مصر اليوم - نهاية ثنائية الممانعة والاعتدال

نهاية ثنائية الممانعة والاعتدال

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - نهاية ثنائية الممانعة والاعتدال

مصر اليوم

  بسقوط نظام القذافى، وأفول نظام بشار الأسد، وقبلهما سقوط مبارك وبن على، أصبح العالم العربى فى حاجة لتعريف جديد لمعانى الممانعة والاعتدال، التى عرفها زوراً طوال أكثر من ثلاثين عاما، وصُنِّفت «مصر مبارك» على أنها دولة اعتدال، و«سوريا بشار الأسد» على أنها دولة مقاومة، وكلاهما كان بعيداً تماماً عن معانى الكلمتين. صحيح أن جرائم مبارك وبن على لا يمكن مقارنتها بجرائم النظم التى رفعت شعارات الممانعة، ومارست قتلًا وتهجيراً فى شعوبها، دون أن تطلق طلقة واحدة على إسرائيل، إلا أنه من المؤكد أن مفهوم الاعتدال والممانعة يحتاج إلى مراجعة، لأنه لا نظم الاعتدال حملت الديمقراطية والتنمية لشعوبها، ولا نظم الممانعة قاومت حقا إسرائيل. ولعل بداية هذا التقسيم كانت عقب توقيع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، عام 1979، فعرف العالم العربى انقساما بين محور الصمود والتصدى (عراق صدام حسين، وسوريا حافظ الأسد، وليبيا القذافى، واليمن الجنوبى الشيوعية/ القبلية، وجزائر هوارى بومدين) ومصر السادات، التى استقطبت سودان جعفر النميرى، وعُمَان السلطان قابوس. وبقيت دول الخليج العربى والمغرب وتونس والأردن رسميا خارج المحورين، فقد أعلنت معارضتها اتفاقية كامب ديفيد، وجمّد بعضها علاقاته السياسية مع مصر، دون أن يصل إلى مرحلة القطيعة والسباب، التى تبادلتها نظم الصمود والتصدى مع السادات. وراهن البعض فى مصر على محور الصمود والتصدى، واعتبر صدام حسين نموذجاً، والأسد رمزاً، والقذافى خليفة عبدالناصر، إلى أن أثبتت الأيام أن كل هذه المراهنات كانت واهية، وأن هذه النظم كانت أكثر سوءاً من نظامى السادات ومبارك، وأن سقوطها كان أكثر بشاعة وقسوة من سقوط الأخير. والمؤكد أن العالم العربى عاش على مدار ما يقرب من 35 عاما فى ثنائية وهمية، بدأت بالحديث عن محور الاعتدال والواقعية الساداتى، فى مواجهة محور الصمود والتصدى، الذى سُمى بعد ذلك محور الممانعة. والمؤكد أن مشكلة الأداء المصرى طوال تلك الفترة، خاصة أثناء حكم مبارك، ليست فى كونه لم ينتقل من معسكر السلام إلى معسكر الحرب (غير الموجود بين أى نظام عربى، منذ مبادرة السادات إلى القدس عام 1977)، ولا فى تبنيه خيارات عسكرية لم يفكر فيها مَن مازالت أرضهم محتلة فى الجولان، إنما فى تعثره فى الاستفادة السياسية والاقتصادية من السلام الذى وقّعه مع إسرائيل فى بناء نموذج تنموى حقيقى للنهضة والتقدم. ولم تفلح دعوات دول الاعتدال العربى إلى ضبط النفس فى منع إسرائيل من أن تتراجع ولو مرة واحدة عن قرارها «بعدم ضبط النفس»، ولا رفض العدوان وشجبه فى منع إسرائيل من تكراره عشرات المرات. وإذا كانت مشكلة دول الاعتدال السابقة كانت فى التبعية المطلقة لأمريكا وإسرائيل، وشن حملات تخويف من الفلسطينيين أسوأ فى بعض الأحيان من التى تشن ضد إسرائيل، فإن الجانب الآخر، الذى يُعرَف بأنه ممانع، لديه مشكلة أخلاقية وسياسية حقيقية، فالنظام السورى لم ولن يدخل فى مواجهة عسكرية من أى نوع مع إسرائيل، كما أنه دخل مفاوضات سرية مع الجانب الإسرائيلى، بوساطة تركية، قبل اندلاع الثورة السورية، وصار من غير المنطقى أن يتحدث البعض عن خيار ممانعة يدفع ثمنه الأبرياء من الشعب السورى، فى حين يجلس قادة النظام متفرجين على كل الجرائم الإسرائيلية فى فلسطين وسوريا نفسها. أما قطب الممانعة / التشدد الأكبر، أى إيران، فلديه مشروع سياسى متكامل فى قلبه المشروع النووى، وهنا تحاول إيران بمهارة فى كثير من الأحيان أن تمتلك أكبر قدر من الأوراق الإقليمية، لتحقيق نجاحات لصالح هذا المشروع، فامتلكت الورقة الأهم فى العراق، فى ظل غياب كامل للدور العربى، وامتلكت ورقة حزب الله فى لبنان، وأخيراً امتلكت ورقة دعم النظام الطائفى الدموى فى سوريا. إن معضلة خيار محور الممانعة، بقيادته الإيرانية، أنه يتحرك للدفاع عن مصالح الدولة الإيرانية، ورغبتها فى امتلاك تكنولوجيا نووية، وتوسيع دورها الإقليمى الذى لن يكون من أجل تحرير القدس. ولعل ثورات الربيع العربى قد كشفت أزمة كلا الطرفين، فلا المعتدلون أصبحوا معتدلين حقيقيين، وحققوا التنمية والديمقراطية لشعوبهم، وأثّروا إقليمياً ودولياً، كما كان يُنتظر منهم، ولا المتشددون حاربوا إسرائيل، على سبيل السهو والخطأ، منذ حرب 1973. من المؤكد أنه بعد 34 عاما على كامب ديفيد، وبعد عامين على انطلاق الثورات العربية، وبعد مرور ما يقرب من عام على وصول أول رئيس إخوانى لحكم مصر، اتضح مرة أخرى - لمن يعتبر أن المعارضة الأيديولوجية التى رفع لواءها بعض التيارات القومية والإسلامية، وطالبت بمواجهة إسرائيل بالحرب/ الجهاد - أنها غير قادرة على التصرف بشكل مختلف، بعد وصولها للحكم، فمازالت الجماعة ترفع لواء الممانعة، فى حين أن الحكم يمارس العملية والبراجماتية السياسية، ويستمع للنصائح الأمريكية. لقد فشل حكامنا المعتدلون والمتشددون بسبب شعارات مصر أولًا و«اتركونا نأكل (عيش)»، دون أى إطار قيمى يجعل حاكمنا المخلوع يشعر بالعار، حين استقبل وزيرة خارجية إسرائيل، تسيبى ليفنى، قبل يوم من العدوان الإسرائيلى على غزة، فى ديسمبر 2008، ولا القاتل بشار يشعر بالخجل من متاجرته بالممانعة والصمود، ليقتل شعبه بالقنابل والصواريخ. من المؤكد أن فى كل دول العالم يوجد متشددون ومعتدلون، وهناك صقور وحمائم، فإسرائيل نفسها تعرف هذه الثنائية (حتى لو كانوا جميعاً صقوراً علينا)، وإيران بها الإصلاحيون والمحافظون، ومصر بها متشددون ومعتدلون، ومن الطبيعى أن يكون على أرض فلسطين متشددون ومعتدلون، ولا بأس أن تكون حماس ممثلة للتشدد، والسلطة معبرة عن الاعتدال، لكن عليهما أن تلتزما بثوابت خطاب التحرر الفلسطينى، وأن تختلفا بالطرق السلمية لا برفع السلاح، لأننا لأول مرة فى تاريخ تجارب التحرر الوطنى نجد أن التباين بين قوى التشدد والاعتدال لا يخدم قضية التحرر، إنما يخدم قوة الاحتلال، وهى كارثة حقيقية حان الوقت لتجاوزها إذا أردنا أن نؤسس لنظم عربية جديدة وفاعلة تتجاوز ثنائية الفشل، التى عرفناها على مدار 35 عاماً بين معتدلين فاشلين وممانعين أكثر فشلًا. نعم، العالم العربى فى حاجة إلى بناء نظم سياسية تبنى نموذجاً ديمقراطياً وتنموياً حقيقياً، ومن داخل الإيمان بالديمقراطية يمكن أن يكون هناك إصلاحيون ومحافظون، ومعتدلون ومتشددون يديرون خلافاتهم على أسس ديمقراطية، ومن خلال الدفاع عن مصالح الشعب، ودون أن تكون لهم أى علاقة بتجارب الفشل السابقة واللاحقة، فى حال لم ننجح فى بناء نظم ديمقراطية.   [email protected]   نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - نهاية ثنائية الممانعة والاعتدال   مصر اليوم - نهاية ثنائية الممانعة والاعتدال



  مصر اليوم -

أثناء حضورها ليلة " ديفاز هوليداي" في نيويورك

المغنية ماريا كاري تتألق في فستان وردي أنيق

نيويورك - مادلين سعادة
تألقت المغنية ماريا كاري، على السجادة الحمراء، أثناء حضورها ليلة " ديفاز هوليداي" في نيويورك، مرتدية فستان وردي مثير. وعلى الرغم من أنها اختارت فستانًا طويلًا إلا أنه كان مجسمًا وكاشفًا عن مفاتنها بفتحة صدر كبيرة، وزاوجته بمجموعة رائعة من المجوهرات. وأظهر ثوب ماريا الرائع منحنياتها الشهيرة بشكل كبير على السجادة الحمراء. وشوهد مساعد ماريا يميل لضبط ثوبها الرائع في حين وقفت هي للمصورين، لالتقاط صورها بابتسامتها الرائعة. وصففت شعرها في تمويجات ضخمة فضفاضة، وتركته منسابًا على كتفيها، وأبرزت بشرتها المذهلة بأحمر خدود وردي، وأكوام من الماسكارا السوداء. وشملت قائمة الضيوف مجموعة من الأسماء الكبيرة المرشحة لتقديم فقرات في تلك الأمسية، إلى جانب ماريا، ومنهم باتي لابيل، شاكا خان، تيانا تايلور، فانيسا ويليامز، جوجو، بيبي ريسكا، سيرايا. وتزينت السيدات في أحسن حالاتهن فور وصولهن إلى الأمسية. وشوهدت آشلي غراهام في فستان مصغر بلون بورجوندي مخملي، الذي أظهر لياقتها…

GMT 11:06 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

"إستريا Istria " تعتبر من أفضل الأماكن لقضاء عيد الميلاد
  مصر اليوم - إستريا Istria  تعتبر من أفضل الأماكن لقضاء عيد الميلاد

GMT 11:03 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

حملات لمقاطعة "الديلي ميل" وحذف التطبيق الخاص بها
  مصر اليوم - حملات لمقاطعة الديلي ميل وحذف التطبيق الخاص بها

GMT 13:03 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

ترامب والمجتمع المدني العربي

GMT 13:02 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

سجون بلا مساجين

GMT 13:00 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

الطريق إلى الخليل !

GMT 12:57 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

لا حكومة ولا معارضة

GMT 12:55 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

ليست يابانية

GMT 12:51 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

بعد التصالح.. ماذا يحدث؟

GMT 12:49 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

من أغنى: قيصر أم أنت؟
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 12:34 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

خبير يؤكد ابتعاد جيل"الآي باد"عن الحدائق العامة
  مصر اليوم - خبير يؤكد ابتعاد جيلالآي بادعن الحدائق العامة

GMT 15:44 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

فيديو لفتاة في السابعة تطلق أعيرة نارية يسبّب الجَدَل
  مصر اليوم - فيديو لفتاة في السابعة تطلق أعيرة نارية يسبّب الجَدَل

GMT 11:17 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

دراسة تؤكد تعرف الشمبانزي على أقرانه عبر مؤخراتهم
  مصر اليوم - دراسة تؤكد تعرف الشمبانزي على أقرانه عبر مؤخراتهم

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 12:24 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

النمسا تبتكر أسرع دراجة نارية كهربائية في العالم
  مصر اليوم - النمسا تبتكر أسرع دراجة نارية كهربائية في العالم

GMT 15:57 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

"مرسيدس AMG E63" تحفة تتحدى صنّاع السيارات
  مصر اليوم - مرسيدس AMG E63 تحفة تتحدى صنّاع السيارات

GMT 13:38 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

دلال عبد العزيز تبدي سعادتها بتكريم أحمد حلمي
  مصر اليوم - دلال عبد العزيز تبدي سعادتها بتكريم أحمد حلمي

GMT 09:40 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

مروان خوري يشيد بمشاركته في مهرجان الموسيقى العربية

GMT 15:44 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

فيديو لفتاة في السابعة تطلق أعيرة نارية يسبّب الجَدَل

GMT 08:25 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

ميرفت رضوان تطرح مجموعتها الجديدة من حلي الخريف

GMT 11:17 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

دراسة تؤكد تعرف الشمبانزي على أقرانه عبر مؤخراتهم

GMT 11:14 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

اللبن ذو البكتريا الحية يزيد من دفاعات الجسد

GMT 11:06 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

"إستريا Istria " تعتبر من أفضل الأماكن لقضاء عيد الميلاد

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 16:31 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

ميزو تطلق هاتفها الذكي Pro 6 Plus بعد 6 أشهر من Pro 6

GMT 09:35 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

شامان فيرز لصناعة أزياء الفراء تنافس الماركات العالمية
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon