مصر اليوم - متى ينضج المصريون سياسياً

متى ينضج المصريون سياسياً؟

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - متى ينضج المصريون سياسياً

معتز بالله عبد الفتاح

يتبنى المصريون ثلاث مدارس فى تقييم السياسة والسياسيين؛ الأولى تعتمد المدخل الوجودى، والثانية المدخل الأيديولوجى، والثالثة المدخل البراجماتى. أما المدخل الوجودى، فهو الذى يقيم فيه البشرُ البشرَ وفقاً لاستحقاقهم فى الوجود وهل ينظرون إليهم كمتساوين معهم أخلاقياً وقانونياً وسياسياً أم هم من فصيل أدنى؟ يعنى مثلاً هتلر مع اليهود، الأمريكان مع السود، أبوجهل مع المسلمين، و«بن لادن» مع من سماهم الصليبيين. هنا القضية: هل من حقهم الوجود أم إن مكانهم الطبيعى إما فى القبر أو السجن أو المنفى؟ وهناك من المصريين من ينظرون إلى الطرف الآخر على هذا النحو، وبالتالى هم يتعاملون معهم بمنطق أنهم ليس لهم حق أصلاً فى الوجود. وهناك من يرى ذلك قطعاً من المحافظين دينياً ضد العلمانيين، والعكس أيضاً صحيح. وهناك مدخل أيديولوجى يعتقد فيه البعض أن الطرف الآخر مخطئ فكرياً وسياسياً، ولكن من حقه أن يوجد قانونياً وسياسياً وأن يعبر عن رأيه وربما كذلك أن يحكم البلاد إن أراد الناخبون ذلك شريطة أن يظل ملتزماً بقواعد اللعبة الديمقراطية. وهنا يوجد افتراض حسن النية فى القلب، حتى وإن كان هناك اختلاف فى وجهات النظر بحسابات العقل. عكس المدخل الوجودى الذى يفترض سواداً فى القلب وإظلاماً فى العقل بالنسبة للطرف الآخر. ومن هنا تجد مثلاً من يقول أنا ضد الإخوان جميعاً حتى لو حسنت نواياهم لأنهم من الممكن أن يسببوا ضرراً كبيراً بحكم إحداثهم لانقسام فى جسد الأمة أو غير ذلك. وهناك مدخل ثالث وهو مدخل إمبريقى أو براجماتى يحكم على الأشياء بنتائجها. لا علاقة له بالنوايا أو الافتراضات الذهنية عن الآخرين، وإنما ندخل «عم محمود» الطباخ المطبخ ونسيبه يطبخ لنا طبخة، يا إما طبيخ عظيم إذن يكمل المسيرة أو كفاية عليه كده وشكراً. المدخل الإمبريقى لا يدعى العلم بالغيب، وإنما بأن المياه تكذب الغطاس. لا يعلم النوايا إلا الله وهكذا سيحاسبنا الله سبحانه وتعالى: «أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِى صُحُفِ مُوسَى * وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِى وَفَّى * أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى * وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى». فلو الإخوان أو الليبراليون قادرون، يكملوا معانا. ولو طلعوا مش كويسين، خليهم يلحقوا باللى قبلهم. ولنا الله. مصر اﻵن فى لحظة فارقة؛ وهى تعيد صياغة القواعد الدستورية المنظمة لحركتها السياسية المستقبلية فى التعامل مع اﻹخوان والجماعة اﻹسلامية وبدرجة أقل مع حزب النور، الذى قبِل المشاركة فى المرحلة اﻻنتقالية الجديدة ويتعرض ﻻنتقادات شديدة من المحسوبين على التيار الإسلامى ومن المحسوبين على التيار العلمانى. وقد قدم القائمون على العمل الإخوانى هدايا مجانية ﻷعدائهم كى يتحد أغلب الناس ضد الإخوان سواء من كان يرفض الإخوان وجودياً (ومنهم التيار العلمانى) ومنهم من يرفضهم أيديولوجياً (ممن يختلفون معهم فكرياً ولكنهم عصروا الليمون وأيدوهم إنقاذاً لما بقى من الثورة)، ومنهم من يرفضهم براجماتياً لأنهم أخذوا الفرصة وأضاعوها. هذا التلاقى لهؤلاء، أكبر من أن يتحمله جسد الوطن العليل. أتصور أننا نمر باختبار صعب ينبغى أن يبدأ فيه الجميع بالتفكير بمنطق كيف سنحيا معاً ﻷن كلا المنطقين اللذين حكمانا قبل ثورة 25 يناير وقبل ثورة 30 يونيو يؤكد أننا لم ننضج بعد وأن بيننا من يتطرف فى مواقفه لدرجة الشطط الذى يؤدى بالطرف اﻵخر إلى المزيد من الشطط وتتحول كل منافساتنا السياسية إلى صراعات وجود وبقاء وكأن البلد يعيش فى حرب أهلية مكتومة أو معلنة. نريد أن ننتقل من الصراعات الوجودية إلى المنافسات السياسية اﻷيديولوجية والبراجماتية. نريد أن نبدأ نفكر فى أمراضنا الحقيقية: الجهل والفقر والمرض والظلم والزحمة والتكاسل. دعونا ننتقل إلى خانة التفكير فى بناء مصر وليس تدمير اﻵخر. إن لم ننضج سنهزم، وإن لم يقُم عقلاء كل تيار بمراجعة مواقفهم من أجل بلد أفضل، فسنظل فى حرب أهلية فكرية وسياسية تستغرقها النخبة ويعانى منها الفقراء والمحتاجون الذين ﻻ يجدون فى صراعات الكبار ما يفيدهم أو يبدو فى مصلحتهم. أرجو أن يتحول قادة الرأى والفكر فى المجتمع من حالة اﻻنتقام والثأر من ناحية، أو بناء المظلومية التاريخية وعدم نقد الذات من ناحية أخرى، للتفكير فى بناء البلد. وأتمنى من قيادات المرحلة اﻻنتقالية أن يتبنوا منطق المواجهة مع المجتمع بتوضيح الحقائق والكشف عن التفاصيل وراء كل قرار مهم، وتحديداً تلك القرارات المرتبطة بالتعيين فى المناصب العليا فى اﻹدارة الحكومية. دعونا نعامل أنفسنا واﻵخرين بدرجة أعلى من الصراحة والوضوح، عسى أن نخرج من المراهقة السياسية إلى النضج السياسى، وعلى الحكومة اﻻنتقالية أن تأخذ الخطوة اﻷولى. نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - متى ينضج المصريون سياسياً   مصر اليوم - متى ينضج المصريون سياسياً



  مصر اليوم -

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017
  مصر اليوم - نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم
  مصر اليوم - خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها
  مصر اليوم - فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 10:15 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

استمرار أسر الصحافي أوستن تايس في سورية
  مصر اليوم - استمرار أسر الصحافي أوستن تايس في سورية

GMT 14:27 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

من أحب 2016 سيعشق 2017

GMT 14:26 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

الحكومة ومسلسل الصدمات

GMT 14:24 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

هل الكتابة خدعة؟

GMT 14:22 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

داعش.. مستمرة!

GMT 14:21 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

المتمردة والخرونج

GMT 14:18 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

وزيران للخارجية!

GMT 14:16 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

القضاء رمانة الميزان فى مصر

GMT 14:10 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أين حقوق المستهلكين؟
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:41 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة
  مصر اليوم - أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب
  مصر اليوم - عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض
  مصر اليوم - انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 10:24 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد
  مصر اليوم - سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد

GMT 09:48 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم
  مصر اليوم - بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم

GMT 10:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام
  مصر اليوم - مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام

GMT 12:19 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة
  مصر اليوم - إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة

GMT 09:58 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

غادة عبد الرازق تؤدي دورًا مختلفًا في "أرض جو"

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 15:34 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

الموديل لوتي موس تسير على خُطى شقيقتها وتعرض أزياء شانيل

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

نقص الحديد يؤثّر على نقل الأوكسجين في الدم

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 10:27 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

كيت هاكسيل تطلي الجدران بألوان مشرقة
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon