مصر اليوم - عاجل إلى السيد رئيس الوزراء

عاجل إلى السيد رئيس الوزراء

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - عاجل إلى السيد رئيس الوزراء

معتز بالله عبد الفتاح

أتمنى ألا تطغى السياسة بصراعاتها الكريهة على المزية الأساسية التى ينبغى أن تتميز بها حكومة الدكتور حازم الببلاوى وهى وجود كفاءات اقتصادية متميزة فيها. لذا سأكتب بعضا مما أتصور أنه أولى بالتقديم على الأجندة الاقتصادية للحكومة. أولا، أتمنى أن تكون الحكومة أكثر شراسة فى التركيز على قضايا زيادة الإنتاج والاستثمارات أكثر من سعيها لضغط الإنفاق.. لماذا؟ لأننا مهما أعدنا هيكلة الدعم ووضعنا حدا أقصى للأجور وغيرها من إجراءات (حتى لو اتفقنا على أهميتها) فهى لن توفر للموازنة إلا رقما فى حدود أربعين مليار جنيه على مدى زمنى طويل، فى حين أن ما نحتاجه هو زيادة الناتج القومى بأرقام كبيرة تتخطى المائتى مليار جنيه حتى يبدأ الاقتصاد فى استيعاب النسبة الكبيرة من العمالة التى تتزايد دون أن تزيد معها فرص العمل. ثانيا، أتمنى أن تصدر قرارات سيادية لحل مشاكل وتسوية قضايا المستثمرين سواء المصريون أو العرب وألا يترك الأمر فقط لعمليات التفاوض التى قد تستغرق سنوات. وأن تصدر هذه القرارات ومعها برنامج «للتسويق السياسى» لتوضيح ما دفع الدولة لاتخاذها مع توضيح كل الحقائق للرأى العام. قلقى ليس على المستثمر الذى قد يكون حصل على أموال غير مستحقة بقدر ما أنا قلق على التأثير السلبى على الاستثمارات الأخرى وعلى العمالة وهى عادة بالآلاف التى تفقد عملها حين تغلق الشركات والمصانع، وعلى القضايا التى ترفع على مصر دوليا بسبب التزام النظام السابق أو الأسبق بما لا يريد النظام اللاحق أن يلتزم به، والرسائل السلبية التى يرسلها كل ذلك إلى المستثمر المصرى والعربى والأجنبى الذى لا يستثمر فى مصر إلا من خلال شراكة مع مستثمرين مصريين وفى مناخ فيه حد أدنى من استقرار وقدرة على التنبؤ. أعلم أن الملك عبدالله بن عبدالعزيز، العاهل السعودى، طلب من الأمراء ورجال الأعمال السعوديين أن يستثمروا أكثر فى مصر، كجزء من دعم المملكة للشعب المصرى فى هذه الأزمة التى نمر بها، وهو أمر نشكره عليه بقدر ما ننكر على كل من يعمل ضد مصلحة مصر فى هذه الظروف الصعبة. وواضح أن رجال الأعمال السعوديين على استعداد للاستثمار فى مصر فعلا، ولكن لديهم قضايا كثيرة معطلة فى سراديب البيروقراطية والقضاء وهم يريدون حل المشاكل القديمة قبل الدخول فى استثمارات جديدة. ولأنها قضية أمن قومى، فبدأت جهات سيادية فى الدولة فى التحرك من أجل المساعدة فى هذا الملف. ولكن تكتشف فى النهاية أن حتى تلك الجهات السيادية تجد نفسها أمام قوانين عقيمة وقرارات بالية «تطفّش» المستثمر وكأن من وضعها يريد بهذه البلد شرا. أحد المسئولين عن هذا الملف قال ذات مرة: «أنا لو مستثمر أجنبى، والله ما آجى مصر أبدا بالطريقة دى». إذن أتمنى على الحكومة ألا تترك هذا الملف المهم جانبا، والرأى العام سيتفهم أى قرارات جراحية تتخذ فى هذا الصدد حتى لا نكون مثل من يضيع المليارات الجديدة بسبب «خناقة» على ملايين قديمة. أتمنى على الحكومة أن تتعامل مع قضية «البيروقراطية الطاغية» فى كل المجالات بالجدية الكافية. نحن لا يوجد لدينا رفاهية أن نعيش فى هذه الغابة من التعقيدات فى كل المجالات وافتراض أن الموظف فى قطاعات العمل العام المختلفة سيلتزم بالقانون واللوائح لوجه الله. نظرية «الاختيار العقلانى» تقول العكس. الموظف سيُخضع القانون لما يحقق مصلحته هو. وإن لم يفعل ذلك بالقانون فسيفعل ذلك بما يخالفه. لذلك تكون فكرة الحوافز الوظيفية مهمة للحكومة. مثلا، لماذا لا يكون جزء من راتب الموظف هو رسوم يحصل عليها نتيجة إنجازه لعدد معين من الطلبات التى تقدم له. لو أخذنا قطاع المرور مثالا. ملايين الجنيهات يدفعها المصريون سنويا كرشاوى وإكراميات من أجل الحصول على رخصة المرور.. لماذا لا يكون ذلك من خلال الأدوات الرسمية بأن يتم تمديد العمل ليلا لساعات أطول مقابل مبالغ أكبر تذهب إلى صندوق الموظفين العاملين فى قطاع المرور؟ ولماذا لا يكون هناك مقابل يحصل عليه كل موظف نتيجة إنهائه لملفات المواطنين. وبالتالى بدلا من أن يكون الحافز هو أن يعطل مصالح الناس وصولا إلى الرشوة، يصبح أن ينجز مصالح الناس وصولا إلى مكافأة. وهكذا فى كل المجالات المحتملة. أتمنى على الحكومة أن تعيد تفعيل برامج التوعية بشأن مخاطر كثرة الإنجاب. المصريون بحاجة لمن يوضح لهم المخاطر. المسألة بحاجة لتفعيل برامج «تنظيم الأسرة» ولكن وفقا لقواعد جديدة. المصريون بحاجة لمن يفهمهم أن طفلين نحسن تربيتهما أفضل من خمسة يسببون لنا الشقاء. أطفال أقل لكنهم على خلق وعلم أفضل من أطفال كثيرين يتنافسون فى البذاءة وقلة الحياء والجهل. صدقونى أو لا تصدقونى: مصر فيها مصريون أكثر مما يستطيع المجتمع أن يستوعبهم حتى لو قضينا على كل أنماط الفساد التى يمكن أن نتخيلها. وكلما زاد عدد البشر عن العدد الأمثل تبدأ قيمتهم فى التراجع. ولو كان عند أحدنا شك فى هذا، فلينظر للطريقة التى يستخف بها المصريون بحياتهم وبحياة الآخرين من ناس تركب فوق عربات القطار، وطعام ملوث، وتعليم متراجع. علينا أن نتذكر أن الله لن يسأله يوم القيامة عن عدد من أنجبهم، ولكن عن كيف ربى ورعى وعلم وأدب وأحسن لمن أنجبهم. المصريون يتضاعفون مرة كل ثلاثين سنة وبالتالى هى عملية انتحار جماعى بطىء نعيشها معا. وعلى الحكومة دور مهم فى أن تعيد وضع هذه القضية على أولويات المجتمع. أتمنى على الحكومة أن تبدأ فى إعادة قضية الأخلاقيات العامة على مائدة النقاش المجتمعى بحملات دعائية مكثفة على كل القنوات التليفزيونية وفى كل أدوات التثقيف الاجتماعى. أتمنى أن تعيد الحكومة تذكير أفراد الشعب المصرى الشقيق بوجود بشر آخرين يعيشون معهم فى الكون. يعنى من يركن سيارته فليركنها فى أقصى يمين الشارع، من يشرب سجائر، يتجنب الأماكن المغلقة. أتمنى على الحكومة أن تكون قائدة فى توجيه قيادات الرأى العام. صورة مصر من الخارج سيئة جدا جدا. على الحكومة أن تتفاعل أكثر مع الجالية المصرية المقيمة فى الاستديوهات وتطلب منهم أن يكفوا عن لعن الظلام، خلاص حياتنا أصبحت أسود من قرن الخروب، نفسى أن يساعدوا فى إشعال أى شمعة أو عود كبريت وأن يقدموا أى مقترحات بناءة، وأن يبحثوا عن أى نماذج ناجحة فى مصر أو داخلها لتعميمها، وأن يكون جزء من اجتهادهم هو تقديم ما ينفع الناس من مهارات شخصية أو خبرات جماعية. نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - عاجل إلى السيد رئيس الوزراء   مصر اليوم - عاجل إلى السيد رئيس الوزراء



  مصر اليوم -

GMT 09:54 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

جيجي حديد تفوز بلقب "أفضل عارضة أزياء عالمية"
  مصر اليوم - جيجي حديد تفوز بلقب أفضل عارضة أزياء عالمية

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم
  مصر اليوم - خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 13:03 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

أفكار جديدة لتزيين منزلك بأبسط المواد
  مصر اليوم - أفكار جديدة لتزيين منزلك بأبسط المواد

GMT 09:11 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

تخوف لدى الناتو من إقالة أنقرة للموالين لها
  مصر اليوم - تخوف لدى الناتو من إقالة أنقرة للموالين لها

GMT 10:18 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

لبنى عسل توضح حقيقة الخلاف مع تامر أمين
  مصر اليوم - لبنى عسل توضح حقيقة الخلاف مع تامر أمين

GMT 10:03 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

دولارات الأتراك!

GMT 09:59 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

العدالة الكسيحة فى نظام التقاضى المصرى!

GMT 09:58 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

من مفكرة الأسبوع

GMT 09:57 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

القتل .. والعلم والفن

GMT 09:45 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سعدى علوه: اغتيال النهر وناسه

GMT 09:43 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

قمة البحرين وطريق المستقبل

GMT 09:42 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

قديم لا يغادر وجديد لمّا يأت بعد
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 16:04 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

إغلاق مخيم كالييه في بريطانيا يُنتج 750 طفلًا دون تعليم
  مصر اليوم - إغلاق مخيم كالييه في بريطانيا يُنتج 750 طفلًا دون تعليم

GMT 12:23 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

الشرطة الأميركية تؤكّد العثور على الفتاة المسلمة
  مصر اليوم - الشرطة الأميركية تؤكّد العثور على الفتاة المسلمة

GMT 11:37 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

علماء يكشفون أن القردة يُمكنها التحدّث مثل البشر
  مصر اليوم - علماء يكشفون أن القردة يُمكنها التحدّث مثل البشر

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 08:16 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

سوبارو تكشف عن موديل "XV" وتعود إلى المنافسة
  مصر اليوم - سوبارو تكشف عن موديل XV وتعود إلى المنافسة

GMT 10:24 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد
  مصر اليوم - سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد

GMT 09:44 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

وفاء عامر تدين بالفضل لجمال عبد الحميد في حياتها الفنية
  مصر اليوم - وفاء عامر تدين بالفضل لجمال عبد الحميد في حياتها الفنية

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر
  مصر اليوم - غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 07:20 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

عاصي الحلاني يستعدّ لألبوم جديد مع "روتانا"

GMT 12:23 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

الشرطة الأميركية تؤكّد العثور على الفتاة المسلمة

GMT 11:26 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية

GMT 11:37 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

علماء يكشفون أن القردة يُمكنها التحدّث مثل البشر

GMT 13:03 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

أفكار جديدة لتزيين منزلك بأبسط المواد

GMT 09:44 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

خطوات بسيطة للحصول على جسد رياضي متناسق

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon