مصر اليوم - الإخوان والسلفيون

الإخوان والسلفيون

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - الإخوان والسلفيون

مصر اليوم

تحالف الإخوان والسلفيين بعد الثورة كان واقعاً، فقد تطابقت رؤيتهما أثناء إدارة المرحلة الانتقالية، وكانا هما الطرفين الأقرب للمجلس العسكرى، واتسم أداؤهما بالهدوء والرهان على الصندوق والانتخابات البرلمانية وليس الضغط الشعبى، فى حين انشغل كثير من القوى والائتلافات المدنية بالفعاليات الثورية وإضعاف الدولة وإسقاط دستورها ليحدث الفراغ الذى ملأه بسلاسة الإسلاميون. واستمر التقارب تحت قبة البرلمان بين الإخوان والسلفيين، رغم أن الانتخابات كثيراً ما شهدت مواجهات بين مرشحى الجانبين، فاتهم بعض نواب التيار السلفى بعض الشباب الغاضب بأنه ضحية المخدرات و«الترامادول»، وتفوقوا فى هجومهم على نواب الإخوان الذين كانوا أكثر حنكة ودهاء منهم. وانتقل التحالف إلى تقارب بعد وصول الرئيس محمد مرسى وجماعة الإخوان المسلمين إلى سدة الرئاسة، نتيجة دفاع كلا الحزبين عن المرجعية الإسلامية والمشروع الإسلامى، وبدا حزب النور السلفى وكأنه الحزب الأول المدافع عن الشريعة الإسلامية، وأسس تقاربه مع الإخوان ومع باقى القوى الإسلامية الأخرى على أساس هذا المبدأ، فشارك فى مليونيات ودافع عن أخرى من أجل الشريعة، ودخل فى مواجهات حادة مع التيارات المدنية فى الجمعية التأسيسية للدستور من أجل إضافة مواد تؤكد تطبيق الشريعة. والحقيقة أن حراس العقيدة والشريعة مثلهم مثل حراس الثورة والأيديولوجيا؛ يخطئون خطأً جسيماً حين يحيلون الناس إلى قضايا كلية ومطلقة لا علاقة لها بتفاصيل واقعهم المعاش، لأن هذه الطريقة فى التفكير هى التى فتحت الباب أمام تجارب استبداد وفشل فى العالم كله، فحراس الشريعة فى السودان هم الذين قسموا البلد وبنوا نظاماً استبدادياً، وحراس العقيدة فى أفغانستان هم الذين بنوا نظاماً ظلامياً كان حجة الأمريكيين لغزو البلاد، وحراس النظم الثورية والاشتراكية هم الذين أسسوا لنظم استبدادية فى كثير من دول العالم. المعضلة ليست فى النص الدينى ولا العقائدى ولا فى الشريعة التى توافَقَ الشعب المصرى على تطبيقها واحترامها وفق نص المادة الثانية من الدستور، إنما فى وسائل تطبيقها، فالنظم التى أنجزت هى التى انطلقت من قيم عليا، وفى عالمنا العربى والإسلامى هى مبادئ الشريعة الإسلامية، أما فى التطبيق فقد التزمت بالديمقراطية فأنجزت اقتصادياً واجتماعياً. إن وجود مادة الشريعة فى دستور مصر وغيرها من الدول الإسلامية لم يحل دون وجود نظم استبدادية، لأنها لم تكن بالتأكيد سبب الاستبداد تماماً، مثلما لن تكون هى فى ذاتها ودون أدوات صحيحة وديمقراطية طريق التقدم، فالمطلوب الاجتهاد فى إطار مبادئ الشريعة لبناء نظام ديمقراطى قادر على الإنجاز سياسياً واقتصادياً، وهذا هو مربط الفرس وهذا هو بداية الخلاف بين النور والإخوان على الأدوات والممارسة. فرغم أن الإخوان كانوا سعداء بوجود حليف متشدد ومحافظ مثل حزب النور والتيار السلفى لفترات طويلة حتى يستطيعوا أن يروِّجوا لاعتدالهم فى الداخل والخارج، وحاولوا فى أكثر من مرة أن يقدموا أنفسهم باعتبارهم الفصيل الوسطى والمعتدل بين «تشددين» أحدهما إسلامى متمثل فى التيار السلفى، والآخر علمانى فوضوى متمثل فى جبهة الإنقاذ والائتلافات الثورية. وقد استخدم الإخوان قضية الشريعة لجذب قطاعات واسعة من التيار السلفى خاصة من هم خارج حزب النور مع بعض جمهوره، فكانت مليونية الشرعية والشريعة التى انطلقت من جامعة القاهرة لتدافع عن الشرعية وهو حقها ولكنها أضافت «الشريعة» التى لم تكن مهددة ولم تكن هى محور الخلاف بين المعارضة وحكم الإخوان. ورغم نجاح الإخوان فى جذب كثير من السلفيين إلى هذه التظاهرة الضخمة عن طريق الشريعة، إلا أن ممارسات «إخوان الحكم» دفعت قطاعاً واسعاً من التيار السلفى- وعلى رأسه حزب النور- إلى مراجعة مواقفه حتى لا يكون أداة لحسابات الآخرين السياسية، وبدأ فى العمل على امتلاك أدواته السياسية المنطلقة من الشريعة ويؤيد ويعارض تبعاً لهذه الأدوات، وليس عبر شعار «الشريعة» الذى يخفى رغبة مَنْ فى الحكم فى البقاء الأبدى فى السلطة والسيطرة على كل شىء، وفق حسابات لا علاقة لها بالشريعة ولا الدين، إنما السلطة، وفقط السلطة. وبدأ حزب النور يميل إلى الاعتقاد بأن الانقسام السائد بين الحكم والمعارضة ليس له علاقة بالشريعة، وأن الأخيرة ليست مهددة بل هى مصونة فى قلوب وعقول المصريين، وأن الأزمة الحقيقية هى صراع على السلطة ورغبة طرف فى احتكار كل شىء لنفسه ولجماعته. وقرر حزب النور أن يفكر خارج التقسيم الذى ظل فى داخله كحزب حارس للعقيدة والشريعة فى مواجهة القوى المدنية والليبرالية، واكتشف أنه فى الممارسة السياسية يمكن أن تجد حلفاء لا يرفعون لواء الشريعة ليس لأنهم ضدها ولكن لأنهم ليسوا فقهاء أو رجال دين، وهم أقرب لك من آخرين يقولون إنهم مدافعون عن الشريعة والمشروع الإسلامى، وبدت قضايا مثل سيطرة الإخوان على مفاصل الدولة لا الحكومة صادمة للتيار السلفى، الذى عمل بجدية وكفاءة على الأرض وقدم للرئيس أعداد الإخوان الذين دخلوا خلسة فى مؤسسات الدولة (حوالى 10 آلاف حتى الآن) كما طالبوا مثل جبهة الإنقاذ بضرورة وجود حكومة محايدة أو حكومة إنقاذ وطنى بدلاً من الحكومة الحالية الفاشلة، كما أبدوا اعتراضهم على طريقة تعيين النائب العام بنفس طريقة مبارك، وطالبوا بإيجاد حل لهذه القضية دون أن يصلوا بشكل صريح لمطلب جبهة الإنقاذ بضرورة تغييره، ورحبوا أيضا بمطلب تقنين جماعة الإخوان المسلمين التى تحكم دولة لا تحترم قوانينها ولا تشريعاتها، وتصر بمحض إرادتها على أن تكون محظورة. هذه المطالب السياسية التى رفعها حزب النور وأعلن بها خلافه الواضح مع إخوان الحكم، بدأت تغير فى الصورة الذهنية لدى قطاع واسع من المواطنين كانت ترى أنه حزب غير سياسى ولا يعرف إلا فى أمور الدين لا الدنيا، وأثبت أنه قادر على الفعل السياسى المستقل والتأثير فى المعادلة السياسية وفى قطاعات من المصريين كانت ترتاب فى توجهاته. كما أنه قدم رسالة أخرى فى غاية الأهمية تقول إن الخلاف السياسى بين قوى تحمل نفس المرجعية الفكرية قد يكون تأثيره أعمق فى الواقع من الخلاف الموجود بين القوى التى تحمل مرجعيات فكرية مختلفة، فالخلاف بين أكبر فصيلين من التيار الإسلامى يدل على أن طريقة إدارة الإخوان لشؤون البلاد استفزت تيارات إسلامية أخرى تشاركهم فى المرجعية الفكرية، وهو أمر لم يفهم دلالاته الإخوان. الخلاف الحالى بين النور وإخوان الحكم رسالته واضحة وتقول للجميع: ليس بالإطار الفكرى والمرجعى حتى لو كان دينياً تنهض الشعوب، إنما بالأدوات والوسائل الناجحة التى تنتمى لهذا الإطار أو ذاك يمكن أن تنهض الشعوب، وإخوان الحكم اختاروا أسوأ وأفشل الأدوات فاستفزوا بدرجات متفاوتة كل مَنْ هم خارج الجماعة، سواء من التيار الإسلامى أو المدنى، وما جرى مع حزب النور رسالة لا يبدو أنها ستصل مثل باقى الرسائل إلى إخوان الحكم. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - الإخوان والسلفيون   مصر اليوم - الإخوان والسلفيون



  مصر اليوم -

خلال العرض الأول لفيلمها في حفل فانيتي فير

جنيفر لورانس تلفت الأنظار إلى فستانها الشفاف

نيويورك - مادلين سعادة
تألقت جنيفر لورانس، خلال العرض الأول لفيلمها " Passenger" في حفل فانيتي فير، في نيويورك، مرتدية فستان أسود شفاف، كشف عن معظم جسدها. وانتعلت حذاءً من تصميم كريستيان لوبوتان مفتوح الأصابع. وصففت شعرها الأشقر في شكل ذيل حصان مما سمح لها بإظهار جمالها الطبيعي مع مكياج تضمن العين السموكي والشفاه الوردي اللامعة. وانضم إليها أيضًا شريكها في الفيلم النجم كريس برات للتصوير أمام شجرة عيد الميلاد في هذا الحدث. وبدا الممثل البالغ من العمر 37 عامًا رائعًا، في حلة رمادية لامعة فوق قميص أبيض وربطة عنق مخططة وحذاء من الجلد البني. ولا شك أن هناك كيمياء بين الاثنين إذ ظل كريس يقتص صورة لورانس معه بشكل هزلي، وشاركها مع معجبيه على وسائل الإعلام الاجتماعي في الآونة الأخيرة. ويلعب النجمان دور اثنين من الركاب استيقظا 90 عامًا مبكرًا على متن مركبة فضائية تحتوي على الآلاف من الناس في غرف…

GMT 15:34 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

الموديل لوتي موس تسير على خُطى شقيقتها وتعرض أزياء شانيل
  مصر اليوم - الموديل لوتي موس تسير على خُطى شقيقتها وتعرض أزياء شانيل

GMT 12:44 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

تمتع بالغوص مع الحيتان في رحلة ممتعة إلى نينغالو
  مصر اليوم - تمتع بالغوص مع الحيتان في رحلة ممتعة إلى نينغالو

GMT 09:11 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

روغرز وروس يتوصلان إلى الديكور الأمثل لمنزلهما
  مصر اليوم - روغرز وروس يتوصلان إلى الديكور الأمثل لمنزلهما

GMT 09:47 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

فيلالي غويني يعلن عن إطلاقه مشاورات مع المعارضة
  مصر اليوم - فيلالي غويني يعلن عن إطلاقه مشاورات مع المعارضة

GMT 08:17 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

مجلة التايم الأميركية تعلن دونالد ترامب شخصية العام
  مصر اليوم - مجلة التايم الأميركية تعلن دونالد ترامب شخصية العام

GMT 14:26 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

التوفيق بين إيران وبوتين

GMT 14:25 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

حول قضايا الاستثمار

GMT 14:23 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

أحرجتنا ماليزيا

GMT 14:21 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

لو لم يتدخل الرئيس والجيش

GMT 14:20 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

تاريخ ما أهمله التاريخ.. حفيد الباشا الثائر

GMT 14:18 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

حضور المؤيدين وغيابهم

GMT 14:16 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

رجل فى غير مكانه!

GMT 14:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مصر والسعودية: هل وقعتا فى الفخ؟
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 12:20 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

الاستعانة ببرنامج "سكايب" لتدريب المعلمين في ليبيا
  مصر اليوم - الاستعانة ببرنامج سكايب لتدريب المعلمين في ليبيا

GMT 11:04 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل أوباما تؤكد حزن أبنائها لمغادرتهم البيت الأبيض
  مصر اليوم - ميشيل أوباما تؤكد حزن أبنائها لمغادرتهم البيت الأبيض

GMT 12:19 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة
  مصر اليوم - إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 14:42 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

طرح "شيفروليه أباتشي" موديل 1959 في مزاد علني
  مصر اليوم - طرح شيفروليه أباتشي موديل 1959 في مزاد علني

GMT 12:21 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

شركة "نيسان" تختبر تكنولوجيا السيَّارات ذاتيَّة القيادة
  مصر اليوم - شركة نيسان تختبر تكنولوجيا السيَّارات ذاتيَّة القيادة

GMT 09:45 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

إلهام شاهين تعرب عن سعادتها بنجاح "يوم للستات"
  مصر اليوم - إلهام شاهين تعرب عن سعادتها بنجاح يوم للستات

GMT 11:40 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

باحثون يقدمون تجربة لتصميم روبوتات مجنحة في المستقبل
  مصر اليوم - باحثون يقدمون تجربة لتصميم روبوتات مجنحة في المستقبل

GMT 09:44 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

وفاء عامر تدين بالفضل لجمال عبد الحميد في حياتها الفنية

GMT 11:04 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل أوباما تؤكد حزن أبنائها لمغادرتهم البيت الأبيض

GMT 10:27 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

كيت هاكسيل تطلي الجدران بألوان مشرقة

GMT 12:19 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة

GMT 09:11 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

روغرز وروس يتوصلان إلى الديكور الأمثل لمنزلهما

GMT 13:35 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

حل سحري لفقدان الوزن عن طريق تناول البطاطا

GMT 12:44 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

تمتع بالغوص مع الحيتان في رحلة ممتعة إلى نينغالو

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 12:55 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

لينوفو تكشف عن موعد إطلاق هاتف Phab2

GMT 09:52 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

أسماء عبد الله تُصمم مجموعة متميزة من الأزياء الشتوية
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon