مصر اليوم - إذن لماذا يستمر القتل

إذن لماذا يستمر القتل؟

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - إذن لماذا يستمر القتل

معتز بالله عبد الفتاح

  لفت نظرى بشدة العنوان الذى اختارته «الوطن» لملفها عن تحويل الدكتور محمد مرسى إلى محكمة الجنايات، حيث كان العنوان: «المعزول يلحق بالمخلوع فى قفص الاتهام». حيث نشهد هذه الأيام قرار إحالة ثانى رئيس مصرى إلى محكمة الجنايات بتهمة قتل والشروع فى قتل متظاهرين على أبواب قصر الاتحادية واحتجاز وتعذيب المعارضين فى لقطات وثقتها كاميرات الفيديو. يقول التقرير إن عناصر منتمين لجماعة الإخوان خطفوا وعذبوا واحتجزوا مواطنين معتصمين أمام القصر الرئاسى. وقبل أن تبدأ تحقيقات النيابة قال الرئيس فى خطاب تليفزيونى: «مسكنا بلطجية واحتجزناهم ومعهم سلاح وفلوس». وكانت المفاجأة أن من بين المعتصمين الذين ضُربوا الأفاضل: السفير السابق يحيى نجم، والمهندس مينا فيليب، والصيدلانى رامى صبرى، وآخرون أظهرتهم الفيديوهات موثقى الأيدى وتنزف وجوههم وأجسادهم دماً ويتعرضون لإهانات. ورفض آنذاك المستشار مصطفى خاطر، المحامى العام الأول لنيابات شرق القاهرة، أن يحقق مع هؤلاء «المقبوض عليهم من قِبل عناصر الإخوان باعتبارهم بلطجية» وحولهم إلى مجنى عليهم لأنه تم الاعتداء عليهم بهذه الطريقة التى لا يحق لأحد، وفقاً للقانون المصرى والأعراف والمعاهدات الدولية، أن يفعلها: إهانة أو تعذيباً. والرجل فعل ما يتفق مع صحيح القانون كما قلت آنذاك، وكانت عقوبته من النائب العام، المستشار طلعت عبدالله، أن يتم نقله إلى بنى سويف لأنه بدا وكأنه تجرأ ووضع الرئاسة فى موقف محرج باعتبارها استبقت التحقيقات وأملت على النيابة ما ينبغى توجيهه من تهم. ومع ثورة الرأى العام ضد قرار النائب العام بنقل المحامى العام تراجع النائب العام. قال لى أحد المستشارين الكبار حينذاك: «هذه واقعة خطيرة لأنها تعنى أن النائب العام الجديد عينه على إرضاء من جاء به، وليس على تطبيق القانون». طيب، إذا كنا بصدد رئيسين سابقين يُحاكمان بعد أن خرجا من المنصب أمام محكمة الجنايات بتهم تتعلق بقتل متظاهرين ومعتصمين، ومعهما العديد من قيادات الداخلية، لماذا يستمر القتل حتى الآن؟ ولماذا تبدو مناسبات التعبير عن الرأى منذ بداية الثورة مروراً بأحداث كثيرة، بما فيها مسرح البالون وماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء انتهاء برابعة والنهضة، وكأنها أعمال انتحارية مع أن تقاليد التظاهر السلمى متعارف عليها عالمياً؟ أعتقد أن اختراع التظاهر السلمى لم يصل لنا كاملاً بعد. فى الخارج تكون الفكرة الأساسية أن «التظاهر السلمى حق تحميه الدولة» وهذا واجبها وأن «التظاهر العنيف جريمة تقمعها الدولة» وهذا واجبها. وبالتالى توجد مسئولية مشتركة على المتظاهرين أن يكونوا سلميين وعلى الدولة أن تحميهم. ولكن كيف يكونون سلميين؟ لو فتحنا كتالوج التظاهر السلمى فى العالم سنجد أن فيه إجراءات محددة لضمان سلمية المظاهرة وكيفية حماية الدولة لها من الإبلاغ بموعد التظاهر ومكانه والعدد النسبى للمتظاهرين ومطالب المظاهرة، وما هى الجهة التى يتم التظاهر أمامها للتواصل معها كى ترسل مندوباً عنها للاستماع لشكاوى ومطالب المتظاهرين أو الدخول مع ممثليهم فى نقاش سياسى ثم موعد لانصرافها. وللمتظاهرين السلميين الحق فى أن يجددوا تظاهرهم فى نفس المكان وبنفس الطريقة أكثر من مرة أسبوعياً حتى تستمع الدولة لمطالبهم. هذا ببساطة حقهم، ولكن عليهم واجبات أيضاً: هم مطالبون بضمان سلمية كل من يسير فى المظاهرة؛ فلو وجد شخص مسلح أو على استعداد لاستخدام السلاح أو يدعو لاستخدام السلاح فعليهم أن يطردوه أو أن يسلموه للشرطة لأنه ببساطة بسلوكه هذا يقضى على فكرة السلمية ويمنع كل المتظاهرين السلميين الآخرين من حقهم فى حماية الدولة لهم. هم مطالبون كذلك بأن يكون تظاهرهم فى الأماكن المحددة لهم ودون اعتداء على أشخاص آخرين أو على ممتلكات عامة أو خاصة، وإلا فقدوا حقهم فى التظاهر السلمى. وتفرض بعض الدول ألا تستخدم لغة تحض على الكراهية (hate speech) وهو المفردات اللغوية التى تحض على القتل والنفى والسبى والتدمير. أعتقد أن استمرار قتل المتظاهرين فى مصر يرجع لأننا لا نعرف ثقافة التظاهر السلمى أصلاً: لا شعباً ولا حكومة. وعلى هذا أنا أقترح جدياً أن نأتى بخبراء أجانب يعلموننا: «إزاى ماكينة الديمقراطية دى بتشتغل بدل ما إحنا عمالين نعور نفسنا».   "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - إذن لماذا يستمر القتل   مصر اليوم - إذن لماذا يستمر القتل



  مصر اليوم -

GMT 11:26 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية
  مصر اليوم - أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم
  مصر اليوم - خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها
  مصر اليوم - فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 12:36 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

ديفيد كاميرون يحذّر من سقوط عملة "اليورو"
  مصر اليوم - ديفيد كاميرون يحذّر من سقوط عملة اليورو

GMT 13:43 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

بشرى شاكر تتحدّث عن أهمية مشاريع المجال البيئي
  مصر اليوم - بشرى شاكر تتحدّث عن أهمية مشاريع المجال البيئي

GMT 14:27 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

من أحب 2016 سيعشق 2017

GMT 14:26 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

الحكومة ومسلسل الصدمات

GMT 14:24 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

هل الكتابة خدعة؟

GMT 14:22 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

داعش.. مستمرة!

GMT 14:21 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

المتمردة والخرونج

GMT 14:18 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

وزيران للخارجية!

GMT 14:16 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

القضاء رمانة الميزان فى مصر

GMT 14:10 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أين حقوق المستهلكين؟
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:41 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة
  مصر اليوم - أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب
  مصر اليوم - عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر
  مصر اليوم - غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 10:24 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد
  مصر اليوم - سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد

GMT 09:48 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم
  مصر اليوم - بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم

GMT 10:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام
  مصر اليوم - مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض
  مصر اليوم - انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 09:58 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

غادة عبد الرازق تؤدي دورًا مختلفًا في "أرض جو"

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

نقص الحديد يؤثّر على نقل الأوكسجين في الدم

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 15:34 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

الموديل لوتي موس تسير على خُطى شقيقتها وتعرض أزياء شانيل
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon