مصر اليوم - الأبواق والتوت البري في نقد هيمنة المال
أخبار عاجلة

"الأبواق والتوت البري" في نقد هيمنة المال

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - الأبواق والتوت البري في نقد هيمنة المال

حين وقف المسرحي الإيطالي داريو فو عام 1997 ليتسلم جائزة نوبل، شكر لجنتها، وأفاض سخرية بمنح الجائزة العالمية الأرفع له باعتباره "مهرّجا" من قبيلة كبيرة من المهرجين "يشهّرون بالناس ويشتمونهم". تلك العبارة الساخرة ليست نشازا في مجمل إبداع نقدي طويل للكاتب الإيطالي لم يفارقه في آرائه ولا في منجزه المسرحي، ويصاحبه وهو المثقف الملتزم بقضايا التحرر والعدالة الاجتماعية، معبرا عنها بلغة تطفح سخرية.وفي آخر إصداراته المترجمة إلى العربية "الأبواق والتوت البري" الصادرة مؤخرا عن المجلس الوطني للآداب والفنون بالكويت، من ترجمة د. سامية دياب، يعود فو إلى زمن الثمانينيات بعد حادثة زلزلت إيطاليا عام  1978، وهي مقتل رئيس وزرائها آنذاك ألدو مورو على يد منظمة الألوية الحمراء.بيد أن ذلك الاستدعاء يبنيه على مفارقة (سؤال). فكيف سيكون بالمقابل رد الحكومة الإيطالية على اختطاف السيد "جياني أنيلي" مالك صناعة السيارات والشركة الشهيرة (فيات)، وصاحب الإمبراطورية الاقتصادية الهائلة؟ وهل ستتركه لأقداره وقد اختطفته عصابة إرهابية كما فعلت مع مورو؟ مقاربا ذلك في نص المسرحي يعاين جدل المال والسلطة. تنفتح ستارة الحكاية النص في فصل أول على إحدى المستشفيات، حيث تذهب السيدة "روزا" للتعرف على زوجها "أنطونيو" الذي تعرض لحادث، وضاعت ملامحه تماما، ليتم تركيب وجه أنطونيو للسيد (جياني أنيللي).الذي يظهر فيما بعد باسم شخصية "المزدوج".وفي لحظة يظهر أنطونيو (عامل شيوعي في شركة فيات) وعشيقته "لوتشينا" ليقدم هو الحكاية ويصححها، فهو ما زال حيا، وهو من أنقذ أنيلي، عندما تعرض لمحاولة اغتيال وقام بإلباسه سترته، حتى أنه ترك وثيقة انتمائه للحزب الشيوعي فيها.ويتحول للمفارقة إمبراطور الاقتصاد الإيطالي إلى عامل في شركته، حيث يسترد ذاكرته هناك، ويتعرف على معاناة عماله وكرههم له، ويصبح عضوا في نقابة العمال، في مشهد يقدم فيه فو مفارقة تحول الإنسان من يميني يستغل عرق الكادحين إلى مدافع عن حقوقهم. ويقرر "المزدوج" في لحظة ما أن يبعث برسائل الى الحكومة الإيطالية كتلك التي بعثها ألدو مورو وهو مختطف. وإذا كانت الحكومة قد رفضت في وقت ما مبادلة مورو بأفراد مسجونين من الألوية الحمراء، فإنها ترضخ في النهاية لطلبات أنيلي رغم أن طلبه كان مبادلته بضعف عدد السجناء الذي رغبت المنظمة مبادلتهم برئيس وزراء إيطاليا المخطوف.تلك مقاربة يقدمها فو الذي يستند إلى خلفية ماركسية بانتصار وهيمنة المال على السلطة، التي ترتبط بعلاقة مقدسة معه. وفي الحوارات التي تعج بها المسرحية استشهادات كثيرة بكتاب كارل ماركس "رأس المال"، كما تنتهي المسرحية على حركة إيمائية يشير بها أنيلي إلى أحد الضباط بإصبعه -كما في "لوحة الخلق" الشهيرة لمايكل أنجلو- قائلا "أنا خلقتك".من خلال لغة مكثفة ساخرة وناقدة، يقدم فو نصا مسرحيا يجمع بين عناصر المتعة والفكرة الجادة الباعثة على التأمل في الواقع  السياسي والاجتماعي، ويطرح بوضوح مواقفه السياسية الناقدة "لرأس المال المتوحش"، وما يرافقه من فساد شمل أجهزة القضاء والبوليس ومؤسسات الدولة الأخرى، معرجا على قضايا عالمية ومواقف شخصيات شهدتها تلك الحقبة (أوائل الثمانينيات)، لكن المواطن المستلب والمقهور، الذي جسده "أنطونيو"، يبقى جوهر الفكرة والعمل المسرحي. ويفيض الكاتب الإيطالي في نصه وحكايته المسرحية بلغته الساحرة والساخرة معا بكثير من شاعرية اللغة وتهكم وسخرية سوداء لا يمل منها المشاهدون، كما يفعل دائما في نصوص تتحول إلى مسرحيات وأخرى تبقى نصوصا كتابية من غير رؤية إخراجية.وفي معرض تقديمه لمسرحية فو يرى الناقد والأكاديمي د.أيمن الشيوي أن مصطلح الظاهرة بمعناه العلمي ينطبق على شخصية داريو فو باعتباره نوعا من الفنانين الذين لم يتكرروا كثيرا، فهو المؤلف والممثل والمخرج ومصمم الديكور والموسيقي ومصمم الاستعراضات، إضافة إلى كونه صاحب الفرقة وصاحب موقف اجتماعي وسياسي واضح.ويطرح فو بحسب الشيوي تساؤلا مهما حول وظيفة الفن ودور الفنان وعلاقته بالمجتمع الذي يعيش فيه، سواء المجتمع الصغير أي البلد الذي يعيش فيه، انطلاقا إلى مجتمع أوسع وأرحب وهو المجتمع الدولي أو العالم.وكان فو المولود عام 1926 في مقاطعة "لومبارديا" قد منع من دخول الولايات المتحدة الأميركية بين الأعوام 1980 و1984، لانتمائه لمنظمة تدعم السجناء. وإثر حصوله على نوبل عام 1997 واصل عمله المسرحي بعد وصول رئيس الوزراء الإيطالي سيلفو برلسكوني إلى الحكم، مقدما مسرحيتي "الملك أوبو يسقط الملك" و"دماغ غريب ذو شطرين".ومنحته جامعة ولفر هامتون البريطانية الدكتوراه الشرفية مع زوجته فرانكا لإسهاماتهما في المجال المسرحي، وهو ما فعلته أيضا جامعة السوربون الفرنسية عام 2005 وجامعة روما  عام 2006.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - الأبواق والتوت البري في نقد هيمنة المال   مصر اليوم - الأبواق والتوت البري في نقد هيمنة المال



  مصر اليوم -

ارتدت زوجًا من الأحذية ذات الكعب العالي تصل إلى الركبة

أمبروسيو تبرز في ثوب قصير باللونين الأسود والأبيض

نيويوك ـ مادلين سعادة
أثبتت أليساندرا أمبروسيو أنها جميلة خارج المنصة أيضا، حيث أظهرت سيقانها الطويلة في فستان قصير، فيما كانت تتسوق لعيد الميلاد في غرب هوليوود، السبت، بعد أن تألقت على منصة العارضات في عرض فيكتوريا سيكريت الأخير في باريس ليلة الأربعاء، وبدت العارضة البالغة من العمر 35 عامًا لا تصدّق في ثوب قصير باللونين الأسود والأبيض، نصفه العلوي نصف شفاف مع بعض التفاصيل من الدانتيل الأسود. وتباهت أمبروسيو بسيقانها الطويلة والهزيلة، وارتدت زوجًا من الأحذية ذات الكعب العالي تصل إلى الركبة، في حين شقت طريقها في الشارع تحمل حقيبة كبيرة الحجم في يدها، وصففت شعرها الكستنائي في موجات فضفاضة متتالية وتركته ينساب أسفل كتفيها، كما أظهرت جمالها الطبيعي واضعة الحد الأدنى من الماكياج، وقبل بضعة أيام فقط كانت تترنح في سيرها على المنصة في الملابس الداخلية أثناء تصوير عرض أزياء فيكتوريا سيكريت، لكن أليساندرا شوهدت أيضا تقوم بدورها كأم يوم…

GMT 09:34 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

"جاواي في الهند" أبرز الفنادق البرّية لعام 2017
  مصر اليوم - جاواي في الهند أبرز الفنادق البرّية لعام 2017

GMT 11:23 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

شقة كريستيان لوبوتان تعتبر مزيجًا من الأماكن المفضلة له
  مصر اليوم - شقة كريستيان لوبوتان تعتبر مزيجًا من الأماكن المفضلة له

GMT 09:22 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

أداما بارو يحثّ المنفيين على الرجوع إلى غامبيا
  مصر اليوم - أداما بارو يحثّ المنفيين على الرجوع إلى غامبيا

GMT 11:11 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

مروة صبري تعرب عن سعادتها بالانضمام إلى "راديو 9090"
  مصر اليوم - مروة صبري تعرب عن سعادتها بالانضمام إلى راديو 9090
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 12:34 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

خبير يؤكد ابتعاد جيل"الآي باد"عن الحدائق العامة
  مصر اليوم - خبير يؤكد ابتعاد جيلالآي بادعن الحدائق العامة

GMT 13:23 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

عصمت تنضم إلى فريق لممارسة الكريكيت في بنغلاديش
  مصر اليوم - عصمت تنضم إلى فريق لممارسة الكريكيت في بنغلاديش

GMT 10:34 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

"فوود كلاود" يساهم في توزيع الطعام المهُدر
  مصر اليوم - فوود كلاود يساهم في توزيع الطعام المهُدر

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 11:18 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

شركة "شيفروليه" تطرح سيارتها المميّزة "كروز 2017"
  مصر اليوم - شركة شيفروليه تطرح سيارتها المميّزة كروز 2017

GMT 12:24 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

النمسا تبتكر أسرع دراجة نارية كهربائية في العالم
  مصر اليوم - النمسا تبتكر أسرع دراجة نارية كهربائية في العالم

GMT 07:40 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

سلوى خطّاب أمّ متسلطة وغنيّة جدًا في "يا تهدي يا تعدي"
  مصر اليوم - سلوى خطّاب أمّ متسلطة وغنيّة جدًا في يا تهدي يا تعدي

GMT 11:17 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

دراسة تؤكد تعرف الشمبانزي على أقرانه عبر مؤخراتهم
  مصر اليوم - دراسة تؤكد تعرف الشمبانزي على أقرانه عبر مؤخراتهم

GMT 08:48 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

لبلبة تعرب عن سعادتها برحلتها الطويلة مع الزعيم عادل إمام

GMT 13:23 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

عصمت تنضم إلى فريق لممارسة الكريكيت في بنغلاديش

GMT 08:25 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

ميرفت رضوان تطرح مجموعتها الجديدة من حلي الخريف

GMT 10:34 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

"فوود كلاود" يساهم في توزيع الطعام المهُدر

GMT 11:23 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

شقة كريستيان لوبوتان تعتبر مزيجًا من الأماكن المفضلة له

GMT 09:05 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

علاج لإخراجات البنكرياس قبل تحولها إلى سرطان

GMT 09:34 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

"جاواي في الهند" أبرز الفنادق البرّية لعام 2017

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 12:55 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

لينوفو تكشف عن موعد إطلاق هاتف Phab2

GMT 09:35 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

شامان فيرز لصناعة أزياء الفراء تنافس الماركات العالمية
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon