مصر اليوم - المَخْرج السياسى

المَخْرج السياسى

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - المَخْرج السياسى

عمرو الشوبكي

سؤال يطرحه كثيرون: هل هناك من مَخرج سياسى للأزمة الحالية؟ وهل يمكن إجراء مصالحة مع الإخوان؟ الإجابة الغالبة ترفض المصالحة، ولا ترى أن هناك مخرجاً سياسياً للأزمة الحالية، لأنها تتطلب حشد كل الجهود من أجل مواجهة «الجماعة الإرهابية» بالقوة والأمن. إن رفض قطاع واسع من الشعب المصرى لجماعة الإخوان وهى فى الحكم والمعارضة لم يعنِ أن أوضاعهم الاجتماعية تحسنت (رغم أنها سياسياً تحسنت دون شك)، لأن التخلص من حكم الإخوان عنى جزئياً العودة إلى بعض الأوضاع القديمة قبل 25 يناير، حتى لو كان هامش الديمقراطية والمشاركة السياسية أوسع بكثير. إن الحل السياسى لا يعنى مصالحة من قتلوا المصريين، وتآمروا على الدولة والشعب من قادة الجماعة، إنما يعنى الثقة فى أن دولة القانون قادرة على أن تعيد أنصار الجماعة (وليس بالضرورة قادتها) وجانباً من قواعدها للطريق السليم. البعض يتصور أن الحل مع العضوية العاملة فى جماعة الإخوان المسلمين هو إبادتهم (تقدَّر بما يقرب من مائة ألف عضو)، وهو أمر صادم، فالحقيقة أن الحل هو فى تفكيك البنية التى قامت عليها الجماعة السرية بالأمن والسياسة، وليس التنكيل بالأعضاء، وهذا سيتطلب عدم السماح لأى جماعة دينية بأن تعمل بالسياسة، وأن تكون لها ذراع سياسية أو أن تكون فوق الدولة وترفض أن تقنن وضعها القانونى مثلما جرى مع الدولة المصرية حين خضعت لابتزاز الإخوان. المَخرج السياسى يعنى فتح باب «التوبة السياسية»، مثلما فعل عبدالناصر مع كثير من قيادات الصف الثانى فى الجماعة، واختاروا أن يلتحقوا بمشروعه (مشروع الدولة والأمة) ويتركوا مشروع الجماعة والعشيرة، وأصبح بعضهم وزراء (الشيخ الباقورى كان وزيراً للأوقاف) فى حكومته. المَخرج السياسى لا يعنى تراخياً أو أيادى مرتعشة، أو طابوراً خامساً كما يروج البعض، لأنه لا يعنى صفقة فى الظلام، إنما يعنى ثقة فى النفس بأن دولة القانون والمؤسسات وأيدى الأمن- إذا اقتضى الأمر- قادرة على تفكيك الجماعة وحصارها سياسياً، ووضع جانب من قواعدها على الطريق الصحيح. الدمج الآمن الذى سبق أن تحدثنا عنه يعنى أننا فى دولة قانون ومؤسسات قوية وصارمة تفرض شروطها على الجميع، وتهتم بعمق المجتمع أكثر من قمته، وأن مشكلة مصر ليست أساساً فى قادة الجماعة الملاحَقين قضائياً ممن مارسوا العنف والإرهاب أو حرّضوا عليه، إنما فى أنصارها من الشعب المصرى من جيراننا فى البيت والحارة من المتعاطفين مع خطاب الشرعية. صحيح أن هؤلاء أقلية ولكنهم يعدون ببضعة ملايين، ومستحيل أن نواجههم بالأمن إنما بالحل السياسى الذى يُدخلهم فى حظيرة المعارضة السلمية والشرعية القانونية. إن المخرج السياسى يعنى تحقيق المعادلة الصعبة، وهى الحفاظ على الدولة وإصلاحها فى نفس الوقت، لأن المواجهة الأمنية فى حالات الطوارئ والإرهاب لا تساعد على إصلاح أى شىء. إن الدولة التى تخوض حرباً حقيقية ضد الإرهاب وتواجه ممارسات الجماعة العنيفة فى الشوارع والميادين لم يحدث فيها أى تغيير، فنفس الهيئات البيروقراطية التى لم تتغير منذ مبارك هى التى تدافع عن المسار الجديد فى الداخل والخارج، ونفس الإعلام الرسمى بمشاكله التى لم تُحلّ هو الذى يخوض الحرب الإعلامية دفاعاً عن النظام الجديد، ونفس الأجهزة الأمنية بطريقتها القديمة هى التى تواجه الانفلات الأمنى والإرهاب والتظاهر غير السلمى. مصر لم يصلح فيها شىء، بل ربما عادت أوضاعها إلى الوراء، ضعفت فيها الدولة ولم يقو المجتمع ولا الأحزاب، وتلك أخطر مشكلة نواجهها الآن، فلا تحمّلوا الأمن مرة أخرى أخطاء السياسة وغيابها. نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - المَخْرج السياسى   مصر اليوم - المَخْرج السياسى



  مصر اليوم -

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017
  مصر اليوم - نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم
  مصر اليوم - خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها
  مصر اليوم - فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 10:15 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

استمرار أسر الصحافي أوستن تايس في سورية
  مصر اليوم - استمرار أسر الصحافي أوستن تايس في سورية

GMT 14:27 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

من أحب 2016 سيعشق 2017

GMT 14:26 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

الحكومة ومسلسل الصدمات

GMT 14:24 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

هل الكتابة خدعة؟

GMT 14:22 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

داعش.. مستمرة!

GMT 14:21 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

المتمردة والخرونج

GMT 14:18 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

وزيران للخارجية!

GMT 14:16 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

القضاء رمانة الميزان فى مصر

GMT 14:10 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أين حقوق المستهلكين؟
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:41 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة
  مصر اليوم - أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب
  مصر اليوم - عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض
  مصر اليوم - انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 10:24 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد
  مصر اليوم - سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد

GMT 09:48 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم
  مصر اليوم - بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم

GMT 10:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام
  مصر اليوم - مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام

GMT 12:19 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة
  مصر اليوم - إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة

GMT 09:58 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

غادة عبد الرازق تؤدي دورًا مختلفًا في "أرض جو"

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 15:34 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

الموديل لوتي موس تسير على خُطى شقيقتها وتعرض أزياء شانيل

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

نقص الحديد يؤثّر على نقل الأوكسجين في الدم

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 10:27 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

كيت هاكسيل تطلي الجدران بألوان مشرقة
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon