مصر اليوم - لماذا السخرية

لماذا السخرية؟

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - لماذا السخرية

معتز بالله عبد الفتاح

يكتب الإنسان أو يقول كلاما ساخرا، والمعنى الكامن وراءه أهم من مجرد الابتسامة وإنما لفت الانتباه إلى التناقض الكامن فى ما نراه من سلوك يقف على الطرف الآخر مما نتوقعه من الناس وفقا لما سبق أن أعلنوه من مواقف. وقد قرأ الإنسان عن عبارات ساخرة منسوبة لأفذاذ مثل فولتير وسويفت وديكنز وبرنارد شو، بل قرأت عن أديب يابانى اسمه جينشا إيكو، كان شديد السخرية مما حوله؛ لدرجة أنه لم يكن فى بيته أثاث من شدة الفقر، لكنه رسم صورا لأثاث كان يتمنى أن يشتريه لو كان معه مال. وهو نفس ما يتمناه كثير من المصريين حين يرسمون فى أذهانهم صورة لمصر ما بعد الثورة. وكما أن إيكو ليس معه مال، فالمصريون ليس معهم وعى بحدود حقوقهم وبحدود التزاماتهم. أحاول مع غيرى أن نساعد بعض الشباب المقبوض عليهم فى أحداث تصفها وزارة الداخلية بأنها عنف وبلطجة حتى يطبق عليهم ما هو موجود فى الدستور من نصوص تضع قيودا على ساعات القبض وعلى عدم الإهانة وغير ذلك. والحقيقة أن المسألة شديدة التعقيد؛ لأن هناك اتهامات لو صحت لأوجبت العقوبة على الشباب. وهنك ادعاءات بظلم من الداخلية تجاه هؤلاء الشباب، لو صحت لأوجبت العقوبة على ضباط الداخلية، ولكن من الذى يفصل فى هذا؟ لو قضت النيابة بحبسهم وعقابهم لوُصفت بأنها «نيابة إخوانية» ممن لا يرضون حكمها، ولو قضت بالإفراج عنهم لوُصفت بأنها «دولة عميقة» ممن لا يرضون حكمها. وتظل الحقيقة غائبة وبلا جذور حقيقية على أرض الواقع. أتيحت لى الفرصة للحديث مع ضابط قبض على أحد النشطاء، ومع نفس هذا الناشط السياسى. كل واحد فيهما روى رواية مختلفة تماما. والعجيب أن الضابط معه زملاؤه يشهدون بصحة ما يقول، والناشط معه زملاؤه يشهدون بصحة ما يقول. ومن المستحيل عقلا أن يكون الطرفان على صواب؛ فكان ردى أنه: «أكيد انتو الاتنين ضاربين بانجو أو اتنين غيركم اللى كانوا فى الموضوع ده؛ لأن كل واحد منكما يروى رواية مختلفة تماما عن الآخر». والمزيد من البحث فى مثل هذه القضايا جعلنى أنتهى مثلما كان يقول حسن عابدين، الله يرحمه، لما كان يمسح على دماغه ويقول: «آه يا دماغى». كتبت بالأمس القريب على صفحتى على «الفيس بوكبوك» ما لاحظته من أنه لم يزل هناك أناس شيوعيون يدافعون عن لينين، وناس تكفر بعضها بعضا بسبب شم الفسيخ، وناس فاكرة إن الشباب الذين نزلوا فى الثورة فى كل ميادين مصر عملاء لدول أجنبية، وناس فاكرة إن المزيد من الإنجاب ضرورة من أجل تحقيق النهضة، وناس فاكرة إن الجيش والأمريكان وقطر تحالفوا ضد «شفيق» علشان «مرسى» يفوز بالتزوير، وطالب فى ثانية ثانوى يعتقد بكل ثقة أن الدكتور القرضاوى يؤيد الشيوعيين فى مصر (غالبا كان يقصد الشيعة، لكن دى كلها تفاصيل هو متجاوزها)، وبعض الشباب يعتقدون أن الدكتور البرادعى هو الذى ساعد الأمريكان على غزو العراق، وأن والدة السيد حازم صلاح لم تحصل على الجنسية الأمريكية، وأن «مبارك» مهرب خارج مصر 700 مليار جنيه، وأن الحكومة سترهن الأهرامات، وأن كل الانتخابات والاستفتاءات بعد الثورة مزورة. بعد كل ذلك تذكرت ما كتبه «إيكو» فى وصيته من أن يضع تلاميذه صندوقا مغلقا أعطاه إياهم فى وسط الحطب المعد لإحراق جسده بعد موته. وفى وسط دموع الدامعين وحزن المحزونين، يكتشف الجميع أن الصندوق كان يحتوى على ألعاب نارية وصواريخ ذات ألوان زاهية ودخان له ألوان مختلفة، وتحول المأتم فى ثوانٍ معدودات إلى كرنفال فيه من المرح والنشوة نقيض ما كان فيه من الحزن والضيق. ماذا كان يريد الرجل بما فعل؟ هل هو يسخر من حزنهم عليه بعد أن تركوه فقيرا معدما لسنوات طوال ويأتون اليوم للبكاء عليه ميتا؟ هل هو لا يعبأ بالحياة ويرى أنها أتفه من أن نذرف فيها الدمع؟ هل أراد أن يقول لهم لا تضيعوا وقتكم وافعلوا ما يسعدكم؟ لا أدرى. ولكن ما أدريه أننا فى مصر اختلطت علينا المعايير وأن الأمل فى عقول تعرف لماذا وكيف نفشل وينجح الناجحون. نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - لماذا السخرية   مصر اليوم - لماذا السخرية



  مصر اليوم -

صفّفت شعرها في شكل وجه الكعكة المنخفضة

كيم كارداشيان جميلة في عشاء رومانسي مع زوجها

نيويورك - مادلين سعاده
بدأت درجات الحرارة في الارتفاع في لوس أنجلوس، وتحاول كيم كارداشيان أن تستغل ملابسها الشتوية العصرية قبل انقضاء الموسم، وبدت نجمة تليفزيون الواقع البالغة من العمر 36 عامًا أنيقة عندما وصلت لتناول العشاء في برينتوود، كاليفورنيا رائعة في معطف طويل مخملي أسود، ولم تكن وحدها في هذه المناسبة، فقد انضم إليها زوجها كاني ويست في ليلة مواعدة حميمة. وأخذت كيم نهج فامبي، في اللوك الذي ظهرت به في تلك الأمسية، حيث ارتدت الأسود بالكامل، بما في ذلك توب محض، بنطلون، وجوارب دانتيل طويلة، وصففت النجمة شعرها الأسود الفاحم في شكل وجه الكعكة المنخفضة، فيما فرقته من المنتصف، ووضعت زوجًا كبيرًا من النظارات السوداء، وأبقت نجمة آل كارداشيان على جمالها الطبيعي مع الحد الأدنى من المكياج على وجهها، وتصدّر وجهها شفاهها اللامعة. وارتدى كان كاني، 39 عامًا، ملابسه بشكل مريح كما اعتاد على ذلك، حيث كان يرتدي سترة كريونيك…

GMT 10:31 2017 الثلاثاء ,28 آذار/ مارس

حمودة شيراز تبدع في الرسم على الخزف والفخار
  مصر اليوم - حمودة شيراز تبدع في الرسم على الخزف والفخار

GMT 08:01 2017 الثلاثاء ,28 آذار/ مارس

أصله مافطرش يافندم

GMT 08:23 2017 الإثنين ,27 آذار/ مارس

اسم العاصمة : 30 يونيو

GMT 08:22 2017 الإثنين ,27 آذار/ مارس

أحمد الخطيب

GMT 08:21 2017 الإثنين ,27 آذار/ مارس

أيقونة قمة عمان!

GMT 08:19 2017 الإثنين ,27 آذار/ مارس

هجوم لندن

GMT 08:17 2017 الإثنين ,27 آذار/ مارس

مستقبل الإخوان يتحدد فى واشنطن قريباً

GMT 08:16 2017 الإثنين ,27 آذار/ مارس

أوروبا في مهب الريح

GMT 08:15 2017 الإثنين ,27 آذار/ مارس

خبراء كبار في منتدى الاتصال الحكومي
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon