مصر اليوم - الإخوان المسلمون فى سوريا خريطة الحركة العائدة فى بلاد الشام

"الإخوان المسلمون فى سوريا": "خريطة" الحركة العائدة فى بلاد الشام

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - الإخوان المسلمون فى سوريا: خريطة الحركة العائدة فى بلاد الشام

دمشق ـ وكالات

فى خضم القصص الصحفية والانباء المتوالية من بلاد الشام المروية بدماء أبنائها، تعد «قصة الإخوان المسلمين فى سوريا» مساحة خبرية لافتة من حيث تصاعد التطورات واتساع المدى. إخوان سوريا وهم لإخوان مصر الحاكمين ايضا إخوانا صمتوا ثم قالوا إنهم من أهل الثورة ليتحدثوا اليوم عن اعتزام مشاركة سياسية، متراوح الدرجات، فيما بعد حكم بشار الاسد الذى عصف بهم كما ابيه حافظ الاسد بقسوة. على هذه الخلفية يكون من المفيد مطالعة مجموعة من المقالات المعرفية المدققة تحت عنوان «الاخوان المسلمون فى سوريا ممانعة الطائفة وعنف الحركة»، التى صدرت عن دار المسبار، فى طبعتها الثانية فى يناير 2011، المتاحة فى مكتبات الشروق. الكتاب الواقع فى 364 صفحة من القطع المتوسط هو بحق ــ وبحسب العنوان الجانبى للمقال ــ الفصل الاول به «خريطة معرفية». هذه الخريطة تبدأ بمقال صلاح نيوف المحاضر فى العلوم السياسية فى إحدى أكاديميات كوبنهاجن الذى يقدم القصة القصيرة للإسلام السياسى فى سوريا الذى بدأ صعوده الحاكم مع «بداية أزمة القومية العربية سياسيا واقتصاديا» تلك الأزمة التى نالت من طبيعة الطبقات البرجوازية، فيما يمثل للقارئ رجعا لصدى القصة المصرية. يتفق السياق الاجمالى، حسب رواية نيوف، ما بين «هزيمة» للقومية العربية تدحض حلم البرجوازية وتذهب بها لعوالم الاسلام السياسى ولكن تختلف الازمنة يسير، حيث يؤرخ الفصل الأول من كتاب دار المسبار لنهاية الثلاثينيات من القرن الماضى، عوضا عن نهاية العشرينيات لنشأة الإخوان المسلمين. «فالإخوان المسلمون سيكونون هم الاكثر تعبيرا عن سقوط وفشل النهضة العربية» رغم أن وجودهم كان شبه غائب تماما منذ نهاية الخمسينيات وخلال الستينيات، تلك السنوات التى ارتبطت بوهج زعيم القومية العربية جمال عبدالناصر، بحسب نيوف. وتقترب رواية نيوف حتما من انباء الجرائد اليومية وهى تفصل قصة النشأة الاخوانية، فى طبعتها السورية، فى مدينة حلب التى لا تخلو مطالعة صحفية من اخبار ما آلت إليه من هجمات جيش الاسد، كما حماة ودمشق، اللتين تلتا حلب فى احتضان الحركة الإسلامية الناشئة قبل منتصف القرن الماضى. وكما تنقل الصحف المصرية اليومية عن ذلك الترابط العضوى بين دائرة من دوائر المال والاعمال بحركة الاخوان المسلمين الأم، يروى نيوف ايضا عن ارتباط يصفه ب«الوثيق» بين كبار الملاك وبين الاخوان المسلمين. ولأن القصص لابد لها من ابطال لهم اسماء، فإن نيوف يقدم لقارئ كتابة شخصيات ارتبطت بمشروع الاخوان المسلمين فى سوريا مبتدئا بمصطفى السباعى المتوفى فى منتصف الستينيات والذى كان قد التحق بجامعة الازهر قسم الفقه فى العام 1933 والتقى فى مصر حسن البنا ــ الاب لكل الاخوان ــ فى منتصف الاربعينيات من القرن الماضى ليعود لسوريا ويؤسس الاخوان فى سوريا ويكون لها مراقبا عاما مدى الحياة. ابطال فصول نشأة الإخوان المسلمين فى سوريا، بحسب رواية نيوف، تشمل ايضا محمد المبارك، المتوفى مطلع ثمانينيات القرن الماضى، والدارس فى جامعة السوربون والذى يحتسبه نيوف «من اهم ثلاثة قادة تاريخيين لجماعة الاخوان المسلمين فى سوريا»، وعبدالفتاح ابو غدة المتوفى نهاية تسعينيات القرن الماضى والدارس لعلوم الشريعة فى جامعة الازهر وصاحب دعوات «الوسطية والمنهجية والانفتاح» والابتعاد عن الغلو المذهبى التى تأتى اتساقا بما يوصفه الكاتب من تمتع سوريا بـ«روح التسامح التى سمحت على ا لمستوى الشعبى بتعايش ممكن بين مكونات المجتمع السورى الطائفية والعرقية» والتى لم يعكر صفوها شيئا «أكثر من شئون التنظيمات السياسية/ الدينية الوافدة اساسا من خارج سوريا وبالتحديد من مصر ــ او ما يمكن ان نسميه الكارثة المصرية فى سوريا» والتى لا تقتصر حسب هذه الرواية على التجربة الاسلامية ولكنها بالتحديد تشمل ايضا التجربة الناصرية المنقولة. وكما تتزامن محاولة الصعود الثانى للاخوان المسلمين فى سوريا، بحسب رواية نيوف، مع ذهاب التجربة الناصرية، يتزامن ايضا مع صعود اول رئيس علوى لسدة الحكم، حافظ الاسد فى عام 1970، والذى مثل فى وجهة نظر الجماعة انتزاعا للرئاسة من الطائفة السنية ــ فى رواية تجاذب سنى ــ علوى تتداعى فصول اخرى لها فى الصحف اليومية عبر الشهور الماضية. ومع قمع الاسد يلجأ الإخوان المسلمون فى سوريا إلى البراجماتية ويبدأ الحديث عن إصلاح البعث فى العلن والسعى لمناوءته حثيثا فى السر. وكما دوما تتقاطع فصول رواية نيوف لقصة الاخوان المسلمين فى سوريا ليس فقط مع احداث تتوالى فى الصحف اليومية ولكن بالتأكيد مع قصة الاخوان الملسمين الأم ــ فى مصر. فهناك الحديث عن تجاذبات بين تيار المعتدلين وتيار المتشددين وحديث آخر عن تجاذب بين القيادات وأحاديث ما زالت تحتاج التفسير والتوضيح حول قصر «الجماعة» لنفسها بالتعريف الاسلامى من ناحية واستخدامها لمفردات تردد من حين لآخر حول المواطنة المتساوية والقبول بالتعددية والديمقراطية من ناحية أخرى. «الحركة الإسلامية السورية وآفاق التحول الديمقراطى» هى تحديدا النقطة التى ينتقل إليها كتاب المسبار فى حديثه عن إخوان سوريا من المقال ــ الفصل المخصص لنيوف للفصل التالى المخصص لنجيب الغضبان، استاذ العلوم السياسية بولاية آركنسو، والذى يرصد بالتفصيل تذبذب تعاطى الاخوان المسلمين فى سوريا مع معنى وتطبيق الديمقراطية بين رفض فقبول ملتبس ثم عودة لرفض ليقف الفصل الثانى من كتاب المسبار عند نقطة تأتى تكملتها من خلال القصص الصحفية المتتالية تباعا فى الصحف العربية حول اعتزام الاخوان فى سوريا السعى للمشاركة السياسية بعيدا عن كرسى الرئاسة، فيما يذكر ثانية بالمقولة ذاتها التى رددها اخوان مصر عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير لتأتى المشاركة المحمومة فى انتخابات الرئاسية التى وصل فى نهاية محمد مرسى إلى سدة الحكم فى مصر. مما يرصده كتاب المسبار عبر صفحات فصوله التسعة التى لا يمكن لقارئها ان يغفل مدى تأثير ما تعرض له الاخوان فى سوريا على دحر التيار المعتدل، الذى يقول عمار قحف باحث الدراسات الاسلامية فى الفصل الرابع. كتاب دار المسبار هو بالفعل قراءة كاشفة لمن يرغب فى معرفة قصة اخوان سوريا، وهو إن كان يقدم هذه القصة بعيدا عن أى آية من آيات التعاطف، بل وربما فى قرب من الاعراب عن الرفض، إلا انه يبقى فى اطار الرصد التاريخى لقصة من اهم القصص الدرامية صعودا وهبوطا فى بلاد المشرق العربي: الاخوان المسلمين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - الإخوان المسلمون فى سوريا خريطة الحركة العائدة فى بلاد الشام   مصر اليوم - الإخوان المسلمون فى سوريا خريطة الحركة العائدة فى بلاد الشام



  مصر اليوم -

GMT 09:54 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

جيجي حديد تفوز بلقب "أفضل عارضة أزياء عالمية"
  مصر اليوم - جيجي حديد تفوز بلقب أفضل عارضة أزياء عالمية

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم
  مصر اليوم - خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 13:03 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

أفكار جديدة لتزيين منزلك بأبسط المواد
  مصر اليوم - أفكار جديدة لتزيين منزلك بأبسط المواد

GMT 09:11 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

تخوف لدى الناتو من إقالة أنقرة للموالين لها
  مصر اليوم - تخوف لدى الناتو من إقالة أنقرة للموالين لها

GMT 10:18 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

لبنى عسل توضح حقيقة الخلاف مع تامر أمين
  مصر اليوم - لبنى عسل توضح حقيقة الخلاف مع تامر أمين
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:41 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة
  مصر اليوم - أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة

GMT 12:23 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

الشرطة الأميركية تؤكّد العثور على الفتاة المسلمة
  مصر اليوم - الشرطة الأميركية تؤكّد العثور على الفتاة المسلمة

GMT 11:37 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

علماء يكشفون أن القردة يُمكنها التحدّث مثل البشر
  مصر اليوم - علماء يكشفون أن القردة يُمكنها التحدّث مثل البشر

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 08:16 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

سوبارو تكشف عن موديل "XV" وتعود إلى المنافسة
  مصر اليوم - سوبارو تكشف عن موديل XV وتعود إلى المنافسة

GMT 10:24 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد
  مصر اليوم - سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد

GMT 09:44 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

وفاء عامر تدين بالفضل لجمال عبد الحميد في حياتها الفنية
  مصر اليوم - وفاء عامر تدين بالفضل لجمال عبد الحميد في حياتها الفنية

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر
  مصر اليوم - غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 07:20 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

عاصي الحلاني يستعدّ لألبوم جديد مع "روتانا"

GMT 12:23 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

الشرطة الأميركية تؤكّد العثور على الفتاة المسلمة

GMT 11:26 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية

GMT 11:37 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

علماء يكشفون أن القردة يُمكنها التحدّث مثل البشر

GMT 13:03 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

أفكار جديدة لتزيين منزلك بأبسط المواد

GMT 09:44 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

خطوات بسيطة للحصول على جسد رياضي متناسق

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon