مصر اليوم - هكذا يرانا العالمصورة الألمان في أعين العالم

هكذا يرانا العالم"صورة الألمان في أعين العالم

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - هكذا يرانا العالمصورة الألمان في أعين العالم

برلين ـ وكالات

لكيفية التي تعامل بها الألمان مع الأزمة المالية العالمية غيرت نظرة الكثيرين لهم في دول عديدة. وعوضاً عن الصور النمطية السائدة عن الألمان أصبحت هناك الآن الكثير من وجهات النظر المفاجئة. حب الهيمنة، عدم الصبر، الغرور، البرود، الأنانية، كل هذه الصفات أصبحت مرتبطة بالـ"ألمان"، ليس فقط في دول جنوب أوروبا مثل اليونان وإيطاليا وإسبانيا، لكن هذه الانطباعات السلبية أصبحت منتشرة في جميع أنحاء العالم تقريباً، حتى في البلدان التي تتمتع فيها ألمانيا بسمعة جيدة. هذا ما يؤكده مجموعة من المراسلون الصحفيون الألمان، الذين لخصوا تجربتهم في أكثر من 15 بلدا، في كتاب يتناول صورة الألمان في الخارج.  ويشيرالكتاب الذي يحمل عنوان " هكذا يرانا العالم" إلى مجموعة من النتائج المفاجئة حول صورة الألمان عند باقي الشعوب. وبالرغم من أن هذه النتائج لا يمكن اعتبارها دراسة أكاديمية معبرة، إلا أنها تستند إلى أحاديث ولقاءات كثيرة مع مواطنين عاديين وممثلين عن "النخبة"، التقاهم الصحفيون في البلدان التي عملوا فيها. ويقول هاني هوش الذي عمل طوال السنوات الماضية كمراسل للتلفزيون الألماني ARDفي  الولايات المتحدة الأمريكية: "نحظى بالتقدير والاحترام ولكننا لسنا محبوبين". وهو الرأي الذي يشاطره أيضا العديد من زملائه في عدة بلدان أخرى. أما الأمر المفاجئ فهو أن  الصفات السيئة التي يتم ربطها  بالألمان ليس لها أثر كبير، لأن الإعجاب بالجوانب الإيجابية للألمان تفوق الاستياء من جوانبهم السلبية. الانضباط، الاجتهاد، الكفاءة من أهم الصفات التي يربطها العالم بألمانيا الانضباط، الاجتهاد، الكفاءة من أهم الصفات التي يربطها العالم بألمانيا ورغم كل الانتقادات الموجهة للألمان، عادة ما تسود صورة إيجابية عنهم، حيث ترتبط صورتهم عالمياً بالانضباط والعمل الدؤوب والكفاءة العالية. وتقدر معظم الشعوب هذه الصفات، حتى الايطاليين واليونانيين، الذين خرجوا في مظاهرات للتعبير عن استيائهم من سياسة المستشارة الألمانية ميركل من أجل إنقاذ اليورو، حاملين شعارات تشبه ميركل بهتلر. وهذا ما يعترف به أيضا الصحفي اليوناني يانيس باباديميتريو، الذي يقول: "اليونانيين يحترمون إنجازات الألمان وفضائلهم التي مكنتهم من تجاوز الأزمة بشكل جيد". ويضيف الصحفي أن هناك توجهات للـ"مصالحة"، قائلا: "لقد أصبح مفهوما أن ألمانيا لا تريد التخلي عن اليونان". ومن بين المفاجآت التي يتفق عليها المراسلون أيضا هي أن هناك اهتمام كبير ومتزايد بألمانيا وشعبها. لفترة طويلة لم تكن ألمانيا محط اهتمام دولي، وحتى بعد إعادة التوحيد وما نتج عنه من كبر حجم ودور ألمانيا دولياً كانت تعتبر دولة "بلا تأثير كبير". ففي العديد من النزاعات الدولية كانت مشاركة ألمانيا محدودة واقتصرت على الجانب الدبلوماسي أوالدعم اللوجستي والمادي المحدود. لكن منذ أن اضطر الساسة الألمان لاتخاذ موقف واضح وصريح في الأزمة المالية، تغيرت فجأة نظرة العالم لألمانيا، وهذا ما أصبح يعطي لألمانيا جاذبية أكبر، حسب انطباعات المراسلين في الكثير من البلدان. وغالبا ما لا يعي الألمان درجة الإعجاب التي تكنها لهم باقي الشعوب، فالصين، على سبيل المثال تكن إعجابا كبيرا لألمانيا وتعتبرها "بلد الفلاسفة والموسيقيين والعلماء"، على حد تعبير إيرنينغ تشو، الذي يعمل في هيئة التحرير الصينية لدويتشه فيله. لكنه يشكو من ناحية أخرى من أن: "الألمان للأسف لا يبدون نفس الاهتمام بالدول الأخرى ". وما يؤسفه أيضاً هو عدم تقدير الألمان لتقاليد وأعراف الدول الأخرى، مثل التضامن الاجتماعي المعرف في الصين تحت اسم "Guanxi"، ويوضح تشو قائلاً:"الألمان يعتمدون في كل شيء على الأنظمة القانونية وليست لديهم قدرة على حل المشكلات على المستوى الشخصي وبشكل غير رسمي". من ناحية أخرى، يشعر العديد من البرازيليين بخيبة أمل من الألمان، فبالرغم من التطور الإيجابي الذي عرفته بلادهم في السنوات الأخيرة، إلا أن المستشارة الألمانية لم تزر البرازيل إلا مرة واحدة فقط، في الوقت الذي قامت فيه المستشارة خلال نفس الفترة بست زيارات رسمية للصين. أما  صورة الألمان في تركيا فتختلف نظرا لمجموعة من العوامل، من بينها التواجد الكبير للجالية التركية في ألمانيا، حيث تسود صداقات كبيرة ومشاعر احترام وتقدير متبادل للشعب الألماني، إلا أن نظرة الأتراك للسياسيين الألمان سلبية، خاصة بعد مقتل مجموعة من الأتراك على يد النازيين الجدد وكيفية تعامل المسئولين مع هذا الحادث  بالإضافة إلى قوف ألمانيا ضد انضمام تركيا الكامل للاتحاد الأوروبي. وهو ما يؤكده المراسل يورغن غوت شليش الذي يقول إن:  "تركيا الآن لم تعد تبالي بألمانيا وتحاول أن تجعل من اسطنبول محورا أساسيا لاقتصادها، الذي أصبح موجها بالدرجة الأولى لآسيا والعالم العربي". وأما في روسيا وبولندا وإسرائيل والولايات المتحدة فلم يعد التاريخ النازي يشكل عبئا على علاقة ألمانيا مع باقي الدول، وذلك باعتبار ألمانيا الجديدة دولة مبنية على أسس ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان. وهذا ما فاجأ أيضا العديد من المراسلين، فإسرائيل أصبحت مثلا تعتبر ألمانيا دولة حليفة وصديقة. وأما بولندا، التي عانت أيضا من النازية، فيدعو وزير خارجيتها ألمانيا إلى المزيد من الشجاعة في مواقفها السياسية. كما تطالب الولايات المتحدة ألمانيا بالمزيد من المشاركة الدولة ولعب دور أكثر فعالية على المستوى الدولي. احتضان ألمانيا لنهائيات كأس العالم جعل الكثير من السياح يغيرون نظرتهم حول ألمانيا وحتى بالنسبة للمواطنين العاديين في تلك البلدان، لم يعد الماضي النازي لألمانيا يلعب دوراً يذكر، فالبريطانيون أصبحوا معجبين بألمانيا منذ استضافتها كأس العالم في 2006، والروس يحبون نظام التأمين الصحي الألماني. أما الأمريكان فهم من أكثر المعجبين بالسيارات الألمانية وكذلك بجودة المنتجات الألمانية. نظرة العالم إلى ألمانيا وشعبها أمر في غاية الأهمية، خاصة وأن العديد من الألمان يقوم برحلات سياحية إلى العديد من الدول الأخرى وهم في في حاجة لأن تزيد شعبيتهم في العالم حتى يستقبلوا استقبالاً جيدا كسياح في تلك البلدان. بالإضافة إلى ذلك فإن الاقتصاد الألماني يعتمد بالدرجة الأولى على التصدير والشركات الألمانية تبيع منتجاتها في جميع أنحاء العالم، فإذا كانت هناك صورة سيئة عن ألمانيا وشعبها فذلك من شأنه يضربالاقتصاد الألماني ومصالح ألمانيا في العالم. وقد تعرف الخبير السياسي البريطاني سيمون أنهولت على هذه الخطورة وقام في عام 2005 بتطوير"مؤشرللعلامة التجارية الشعبية""Nation Brand Index". ويقوم هذا المؤشر بقياس جاذبية الدول من طرف أكثر من 20 ألف خبير في أكثر من 50 بلد. وقد احتلت ألمانيا المرتبة الثانية قبل المملكة المتحدة، في حين احتلت الولايات المتحدة الأمريكية المركز الأول. وتعتبر جاذبية البلاد للمستثمرين من المعايير الرئيسية  في هذا المؤشر. ولهذا فليس هناك شك في جاذبية ألمانيا كقوة اقتصادية. ولكن ماذا عن الجانب الإنساني لمواطنيها؟  يعتبر الكتاب الذي ألفه المراسلون الصحفيون المحاولة الأولى للبحث عن إجابات لهذا السؤال، فمعهد غوته الذي لديه حضور قوي في مختلف أنحاء العالم ويعمل على تعزيز اللغة الألمانية والتعاون الدولي الثقافي مع ألمانيا، لم يسبق له أن قام بدراسة ميدانية حول هذا الموضوع، ولم ينشر من قبل ردود الأفعال التي يحصل عليها خلال الفعاليات المختلفة التي يقيهما في أكثر من 93 دولة. وحتى وزارة الخارجية الألمانية لا تملك إجابة رسمية عن هذا السؤال، وهو ما أكدته متحدثة باسم الوزارة، التي اعترفت أنه لم يسبق لها لوزارة الخارجية أن كلفت أي مؤسسة بتقييم صورة ألمانيا في الخارج. ورغم أن وزير الخارجية الألماني يحصل على معلومات عبرالسفارات والقنصليات حول صورة الألمان في جميع أنحاء العالم، لكن لا يوجد أي تصريح رسمي بهذا الشأن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - هكذا يرانا العالمصورة الألمان في أعين العالم   مصر اليوم - هكذا يرانا العالمصورة الألمان في أعين العالم



  مصر اليوم -

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017
  مصر اليوم - نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017

GMT 08:30 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ
  مصر اليوم - مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها
  مصر اليوم - فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 11:02 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

ماجدة القاضي تؤكد فخرها بالعمل في التليفزيون المصري
  مصر اليوم - ماجدة القاضي تؤكد فخرها بالعمل في التليفزيون المصري
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:41 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة
  مصر اليوم - أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب
  مصر اليوم - عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض
  مصر اليوم - انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 09:48 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم
  مصر اليوم - بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم

GMT 14:42 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

طرح "شيفروليه أباتشي" موديل 1959 في مزاد علني
  مصر اليوم - طرح شيفروليه أباتشي موديل 1959 في مزاد علني

GMT 10:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام
  مصر اليوم - مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام

GMT 12:19 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة
  مصر اليوم - إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة

GMT 09:58 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

غادة عبد الرازق تؤدي دورًا مختلفًا في "أرض جو"

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 15:34 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

الموديل لوتي موس تسير على خُطى شقيقتها وتعرض أزياء شانيل

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 09:06 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فوائد جديدة لنظام الحمية في منطقة البحر المتوسط

GMT 08:30 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 10:27 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

كيت هاكسيل تطلي الجدران بألوان مشرقة
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon