مصر اليوم - خطر الإسلاميين على الإسلام

خطر الإسلاميين على الإسلام

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - خطر الإسلاميين على الإسلام

معتز بالله عبد الفتاح

كان لى لقاء أسبوعى مع المشرف على رسالتى للدكتوراه فى الخارج. وفى يوم ذهبت إليه وكنت على غير عهده بى محزونا. فسألنى فقلت له عن مشكلة فى المركز الإسلامى تؤرقنى ولا أعرف لها حلا؛ فقال لى زدنى لأننى أريد أن أعرف. المهم كانت الحكاية أن انقساما كان حادثا بين بعض الأشخاص: خلاف عادى وارد ولكن كانت الخطورة فيه أن كل طرف أمسك بطرف من الآيات والأحاديث كى يبرر موقفه ودخلنا فى حالة من التشدد والتشدد المضاد وأصبحنا نذهب إلى المركز الإسلامى وكأننا متضررون حتى شرع بعضنا فى تأجير شقة كى يصلوا فيها حتى لا يروا «أعداءهم». والكل يتحدث بالإسلام الذى يقول لنا أصلا: «إنما المؤمنون أخوة، فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون». وكانت ظاهرة متكررة فى مراكز إسلامية أخرى. وعادة فى كل مسجد يكون هناك شخص أو عدد من الأشخاص يظنون أنهم المتحدثون باسم الإسلام فى المسجد، وحين يظهر آخرون يجيدون شيئا مما لا يجيدون، كانوا يفقدون قدرتهم على ضبط النفس واللسان عن الخوض فى الآخرين وينصبون أنفسهم حكاما على الآخرين: مرات بدعوى أنهم ينصحون، ومرات بدعوى أنهم يأمرون بالمعروف، ومرات بدعوى أنه ليس منا من لم يوقر كبيرنا. وكله بما لا يخالف شرع الله. المهم كنت منزعجا من أننا حتى لا نجيد الالتزام بأحكام الإسلام داخل المركز الإسلامى. سألنى أستاذى عن موقفى أنا الشخصى، فقلت له ما أفعله وهو فى مجمله كان جهودا توفيقية أشبه بما أفعله الآن فى مصر إلى أن انتهيت إلى أن أخذت جانبا وأعلنت وقوفى بجواره اعتقادا منى أنهم كانوا الطرف الأقل مزايدة والأكثر رغبة فى رأب الصدع واحترام الشرع، فما كان من الأمر إلا أن المعركة ازدادت سخونة وكادت أن تقترب من الفتنة. وأصبح الناس حتى لا يتواصلون داخل بيت الله وصولا إلى أن كل الاجتماعات كانت تنتهى بنفس النتيجة: ما فيش فائدة. يبدو أننى «صعبت» على الرجل فأراد أن ينصحنى فقال: أفضل ما يمكن أن يفعله أى مسلم هو ألا يتحدث عن الإسلام، ولكن أن يلتزم بالإسلام. أو بتعبيره: «Do not talk about Islam; be Islam».. وفى هذا الظرف جاءت عبارته لتدخل فى عقلى وظلت ملازمة لى. وعليه فقد قلتها، لقيادة كبيرة فى جماعة الإخوان المسلمين بعد عدة أيام من خروجه من السجن بعد الثورة وكان الحوار حول ماذا بعد. وقلت له نفس الكلام: كونوا مسلمين أكثر من أن تكونوا إخوانا، كونوا الإسلام الذى تدعون الناس له. وبعد أن تسَعوا الناس بحسن خلقكم وعظمة أعمالكم، دعونا نحن نستنتج أن هذا الخلق بحسنه وهذا العمل بعظمته يليق بأتباع هذا الدين العظيم. لا أظنه اقتنع بما قلته ودليلى ما سمعته منه لاحقا من تصريحات. الحقيقة أننى أشعر بخطر حقيقى من «السياسيين الإسلاميين» على المشروع الإسلامى الحضارى الذى كان يدرسه لنا أساتذتنا فى الجامعة. الإسلام أصبح مجرد الخلفية التبريرية لسلوك سياسى يبدو براجماتيا أحيانا ويبدو انتهازيا فى أحيان أخرى. وبدلا من أن يرتقى الكثير من «السياسيين الإسلاميين» لقيم الإسلام، ها هم ينزلون به إلى ساحات الصراع السياسى، وبدلا من الارتقاء إلى قداسة الدين، أسكرتهم السياسة بجاه الدنيا. بناء على ما حدث فى آخر أسبوعين، أطالب كل «إسلامى» يعمل بالسياسة خلال هذه الفترة بأن يتوقف عن الحديث عن الإسلام أو باسم الإسلام ما لم يستطع أن يلتزم بأخلاقه أو ألا يعمل بالسياسة على الإطلاق حفاظا على دينه. ولدينا علماء أفاضل كثيرون لم يدخلوا، ويرفضون أن يدخلوا، مجال الصراع السياسى وعليهم أن يلعبوا دورا فى بناء الصورة الذهنية الواجبة عن الأخلاق الإسلامية فى مجال السياسة. الصلاة فرض، ولكنها ليست بديلا عن حسن الخلق. صيام التطوع فضيلة، ولكنه ليس بديلا عن الوفاء بالوعد. تعاقب الحج والعمرة مكرمة، ولكنه ليس بديلا عن احترام حقوق الإنسان. المشروع الإسلامى هو مشروع أخلاقى فى جوهره، فإن لم نكن قادرين على الالتزام بالأخلاق، فأرجو أن ننقذ الإسلام من سوء أخلاقنا. نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - خطر الإسلاميين على الإسلام   مصر اليوم - خطر الإسلاميين على الإسلام



  مصر اليوم -

GMT 11:26 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية
  مصر اليوم - أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم
  مصر اليوم - خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها
  مصر اليوم - فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 12:36 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

ديفيد كاميرون يحذّر من سقوط عملة "اليورو"
  مصر اليوم - ديفيد كاميرون يحذّر من سقوط عملة اليورو

GMT 13:43 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

بشرى شاكر تتحدّث عن أهمية مشاريع المجال البيئي
  مصر اليوم - بشرى شاكر تتحدّث عن أهمية مشاريع المجال البيئي

GMT 14:27 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

من أحب 2016 سيعشق 2017

GMT 14:26 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

الحكومة ومسلسل الصدمات

GMT 14:24 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

هل الكتابة خدعة؟

GMT 14:22 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

داعش.. مستمرة!

GMT 14:21 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

المتمردة والخرونج

GMT 14:18 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

وزيران للخارجية!

GMT 14:16 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

القضاء رمانة الميزان فى مصر

GMT 14:10 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أين حقوق المستهلكين؟
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:41 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة
  مصر اليوم - أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة

GMT 14:37 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

إحدى الناجيات من أسر "داعش" تدعو بريطانيا لقبول اليزيدين
  مصر اليوم - إحدى الناجيات من أسر داعش تدعو بريطانيا لقبول اليزيدين

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر
  مصر اليوم - غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 10:24 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد
  مصر اليوم - سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد

GMT 09:48 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم
  مصر اليوم - بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم

GMT 10:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام
  مصر اليوم - مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض
  مصر اليوم - انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 09:58 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

غادة عبد الرازق تؤدي دورًا مختلفًا في "أرض جو"

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

نقص الحديد يؤثّر على نقل الأوكسجين في الدم

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 15:34 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

الموديل لوتي موس تسير على خُطى شقيقتها وتعرض أزياء شانيل
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon