مصر اليوم - سياسى أم مربية أطفال

سياسى أم مربية أطفال؟

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - سياسى أم مربية أطفال

مصر اليوم

  أخطر أنواع البشر هم أولئك الذين لا يرون إلا بديلين فقط، ويتناسون البدائل الأخرى، أو يكونون فى حالة ذهنية ونفسية تجعلهم محكومين باللاوعى (أى اتخاذ قرارات وفقاً لخبرات سابقة) الرافض للبحث عن بدائل أخرى. بل إن دارسى علم النفس يعتبرون الأشخاص الذين يتبنون منطق الثنائية المفتعلة أو ما يسمونه بالإنجليزية: (false dilemma, all or nothing, black or white) يعانون من «خلل فى الشخصية» (personality disorder) وليس بالضرورة مرضاً نفسياً. والفرق بينهما كبير. وأسباب هذه الظاهرة، كما يقول علماء النفس السلوكيون، متعددة، لكنها عادة ما ترتبط بمواقف صراعية عنيفة تترك آثاراً نفسية حادة مثل السيدة التى تمر بتجربة طلاق صعبة، فتنتهى إلى أن «الرجال كلهم كده» أو من يسافر إلى دولة ويجد فيها معاملة غير لائقة فينتهى إلى أن «المصريين دول كلهم كذا..». أزعم أن بعضنا يفكر بهذه الطريقة تماماً، ويعانى من هذه النظرة القائمة على توقعات مرتفعة للغاية تعقبها إحباطات شديدة؛ فيدهن الكون بلونين لا ثالث لهما إما كذا أو كذا. ونجد أن القرآن الكريم قال صراحة إن علينا أن نتجنب هذا النمط من التفكير بقوله: «لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ...»، وفرّق بين بعض أهل الكتاب؛ فمنهم من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم غير ذلك، ومن الكفار من علينا أن نقاتله، ومنهم من إذا استأمنّا أمّناه. ويقول ماكيافيللى السياسة الخارجية الأمريكية، هنرى كيسنجر لطلابه: «من لا يدرك عشرات التفاصيل والتفاوتات فى المواقف وتطوراتها، فلا مجال له فى العمل السياسى، وأنصحه بأن يشتغل مربية أطفال». يقصد أن التمايزات فى المواقف والتفاصيل وتحقيق المكسب الممكن والمتدرج مهارة لا تقل فى أهميتها عن تبنى مواقف حادة ومتصلبة. طيب، ماذا يقول علماء النفس أمام هذه الحالة. هم ينصحوننا بعدة أمور هى أقرب إلى تمرينات ذهنية نقوم بها مثلما نمارس الرياضة البدنية. أولاً، افتح عقلك لأفكار جديدة وبدائل أخرى. يعنى لا تتعامل مع الناس على أنهم إما عملاء لجهات أجنبية أو أنهم وطنيون مخلصون. الكون ليس بهذه البساطة، هذه طريقة تفكير الأطفال الذين يميلون إلى التسطيح المخل. من الممكن أن يكون هناك إنسان علمانى متدين (يصلى ويصوم ويحج وله خلق طيب ولكنه قد يخشى على الإسلام من المتاجرين به)، وهناك علمانى غير متدين، بل هناك كذلك علمانى ملحد، وهناك إسلامى ليبرالى، وهناك إسلامى متشدد، وهناك إخوانى معترض على سياسات الدكتور مرسى، وهناك سلفى يؤمن بالعدالة الاجتماعية أكثر من إيمان بعض اليساريين بها. هذا كله ممكن ومتاح، ولو دققنا النظر فى من حولنا سنجد أمثلة حية لهذه التفاصيل. ثانياً، اخفض مستوى توقعاتك. التوقعات الكبيرة تجعلنا نعيش أحلاماً كبيرة ونفترض أن أسباب نجاحنا الماضى ستكون هى ذاتها أسباب نجاحنا اللاحق. وهذا يتعارض مع عنوان كتاب شهير يقول: «What got you here won’t take you there» بمعنى أن نجاحك فى مرحلة ما بسبب مجموعة من الإجراءات التى اتخذتها فى ظروف معينة لا يعنى أن نفس الإجراءات فى ظروف أخرى سيترتب عليها نفس النتائج. ولهذا اخفض توقعاتك وركز على تطوير إجراءاتك، ولا تتهم الآخرين بسبب فشلك فى أن تخرج من شرنقة المثالية والنجاح الماضى. لا تكن حبيس توقعات مرتفعة بسبب أمجاد سابقة. كُن واقعياً. ثالثاً، انظر إلى المناطق الرمادية، بين ما تعتبره صواباً مطلقاً وما تعتبره خطأً مطلقاً، حيث توجد مساحة من الأمور المختلطة والتى يصعب حسمها بمنطق الصواب المطلق والخطأ المطلق. أرجو قراءة رواية «البؤساء» لفيكتور هيجو، حيث الطفل الجائع جان فالجان الذى يسرق ليأكل ويدخل السجن ويخرج منه ثم يسرق، ثم يلتقى قساً يسرقه ولكنه يدافع عنه ويؤويه لأنه رأى ما فيه من خير كامن تحت سطح الشر. رابعاً، توقف عن استخدام «كلمة واحدة» لوصف شخص أو شىء. حين نعمل مقابلات شخصية مع متقدمين لمناصب فى الخارج، كنا نستبعد بشكل تلقائى أولئك الاختزاليين لأنهم لم ينضجوا بعد. الاختيار لك: إما أن تكون سياسياً أو مربية أطفال أو ما بينهما. هذا جزء من الحال، وربما يكون جزءًا من الحل «باختصار».  نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - سياسى أم مربية أطفال   مصر اليوم - سياسى أم مربية أطفال



  مصر اليوم -

صففت شعرها الأسود بشكل انسيابي ليتدلى على كتفيها

ناعومي كامبل تتألّق في فستان شفاف مع حقيبة حساسة

نيويورك _ مادلين سعاده
تعتبر ناعومي كامبل، 46 عامًا إحدى أبرز عارضات الأزياء الأكثر شهرة في العالم، ولم تكن ناعومي كامبل خجولة من إظهار تفاصيل جسدها الشهير ليلة السبت، إذ امتنعت عن ارتداء حمالة صدر تحت ثوب أبيض من تصميم رالف و روسو مقترنا بمعطف أبيض مطابق، وجاء الفستان كاشفًا لملابسها الداخلية الثونغ لتبدو واضحة للعيان، على الرغم من أنه جاء طويلا يصل حتى كاحليها، مع المعطف ذو الريش. وأمسكت حقيبة حساسة على شكل مظروف وكعب أبيض معدني لإضافة شكل أنيق إلى اللوك، وصففت ناعومي شعرها الأسود الفاحم بشكل انسيابي ليتدلى على كتفيها دون عناء، فيما رفعته من المركز ليظهر وجهها الصافي الخالي من العيوب، في حين أضافت الأقراط المتدلية من أذنيها لمسة من البريق، وأضافت مانيكير أحمر ومكياج عين سموكي لإضفاء نظرة مبهرة. وانضمت النجمة إلى أمثال شارليز ثيرون وشارلي شكس في هذا الحدث، وهو مهرجان هونغ كونغ السنوي الثالث للجمعيات…
  مصر اليوم - تجربة الغطس في أنتركاتيكا بين المتعة والموت

GMT 07:11 2017 الإثنين ,27 آذار/ مارس

إليكِ نصائح سهلة لإعادة ترتيب منزلك
  مصر اليوم - إليكِ نصائح سهلة لإعادة ترتيب منزلك

GMT 05:11 2017 الإثنين ,27 آذار/ مارس

همسة ماجد توضح دور والدتها في دعمها
  مصر اليوم - همسة ماجد توضح دور والدتها في دعمها

GMT 08:16 2017 الإثنين ,27 آذار/ مارس

أوروبا في مهب الريح

GMT 08:15 2017 الإثنين ,27 آذار/ مارس

خبراء كبار في منتدى الاتصال الحكومي

GMT 08:12 2017 الإثنين ,27 آذار/ مارس

السفر من دون كومبيوتري

GMT 08:11 2017 الإثنين ,27 آذار/ مارس

ليس الأزهر فقط

GMT 08:17 2017 الأحد ,26 آذار/ مارس

توظيف بطريقة عشوائية

GMT 08:16 2017 الأحد ,26 آذار/ مارس

أزهى عصور المرأة

GMT 08:14 2017 الأحد ,26 آذار/ مارس

جرس إنذار فى قمة عمَّان

GMT 08:14 2017 الأحد ,26 آذار/ مارس

نزيفنا الدامى
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon