مصر اليوم - ألغام فى الدستور

ألغام فى الدستور

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - ألغام فى الدستور

معتز بالله عبد الفتاح

  بعض مواد الدستور تقتضى منا الكثير من التركيز فى تداعياتها على المدى الطويل. وقد أشرت من قبل إلى خطورة بعض المواد مثل المادة التى تقرر أن يؤخذ رأى هيئة كبار العلماء بالأزهر فى ما يتعلق بالشريعة الإسلامية. وهناك محاولات للبحث عن حل بشأن هذه القضية، لا سيما مع وجود قيادة أزهرية واعية ترى مكامن الخطر فى بعض هذه النصوص. وهناك مادة أخرى أرى فيها خطورة حقيقية، وهى المادة 153 فى المسودة الأخيرة للدستور، التى تنص على: «لرئيس الجمهورية أن يدعو الناخبين للاستفتاء فى المسائل المهمة التى تتصل بمصالح الدولة العليا. ونتيجة الاستفتاء ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة فى كل الأحوال». وهذه المادة بهذه الصيغة تعطى لرئيس الجمهورية صلاحية تجعل جميع القيود الواردة عليه فى الدستور وكأنها بلا قيمة؛ حيث إن رئيس الجمهورية يمكن أن يستفتى الشعب فى أى مسألة تجعله قادرا على تخطى جميع القيود المؤسسية الواردة فى الدستور. وهذا مكمن خطر عظيم؛ لذا فقد اقترحت على الزملاء فى الجمعية التأسيسية أن يكون قرار الاستفتاء مشروطا بموافقة مجلس الشيوخ مثلا حتى لا يسىء الرئيس استخدامه. والحديث هنا ليس عن رئيس بذاته، وإنما أى رئيس قادم. وعادة هذا ما كنت أطالب به الزملاء من الإسلاميين أن يفكروا فى مواد الدستور على أساس أن الرئيس غير إسلامى، والعكس صحيح مع الزملاء الليبراليين. ولم أزل عند اقتراحى بشأن تعديل المادة 155 التى تنص على أن يكون اتهام رئيس الجمهورية بالخيانة العظمى أو ارتكاب جريمة جنائية، بناء على طلب موقع من ثلث أعضاء مجلس النواب على الأقل، ولا يصدر قرار الاتهام إلا بأغلبية ثلثى أعضاء المجلس، وبمجرد صدور هذا القرار يوقف رئيس الجمهورية عن عمله، ويعتبر قرار الاتهام، حتى صدور الحكم، مانعا مؤقتا يحول دون مباشرة رئيس الجمهورية اختصاصاته طبقا لأحكام المادة 156 من الدستور. ويحاكَم رئيس الجمهورية أمام محكمة خاصة يترأسها رئيس المحكمة الدستورية العليا بعضوية رؤساء محكمة النقض ومجلس الدولة ومحكمتى استئناف القاهرة والإسكندرية، ويتولى الادعاء أمامها النائب العام. وينظم القانون إجراءات التحقيق والمحاكمة ويحدد العقوبة، وإذا حكم بإدانة رئيس الجمهورية أعفى من منصبه مع عدم الإخلال بالعقوبات الأخرى التى ينص عليها القانون. هذا النص مأخوذ من الدستور الذى اقترحه بيت الحكمة للدراسات الاستراتييجية، لكننى أستدرك عليه بأن يكون اتهام رئيس الجمهورية بالخيانة العظمى أو ارتكاب جريمة جنائية أو مخالفة صلاحياته الدستورية (وهذه هى الإضافة). وبما أن بعض الزملاء اعترض على أنه من الممكن لثلث أعضاء مجلس النواب أن يسيئوا استخدام حق الاتهام، فقد طلبت أن يكون طلب الاتهام موقعا من نصف الأعضاء على الأقل، ويصدر قرار الاتهام بأغلبية ثلثى أعضاء المجلس. المهم أن تكون هناك وسيلة ما لمحاسبة الرئيس على مخالفته للدستور، وليس فقط الانتظار كل أربع سنوات للتصويت ضده فى الانتخابات. يبقى عندى موضوع المحليات. وما أقترحه بعد مراجعة أربعة سيناريوهات مختلفة لعلاقة المركز بالأقاليم، أجد نفسى أميل لأن يترك الموضوع فى تفصيلاته للقانون، ولا يذكر فى الدستور من موضوع المحليات إلا تأكيد اللامركزية وتفويض صلاحيات أكثر للمحافظين وللمجالس المحلية المنتخبة. وفى ما يتعلق بقضية علاقة الدين بالدولة، سواء فى نص المادة الثانية الخاصة بمبادىء الشريعة الإسلامة وتفسيرها فى المادة 220 أو فى المادة الثالثة الخاصة بشرائع أهل الكتاب، أو فى المادة الخاصة بالأزهر الشريف فأنا لم أزل عند رأيى بأن المادة الثانية بلا تعديل أو تفسير أو إضافة كافية تماما، ولا مؤاخذة شرعية على بقائها كما هى، وهى أشبه عندى بالحديث الشريف الذى يعلمنا أنه قد بنى الإسلام على خمس بدءا من الشهادة انتهاء بالحج لمن استطاع إليه سبيلا. وبمجرد إيمان الإنسان بأى من أركان الإسلام فقد دخل فيه ويصبح مخاطبا بجميع تكليفاته دون معارك سياسية لا حاجة لنا بها. نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - ألغام فى الدستور   مصر اليوم - ألغام فى الدستور



  مصر اليوم -

GMT 11:26 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية
  مصر اليوم - أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم
  مصر اليوم - خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها
  مصر اليوم - فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 12:36 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

ديفيد كاميرون يحذّر من سقوط عملة "اليورو"
  مصر اليوم - ديفيد كاميرون يحذّر من سقوط عملة اليورو

GMT 13:43 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

بشرى شاكر تتحدّث عن أهمية مشاريع المجال البيئي
  مصر اليوم - بشرى شاكر تتحدّث عن أهمية مشاريع المجال البيئي

GMT 14:27 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

من أحب 2016 سيعشق 2017

GMT 14:26 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

الحكومة ومسلسل الصدمات

GMT 14:24 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

هل الكتابة خدعة؟

GMT 14:22 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

داعش.. مستمرة!

GMT 14:21 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

المتمردة والخرونج

GMT 14:18 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

وزيران للخارجية!

GMT 14:16 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

القضاء رمانة الميزان فى مصر

GMT 14:10 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أين حقوق المستهلكين؟
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:41 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة
  مصر اليوم - أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة

GMT 14:37 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

إحدى الناجيات من أسر "داعش" تدعو بريطانيا لقبول اليزيدين
  مصر اليوم - إحدى الناجيات من أسر داعش تدعو بريطانيا لقبول اليزيدين

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر
  مصر اليوم - غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 10:24 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد
  مصر اليوم - سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد

GMT 09:48 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم
  مصر اليوم - بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم

GMT 10:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام
  مصر اليوم - مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض
  مصر اليوم - انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 09:58 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

غادة عبد الرازق تؤدي دورًا مختلفًا في "أرض جو"

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

نقص الحديد يؤثّر على نقل الأوكسجين في الدم

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 15:34 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

الموديل لوتي موس تسير على خُطى شقيقتها وتعرض أزياء شانيل
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon