مصر اليوم - مانديلا‏‏ اسطورة لكل عشاق الحياة

مانديلا‏..‏ اسطورة لكل عشاق الحياة

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - مانديلا‏‏ اسطورة لكل عشاق الحياة

فاروق جويدة

البعض يموت وتودعه اسرته واحبابه‏..‏ والبعض الآخر يرحل وسط دموع وطن‏..‏ ولكن قليلون هؤلاء الذين تبكيهم الإنسانية كلها وكان مانديلا واحدا من هؤلاء‏,‏ بل إنه كان نسخة فريدة لم تتكرر كثيرا في تاريخ البشر‏.‏ شخص واحد جمع كل هذه الملايين علي حبه وتقدير دوره وتنصيبه زعيما للثوار في كل زمان وفي كل وطن.. رحل مانديلا اشهر سجناء العصر الحديث فلا يوجد مكان في العالم الا وقرأ شيئا من سيرته ولا توجد لغة في الدنيا الا وسطرت حكايته وبعد ان انتهت الرحلة أسلم مانديلا الروح وهو ينظر الي شعبه من بعيد بعد ان هدأت كل الأشياء ليري امة ممزقة جمعها وداوي جراحها.. ويري شعبا غرق سنوات طويلة في بحار الدم لتمتد له اليد التي حررته وانطلقت به بكل العناد والإصرار والكبرياء الي آفاق المستقبل والحياة الكريمة.. < اختلف الناس كثيرا في تحديد مفهوم الثائر البعض رآه انسانا حالما يسعي لتغيير الواقع نحو غد افضل.. والبعض الآخر رآه انسانا متمردا علي الظلم بكل الوانه, وهناك من رأه انسانا يسير ضد حركة الأشياء والزمن ليخلق زمانا جديدا إلا ان مانديلا كان كل هؤلاء.. في شبابه عاش حالما بوطن اكثر انسانية يعيش فيه البشر كل البشر بحقوق متساوية.. وفي سجنه ظل متمردا علي واقع بغيض استباح ارادة شعبه وفي سنوات كفاحه ضد العنصرية, كان يؤمن انه قادر علي ان يسير ضد حركة الأشياء ليخلق مجتمعا جديدا وزمانا جديدا يعيش فيه البشر من ابناء وطنه في ظل مجتمع يحفظ كرامة كل ابنائه السود والبيض معا وقد استخدم كل اساليب الثوار في رحلته لإنقاذ وطنه, استخدم الكلمة واستخدم الحشود حتي وصل الي الصراع المسلح ضد الاستبداد والعنصرية. إن اسطورة مانديلا لم تأت خارج سياق وطنه وحياته ودوره فهو الطفل الصغير الذي ولد علي رأس قبيلة ورأي والده فيها ملكا علي الجميع, وحين رحل والده كان ينبغي ان يحتل سلطان ابيه ويصبح الوريث لهذا الملك ولكن امراض الوطن الذي عاش فيه واللون الذي حمله والواقع المرير الذي فرض عليه كل هذه الأشياء حالت بينه وبين احلامه الصغيرة في هذا العمر.. انتقل بين المؤسسات التعليمية طفلا وشابا ورجلا.. وتلقي دروسه في اكثر من مدرسة واكثر من جامعة حتي اصبح محاميا وربما كان اول شاب اسود يحمل هذه الصفة في ارجاء هذا الوطن الفسيح.. وحين مارس المحاماة وقرأ القضايا والمرافعات والأحكام ازداد إحساس المرارة لديه امام الوان الظلم والقهر والاستبداد التي تعرض لها السود في جنوب افريقيا امام التمييز العنصري البغيض.. وكان هذا كافيا لأن تكبر في اعماقه اشجار التمرد والثورة علي هذا الواقع الكريه.. انضم الي حزب المجلس الوطني واصبح مسئولا عن اهم الفصائل فيه وهي المقاومة المسلحة.. ولنا ان نتصور الشاب الحالم والمحامي الذي يدافع عن حقوق الناس وهو يحمل السلاح ليقاوم الظلم الذي يتعرض له ابناء وطنه من السود ولم يتردد في ان يحمل حقائبه وينضم الي صفوف المقاتلين في الجزائر ضد الإحتلال الفرنسي ليتعلم المقاومة ويأخذ دروسا في النضال.. وحين عاد الي وطنه في عام1962 وقد أخذ دروسا كثيرة مع ثوار الجزائر وجد حكما جاهزا لاستقباله لتبدأ اطول رحلة في السجون قضاها مانديلا في سجن جزيرة روبن وقد تحول السجن الآن الي مزار سياحي لكل عشاق الحرية في العالم. < في سنوات سجنه التي تجاوزت ربع قرن من الزمان كان حريصا ان يبقي مدافعا عن حرية شعب وليس حرية مواطن ورغم العروض التي تلقاها من السلطات المستبدة للإفراج عنه مقابل ان يدين المقاومة المسلحة ضد البيض فإنه رفضها جميعا مؤكدا انه يطالب بحرية شعبه وليس الإفراج عنه.. سنوات طويلة عبرت علي مانديلا في السجن مات ابنه في حادث سيارة عام1969 ورفضت السلطات ان تسمح له بوداع ابنه والمشاركة في جنازته.. ثم مات ابنه الثاني بمرض الإيدز وارتبطت زوجته اويني مانديلا بقصص حب عابرة في سنوات سجنه.. رغم كل هذه الكوارث لم تتغير قناعاته وثوابته ودفاعه عن حق شعبه في الحرية والديمقراطية والحياة الكريمة.. تجاوزت احلام مانديلا كل مطالب الأشخاص العاديين في الأسرة والزوجة والأبناء.. إنه راهب وهب حياته لقضية واحدة هي الحرية واعطي عمره بكل السخاء لشعبه الأسود وحقه في الوطن والكرامة.. طالت ليالي السجن علي مانديلا والعالم كل العالم يصرخ من بعيد مطالبا بالإفراج عنه, خرج طلاب الجامعات والمدارس في اوروبا وامريكا يطالبون بالحرية لمانديلا.. وزينت صورته وملامحه السوداء وابتسامته البريئة ملايين الجدران في البيوت والشوارع في كل دول العالم.. وتحول مانديلا من انسان الي رمز وتحول الرمز الي قضية وتحولت القضية الي صرخات يطلقها المظلومون في كل بلاد الدنيا ولم يقتصر الأمر علي نزلاء السجون ولكنه جمع سجناء الأوطان في كل ارجاء الكون.. وجد العالم نفسه امام اسطورة مانديلا الثائر والمقاتل والباحث عن الحرية وشهيد الإنسانية في كل زمان ومكان. كان مانديلا حريصا في سجنه علي ان يؤكد للبيض والسود معا معني المواطنة اننا جميعا شركاء وطن مهما اختلفت الواننا وعقائدنا وافكارنا, وان اول مبادئ المواطنة ان الحرية حق للجميع.. دروس صاغها الرجل بسنوات عمره وهو يزحف نحو الشيخوخة وتتسرب من بين يديه سنوات العمر ما بين احلام تنزوي ووطن جريح ودماء تغرق وجه الحياة. < كان من المستحيل امام صرخات العالم ان يبقي السجين خلف القضبان وكان من الصعب ان تصر سلطات الطغيان في جنوب افريقيا وبعد27 عاما علي بقاء مانديلا سجينا. وهنا كان قرار الإفراج عنه يوم الأحد11 فبراير عام1990 وحين خرج مانديلا حرا طليقا من السجن وقف امام شعبه مطالبا بوقف الصراع المسلح والمضي نحو مجتمع حر جديد.. وعارضت بعض فئات شعبه هذا التوجه فقال لهم مقولته الشهيرة ابحثوا عن زعيم آخر إذا كان رأي مانديلا لا يرضيكم.. هنا بدأت رحلة المواطنة الحقيقية التي منحها الرجل عمره سجينا ومقاتلا وصاحب فكر ثم صاحب قرار. في عام1993 صدر دستور جنوب افريقيا الجديد مقررا حكم الأغلبية وفاز اشهر سجناء العالم بالرئاسة في عام1994 ليقف امامه مئات القادة والسياسيين البيض الذين سجنوه واهدروا حقوق شعبه وهو يهتف بين الجميع لا وقت إلا للبناء لأن الأحقاد لا تبني اوطانا والكراهية لا تصنع شعوبا.. في سنوات قليلة استطاع مانديلا ان يوحد شعبه ويجمعه علي كلمة واحدة وتحولت جنوب افريقيا الي شيء آخر ووطن آخر وزمان آخر والسجين الأسود المقهور يجلس علي قمة السلطة لقد اغلق كل ابواب الانتقام واسدل الستار علي جرائم الماضي وادار حملة ناجحة لمحاربة مرض الإيدز الذي التهم خمسة ملايين مواطن من ابناء بلده وكان ابنه احد ضحاياه.. جمع العالم كله حول مائدة الرياضة دار التسامح والمحبة في كأس العالم.. سامح زوجته ورفيقة كفاحه اويني مانديلا قائلا لقد تزوجتها وهي فتاة صغيرة وكنت امضي نحو الأربعين وقضيت سنوات عمري سجينا وكان من حقها ان تعيش حياتها كما ارادت.. وطلقها.. ولم ينس رحلته مع الشيخوخة فتزوج وهو في آخر محطات الخريف جراسا ماشيل ارملة رئيس موزمبيق ليقضي معها آخر سنوات عمره. < ولكي يقدم للعالم درسا من دروس الحكم الرشيد قرر ان يترك السلطة بعد فترة واحدة في الحكم وانسحب في عام1999 رافضا الإستمرار تاركا قيادة السفينة لأجيال اخري احق بأن تحكم وان تتعلم وتخطئ وتصيب. كان قادرا علي ان يبقي في السلطة سنوات وسنوات ولكنه رأي ان سلطانه الحقيقي هو قلوب الملايين من ابناء وطنه والبلايين في كل بلاد الدنيا التي وجدت فيه القدوة والنموذج ثائرا وسجينا ومقاتلا وصاحب قرار وقبل هذا كله عاشق من عشاق الحرية الكبار, سوف يتوقف التاريخ طويلا عند اسطورة مانديلا التي تحولت الي اغنية المناضلين في العالم من اجل الحرية والكرامة الإنسانية. < وبعد غد يتواري جسد مانديلا في جنوب افريقيا وسوف تنبت حول قبره اشجار كثيرة تتغني بالحرية وتحلق طيور كثيرة مختلفة الألوان والأطياف والرؤي وتهبط امطار غزيرة كأنها دموع السماء تدعو للتسامح وتؤكد المعني الحقيقي للمواطنة في تاريخ البشر, إننا ابناء وطن واحد يجمعنا الحب وتوحدنا الأحلام في غد اكثر تسامحا وعدالة.. فإذا فرقتنا الأفكار والرؤي وإذا فرقتنا الحروب والصراعات والمعارك, ففي ذكري مانديلا شيء واحد يجمعنا هو الإنسانية واحة كل البشر وغاية كل عشاق الحياة .. ويبقي الشعر يا أيها الجلاد.. ارحل عن ربوع مدينتي دع أغنيات النـورس المقـهور.. تـشرق فوق وجه سفينتي دع فرحة الفجر الذي سجنوه في وطني تـعانق فرحتي كل الملامح هاجرت كالحلـم دعني كي أري وجهي وأرحل في عيون حبيبتي فمتي أعود إلي بلادي ؟ إنني سافرت من وطني إلي وطني.. وطالت غـربتي دعني ألمـلم في بقايا العمر.. ما أقساه موت كرامتي إني سأقتل كل فئران الحديقة.. واللصوص.. ومن أضاعوا هيبتي من نصبوا الطـغـيان سلطانـا فداسوا ضوء عيني.. واستباحوا أمتي يا أيها الجلاد سيفك لم يعد أبدا يهز سكينتي إنـي سأطلق من قبورك غضبتي حطمت أصنام المعابد كلـها وعرفـت في زمن النـخاسة أين تاهت قبـلتي حريتي.. يا قبـلتي.. يا دمي المهزوم في صدري ويا حلـمي الذي صلبوه جهرا.. في سماء مدينتي يا صوتي المخنـوق في زمن الموالي.. يا نزيف براءتي يا أيها الوطن الذي قتلـوه في عيني وراحوا يسكرون علي بقايا مهجتي حريتي.. يا قبـلتي يا موطني.. مهما تغربنا وضاعت في الدروب هويتي ميعادنا آت.. فضوء الصبح.. يرفع كل يوم جبهتي.. قد كنت أدمنت الظلام.. وداست الأقدام عمرا.. قامتي يا أيها الجلاد قد دارت بنا الأيام لا تنظر لرأسي.. إن رأسك غايتي يا أيها الجلاد.. لا تطلق خيولك في دمي نيشانـك المهزوم تاجر.. من سنين في بقايا أعظمي قد بعتني حلما وبعت العمر أطلالا وبعت الأرض إنسانـا بأبخس مغـنم قد بعت للأصنام تـوبة مسـلم وأقمت عرسك في سرادق مأتمي ودفنت ضوء الصبح.. في سرداب ليـل معتم كبـلتني بالصمت.. حتـي ماتت الكلمات حزنـا في فـمي قيدتي حتي ظننـت بأن هذا القيد يسكن معصمي وقتلتني حتي ظننت بأن قتل النـفس.. في الأديان غير محرم فإلي متي.. ستظل تركع للضلال وبين أحضان الخطايا ترتـمي ؟ وإلي متي ستظل خلف سجون قهرك تحتمي ؟ اخرج لتلقي ياعدو الله.. حتفك في المصير المؤلم وانظر لقبرك إنه الطوفان.. يلعن كل عهد مظلم لم يبق من كهان هذا العصر غير جماجم القتلـي.. وصوت الجوع.. والبطش العمي صارت نياشين الزعامة في عيون النـاس.. جلادا.. ونهرا من دم قد خدرونا بالضلال وبالأماني الكاذبات.. وبالزعيم الملـهم ماذا تقول الآن يا قلبي ؟.. أجب من كان في عينيك يوما ثائرا الآن أصبح في سجل القهر أكبر.. مجرم من قصيدة أغاني مانديلا سنة1997 نقلاً عن "الأهرام"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - مانديلا‏‏ اسطورة لكل عشاق الحياة   مصر اليوم - مانديلا‏‏ اسطورة لكل عشاق الحياة



  مصر اليوم -

صففت شعرها الأسود بشكل انسيابي ليتدلى على كتفيها

ناعومي كامبل تتألّق في فستان شفاف مع حقيبة حساسة

نيويورك _ مادلين سعاده
تعتبر ناعومي كامبل، 46 عامًا إحدى أبرز عارضات الأزياء الأكثر شهرة في العالم، ولم تكن ناعومي كامبل خجولة من إظهار تفاصيل جسدها الشهير ليلة السبت، إذ امتنعت عن ارتداء حمالة صدر تحت ثوب أبيض من تصميم رالف و روسو مقترنا بمعطف أبيض مطابق، وجاء الفستان كاشفًا لملابسها الداخلية الثونغ لتبدو واضحة للعيان، على الرغم من أنه جاء طويلا يصل حتى كاحليها، مع المعطف ذو الريش. وأمسكت حقيبة حساسة على شكل مظروف وكعب أبيض معدني لإضافة شكل أنيق إلى اللوك، وصففت ناعومي شعرها الأسود الفاحم بشكل انسيابي ليتدلى على كتفيها دون عناء، فيما رفعته من المركز ليظهر وجهها الصافي الخالي من العيوب، في حين أضافت الأقراط المتدلية من أذنيها لمسة من البريق، وأضافت مانيكير أحمر ومكياج عين سموكي لإضفاء نظرة مبهرة. وانضمت النجمة إلى أمثال شارليز ثيرون وشارلي شكس في هذا الحدث، وهو مهرجان هونغ كونغ السنوي الثالث للجمعيات…
  مصر اليوم - تجربة الغطس في أنتركاتيكا بين المتعة والموت

GMT 07:11 2017 الإثنين ,27 آذار/ مارس

إليكِ نصائح سهلة لإعادة ترتيب منزلك
  مصر اليوم - إليكِ نصائح سهلة لإعادة ترتيب منزلك

GMT 05:11 2017 الإثنين ,27 آذار/ مارس

همسة ماجد توضح دور والدتها في دعمها
  مصر اليوم - همسة ماجد توضح دور والدتها في دعمها

GMT 08:16 2017 الإثنين ,27 آذار/ مارس

أوروبا في مهب الريح

GMT 08:15 2017 الإثنين ,27 آذار/ مارس

خبراء كبار في منتدى الاتصال الحكومي

GMT 08:12 2017 الإثنين ,27 آذار/ مارس

السفر من دون كومبيوتري

GMT 08:11 2017 الإثنين ,27 آذار/ مارس

ليس الأزهر فقط

GMT 08:17 2017 الأحد ,26 آذار/ مارس

توظيف بطريقة عشوائية

GMT 08:16 2017 الأحد ,26 آذار/ مارس

أزهى عصور المرأة

GMT 08:14 2017 الأحد ,26 آذار/ مارس

جرس إنذار فى قمة عمَّان

GMT 08:14 2017 الأحد ,26 آذار/ مارس

نزيفنا الدامى
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon