مصر اليوم - الدكتور مرسى لم يعد رئيساً لمصر

الدكتور مرسى لم يعد رئيساً لمصر

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - الدكتور مرسى لم يعد رئيساً لمصر

معتز بالله عبد الفتاح

فى كل مرة ألتقى فيها أناسا لا أعرفهم يسألوننى أحد سؤالين: انقلاب أم ثورة؟ هل مرسى هيرجع تانى؟ شاء قدرى من فترة ليست بعيدة أن أركب سيارة مع سائق بدا وكأنه ينام أثناء قيادة السيارة بما يعرضنا كراكبين معه للخطر. الأصل أن السيارة، قانونيا، فى عهدته، وأنه الشخص الذى وقّع على تسلمها، لكن هل هو فى هذه اللحظة الأقدر على قيادتها؟ طلبت من الرجل بهدوء أن أقود السيارة مكانه، وقد كان. الملاحظ فى هذا المقام أن من كانوا فى السيارة شعروا بالارتياح؛ لأن خطرا على حياتهم كان حالا فأصبح نظريا بعيدا. وهنا تغلبت الشرعية (أى: القبول الذهنى والنفسى) على المشروعية (على من يحق له قانونا أن يقود السيارة). والفطنة تقتضى ممن يملك المشروعية أن يجمع معها الشرعية، وألا يرفع شعار «أنا الرئيس وسأفعل ما أظنه صوابا بغض النظر عن قبول الآخرين له أم لا»، لا سيما أن نيران الثورة لم تخمد بعد. وفقاً للتعريف الكلاسيكى للانقلاب فإنه استخدام أساليب القوة المادية من قبل أحد أجنحة أو مؤسسات الدولة ضد السلطة الحاكمة. وربما يكون التدخل العسكرى أكثر شرعية (أى: يحظى بالقبول) من استمرار الأوضاع السابقة التى تحقق المشروعية (أى: استيفاء الإجراءات القانونية التقليدية). ولنرجع لتدخل الجيش فى البرتغال عام 1974 حين فتح البلاد لآفاق ديمقراطية لم تكن موجودة عنده. ولم يكن تدخل الجيش استجابة لمطلب شعبى بل كان فى معظمه بمبادرة منه. ومع ذلك أطلق عليها ثورة 1974 فى البرتغال. وما حدث فى مصر فيه عدة أبعاد أخرى تأخذنا بعيدا عن هذا التعريف الكلاسيكى، هى أن المصريين شعروا بأنهم خدعوا عدة مرات، بدءاً من الوعد بأن جماعة الإخوان لن ترشح مرشحا لمؤسسة الرئاسة وصولا إلى وعود كثيرة لم يتم الوفاء بها، انتهاءً بتجاهل متعمد وواضح من قِبل الإدارة السياسية للإرادة الشعبية. والانفصال بين الإدارة السياسية والإرادة الشعبية هو ما يخلق فجوة الشرعية التى وقع فيها الدكتور مرسى. وأتذكر أن الأستاذ فهمى هويدى، فى أبريل 2012، كتب فى أعقاب قرار جماعة الإخوان بترشيح المهندس خيرت الشاطر مقالا أنقل منه هذا الجزء المطول لدلالته: «كيف مر على الإخوان أن الجماعة الوطنية المصرية بل والمجتمع المصرى بأسره يمكن أن يحتملوا فى وقت واحد رئاستهم لمجلسى الشعب والشورى والجمعية التأسيسية للدستور ورئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية أيضا؟ وكيف يقتنع الرأى العام بحديثهم عن المشاركة أو عن زهدهم فى السلطة؟». ثم طرح عدة أسئلة من قبيل: «هل الإخوان جاهزون لحمل المسئوليات التى يتقدمون نحوها؟ وهل يتوقعون أن يشاركهم أحد من القوى الوطنية الأخرى بعدما بالغوا فى قدرتهم على النحو الذى لمسه الجميع؟ وهل يستسيغ فى عقل رصين فكرة تفردهم بحمل تلك الأثقال فى ظروف هى من أسوأ الظروف التى مرت على مصر؟ ألم يدركوا أن تصويت الجماهير لصالحهم فى الانتخابات البرلمانية يمكن أن تختلف دوافعه تماما عنها فى حالة الانتخابات الرئاسية؟ إذ هم فى البرلمان أصحاب رأى، أما فى الرئاسة فهم أصحاب قرار. ولأنهم لم ينجزوا شيئا يلمسه الناس على الأرض حتى الآن فما الذى سيقنع الجماهير بجدوى التصويت لصالحهم فى انتخابات الرئاسة؟ هل يتوقع الإخوان أنهم وحدهم يستطيعون مواجهة تحديات الداخل التى على رأسها الانفلات الأمنى وإدارة عجلة الاقتصاد وتحقيق العدل الاجتماعى؟ وأين الكوادر الإخوانية التى يمكن أن تنهض بهذه الأعباء كلها؟ ولماذا لم نرَها فى لجان مجلس الشعب مثلا؟ ألم يخطر ببال الإخوان أن بعض الدول العربية تتوجس منهم، وبعضها مشتبك معهم، والبعض الآخر يساند آخرين لا يمثلونهم؟». ثم يختم الأستاذ فهمى هويدى بقوله: «فى مقام سابق قلت إن الإخوان يتعرضون لثلاثة أنواع من الفتن: فتنة السلطة، وفتنة الأغلبية، وفتنة الأضواء. وفى حين حذرت من الاستسلام لأى من تلك الفتن، فإننى فوجئت الآن بأنهم وقعوا فيها جميعا، وفى مقام آخر قلت: إن الذين يكرهون الإخوان يريدون توريطهم فى تسلم السلطة ويتمنون أن يغرقوا فى مستنقع مشكلاتها المستعصية. وحين سُئلت أخيرا عن رأيى فيما أعلنوه أمس الأول قلت إنهم وقعوا فى الفخ، وحققوا لخصومهم ما تمنوه لهم، وهو أمر يصعب تصديقه، حتى يكاد يشك المرء فى أن ما حدث من أوله إلى آخره ليس أكثر من كذبة أبريل التى أراد الإخوان أن يداعبونا بها!». أعقب على كلام الأستاذ فهمى هويدى بأن تحذيرات عديدة وصلت للإخوان من أشخاص ليسوا من أعدائهم بنفس المعنى، لكن كانوا مثل السائق الذى كان يقود سيارتنا وقد أصابه ما جعله يترنح فوضع نفسه فى خانة من لا يستحق أن يستمر فى السلطة. وربما تتذكرون حضراتكم أنه فى يونيو 2012، وقبل انتخابات الرئيس، حددت مهام الرئيس الجديد، أياً من كان، فى خمس جمل، ونصحت من يشغل المنصب أن يكتبها أو يكتب مثلها ويضعها أمامه على مكتبه؛ لذا تمنيت على الرئيس آنذاك أن يكتب هذه الجمل: «أمن بلا استبداد، تنمية بلا فساد، دستور جامع بلا استبعاد، وإخراج العسكر بلا عناد، ودور إقليمى نشط بلا استعداء». وكلما راجعت أداء الرئيس فى هذه المجالات، وجدته متواضعا للغاية، وكان آخرها فى مقالى بتاريخ 14 يونيو 2013، الذى طالبت فيه الرئيس مرسى صراحة فى عنوان المقال: «.. وإلا فليستشعر الحرج ويعلن الاستقالة». والمثير أن رد فعل أحد العاملين فى مؤسسة الرئاسة أن استقالة الرئيس من رابع المستحيلات. ولم يكن الهدف من المقال الاستقالة، وإنما أن يدرك أنه يفقد شعبيته ومن ثم شرعيته التى وصفتها دائما بأنها مثل الحرارة تكتسب وتفقد تزيد وتنقص، لكن الخيال السياسى للإخوان لم يكن يتخيل ما حدث. أتذكر أننى فى آخر ثلاث حلقات من برنامج «باختصار» شرحت بكل ما أعرف من طرق كيف أن مصر كلها فى مأزق بسبب السلوك السياسى للرئيس: رسمنا له نخبة الفك المفترس على «السنبورة» وكيف أن نخبة تكسير العظام هى استثناء فى تاريخنا، وضعنا على الشاشة الخلفية كيف أن كل مؤيديه فى تواريخ محددة تخلوا عنه بسبب تصريحات أو قرارات له أو لأنصاره، جبنا ميزان من عم أحمد الفكهانى ووضعنا فيه زلطات تمثل «تمرد وتردد وتشرد وتجرد» ومؤسسات الدولة، وكيف أنهم انتقلوا تباعاً من خانته وخانة أخرى، ولولا حفاظنا على سمت البرنامج لكنا غنينا له أغنية من إحدى المسرحيات: «فاضل لك زلطة وتطلع برة» وقلنا له: سيأتى يوم يا دكتور مرسى تقول فيه: «وكذلك سوّلت لى نفسى» وسيجتمع مكتب الإرشاد ليتلاوموا بشأن من أخطأ فى ماذا، وصولا لأننا أذعنا مرتين أغنية: «تفيد بإيه يا ندم.. فات الميعاد». الدكتور مرسى ومن معه كانوا مثل من كان جائعا، فأكل بنهم، فمات من التخمة المفاجئة: جاع، أكل، زِور، مات. المقصود هنا هو الموت السياسى طبعا. إذن ومن الآخر، الدكتور مرسى أثبت أنه غير جدير بإدارة مصر، وأياً ما كانت الأسباب، هذه تجربة فاشلة وانتهت. دعونا نبدأ من جديد. نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - الدكتور مرسى لم يعد رئيساً لمصر   مصر اليوم - الدكتور مرسى لم يعد رئيساً لمصر



  مصر اليوم -

GMT 11:26 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية
  مصر اليوم - أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم
  مصر اليوم - خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها
  مصر اليوم - فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 12:36 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

ديفيد كاميرون يحذّر من سقوط عملة "اليورو"
  مصر اليوم - ديفيد كاميرون يحذّر من سقوط عملة اليورو

GMT 13:43 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

بشرى شاكر تتحدّث عن أهمية مشاريع المجال البيئي
  مصر اليوم - بشرى شاكر تتحدّث عن أهمية مشاريع المجال البيئي

GMT 10:03 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

دولارات الأتراك!

GMT 09:59 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

العدالة الكسيحة فى نظام التقاضى المصرى!

GMT 09:58 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

من مفكرة الأسبوع

GMT 09:57 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

القتل .. والعلم والفن

GMT 09:45 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سعدى علوه: اغتيال النهر وناسه

GMT 09:43 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

قمة البحرين وطريق المستقبل

GMT 09:42 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

قديم لا يغادر وجديد لمّا يأت بعد
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:41 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة
  مصر اليوم - أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة

GMT 14:37 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

إحدى الناجيات من أسر "داعش" تدعو بريطانيا لقبول اليزيدين
  مصر اليوم - إحدى الناجيات من أسر داعش تدعو بريطانيا لقبول اليزيدين

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر
  مصر اليوم - غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 10:24 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد
  مصر اليوم - سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد

GMT 09:48 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم
  مصر اليوم - بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم

GMT 10:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام
  مصر اليوم - مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض
  مصر اليوم - انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 09:58 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

غادة عبد الرازق تؤدي دورًا مختلفًا في "أرض جو"

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

نقص الحديد يؤثّر على نقل الأوكسجين في الدم

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 15:34 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

الموديل لوتي موس تسير على خُطى شقيقتها وتعرض أزياء شانيل
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon