مصر اليوم - تاريخ الجنون في العصر الكلاسيكييوتوبيا البلاهة

"تاريخ الجنون في العصر الكلاسيكي"يوتوبيا البلاهة

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - تاريخ الجنون في العصر الكلاسيكييوتوبيا البلاهة

الرياض ـ وكالات

لشقيقة كاتيا، للكاتب الأسباني أندرس باربا، رؤيتها وعالمها الخاص، إنها تقتحم الخطاب المعرفي لتكسر فيه مركزيته، لم تعد المعرفة احتكارا نخبويا، ولا القيم أخلاقا ناجزة، فلدى شقيقة كاتيا ما يبرر الشك بالمنظومة والنسق، إنها احتجاج ضد السلطة، السلطة بالمعنى الفيكوي، وتكريس للقول المرتبك، القول الخارج عن كل رقابة وتدقيق وسيطرة، القول الرافض للتسلط والذي يمكن للمركز نعته بالقول الأبله، والرواية بأكملها، مساجلة بين القولين: بين المركز والهامش، بين السطح والقاع، بين كاتيا وشقيقتها. لهذه المعتوهة في رواية "شقيقة كاتيا" امتداد دلالي "لسفينة الحمقى" التي هي ليست مجرد صورة فانتازية لأدب الجنون أو الغريب أو المختلف الثقافي، بل هي أيضا واقع تاريخي يشير كما يؤكد ميشيل فوكو إلى واقعة النبذ والإقصاء والسيرورات الثقافية للشطب والعزل والنفي. سفينة الحمقى هي مكان اللعنة، المحجر أو المعتقل الكبير الذي يتخلل المدينة ويهددها، إنها سفينة المهمشين، حكمت عليهم الثقافة بالإدانة الأخلاقية والتصفية، إنها باختصار مكان اللاعقل. والسفينة فعل ذاتي ثقافي بامتياز، العقل يتحدد مما هو مقبول لدى الذات المركزية، أما الجنون فهو هوية الذات المهمشة، الجنون هو المرفوض في البنية الثقافية. في كتابه "تاريخ الجنون في العصر الكلاسيكي" راح ميشيل فوكو يؤرخ لظاهرة الجنون ولكن بوصفها مقولة ثقافية، حيث يجب التمييز وفقا لفوكو بين المقاربة العلمية التي تكاد تصبح مستحيلة نتيجة تداخل المتخيل والواقعي وبين مقاربة تستمد معطياتها من آليات وأدوات الفعل الثقافي، وأي خروج على هذا الفعل وما سيصبح منجزا في المدينة واللغة والمنطق واليقين هو دخول في سفينة الحمقى، الجنون كسر للمنطق المكرس ثقافيا، إنه عالم اللايقين، أو عالم العبور والترحال الدائم، فالمجنون، كما يقول فوكو، بؤرة العبور إلى اللاشيء" فلا حقيقة له ولا وطن إلا في ذلك الامتداد الخصب بين البراري التي لا يمكنه الانتماء إليها". لا يبدو المفهوم الفيكوي للجنون مقتصرا على جدلية الحضارة والطبيعة، لأن الحضارة ذاتها ادعاء ثقافي ليس منزها عما هو بربري، ندرك مع فوكو أن الذات المركزية تستخدم الجنون كأداة للهيمنة، لكنها أيضا تسهم في تكريس الجنون كآخر، إنه سياج للحماية، فالحضارة دائما وأبدا، كما يحلو للكاتب الإفريقي كويتري، هي "في انتظار البرابرة"، البربرية، في تصور كويتري، عدو مبتكر، لكننا هنا مع ميشيل فوكو وأندريس باربا نلمس تسللا بربريا في كل نسيج الحضارة، يبدو الجنون و"شقيقة كاتيا" أداة للكشف، لتعرية وإدانة الهمجية في كل سلوك حضاري مزعوم، والمجنون يمكنه أن يكون وجها للمقدس، يقول فوكو: "حكمة الطبيعة هي من العمق لدرجة أنها تستعمل الجنون باعتباره الدرب القصير المؤدي إلى الحكمة". تكشف "شقيقة كاتيا" همجية العالم بسذاجة نصف الأحمق، ربما هي بليدة أو معتوهة لكنها حتما ليست مجنونة، إنها بالمعنى الطبي سليمة من كل الأعراض الذهانية، وإذا كان الجنون الطبي مرضا، والجنون الثقافي انحسارا إلى منطقة الظل، فإن البلاهة أكثر سوءاً، إنها تراوح منطقة رمادية، البلاهة بوصفها بين العقل والجنون عصية على كل ماهية. "شقيقة كاتيا" إذن خارج الانتماء، لذلك عمد الكاتب إلى مزيد من التعمية، لا نعرف اسم شقيقة كاتيا ولا زمانها، إنها وحسب تنتمي إلى قاع المجتمع الإسباني في مدريد، نلمس صفة الغموض حتى في الإطار الزمني للرواية، فالمونولوج لشقيقة كاتيا يتداخل مع الحوار والأحداث الموزعة توزيعا اعتباطيا، ما يجعلنا أمام متاهة سيكولوجية ملتحمة بمتاهة من السرد، متاهة لا تترك للمتلقي سوى هامش ضئيل. الرواية تستمد مضمونها من قاع المجتمع، الأم مومس، وكاتيا راقصة "استرببتيز" وشقيقتها نصف عاقلة ونصف مجنونة وكل غايتها هو مشاهدة السائحين في مدريد، وبالإضافة إلى الجدة تمثل كاتيا وأمها الشخصيات الأساسية التي تمثل ثلاثة أجيال، أما شقيقة كاتيا فهي الضمير الغائب، إنها "هي" التي تعاين وتسجل الأحداث من خلال حوار داخلي يتخلله ألم أو فرح أو دهشة طفلية أو استغراب حكيم، إن البساطة هي معمار الرواية، لذلك استند الكاتب إلى لغة سهلة لكنها مع ذلك لا تخلو من عمق، لكن كيف أمكن للكاتب محاكاة منولوج لفتاة مراهقة لا تتجاوز الخمسة عشر عاما؟ يبدو أن صعوبة ما كانت تواجه المبدع في متابعة هذا "السهل الممتنع"، فالطفلة التي تجهل معنى المقدس والاحتضان لن تدرك معنى الزهايمر، وللكاتب عذره، فهي بلهاء أي نصف مجنونة، والإدراك هنا يتخذ طابعا انتقائيا. لكن الزهايمر، المرض الذي أصاب جدتها، يرتبط بظاهرة الهروب نحو المستقبل، إن الفتاة ابنة غير شرعية للأم، إنها تفتقد الأب بكل ما يحمل من خصائص فرويدية، غياب الأب تأكيد على غياب الحاضر والضمير، ليس عن شقيقة كاتيا، فهي بصفتها تلك إعادة تأسيس، ولكن للمجتمع والقيم والأخلاق والحب والرؤى الدينية، فشقيقة كاتيا تبدو هنا نبية. شقيقة كاتيا نبية للكشف، وفي سبيل هذا الكشف تبدأ الرواية وتنتهي بمضاجعة محرمة أو تابو، علينا أن نقرأ هذه المضاجعة وكل سلوك صادم على امتداد الرواية على نحو رمزي، تبدو كاتيا تجسيدا للمتذاكي، الواقعي أو الإبن البار للحضارة بكل مثالبها وعيوبها، الحضارة الغربية تحديدا، فيما شقيقتها تبدو المخلص، فالرواية تقدم العالم ولكن من خلال رؤية ساذجة أو بريئة أو بلهاء، هي رؤية "شقيقة كاتيا"، ذلك المؤنث المنكر والمجهول، شقيقة كاتيا هي ما يحتاجه المتذاكي، ما ينقص من الصورة، هي وعد البراءة المنفية من عالم معقد ومخرب وجحيمي، والكاتب يقترح البلاهة المجسدة في "هي" خلاصا للعالم، إنها يوتوبيا البلاهة: "...لم تكن تتمنى الكثير، كانت تعلم أن أحدا لن يقول لها ذلك في الشارع، وبالأحرى لشخص مجهول ولكن إن قالها لها أحدهم فلن تخجل من الكلام ولن تقضم أظافرها، ولن تتوتر، ولن تعرق يداها، ولن تفعل ما تفعله ماما بشعرها عندما تكون غير مرتاحة، ستقول: "بكل سرور" ستنظر إلى قائمة الأسعار وستقول: "عصير طماطم".

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - تاريخ الجنون في العصر الكلاسيكييوتوبيا البلاهة   مصر اليوم - تاريخ الجنون في العصر الكلاسيكييوتوبيا البلاهة



  مصر اليوم -

خلال عرض أزياء فكتوريا سكريت في باريس

لوتي موس تلفت الأنظار إلى فستانها المثير

باريس - مارينا منصف
جذبت العارضة لوتي موس، الأنظار في عرض أزياء فكتوريا سكريت، في باريس، مرتدية فستان أنيق بدون أكمام، مخطط باللونين الفضي والأزرق مع رقبة مضلعة. ووقفت العارضة شقيقة كيت موس، لالتقاط الصور على الخلفية الوردية للحدث، وانتعلت زوجًا من الأحذية الفضية، مع حقيبة زرقاء لامعة صغيرة، وتزينت العارضة بزوج من الأقراط الفضية مع مكياج براق، ووضعت أحمر شفاه وردي اللون مع الماسكرا، وبدا جزء من شعرها منسدلًا على كتفيها. وشوهدت لوتي مع نجم تشيلسي أليكس ميتون، وهما يمسكان بيد بعضهما البعض في "وينتر وندر لاند Winter Wonderland" هذا الشهر، على الرغم من ظهورها بمفردها في عرض الأزياء. وارتبطت لوتي بالكثير من الخاطبين السابقين في الماضي، وتناولت الغداء في يونيو/ حزيزان مع نجم البوب كونور ماينارد، وتعاملت مع نجم جوردي شور على تويتر، وارتبطت لوتي وأليكس منذ أكتوبر/ تشرين الأول، حيث كان يعتقد خطأ أنها أعادت علاقتها بصديقها السابق سام…

GMT 09:35 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

شامان فيرز لصناعة أزياء الفراء تنافس الماركات العالمية
  مصر اليوم - شامان فيرز لصناعة أزياء الفراء تنافس الماركات العالمية

GMT 09:01 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

ماديرا الساحرة عاصمة الحدائق الإستوائية في أوروبا
  مصر اليوم - ماديرا الساحرة عاصمة الحدائق الإستوائية في أوروبا

GMT 10:11 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

توم ديكسون أفضل شموع الشتاء المعطرة لتزين منزلك
  مصر اليوم - توم ديكسون أفضل شموع الشتاء المعطرة لتزين منزلك

GMT 13:19 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

دونالد ترامب يرى أنَّ رئاسة أميركا أكبر مما كان يتوقَّع
  مصر اليوم - دونالد ترامب يرى أنَّ رئاسة أميركا أكبر مما كان يتوقَّع

GMT 15:08 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

"شارلي إبدو" الفرنسية تسخر من أنجيلا ميركل في أول عدد لها
  مصر اليوم - شارلي إبدو الفرنسية تسخر من أنجيلا ميركل في أول عدد لها
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 10:05 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

طالب أسترالي يصنع عقارًا لعلاج "الإيدز" بـ 20 دولارًا
  مصر اليوم - طالب أسترالي يصنع عقارًا لعلاج الإيدز بـ 20 دولارًا

GMT 18:38 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

آخر تصميم للمهندسة زها حديد يضفي رونقه على مسابقة "بريت"
  مصر اليوم - آخر تصميم للمهندسة زها حديد يضفي رونقه على مسابقة بريت

GMT 13:43 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

القبة "الجيوديسيَّة" صديقة للبيئة وتقدم فائد جمَّة للسكان
  مصر اليوم - القبة الجيوديسيَّة صديقة للبيئة وتقدم فائد جمَّة للسكان

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 09:26 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

"رينو تويغو " تتمتع بلمسات رياضية مميزة
  مصر اليوم - رينو تويغو  تتمتع بلمسات رياضية مميزة

GMT 10:35 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

فورد تعلن عن سيارتها فيستا "Ford Fiesta 2017"
  مصر اليوم - فورد تعلن عن سيارتها فيستا Ford Fiesta 2017

GMT 08:29 2016 الأربعاء ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

ريم البارودي تكشف عن دورها في "حليمو أسطورة الشواطئ"
  مصر اليوم - ريم البارودي تكشف عن دورها في حليمو أسطورة الشواطئ

GMT 08:38 2016 الأربعاء ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

النمل يمرر خليطًا من البروتينات والهرمونات عبر القُبلة
  مصر اليوم - النمل يمرر خليطًا من البروتينات والهرمونات عبر القُبلة

GMT 13:38 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

دلال عبد العزيز تبدي سعادتها بتكريم أحمد حلمي

GMT 18:38 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

آخر تصميم للمهندسة زها حديد يضفي رونقه على مسابقة "بريت"

GMT 08:51 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

يسرا عبد الرحمن توضح أن المرأة هي سر نجاح مجموعتها

GMT 10:11 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

توم ديكسون أفضل شموع الشتاء المعطرة لتزين منزلك

GMT 09:31 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

معالجة "السيلوسيبين" المخدر لحالات الضيق والاكتئاب

GMT 09:01 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

ماديرا الساحرة عاصمة الحدائق الإستوائية في أوروبا

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 16:31 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

ميزو تطلق هاتفها الذكي Pro 6 Plus بعد 6 أشهر من Pro 6

GMT 10:34 2016 الأربعاء ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

غوتشي تصمم كتابًا لعملية التجهيز لأشهر معارضها
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon