مصر اليوم - مجتمع سفسطائى ولا سقراط له

مجتمع سفسطائى ولا سقراط له

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - مجتمع سفسطائى ولا سقراط له

مصر اليوم

من يتابع الجدل المصرى الحالى بشأن ما حدث منذ 25 يناير وحتى الآن، يكتشف أننا مجتمع أصيب بمرض «السفسطة» والتى هى عند Sheldon Wolin (وهو عملاق من عمالقة دراسة الفكر الغربى): «مهارة استخدام مفردات اللغة لإثبات صحة الحجة أو عكسها من أجل الوصول إلى حقيقة معينة تخدم مصلحة صاحبها». إذن، هذه السفسطة تتكون من ثلاثة عناصر كبرى وفقاً لـSheldon Wolin: مصلحة ذاتية، حجة مفبركة، لغة غامضة. لجميع البشر مصالحهم، ولا تفهم المصالح إلا فى ضوء أولوياتها حين تحدث صراعات بينها، ماذا يقدم على ماذا، ومن يقدم على من؟ والمصلحة تستدعى بالضرورة بناء الحجج واستخدام اللغة. عند البعض الدولة فوق الديمقراطية، فلو جاءت الديمقراطية بجماعة أو حزب أو شخص يدمر الدولة، فلا للديمقراطية، وهو الشعار الشهير الذى رفع فى أعقاب الحرب العالمية الثانية بعد هزيمة الفاشية الإيطالية والنازية الألمانية: «لا ديمقراطية لأعداء الديمقراطية»، ولكن البعض قد لا يرى أن ما حدث فى مصر له علاقة بالتناقض بين الدولة والديمقراطية، وإنما هو مرتبط بإرادة الناخبين واستبداد الجيش والدولة العميقة وعندهم الشرعية الانتخابية فوق التدخل العسكرى حتى لو كان مدعوماً من مؤسسات الدولة الأخرى (قضاء، أزهر، كنيسة، شرطة)، وأن ما حدث فى يونيو ويوليو 2013 هو «ثورة مضادة» أو «انقلاب عسكرى». حتى الآن: هذا خلاف صحى ومنطقى وفلسفى سليم وقائم على وجهات نظر معتبرة، لكن المأزق الذى نواجهه حين نبدأ فى مواجهة من يفتعلون الحقائق وينسبون لغيرهم ما لم يقولوه ويفبركون التصريحات ويتعسفون فى تفسير الكلمات ويغلبون قراءة شاذة غير مستندة لتاريخ أو سيرة مستقرة ولا يقدمونها باعتبارها «قراءة»، وإنما هى «القراءة» الوحيدة الصحيحة وأن من لا يراها هو إما غير وطنى أو غير مسلم، وهنا تتحول السفسطة إلى فاشية حمقاء يدفع ثمنها الأبرياء من شهداء ومصابين يظنون أن من يقودونهم موضع ثقتهم، ولهذا حين واجه «سقراط» السفسطائيين فى عصره، بدأ معهم بتعريف المصطلحات، حتى وإن كان هناك أكثر من تعريف لنفس المصطلح، والاتفاق عليها ابتداء حتى يكون النقاش لاحقاً فى الاستنتاجات وفقاً للتعريفات المتفق عليها، ولا يتم التلاعب باللغة وإعادة تعريف المصطلحات حتى نصل إلى استنتاجات تتفق مع مصالحنا. ولنأخذ مثلاً حواراً دار بينى وبين عدد من الأصدقاء من مشارب مختلفة عن تعريف «الثورة» وتعريف «الانقلاب». وكان ردى أن معضلة العلوم الاجتماعية هى فى طبيعة مصطلحاتها وكيفية توصيف الحوادث، خذ مثلاً الإرهاب والمقاومة، هل تفجير شخص لنفسه فى وسط حافلة تحمل أشخاصاً مدنيين عملية استشهادية تقع فى إطار المقاومة، أم هى عملية انتحارية تقع فى إطار الإرهاب؟ أعتقد أننا سنميل للربط بين المصلحة والحجة واللغة، لو الشخص الذى فجر نفسه اسمه محمد والحافلة كانت تحمل إسرائيليين، فعند أغلبنا هذا عمل من أعمال المقاومة، ولو كان الشخص الذى فجر نفسه اسمه كوهين والحافلة كانت تحمل مسلمين، فعند أغلبنا هذا عمل من أعمال الإرهاب، ومع كل محاولات تعريف الإرهاب والمقاومة الأكاديمية والتى تبنتها المؤسسات الدولية، لا يزال كل شخص يتبنى وجهة نظره الشخصية. ولنناقش قضية الثورة والانقلاب، لو كان المعيار فى الثورات هو نقاءها من تدخل الجيش وإلا تصبح انقلاباً، إذن ثورة «عرابى» لم تكن ثورة، وثورة 1952 لم تكن ثورة، وثورة 2011 لم تكن ثورة، وثورة 2013 لم تكن ثورة، وبالتالى لم تقم ثورات فى تاريخ مصر الحديث قط إلا ثورة 1919 وفقاً لهذا التعريف. ولو كان المعيار فى الثورات أنها فعل وطنى مضاد لأعدائى والانقلاب فعل خائن مضاد لأصدقائى، إذن فمن وجهة نظر مؤيدى السلطة: عرابى خائن والخديو توفيق عظيم، وعبدالناصر خائن والملك فاروق عظيم، ومن شاركوا فى ثورة 25 يناير خونة ومبارك عظيم، ومن شاركوا فى ثورة 30 يونيو خونة ومرسى عظيم. الشعوب تتعلم من أخطائها، والثورة الجديدة جاءت لتقول لنا إن ديمقراطية الوصول إلى السلطة ليست بديلاً عن ديمقراطية ممارسة السلطة، وأن الأغلبية الانتخابية لا تعنى ملكية الوطن وإنما تعنى إدارته مؤقتاً بما يحقق مصالح كل مواطنيه، وهذا درس لنا عسى أن نتعلمه. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - مجتمع سفسطائى ولا سقراط له   مصر اليوم - مجتمع سفسطائى ولا سقراط له



  مصر اليوم -

أثناء حضورها ليلة " ديفاز هوليداي" في نيويورك

المغنية ماريا كاري تتألق في فستان وردي أنيق

نيويورك - مادلين سعادة
تألقت المغنية ماريا كاري، على السجادة الحمراء، أثناء حضورها ليلة " ديفاز هوليداي" في نيويورك، مرتدية فستان وردي مثير. وعلى الرغم من أنها اختارت فستانًا طويلًا إلا أنه كان مجسمًا وكاشفًا عن مفاتنها بفتحة صدر كبيرة، وزاوجته بمجموعة رائعة من المجوهرات. وأظهر ثوب ماريا الرائع منحنياتها الشهيرة بشكل كبير على السجادة الحمراء. وشوهد مساعد ماريا يميل لضبط ثوبها الرائع في حين وقفت هي للمصورين، لالتقاط صورها بابتسامتها الرائعة. وصففت شعرها في تمويجات ضخمة فضفاضة، وتركته منسابًا على كتفيها، وأبرزت بشرتها المذهلة بأحمر خدود وردي، وأكوام من الماسكارا السوداء. وشملت قائمة الضيوف مجموعة من الأسماء الكبيرة المرشحة لتقديم فقرات في تلك الأمسية، إلى جانب ماريا، ومنهم باتي لابيل، شاكا خان، تيانا تايلور، فانيسا ويليامز، جوجو، بيبي ريسكا، سيرايا. وتزينت السيدات في أحسن حالاتهن فور وصولهن إلى الأمسية. وشوهدت آشلي غراهام في فستان مصغر بلون بورجوندي مخملي، الذي أظهر لياقتها…

GMT 09:34 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

"جاواي في الهند" أبرز الفنادق البرّية لعام 2017
  مصر اليوم - جاواي في الهند أبرز الفنادق البرّية لعام 2017

GMT 09:22 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

أداما بارو يحثّ المنفيين على الرجوع إلى غامبيا
  مصر اليوم - أداما بارو يحثّ المنفيين على الرجوع إلى غامبيا

GMT 11:03 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

حملات لمقاطعة "الديلي ميل" وحذف التطبيق الخاص بها
  مصر اليوم - حملات لمقاطعة الديلي ميل وحذف التطبيق الخاص بها

GMT 13:03 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

ترامب والمجتمع المدني العربي

GMT 13:02 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

سجون بلا مساجين

GMT 13:00 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

الطريق إلى الخليل !

GMT 12:57 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

لا حكومة ولا معارضة

GMT 12:55 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

ليست يابانية

GMT 12:51 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

بعد التصالح.. ماذا يحدث؟

GMT 12:49 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

من أغنى: قيصر أم أنت؟
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 12:34 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

خبير يؤكد ابتعاد جيل"الآي باد"عن الحدائق العامة
  مصر اليوم - خبير يؤكد ابتعاد جيلالآي بادعن الحدائق العامة

GMT 15:44 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

فيديو لفتاة في السابعة تطلق أعيرة نارية يسبّب الجَدَل
  مصر اليوم - فيديو لفتاة في السابعة تطلق أعيرة نارية يسبّب الجَدَل

GMT 11:17 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

دراسة تؤكد تعرف الشمبانزي على أقرانه عبر مؤخراتهم
  مصر اليوم - دراسة تؤكد تعرف الشمبانزي على أقرانه عبر مؤخراتهم

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 12:24 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

النمسا تبتكر أسرع دراجة نارية كهربائية في العالم
  مصر اليوم - النمسا تبتكر أسرع دراجة نارية كهربائية في العالم

GMT 15:57 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

"مرسيدس AMG E63" تحفة تتحدى صنّاع السيارات
  مصر اليوم - مرسيدس AMG E63 تحفة تتحدى صنّاع السيارات

GMT 07:40 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

سلوى خطّاب أمّ متسلطة وغنيّة جدًا في "يا تهدي يا تعدي"
  مصر اليوم - سلوى خطّاب أمّ متسلطة وغنيّة جدًا في يا تهدي يا تعدي

GMT 08:48 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

لبلبة تعرب عن سعادتها برحلتها الطويلة مع الزعيم عادل إمام

GMT 15:44 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

فيديو لفتاة في السابعة تطلق أعيرة نارية يسبّب الجَدَل

GMT 08:25 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

ميرفت رضوان تطرح مجموعتها الجديدة من حلي الخريف

GMT 11:17 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

دراسة تؤكد تعرف الشمبانزي على أقرانه عبر مؤخراتهم

GMT 09:05 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

علاج للقضاء على اخراجات البنكرياس قبل أن تتحوّل إلى سرطان

GMT 09:34 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

"جاواي في الهند" أبرز الفنادق البرّية لعام 2017

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 16:31 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

ميزو تطلق هاتفها الذكي Pro 6 Plus بعد 6 أشهر من Pro 6

GMT 09:35 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

شامان فيرز لصناعة أزياء الفراء تنافس الماركات العالمية
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon