مصر اليوم - حضرَ الشيخُ ولم يحضرْ القدوةُ

حضرَ الشيخُ ولم يحضرْ القدوةُ

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - حضرَ الشيخُ ولم يحضرْ القدوةُ

جيلاني العبدلي

الذين يرتادون المنابر الدينية ويتابعون البرامج الإعلامية، يمكنهم بسهولة ملاحظةُ العددِ الضخمِ من الشيوخ الذين يتصدّرون المجالس المختلفة، سواء كانوا متحاورين متناظرين أو كانوا مفسّرين معلّمين وناصحين موجّهين.. وعلى أهمية الدور الحيوي الذي يلعبه هؤلاء الشيوخُ في نشر الثقافة الإسلامية وفي إشاعة التعاليم الدينية وفي تربيّة الناس على القيم الفاضلة والأخلاق الكريمة، فإنّ رسالتهم التي ارتضوها لأنفسهم قد اتخذتْ طابعا نظريا تنظيريا، واكتستْ علاقاتهم بالناس بُعدا افتراضيا تراسُليا، بحيثُ لم يترجموا أقوالهَم بين الناس إلى أفعالهم، ولم يَقرِنوا في حضرتهم سلوكَهم بخطاباتهم، ولم يمشوا في الواقع على رؤوس الأشهاد بأخلاقهم، ولم يجسّدوا في عيون الملإ القدوةَ الفاضلةَ الواجبَ اتباعُها والنموذجَ الحسنَ المفروضَ تقليدُه والنسجُ على منواله.. هؤلاء الشيوخ بقدر ما تقلّبوا في المجالس والمنابر والمحافل، وبقدر ما تفنّنوا في التفسير والتحليل والاستنتاج، بقدر ما اغتربوا عن النّاس، وانقطعوا عنهم، وارتهنوا للخطابة والمناظرة، وتركوا في الواقع فراغا هائلا لم يُتِحْ إمكانياتِ تقويم الأعمال وتعديل السلوك، بالنظر إلى ما يكون من قدوات حسنة تمشي بين الناس وأمثلةٍ مميزةٍ يَصدقُ فعلُها قولَها، وتكونُ معيارا يقيس به ومن خلاله الفردُ مدى تحلّيه بالخلق الحميد ودرجةَ ترقّيه في سلّم الفضيلة ومستوى ابتعاده عن الشرور ومهاوي الرذيلة.. إنّ القدوة الحسنة لَتمثّلُ مكانة هامة في حياة الناس، وإنّ لها لَوقْعا خاصّا في نفوسهم، ذلك أنها تقدّمُ لهم صورة نموذجية لما يجب أن يكون عليه الأفرادُ من تطبيق جيّد للتعاليم والقيم والمبادئ السامية، وتشدُّ اهتمامَهم وعقولهم، وتفرضُ احترامَهم وانقيادَهم للضوابط السليمة والمعايير القويمة، وتكونُ بمثابة المحرار الذي يمكّنهم من مقارنة أنفسهم بغيرهم ومعرفة أيّهم أفضل وأهدى وتبيّنُ حدودَ تميّزهم وتمايزهم في مكارم الأخلاق بالقياس إلى الأسوة الحسنة بينهم التي تعايشهم وتشاركهم همومَهم ومشاغلَهم وتعاملهم بحسن الخلق وطيبة النفس ودفء المعشر.. وإذا كانتْ مجتمعاتُنا في حاجة إلى شيوخ باعتبارهم ملقّنين ومفسّرين ومعلّمين وناصحين وموجّهين بخطاباتهم المؤثّرة وكتاباتهم المتعدّدة، فإنّ الحاجة لَتبْدُو أشدَّ إلى قدوات حسنة تترجمُ الأقوال إلى أفعال، وتقدّمُ للناس أمثلة تطبيقية لما يجبُ أن يكون عليه السلوكُ القويم والفعلُ الحكيمُ. ويا حبّذا لو يُعيد الشيوخ توزيعَ جهودهم وتنظيمَ أوقاتهم، بما يتركُ لهم المجالَ مُتاحا للنزول إلى الميدان، والسير بين الناس في الأسواق والمسارح والمقاهي والمراكز، حتّى يكونوا الأسوةَ الحسنةَ التي جسّدها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وصحابتُه الأكارم. وبالإجمال يمكنُ القولُ أنّه قد آن الأوان للمرور من القول إلى الفعل، ومن التنظير إلى الاختبار، لتقديم الدليل والمثال، وجعل السّلوك مرآةً للمسلم وعلامةً دالة عليه وعلى دينه قبل كلامه وسجاله، أما الخطبُ والمناظراتُ وحدها فهي على أهميتها، ستظلّ في غياب التطبيق المثالي محدودةَ الأثر، لأنّ الكلام الجميل وحده لا يثمرُ ولا يزهرُ، وبالتالي سيبقى الناس في تخبطهم يسيرون في الواقع بلا بوصلات تضبط وجهاتهم السليمة، وتُساعدهم على الترقّي في سلّم الفضيلة. فهلْ يُعيد شيوخُنا الأفاضلُ النظرَ في ما قدّموا للناس، وفي ما لم يقدّموا؟ وهل يأتي يومٌ نراهم فيه بيننا يمشون فينا بما حدّثوا فيكونون رسُلا فينا بأقوالهم وأفعالهم، ويصبحون أسوةً بيننا تنتزعُ منّا توقيرَنا لهم وتفرضُ اقتداءَنا بهم؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - حضرَ الشيخُ ولم يحضرْ القدوةُ   مصر اليوم - حضرَ الشيخُ ولم يحضرْ القدوةُ



  مصر اليوم -

أثناء حضورها ليلة " ديفاز هوليداي" في نيويورك

المغنية ماريا كاري تتألق في فستان وردي أنيق

نيويورك - مادلين سعادة
تألقت المغنية ماريا كاري، على السجادة الحمراء، أثناء حضورها ليلة " ديفاز هوليداي" في نيويورك، مرتدية فستان وردي مثير. وعلى الرغم من أنها اختارت فستانًا طويلًا إلا أنه كان مجسمًا وكاشفًا عن مفاتنها بفتحة صدر كبيرة، وزاوجته بمجموعة رائعة من المجوهرات. وأظهر ثوب ماريا الرائع منحنياتها الشهيرة بشكل كبير على السجادة الحمراء. وشوهد مساعد ماريا يميل لضبط ثوبها الرائع في حين وقفت هي للمصورين، لالتقاط صورها بابتسامتها الرائعة. وصففت شعرها في تمويجات ضخمة فضفاضة، وتركته منسابًا على كتفيها، وأبرزت بشرتها المذهلة بأحمر خدود وردي، وأكوام من الماسكارا السوداء. وشملت قائمة الضيوف مجموعة من الأسماء الكبيرة المرشحة لتقديم فقرات في تلك الأمسية، إلى جانب ماريا، ومنهم باتي لابيل، شاكا خان، تيانا تايلور، فانيسا ويليامز، جوجو، بيبي ريسكا، سيرايا. وتزينت السيدات في أحسن حالاتهن فور وصولهن إلى الأمسية. وشوهدت آشلي غراهام في فستان مصغر بلون بورجوندي مخملي، الذي أظهر لياقتها…

GMT 11:06 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

"إستريا Istria " تعتبر من أفضل الأماكن لقضاء عيد الميلاد
  مصر اليوم - إستريا Istria  تعتبر من أفضل الأماكن لقضاء عيد الميلاد

GMT 11:03 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

حملات لمقاطعة "الديلي ميل" وحذف التطبيق الخاص بها
  مصر اليوم - حملات لمقاطعة الديلي ميل وحذف التطبيق الخاص بها

GMT 04:38 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

التعدد الإبداعيّ وإشكاليّة طفرة النصّ النقديّ

GMT 13:31 2016 السبت ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

المشاهد العربي وشيزوفرينيا "الممنوعات المرغوبة"!

GMT 06:53 2016 الأحد ,23 تشرين الأول / أكتوبر

معارض الكتب.. هوية حضارية أمام العالم

GMT 05:48 2016 الخميس ,20 تشرين الأول / أكتوبر

صفاقس وتجديد الفكر

GMT 05:51 2016 الثلاثاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

حينما تجلّت بين يديه: اقترابات التجاذب النّسقي بين الحواس

GMT 05:10 2016 الأحد ,16 تشرين الأول / أكتوبر

رواية "بعد رحيل الصمت" تقنية ثقافة الحظر

GMT 04:43 2016 الأحد ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الثقافةُ المعاصرةُ، أزمة ٌ بلا حلول
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 12:34 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

خبير يؤكد ابتعاد جيل"الآي باد"عن الحدائق العامة
  مصر اليوم - خبير يؤكد ابتعاد جيلالآي بادعن الحدائق العامة

GMT 15:44 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

فيديو لفتاة في السابعة تطلق أعيرة نارية يسبّب الجَدَل
  مصر اليوم - فيديو لفتاة في السابعة تطلق أعيرة نارية يسبّب الجَدَل

GMT 11:17 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

دراسة تؤكد تعرف الشمبانزي على أقرانه عبر مؤخراتهم
  مصر اليوم - دراسة تؤكد تعرف الشمبانزي على أقرانه عبر مؤخراتهم

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 12:24 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

النمسا تبتكر أسرع دراجة نارية كهربائية في العالم
  مصر اليوم - النمسا تبتكر أسرع دراجة نارية كهربائية في العالم

GMT 15:57 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

"مرسيدس AMG E63" تحفة تتحدى صنّاع السيارات
  مصر اليوم - مرسيدس AMG E63 تحفة تتحدى صنّاع السيارات

GMT 13:38 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

دلال عبد العزيز تبدي سعادتها بتكريم أحمد حلمي
  مصر اليوم - دلال عبد العزيز تبدي سعادتها بتكريم أحمد حلمي

GMT 09:40 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

مروان خوري يشيد بمشاركته في مهرجان الموسيقى العربية

GMT 15:44 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

فيديو لفتاة في السابعة تطلق أعيرة نارية يسبّب الجَدَل

GMT 08:25 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

ميرفت رضوان تطرح مجموعتها الجديدة من حلي الخريف

GMT 11:17 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

دراسة تؤكد تعرف الشمبانزي على أقرانه عبر مؤخراتهم

GMT 11:14 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

اللبن ذو البكتريا الحية يزيد من دفاعات الجسد

GMT 11:06 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

"إستريا Istria " تعتبر من أفضل الأماكن لقضاء عيد الميلاد

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 16:31 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

ميزو تطلق هاتفها الذكي Pro 6 Plus بعد 6 أشهر من Pro 6

GMT 09:35 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

شامان فيرز لصناعة أزياء الفراء تنافس الماركات العالمية
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon