مصر اليوم - الحارس في حقل الشوفان الكاتب وقارئه

"الحارس في حقل الشوفان" الكاتب وقارئه

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - الحارس في حقل الشوفان الكاتب وقارئه

الرياض ـ وكالات

في رواية «الحارس في حقل الشوفان» التي ترجمها الروائي الأردني الراحل غالب هلسا إلى العربية بهذا الاسم, يقول الروائي الأميركي جي دي سالنجر على لسان بطل الرواية هولدن كولفيد، إن ما يثير اهتمامه، وهو يقرأ كتابا، جيدا بالطبع، هو الرغبة في التعرف على الكاتب، أن يصبح صديقا له، يستطيع أن يتصل به تليفونيا متى يشعر بالحاجة لذلك. وهي رغبة عارمة اجتاحتنا جميعا في عصرنا ما قبل الإلكتروني.كنا مستعدين للمشي أميالا مؤلفة إلى أقصى زاوية في الأرض من أجل أن نرى كتابنا الذين نحب. كانت رغبة مستحيلة. الآن تغير كل شيء. صار القارئ يرى كاتبه في الفضاء الافتراضي في أي لحظة يشاء وأكثر من هذا، يستطيع مخاطبته مباشرة، ونقده أيضا وجها لوجه من دون وسيط. وبات الكاتب بدوره يعرف رأي القارئ فيه وفيما يكتب، من قبل أن يعرف رأي الناقد المحترف. كان الكاتب فكرة، شبحا، كائنا هلاميا يرتفع في أذهاننا إلى مستوى الأسطورة أو الهالة التي تطوف دائما في الفضاء الحقيقي حول رؤوسنا. هل فارقنا دوستويفسكي، أو تشيخوف، أو بلزاك، أو كامي، أو ماركيز يوما؟ الآن تغير كل شيء. هبط كتابنا إلى غرفنا. صاروا مثلنا، بل تحت رحمتنا. إنه عصر الديمقراطية. ولكن هل خسرنا شيئا؟ هل استبدلنا الراوي بالرواية؟ والكاتب بالنص؟ يبدو أن الأمر كذلك، إذ بدأت الحدود بين حياة الكاتب، التي أصبحت متاحة كل جزئياتها أمامنا، والتي نبحث عنها بإلحاح بفضولنا الإنساني، وبين كتابته تتلاشى نهائيا. وبالطبع، هذا الأمر ليس جديدا. فقد بدأ مع انتهاء مرحلة الرومانتيكية، حين بدأ الهوس بالنبش في حياة الكتاب الشخصية، بدل الاهتمام بالكتابة نفسها، وصار القارئ يعرف عن الكاتب أكثر مما يعرفه هو عن نفسه. هذا الحضور المادي للكاتب، أو «هذا الضوء الساقط من نجمة»، حسب تعبير جون ابدايك، تضخم في عصرنا الإلكتروني إلى حد حجب النجمة نفسها، العمل الإبداعي، الذي هو قيمة مستقلة بحد ذاته عن شخصية الكاتب وحياته. ومن أسباب شيوع هذه الظاهرة أفعال قسم من الكتاب ومحاولاتهم التحول إلى شخصيات عامة موضوعة أمام أنظار الجميع، ناسين أن العلاقة الأكثر حميمية مع أي كاتب تتولد من قراءة أعماله، ونحن وحيدون مع أنفسنا ومع الكلمات.. غارقون في صمتنا الكبير.خسارة القارئ ربما تكون أكثر من خسارة الكاتب لنفسه كمبدع. فعملية البحث عن التفاصيل الحقيقية في حياة الكاتب، وشخصياته أيضا، تفسد المتعة الذهنية والروحية التي توفرها القراءة، ولنسمها القراءة الموضوعية المجردة من أي غرض خارج العمل الأدبي، وتعرقل كذلك عمل الخيال، الذي يثيره فينا أي عمل فني ناجح. لا أحد يدعو بالطبع للعودة إلى عصر «الهالات الأدبية»، أو الأبراج العاجية، والكاتب هو، قبل كل شيء، كائن اجتماعي حاله حال الآخرين، خاصة في عصرنا، ومن حقه أن يسجل حضوره في الفضاء الافتراضي، أو غيره. لكن الإبداع الحقيقي شيء آخر. إنه يعمل بعيدا عن الضجيج، بل يكرهه كره العمى. لا أحد يعرف كيف يبدأ وكيف ينتهى. كل ما يحس به المرء هو الاحتراق، الذي ستنتقل عدواه إلى القارئ، ولو بعد قرون.هذا ما تفعله بنا دائما الكتب الكبيرة قبل عصر الـ«فيس بوك» وبعده.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - الحارس في حقل الشوفان الكاتب وقارئه   مصر اليوم - الحارس في حقل الشوفان الكاتب وقارئه



  مصر اليوم -

قرَّرت الدخول لعالم التمثيل لأول مرَّة من خلال التلفزيون

ريهانا تتخفى بمعطف أخضر أثناء تجولها في نيويورك

نيويورك ـ مادلين سعادة
فشلت ريهانا في التخفي أثناء تجولها في نيويورك ليلة الإثنين، وذلك لأن ظهور واحد على شاشة التلفزيون كفاية لتصبح معروفًا لدى الجميع. ويبدو أنّ الفتاة البالغة من العمر 29 عامًا كانت تأمل بأن تتسحب بدون أن يلاحظها أحد أثناء توجهها إلى اجتماع مستحضرات التجميل سيفورا في وقت متأخر من الليل. وقد فضّلت ريهانا أن ترتدي معطف ترينش أخضر ضخم، وأقرنته مع قبعة بيسبول وأحذية تمويه تشبه تلك التي يرتدونها في الجيش. مما لا شك فيه أن نجمة البوب ​​كانت تتطلع إلى إنهاء أعمالها في أسرع وقت ممكن حتى تتمكن من الاندفاع إلى المنزل لتتابع آخر دور تقوم بتمثيله. وقرَّرت ريهانا الدخول إلى عالم التمثيل لأول مرة من خلال التلفزيون، حيث قدَّمت دور ماريون كرين في حلقة ليلة الإثنين من بيتس موتيل. وتقوم بلعب ذلك الدور الشهير الذي لعبته جانيت ليه في عام 1960 في فيلم ألفريد هيتشكوك "سايكو".…
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon