مصر اليوم - العرب يضيعون إلا إذا

العرب يضيعون.. إلا إذا..

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - العرب يضيعون إلا إذا

معتز بالله عبدالفتاح

هذه الفترة من تاريخ منطقتنا ستكون لها تداعيات طويلة المدى، ليس فقط على مستوى علاقة الفرد بالمجتمع، أو علاقة المجتمع بالدولة، وإنما كذلك علاقة دول المنطقة بعضها ببعض وبالعالم. إن الأحداث الكبرى على مستوى العالم وجدت دائماً تداعياتها على مستوى الشرق الأوسط أكثر من أى منطقة فى العالم. وإذا أخذنا الحرب العالمية الأولى كنقطة بداية فإن التاريخ يذكر أنها الفترة التى تم فيها تشكيل حدود المنطقة السياسية وتركيبتها السكانية التى ظلت معنا منذ ذلك التاريخ وحتى الآن. اتفاقات سايكس - بيكو ووعد بلفور وثورة العرب على الأتراك ثم مؤتمر سان ريمون عام 1920 كلها أعادت تشكيل المنطقة على نحو جعل المنطقة العربية ممزقة بين بريطانيا وفرنسا وتنقسم إلى حدود لم تكن لتعبر عن طموحات ساكنى المنطقة قدر ما كانت تعبر عن مصالح المراكز الغربية فى أوروبا. حتى حين تخلّص العالم من النظام متعدد القطبية فى أعقاب الحرب العالمية الثانية وصولاً إلى النظام ثنائى القطبية أثناء الحرب الباردة كانت المنطقة ساحة دائمة للصراع بين القطبين السوفيتى والأمريكى، وكانت المواجهات الكبرى تؤكد أن المنطقة لن تتشكل بقرارات أهلها وإنما بقرارات خارجة عنها. وحين دخلنا عصر الاستقلال فى أعقاب الحرب العالمية الثانية، لم تنجح قوى الاستقلال فى أن تغير فى الحدود الموروثة عن الاستعمار بقدر ما رفعت شعارات القومية ومارست القُطرية فى أوضح صورها، وجعلت شعارات الأولى ثمناً لضمان استمرار الثانية. ومن هنا تحولت السيولة التى كانت عليها المنطقة فى أثناء الحربين العالميتين إلى حالة صلبة ولكن مشوهة لمجتمعات لا تنطبق عليها دولها تمام الانطباق، فنجد الكرد ممزقين بين خمس دول متجاورة، وكذا الأمر بالنسبة للبربر والدروز والقبائل المتجاورة جغرافياً والمنقسمة سياسياً. ومع زمن الثورات العربية دخلت المنطقة فى حالة «تسييل للصلب» على نحو يهدد بقاء الدول الموروثة عن الاستعمار بنفس صيغها القديمة. العراق بعد الاحتلال، وفلسطين الممزقة بين حكومتى الضفة والقطاع، والسودان الذى فقد ربعه الجنوبى، وليبيا، واليمن، وسوريا كلها حالات مرشحة لفقدان القدرة على الاستمرار بتركيبتها السياسية والحدودية المستقرة منذ الاستقلال بسبب ضغوط، بعضها داخلى فى أعقاب الثورات والانتفاضات العربية، وبعضها خارجى بسبب تدخلات قوى إقليمية (إيران وتركيا) أو دولية (الولايات المتحدة). الثورات، بحكم التعريف، تسير فى واحد من ثلاثة مسارات: إما استبدال أشخاص بأشخاص (مثل حالة اليمن)، أو نظام بنظام (مثل حالة مصر وتونس)، أو بنية الدولة ببنية دولة جديدة (مثل حالة سوريا لو انقسمت البلاد). ولكن أسوأ ما فى بنية الدولة العربية أنه حتى تغيير الأشخاص أو إحلال النظام بنظام تكون له انعكاسات مباشرة على بنية الدولة. هذه التركيبة من المجتمعات العربية، باستثناءات قليلة مثل مصر وتونس، تجعل حرية المواطن وحقوقه فى تضاد مع استقلال الوطن ووحدته. العراق لن يكون العراق القوى والموحد فى مواجهة أعدائه فى المستقبل المنظور، والجيوش العربية التى تحولت إلى ميليشيات متقاتلة أو التى أصابتها جرثومة التمرد ستحتاج إلى إعادة تأهيل على مدى زمنى طويل، وفقدان المنطقة لمناعتها الضعيفة أصلاً ضد تدخلات القوى الإقليمية سيجعل المنطقة ساحة لصراعات إقليمية ودولية ستتحول فيها المنطقة من «مفعول به» إلى «مفعول مطلق». ومما يزيد الأمر تعقيداً أن نخب ما بعد الربيع العربى لم تصل إلى درجة التفاهم التى كانت حاضرة نسبياً فى مرحلة ما قبل الربيع العربى. قبل الربيع العربى كانت النخب متفقة على عدة قيم وعلى رأسها قمع الحركات الانفصالية والتعسف فى استخدام السلطة خشية التعسف فى استخدام الحرية ورفض الديمقراطية، وعداء القوى المحافظة دينياً. ومع الربيع العربى، سال الصلب وتفتت الجامد بكل ما فيه من عيوب، ولكن هذا ليس ضماناً لأن يكون القادم بالضرورة أفضل إلا إذا نجحنا فى خلق ثلاث حقائق على الأرض: أولاً، أن تكون عملية بناء دولة ما بعد الربيع العربى قائمة فى الأصل على مصالحات وطنية جادة تأخذ فى الاعتبار أن فساد ما قبل الثورات كان درجات وأنواعاً، وليس من أراد الإصلاح فأخطأه كمن أراد الإفساد فأصابه. ثانياً، أن تُجدد دول الربيع العربى تعهدها بألا تتدخل فى الشئون الداخلية للدول التى لم يصبها هذا الربيع؛ فالدول التى شهدت ثورات وانتفاضات لم تقدم بالضرورة نماذج جيدة يمكن أن تحتذيها الدول والشعوب الأخرى. ولكن فى المقابل، على الدول غير الديمقراطية فى منطقتنا العربية أن تشرع فى الاستعداد لمرحلة ستطالب فيها الشعوب بحقوقها وحرياتها. ويكون هذا الاستعداد بقرارات إصلاحية متدرجة حتى لا يصيب الجمود تسونامى الانتفاضات القادمة. ثالثاً، على دول الفائض الاقتصادى العربى أن تساعد الدول التى تعانى اقتصادياً حتى لا تتحول المعاناة الشعبية إلى البيئة الحاضنة للتطرف، الذى هو عادة المقدمة المنطقية للعنف الاجتماعى والسياسى، والذى ينتشر بسرعة فى المجتمعات المتشابهة ثقافياً. كتاب روبرت بيب «Dying to Win» يقدم قراءة مهمة فى الارتباط السببى بين المعاناة الاقتصادية وضعف الدولة من ناحية، والتطرف والعنف من ناحية أخرى. وهو ما لا يريده عاقل قطعاً. للثورات، كما لكل فعل جماعى بشرى، نتائج مقصودة وأخرى غير مقصودة. وعلينا أن نجتهد فى الحد من الآثار غير المقصودة للثورات. وأخطر ما يواجه منطقتنا من تحديات هو أن العروش كانت تستند إلى الجيوش فى استدامة الاستبداد. والثورة ضد العروش اقتضت الثورة ضد الجيوش فى الكثير من دول منطقتنا. والجيش ليس مجرد جنود يحملون أسلحة، وإنما جوهره هو «الجندية» التى تخلق ضمن ما تخلق الولاء للدولة وليس للقبيلة أو العرق أو الدين. وتحول بعض جيوش المنطقة إلى ميليشيات متقاتلة وضعف تماسكها الداخلى وتراجع صورتها الذهنية كمؤسسة وطنية يعنى ضمناً أن صلابة المؤسسة، ومعها صلابة الدولة التى تحويها وتحميها، أصبحت موضع شك. أزعم أن منطقتنا تعيش اليوم ما عاشته دول غرب ووسط أوروبا بعد الثورة الفرنسية وما نتج عنها من خريطة جديدة. كان ولا يزال أملى أن تكون لنا قدرة أكبر على قراءة التاريخ والتعلم منه، ولكن تبدو النخبة المصرية (سواء المثقفة أو السياسية) لى وكأنها تعانى من مرض خطير وهو «النرجسية المعرفية» بمعنى رفض الاستفادة من خبرات الآخرين أو الاستفادة من النظرة النقدية لتاريخنا. انقسم العرب إلى ثلاثة أنواع: هناك دول الاستقرار المحفوف بالمخاطر مثل دول الخليج والأردن والجزائر والمغرب، وثانياً هناك دول التحولات الراديكالية مثل مصر وتونس واليمن، وثالثاً هناك الدول الفاشلة أمنياً مثل العراق وسوريا وليبيا والسودان والصومال ولبنان. حالة السيولة والتفتت التى نعيشها تتطلب منا جهداً استثنائياً من الدول الأكثر استقراراً لمساعدة دول التحولات الكبرى. الارتفاع بأسوار البيت لن يمنع التصدع القادم من دول الجوار. مطلوب مشروع مارشال عربى ضخم لإصلاح الدولة ودحر الإرهاب وبناء علاقة سليمة بين المواطن والدولة. واستعادة مصر لقدرتها على أن تكون لاعباً إقليمياً مهماً ستساعد كثيراً فى إعادة الاستقرار للمنطقة. نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - العرب يضيعون إلا إذا   مصر اليوم - العرب يضيعون إلا إذا



  مصر اليوم -

ارتدت زوجًا من الأحذية ذات الكعب العالي تصل إلى الركبة

أمبروسيو تبرز في ثوب قصير باللونين الأسود والأبيض

نيويوك ـ مادلين سعادة
أثبتت أليساندرا أمبروسيو أنها جميلة خارج المنصة أيضا، حيث أظهرت سيقانها الطويلة في فستان قصير، فيما كانت تتسوق لعيد الميلاد في غرب هوليوود، السبت، بعد أن تألقت على منصة العارضات في عرض فيكتوريا سيكريت الأخير في باريس ليلة الأربعاء، وبدت العارضة البالغة من العمر 35 عامًا لا تصدّق في ثوب قصير باللونين الأسود والأبيض، نصفه العلوي نصف شفاف مع بعض التفاصيل من الدانتيل الأسود. وتباهت أمبروسيو بسيقانها الطويلة والهزيلة، وارتدت زوجًا من الأحذية ذات الكعب العالي تصل إلى الركبة، في حين شقت طريقها في الشارع تحمل حقيبة كبيرة الحجم في يدها، وصففت شعرها الكستنائي في موجات فضفاضة متتالية وتركته ينساب أسفل كتفيها، كما أظهرت جمالها الطبيعي واضعة الحد الأدنى من الماكياج، وقبل بضعة أيام فقط كانت تترنح في سيرها على المنصة في الملابس الداخلية أثناء تصوير عرض أزياء فيكتوريا سيكريت، لكن أليساندرا شوهدت أيضا تقوم بدورها كأم يوم…

GMT 09:34 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

"جاواي في الهند" أبرز الفنادق البرّية لعام 2017
  مصر اليوم - جاواي في الهند أبرز الفنادق البرّية لعام 2017

GMT 11:23 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

شقة كريستيان لوبوتان تعتبر مزيجًا من الأماكن المفضلة له
  مصر اليوم - شقة كريستيان لوبوتان تعتبر مزيجًا من الأماكن المفضلة له

GMT 09:22 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

أداما بارو يحثّ المنفيين على الرجوع إلى غامبيا
  مصر اليوم - أداما بارو يحثّ المنفيين على الرجوع إلى غامبيا

GMT 11:11 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

مروة صبري تعرب عن سعادتها بالانضمام إلى "راديو 9090"
  مصر اليوم - مروة صبري تعرب عن سعادتها بالانضمام إلى راديو 9090

GMT 13:03 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

ترامب والمجتمع المدني العربي

GMT 13:02 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

سجون بلا مساجين

GMT 13:00 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

الطريق إلى الخليل !

GMT 12:57 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

لا حكومة ولا معارضة

GMT 12:55 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

ليست يابانية

GMT 12:51 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

بعد التصالح.. ماذا يحدث؟

GMT 12:49 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

من أغنى: قيصر أم أنت؟
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 12:34 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

خبير يؤكد ابتعاد جيل"الآي باد"عن الحدائق العامة
  مصر اليوم - خبير يؤكد ابتعاد جيلالآي بادعن الحدائق العامة

GMT 13:23 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

عصمت تنضم إلى فريق لممارسة الكريكيت في بنغلاديش
  مصر اليوم - عصمت تنضم إلى فريق لممارسة الكريكيت في بنغلاديش

GMT 10:34 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

"فوود كلاود" يساهم في توزيع الطعام المهُدر
  مصر اليوم - فوود كلاود يساهم في توزيع الطعام المهُدر

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 11:18 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

شركة "شيفروليه" تطرح سيارتها المميّزة "كروز 2017"
  مصر اليوم - شركة شيفروليه تطرح سيارتها المميّزة كروز 2017

GMT 12:24 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

النمسا تبتكر أسرع دراجة نارية كهربائية في العالم
  مصر اليوم - النمسا تبتكر أسرع دراجة نارية كهربائية في العالم

GMT 07:40 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

سلوى خطّاب أمّ متسلطة وغنيّة جدًا في "يا تهدي يا تعدي"
  مصر اليوم - سلوى خطّاب أمّ متسلطة وغنيّة جدًا في يا تهدي يا تعدي

GMT 11:17 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

دراسة تؤكد تعرف الشمبانزي على أقرانه عبر مؤخراتهم
  مصر اليوم - دراسة تؤكد تعرف الشمبانزي على أقرانه عبر مؤخراتهم

GMT 08:48 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

لبلبة تعرب عن سعادتها برحلتها الطويلة مع الزعيم عادل إمام

GMT 13:23 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

عصمت تنضم إلى فريق لممارسة الكريكيت في بنغلاديش

GMT 08:25 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

ميرفت رضوان تطرح مجموعتها الجديدة من حلي الخريف

GMT 10:34 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

"فوود كلاود" يساهم في توزيع الطعام المهُدر

GMT 11:23 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

شقة كريستيان لوبوتان تعتبر مزيجًا من الأماكن المفضلة له

GMT 09:05 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

علاج لإخراجات البنكرياس قبل تحولها إلى سرطان

GMT 09:34 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

"جاواي في الهند" أبرز الفنادق البرّية لعام 2017

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 12:55 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

لينوفو تكشف عن موعد إطلاق هاتف Phab2

GMT 09:35 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

شامان فيرز لصناعة أزياء الفراء تنافس الماركات العالمية
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon