، ظهرت بها مواطن ضعف هنا وهناك وخاصة إحساس القارئ بالرتابة أحيانا من أحداثها البطيئة. كما لم يفلح الروائي في القصة الإطار باعتبار أن الرواية كلها مرافعة أمام القضاء كتبها الوزير للدفاع عن نفسه، حيث تغيب الإشارة إلى ذلك بالعبارات المطلوبة فيسرد فصولا أحيانا دون الإشارة إلى أصل النص باعتباره مرافعة، وكلما ذكر ذلك بدت تقنية مسقطة أو مقحمة إقحاما.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - التونسي الواد يقتحم ملف الفساد روائيًا   مصر اليوم - التونسي الواد يقتحم ملف الفساد روائيًا



  مصر اليوم -

GMT 11:26 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية
  مصر اليوم - أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم
  مصر اليوم - خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها
  مصر اليوم - فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 12:36 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

ديفيد كاميرون يحذّر من سقوط عملة "اليورو"
  مصر اليوم - ديفيد كاميرون يحذّر من سقوط عملة اليورو

GMT 13:43 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

بشرى شاكر تتحدّث عن أهمية مشاريع المجال البيئي
  مصر اليوم - بشرى شاكر تتحدّث عن أهمية مشاريع المجال البيئي
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:41 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة
  مصر اليوم - أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة

GMT 14:37 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

إحدى الناجيات من أسر "داعش" تدعو بريطانيا لقبول اليزيدين
  مصر اليوم - إحدى الناجيات من أسر داعش تدعو بريطانيا لقبول اليزيدين

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر
  مصر اليوم - غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 10:24 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد
  مصر اليوم - سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد

GMT 09:48 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم
  مصر اليوم - بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم

GMT 10:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام
  مصر اليوم - مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض
  مصر اليوم - انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 09:58 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

غادة عبد الرازق تؤدي دورًا مختلفًا في "أرض جو"

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

نقص الحديد يؤثّر على نقل الأوكسجين في الدم

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 15:34 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

الموديل لوتي موس تسير على خُطى شقيقتها وتعرض أزياء شانيل
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon