مصر اليوم - انقلاب ناعم أم انتفاضة شعبية

انقلاب ناعم أم انتفاضة شعبية؟

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - انقلاب ناعم أم انتفاضة شعبية

عمرو الشوبكي

سيحتار باحثو العلوم السياسية فى وصف ما حدث فى مصر يوم 3 يوليو، عقب إعلان الفريق السيسى عزل الرئيس محمد مرسى، وما إذا كان ما جرى هو انقلاباً ناعماً أم انتفاضة شعبية شارك فيها ملايين المصريين. والمؤكد أن الجيش قد تدخل بصورة أكبر من جماعة ضغط كما جرى فى بعض التجارب، وأقل من انقلاب عسكرى، فى نفس الوقت كان تحركه أسرع مما توقع الكثيرون، فلم ينتظر أن تنهار بحور من الدماء ويسقط آلاف القتلى حتى يتدخل ويزيح مرسى عن الحكم. والمؤكد أن فكرة الانقلاب الناعم تقوم على أن تدخل الجيش لا يكون بغرض الحكم المباشر، وإزاحة من فى الحكم لصالح قادته، مثلما جرى مع الضباط الأحرار فى ثورة يوليو، حين أطاحوا بالنظام الملكى، وأسسوا بقيادة عبدالناصر النظام الجمهورى الجديد، إنما أن يعيد ترتيب المشهد السياسى على أسس جديدة نتيجة تدخله. وربما تكون تركيا ومصر نموذجين للدول التى شهدت هذين النوعين من الانقلابات، فتركيا عرفت انقلاباً خشناً وقاسياً فى أوائل الستينيات، أعدم على إثره رئيس الوزراء عدنان مندرس، بعد أن كانت إحدى تهمه أنه أعاد الأذان باللغة العربية، كما شهدت انقلاباً خشناً آخر فى 1980 فى أعقاب مواجهات أهلية، راح ضحيتها حوالى 40 ألف شخص، وعقب قيام الجيش بانقلابه اعتقل ما يزيد على ربع مليون مواطن وناشط سياسى من كل الاتجاهات. ثم عرفت تركيا الانقلاب الناعم الشهير فى 1997 ضد حكومة الراحل نجم الدين أربكان، مؤسس الحركة الإسلامية فى تركيا، والذى وصف حزبه (الرفاة) بأنه يمثل الطبعة التركية من جماعة الإخوان المسلمين، وهنا ضغط الجيش من خلال مجلس الدفاع الوطنى على الأحزاب المتحالفة معه للانسحاب من الحكومة، التى كان يقودها أربكان، فسقطت وتم حل حزبه وملاحقته قضائياً. ورغم أن الحكومة التركية لم تواجه بتحركات شعبية واسعة، مثلما جرى فى مصر فى 30 يونيو، دفعت الجيش للتدخل، فإنها دخلت فى خصومة سافرة مع الدولة ومع التيارات العلمانية أخافت قطاعاً واسعاً من المجتمع ومؤسسات الدولة، ففشلت بعد عامين من وجودها فى الحكم (1995: 1997). هنا تدخل الجيش فى مسار العملية السياسية عن طريق قوى وأحزاب سياسية كانت رافضة للحكومة الإسلامية القائمة، دون أن يحكم بشكل مباشر، ومن هنا جاءت تسميته «الانقلاب الناعم». أما مصر فقد عرفت الانقلاب الثورى الخشن والمباشر فى يوليو 52، حين قام تنظيم سياسى، أى الضباط الأحرار، باختراق الجيش، وقام بالثورة وحكم بشكل مباشر عن طريق جمال عبدالناصر. وقد تدخل الجيش فى ذلك الوقت نتيجة فشل النخبة السياسية المدنية، وعقب اختراق التنظيمات السياسية له، وظل يلعب أدواراً خارج مساحته المهنية والاحترافية، وكان ذلك أحد أسباب هزيمة 67، فى حين أن الجيش المهنى المحترم، الذى أعاد عبدالناصر بناءه بعد 67، هو الذى جلب نصر أكتوبر وحمى ثورة 25 يناير، ولم يخترق من التنظيمات والأحزاب السياسية، وحافظ على تماسكه وانضباطه رغم استهدافه من قوى داخلية وخارجية كثيرة. والمؤكد أن بيان الجيش فى 4 يوليو الماضى مثل تدخلاً مباشراً فى العملية السياسية، بل ولعب دوراً حاسماً فى عزل مرسى من الحكم، لكنه بالتأكيد جاء بعد تحرك شعبى غير مسبوق شهدته البلاد يوم 30 يونيو، وأيضا حالة رفض شعبى واسعة لحكم الجماعة. فالمؤكد أن الجيش لم يكن سيتدخل لولا وجود هذا التحرك الشعبى، والأخير لم يكن سينجح دون تدخل حاسم من قبل القوات المسلحة. إن هذا التدخل، اعتبره البعض انقلاباً ناعماً، أو انقلاب «ما بعد حداثى»، وفق التعبير الذى استخدم عقب تدخل الجيش التركى عام 1997 ضد حكومة أربكان، حين تحرك الجيش كجماعة ضغط وأجبر الحكومة المنتخبة على الاستقالة، بعد أن اعتبرها تهدد النظام العلمانى الذى قامت عليه الجمهورية التركية. أما الحالة المصرية فإن تحرك الجيش جاء لأسباب غير عقائدية تتعلق بموقف سياسى علمانى من الرئاسة «الإسلامية»، كما جرى فى تركيا، إنما جاء عقب مظاهرات غير مسبوقة شهدتها مصر يوم 30 يونيو وتجاهلتها مؤسسة الرئاسة ووصفها بعض قادة الجماعة بأنها مظاهرات بلطجة أو بضعة آلاف من المحتجين. المؤكد أن ما جرى فى مصر لم يكن انقلاباً تقليدياً أو خشناً، ولم يكن ثورة مكتملة الأركان، لأنها كانت خروجاً شعبياً رائعاً وعظيماً توافق على خريطة طريق بديلة دون أن يمتلك الأدوات لتنفيذها، وهنا جاء تدخل الجيش أو انقلابه الناعم ليقدم الأداة المطلوبة أو جسر النجاح لهذه الملايين لكى تحقق هدفها وهو التخلص من حكم الإخوان. لقد أهدرت الجماعة الحاكمة الفرصة الثالثة (الأولى فى نهاية العهد الملكى والثانية فى عهد عبدالناصر) لكى تندمج فى الحياة السياسية بشكل طبيعى، وأضاعت على مصر فرصا حقيقية لإنجاز تحول ديمقراطى حين كانت فى الحكم أو فى المعارضة، وتلك سابقة فى تاريخ الحركات السياسية التى عادة ما تتعلم الكثير عند وصولها للسلطة، فى حين أن الجماعة سارت نحو الأسوأ بعد وصولها للسلطة، وأخذت البلد كله نحو الهاوية، فلم يكن هناك بد من هذا المزج بين الانقلاب الناعم والانتفاضة الشعبية. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - انقلاب ناعم أم انتفاضة شعبية   مصر اليوم - انقلاب ناعم أم انتفاضة شعبية



  مصر اليوم -

خلال العرض الأول لفيلمها في حفل فانيتي فير

جنيفر لورانس تلفت الأنظار إلى فستانها الشفاف

نيويورك - مادلين سعادة
تألقت جنيفر لورانس، خلال العرض الأول لفيلمها " Passenger" في حفل فانيتي فير، في نيويورك، مرتدية فستان أسود شفاف، كشف عن معظم جسدها. وانتعلت حذاءً من تصميم كريستيان لوبوتان مفتوح الأصابع. وصففت شعرها الأشقر في شكل ذيل حصان مما سمح لها بإظهار جمالها الطبيعي مع مكياج تضمن العين السموكي والشفاه الوردي اللامعة. وانضم إليها أيضًا شريكها في الفيلم النجم كريس برات للتصوير أمام شجرة عيد الميلاد في هذا الحدث. وبدا الممثل البالغ من العمر 37 عامًا رائعًا، في حلة رمادية لامعة فوق قميص أبيض وربطة عنق مخططة وحذاء من الجلد البني. ولا شك أن هناك كيمياء بين الاثنين إذ ظل كريس يقتص صورة لورانس معه بشكل هزلي، وشاركها مع معجبيه على وسائل الإعلام الاجتماعي في الآونة الأخيرة. ويلعب النجمان دور اثنين من الركاب استيقظا 90 عامًا مبكرًا على متن مركبة فضائية تحتوي على الآلاف من الناس في غرف…

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017
  مصر اليوم - نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017

GMT 08:30 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ
  مصر اليوم - مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها
  مصر اليوم - فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 11:02 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

ماجدة القاضي تؤكد فخرها بالعمل في التليفزيون المصري
  مصر اليوم - ماجدة القاضي تؤكد فخرها بالعمل في التليفزيون المصري

GMT 14:26 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

التوفيق بين إيران وبوتين

GMT 14:25 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

حول قضايا الاستثمار

GMT 14:23 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

أحرجتنا ماليزيا

GMT 14:21 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

لو لم يتدخل الرئيس والجيش

GMT 14:20 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

تاريخ ما أهمله التاريخ.. حفيد الباشا الثائر

GMT 14:18 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

حضور المؤيدين وغيابهم

GMT 14:16 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

رجل فى غير مكانه!

GMT 14:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مصر والسعودية: هل وقعتا فى الفخ؟
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:41 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة
  مصر اليوم - أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب
  مصر اليوم - عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض
  مصر اليوم - انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 09:48 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم
  مصر اليوم - بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم

GMT 14:42 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

طرح "شيفروليه أباتشي" موديل 1959 في مزاد علني
  مصر اليوم - طرح شيفروليه أباتشي موديل 1959 في مزاد علني

GMT 10:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام
  مصر اليوم - مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام

GMT 12:19 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة
  مصر اليوم - إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة

GMT 09:58 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

غادة عبد الرازق تؤدي دورًا مختلفًا في "أرض جو"

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 15:34 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

الموديل لوتي موس تسير على خُطى شقيقتها وتعرض أزياء شانيل

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 09:06 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فوائد جديدة لنظام الحمية في منطقة البحر المتوسط

GMT 08:30 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 12:55 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

لينوفو تكشف عن موعد إطلاق هاتف Phab2

GMT 10:27 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

كيت هاكسيل تطلي الجدران بألوان مشرقة
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon