مصر اليوم - دراع مرسي وانت اللي قتلت بابايا

دراع مرسي وانت اللي قتلت بابايا

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - دراع مرسي وانت اللي قتلت بابايا

معتز بالله عبد الفتاح

    أعتقد أن رصيدى عند القراء الأعزاء قد يسمح ببعض الصراحة الحادة. إن من آفاتنا الفكرية السطحية والاختزال والاجتزاء. يعنى إيه؟ يعنى من كلمة أو جملة أو مشهد أو حتة بتاع فى أى اتجاه نرتب استنتاجات ونتبنى آراء ثم نتمسك بها وكل حجتنا هى «البتاع» المجتزأ والسطحى والمختزل الذى سمعناه أو شاهدناه أو قرأناه. زمان كنت أشاهد الأفلام العربى وأضحك عليها بسبب سطحيتها واختزالها واجتزائها، ولكن اكتشفت أنها أصبحت تعبر عن منطق حياة. لو فيه حاجة ألعن عليها نظام مبارك هو ذلك المستوى المنحدر من التعليم والتفكير الذى ترتبت عليه هذه الكوليرا الفكرية والتيفود الذهنى الذى نعيش فيه. فاكرين «شويكار» لما كانت تسمع اسم «عز» فتقول: «يبقى انت اللى قتلت بابايا» وتصر على أن فلان هو اللى قتل باباها رغماً عن أنه كان بيقول: «عز الظهر» مثلاً، لكن هى من السطحية والاختزال والاجتزاء ما يجعلها تعمل زى المثل الذى يقول: «هابلة ومسكوها طبلة». فاكرين سعيد صالح لما كان بيقول: «ما دام قال دراع مرسى يبقى بيتكلم صح». ويقسم بالأيمانات أن أى حد يقول دراع مرسى يبقى بيتكلم صح. مصر أعلى دول العالم فى حوادث السيارات بمعدل يصل إلى 33 ألف حالة وفاة بحوادث سنوياً، بمعدل 41 حالة وفاة لكل 100 ألف نسمة، يعنى حوالى 4 قتلى كل ساعة، يعنى إحنا كمصريين بنقتل بعض فى 4 سنوات بمعدل أعلى ممن قتلتهم إسرائيل فى حروبها كلها معنا. إحنا معنا أدوات المدنية الحديثة وبنتعامل معها بهمجية شديدة فتكون المحصلة متخلفة. اقفز إلى الفضائيات، ما هذا الكم من الغثاء واللامنطق؟ اقفز إلى أدوات التواصل الاجتماعى، ما هذا الكم من التفاهة والسطحية؟ كتب أحد المواقع أن «سامسونج» الكورية طبعت على غلاف أحد منتجاتها «صنع فى مصر Made In Egypt»، فى إشارة إلى البدء التجريبى لمصنع الشركة الكورية الجديد فى بنى سويف. وكانت التعليقات فوق ما أتصور من اللامعقولية. لا أعطى الخبر أكبر من حجمه، فهى شركة ضمن مئات الشركات، وهى تنتج فى مصر التى تستطيع وتستحق أن تكون مقراً لمصنع يوجد مثله المئات فى دول أكثر تخلفاً منا. ولكن الجهل سيد الموقف، وبدأ النقاش ينقلب إلى الحديث عن «دعاية إخوانية» مكذوبة، ونقاشات حول علاقة كوريا بالإخوان و«أسيادهم الأمريكان أمروهم بعمل المصنع فى مصر علشان يضحكوا علينا». الحقيقة تذكرت كتاباً سابقاً للزكى النجيب المحمود تحت عنوان: «جنة العبيط» كان يكيل فيها النقد للعقلية المصرية فى الثمانينات. وأرى أن الرجل لم يكن مبالغاً، فهذه العقول الفاسدة بسبب سطحيتها وتفاهتها لا يمكن أن تكون إلا نبتاً طبيعياً لما هو أفسد. والكلام ثانياً كان عن زيادة محصول القمح، وأياً ما كانت التفاصيل، أتفهم أن حلم المصريين لفترة طويلة كان تقليل الاعتماد على الخارج فى استيراد القمح، ولكن دخل البعض فى مواقع التواصل الاجتماعى فى نفس الجدل العقيم: البعض يبالغ فى الترحيب بالزيادة ويصل بها إلى آفاق غير معقولة من التقديس وكأن أى فلاح زرع قمحاً أصبح فلاحاً إخوانياً وآخرون يبالغون فى التقليل من شأنها وكأنها مؤامرة إخوانية على الإنسان المصرى. وثالثاً، جاء الحديث عن عزم الحكومة تطبيق نظام كروت البنزين والسولار المدعم من شهر يونيو القادم وأن وزارة البترول توجه النداء إلى حائزى المركبات غير المرخصة بسرعة التوجه لترخيص مركباتهم حتى يتمكنوا من استخراج كروت البنزين الذكية التى ستمكنهم من الحصول على مقرراتهم من البنزين أو السولار بالسعر المدعم. هذا الكلام يبدو منطقياً وطال انتظاره منذ حكومات ما قبل الثورة. ولكن الجدل بدا سخيفاً وسطحياً للغاية وكأن أى خطوة فى الاتجاه الصحيح من الحكومة الحالية هى بالضرورة عمل شرير أو خدعة غير حقيقية، بنفس منطق: «عز؟ يبقى انت اللى قتلت بابايا». والعكس صحيح: «ما دام حكومة مرسى، يبقى أكيد بيتكلم صح». ما هذا المنطق المتخلف؟ «بتقول عز؟ يبقى انت اللى قتلت بابايا» و«ما دام قال دراع مرسى يبقى بيتكلم صح». لذا أستعير عنوان كتاب آخر للزكى نجيب محمود: «مجتمع جديد أو الكارثة».   نقلاً عن جريدة "الوطن"  

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - دراع مرسي وانت اللي قتلت بابايا   مصر اليوم - دراع مرسي وانت اللي قتلت بابايا



  مصر اليوم -

GMT 11:26 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية
  مصر اليوم - أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم
  مصر اليوم - خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها
  مصر اليوم - فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 12:36 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

ديفيد كاميرون يحذّر من سقوط عملة "اليورو"
  مصر اليوم - ديفيد كاميرون يحذّر من سقوط عملة اليورو

GMT 13:43 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

بشرى شاكر تتحدّث عن أهمية مشاريع المجال البيئي
  مصر اليوم - بشرى شاكر تتحدّث عن أهمية مشاريع المجال البيئي

GMT 10:03 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

دولارات الأتراك!

GMT 09:59 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

العدالة الكسيحة فى نظام التقاضى المصرى!

GMT 09:58 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

من مفكرة الأسبوع

GMT 09:57 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

القتل .. والعلم والفن

GMT 09:45 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سعدى علوه: اغتيال النهر وناسه

GMT 09:43 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

قمة البحرين وطريق المستقبل

GMT 09:42 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

قديم لا يغادر وجديد لمّا يأت بعد
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:41 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة
  مصر اليوم - أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة

GMT 14:37 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

إحدى الناجيات من أسر "داعش" تدعو بريطانيا لقبول اليزيدين
  مصر اليوم - إحدى الناجيات من أسر داعش تدعو بريطانيا لقبول اليزيدين

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر
  مصر اليوم - غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 10:24 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد
  مصر اليوم - سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد

GMT 09:48 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم
  مصر اليوم - بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم

GMT 09:44 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

وفاء عامر تدين بالفضل لجمال عبد الحميد في حياتها الفنية
  مصر اليوم - وفاء عامر تدين بالفضل لجمال عبد الحميد في حياتها الفنية

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض
  مصر اليوم - انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 07:20 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

عاصي الحلاني يستعدّ لألبوم جديد مع "روتانا"

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

نقص الحديد يؤثّر على نقل الأوكسجين في الدم

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 15:34 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

الموديل لوتي موس تسير على خُطى شقيقتها وتعرض أزياء شانيل
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon