مصر اليوم - ما بعد «نعم»

ما بعد «نعم»

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - ما بعد «نعم»

عمرو الشوبكي

ذهب الشعب المصرى إلى صناديق الاقتراع وصوّت بكثافة على الوثيقة الدستورية الجديدة واختار السير فى خريطة الطريق من أجل استكمال بناء مؤسساته الديمقراطية وإنهاء المرحلة الانتقالية. والمؤكد أن روح الأمة المصرية مع بناء بديل وطنى ديمقراطى يعنيان الحفاظ على الدولة الوطنية، وأن دعمها للجيش والفريق السيسى هو دعم للدولة أكثر منه دعماً لخيار سياسى محدد الملامح أو مشروع سياسى متبلور كما جرى مع عبدالناصر، وهو دعم للدولة فى مواجهة لا دولة وتأييد للبديل الوطنى المصنع محلياً والذى يضع الخارج فى حساباته فى مواجهة البديل المصنع أمريكياً ويفرض على الداخل. إن «نعم» الراجحة وربما تكون الكاسحة تعنى نعم للأسس الدستورية والوطنية التى تقوم عليها أى دولة وطنية حديثة فى العالم يصنعها شعبها لم تفرضها جيوش غازية ولا مندوبون صفر أو برتقاليون للعالم الخارجى. إن هذا الدعم البديهى للمسار الحالى هو نوع من الإيمان الفطرى بالدولة الوطنية والجيش، وليس شيكاً على بياض لأى نظام أو رئيس كما يتصور البعض، فهو رد فعل على تحديات واقعية فرضت على غالبية الناس بالعودة للدولة للتحصن بها بعد عام من حكم الإخوان، وبعد عام من التآمر على الدولة والشعب، من أجل تمكين الجماعة من حكم مصر. فالملايين التى نزلت أمس وأمس الأول اختارت الدولة المصرية فى مواجهة تهديدات كبيرة جعلتهم يهتفون للجيش والشرطة والاحتماء بالورقة الأخيرة التى تفصلنا عن «دول» الميليشيات التى يعمل من أجلها الكثيرون، ولكنها لا تعنى أن الناس ستقبل بأى إدارة سياسية فاشلة تحت حجة مواجهة الإرهاب والحفاظ على الدولة. فالتصويت الكثيف لصالح الوثيقة الدستورية يعنى إيماناً عميقاً بثوابت الأمة الأساسية ومبادئ الدولة الوطنية، وليس فقط رهاناً على خيار سياسى محدد أو رئيس بعينه بقدر تعبيره عن هذه المبادئ، وسيختلف الوضع تماماً حين تصبح هناك إدارة سياسية للبلاد، فهى لن تنال ما يشبه الإجماع الوطنى الحالى، وسيختلف عليها ومعها، وستصيب وتخفق، ونجاحها الحقيقى هو فى قدرتها على بناء مشروع للتنمية الاقتصادية والإصلاح السياسى. صحيح أن البعض اعتبر أن نعم الكاسحة ستعنى شيكاً على بياض للنظام الجديد وأبدى البعض الآخر تخوفه من عودة الدولة الأمنية، والبعض الثالث يتحدث عن أن 30 يونيو قامت لشطب 25 يناير، وأن نظام ميارك فى طريقه للعودة. والحقيقة أن تصور البعض أن نظام مبارك سيعود رغم أنه لم يذهب بعد أن شاهد بعض الشخصيات المحسوبة عليه تظهر هنا أو هناك يرجع إلى وجود تصور خاطئ بأن معيار النجاح يتمثل فى استبعاد رموز مبارك ورموز مرسى، وأن النظام الجديد يعنى فقط جلب وجوه جديدة شاركت فى الثورة أو حسبت عليها حتى لو لم تكن لديها أى رؤية لإصلاح المؤسسات القديمة وبناء بديل جديد. والحقيقة أن تحدى ما بعد نعم يتمثل فى بناء منظومة سياسية جديدة وليس فقط تغيير الوجوه القديمة، حتى تكون قادرة على إحداث تقدم حقيقى فى البلاد، وهى القادرة على أن توجه حركة ملايين المصريين من العمل فقط مع حزب الدولة، إلى الانضمام لأحزاب متعددة تؤمن بالدولة وبالدستور والقانونى. القلق من عودة بعض من شاركوا فى العمل العام فى عهد مبارك إلى مواقع السلطة الجديدة فى مصر لا يعنى فى الحقيقة عودة النظام القديم، الذى بقى من خلال استمرار المنظومة القديمة التى لم يغيرها أحد، ولا كون عودة الدولة لممارسة دورها يعنى عودة الدولة الأمنية (رغم بعض التجاوزات والأخطاء المؤكدة)، فهذه العودة جاءت بعد غياب وضعف غير مسبوق فى التعامل مع الخارجين عن القانون والبلطجية، أو حملة الحجارة والمولوتوف، أو حملة السلاح الآلى وحارقى الكنائس والمنشآت العامة والخاصة، وإن عودتها صارت أملاً لدى كثيرين بعد أن رأوا الميليشيات الإخوانية تحاول أن تحل مكان الشرطة (أو تأتى على أنقاضها) وشعروا بخطر السقوط الحقيقى فى عصر لا دولة ولا حكم. إن عودة النظام القديم ليست مرتبطة بعودة الدولة للقيام بمهامها حتى لو قامت بهذه المهام بطريقة قريبة من الطريقة القديمة (لم تعرف غيرها)، إنما تتمثل فى الفشل فى إنجاز توافق سياسى من أجل البدء فى عملية إصلاح جراحى وحقيقى لمؤسسات الدولة فيما عرف فى التجارب الناجحة بالإصلاح المؤسسى. والمؤكد أن تصور البعض أن سقوط نظام مبارك الشائخ أو ما سبق أن سميته «لا نظام» هو نهاية المطاف واعتبار الثورة هدفاً وليست وسيلة لتحقيق إصلاح سياسى وتقدم اقتصادى، وتصور أن مصر حققت كل أهدافها باستمرار الصوت الاحتجاجى دون امتلاك أى قدرة على بناء بديل سياسى- لن يحقق أى تغيير. علينا ألا ننسى ونحن ندخل مرحلة ما بعد نعم على الدستور أن الدولة فى مصر لم تكن فقط كياناً مؤسسياً شمل الجيش الوطنى والشرطة والقضاء والإدارة، وظفت السلطة الحاكمة بعض مؤسساتها لصالح مشروعها السياسى، إنما أيضا وعلى خلاف بلاد كثيرة فى المنطقة حكمت هذه الدولة من خلال رجالها، سواء كان ذلك بشكل مباشر، أو عبر «أحزاب الدولة» التى نشأت واستمدت قوتها (وضعفها أيضاً) من ارتباطها بمؤسسات الدولة. والمؤكد أن سلطة الدولة كانت هى الحكم المباشر فى مصر منذ محمد على وحتى ثورة 1919، وبعدها تصور الكثيرون أن الأمور آلت لحزب الوفد قلب الحركة الوطنية المصرية، والحقيقة أنه على مدار أكثر من 30 عاماً هى عمر التجربة شبه الليبرالية المصرية حكم الوفد 6 سنوات متفرقة، فى حين حكمت أحزاب الأقلية والقصر المرتبطة بمؤسسات الدولة معظم الفترة عبر انتخابات كثير منها مزوّر. وجاءت ثورة يوليو 1952 من قلب الدولة المصرية، وأسست لنظام سياسى جديد جلب الاستقلال وقاد التحرر الوطنى وحكم البلاد من خلال حزب الدولة (هيئة التحرير ثم الاتحاد القومى ثم الاتحاد الاشتراكى)، إلى أن قرر الرئيس السادات فى عام 1976 تحويل مصر إلى دولة تعددية حزبية، وأسس بدوره حزب الدولة الجديد مصر العربى الاشتراكى الذى غضب عليه السادات عام 1978، وقرر إنشاء الحزب الوطنى الديمقراطى، فهرول أعضاء حزب مصر إلى الحزب الجديد جرياً وراء الحزب الذى يقوده رأس الدولة أى الرئيس السادات، وأصبحنا أمام مشهد غير متكرر فى تاريخ مصر والعالم أن يترك مئات الآلاف من البشر حزبهم الذى دخلوه طواعية ويهرولوا لحزب آخر لمجرد أن رئيس الدولة قرر تأسيسه. وظل الحزب الوطنى فى الحكم 33 عاماً منها 30 عاماً فى عهد مبارك الذى عرف حالة من الجمود والتدهور والفساد فى كل مؤسسات الدولة، وعرفت البلاد حالة من التجريف السياسى والمهنى غير مسبوقة فى تاريخها الحديث، وجاء بعدها مرسى وسعى لتمكين الجماعة من حكم هذه الدولة والانتقام منها وتصفيه حسابات تاريخية معها وفشل. مرحلة ما بعد نعم يجب أن تفتح الطريق إلى بناء منظومة سياسية جديدة وعقد اجتماعى جديد وأحزاب سياسية تحرسها مبادئ الدولة، وليس حزب الدولة الذى يقود ويسيطر ويضع خلفه أحزاباً ديكورية لإبراء الذمة، عندها نقول إن مصر عرفت تحولاً ديمقراطياً حقيقياً. نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - ما بعد «نعم»   مصر اليوم - ما بعد «نعم»



  مصر اليوم -

أثناء حضورها ليلة " ديفاز هوليداي" في نيويورك

المغنية ماريا كاري تتألق في فستان وردي أنيق

نيويورك - مادلين سعادة
تألقت المغنية ماريا كاري، على السجادة الحمراء، أثناء حضورها ليلة " ديفاز هوليداي" في نيويورك، مرتدية فستان وردي مثير. وعلى الرغم من أنها اختارت فستانًا طويلًا إلا أنه كان مجسمًا وكاشفًا عن مفاتنها بفتحة صدر كبيرة، وزاوجته بمجموعة رائعة من المجوهرات. وأظهر ثوب ماريا الرائع منحنياتها الشهيرة بشكل كبير على السجادة الحمراء. وشوهد مساعد ماريا يميل لضبط ثوبها الرائع في حين وقفت هي للمصورين، لالتقاط صورها بابتسامتها الرائعة. وصففت شعرها في تمويجات ضخمة فضفاضة، وتركته منسابًا على كتفيها، وأبرزت بشرتها المذهلة بأحمر خدود وردي، وأكوام من الماسكارا السوداء. وشملت قائمة الضيوف مجموعة من الأسماء الكبيرة المرشحة لتقديم فقرات في تلك الأمسية، إلى جانب ماريا، ومنهم باتي لابيل، شاكا خان، تيانا تايلور، فانيسا ويليامز، جوجو، بيبي ريسكا، سيرايا. وتزينت السيدات في أحسن حالاتهن فور وصولهن إلى الأمسية. وشوهدت آشلي غراهام في فستان مصغر بلون بورجوندي مخملي، الذي أظهر لياقتها…

GMT 11:06 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

"إستريا Istria " تعتبر من أفضل الأماكن لقضاء عيد الميلاد
  مصر اليوم - إستريا Istria  تعتبر من أفضل الأماكن لقضاء عيد الميلاد

GMT 11:03 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

حملات لمقاطعة "الديلي ميل" وحذف التطبيق الخاص بها
  مصر اليوم - حملات لمقاطعة الديلي ميل وحذف التطبيق الخاص بها

GMT 12:49 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

من أغنى: قيصر أم أنت؟

GMT 12:47 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

الصناديق الفلسطينية في "زمن الشحائح"!

GMT 12:46 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

'يوم الشهيد' في الإمارات.. بناء دولة حديثة

GMT 12:44 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

الحل في سورية يجب أن يكون سياسياً

GMT 13:41 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

( يهاجمون بلادنا ويعمون عن إرهاب اسرائيل - 2)

GMT 13:22 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

عبثية الرقابة

GMT 13:20 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

من مفكرة الأسبوع

GMT 13:12 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

ما بعد التسوية مع «رشيد» (2)
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 12:34 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

خبير يؤكد ابتعاد جيل"الآي باد"عن الحدائق العامة
  مصر اليوم - خبير يؤكد ابتعاد جيلالآي بادعن الحدائق العامة

GMT 15:44 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

فيديو لفتاة في السابعة تطلق أعيرة نارية يسبّب الجَدَل
  مصر اليوم - فيديو لفتاة في السابعة تطلق أعيرة نارية يسبّب الجَدَل

GMT 11:17 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

دراسة تؤكد تعرف الشمبانزي على أقرانه عبر مؤخراتهم
  مصر اليوم - دراسة تؤكد تعرف الشمبانزي على أقرانه عبر مؤخراتهم

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 12:24 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

النمسا تبتكر أسرع دراجة نارية كهربائية في العالم
  مصر اليوم - النمسا تبتكر أسرع دراجة نارية كهربائية في العالم

GMT 15:57 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

"مرسيدس AMG E63" تحفة تتحدى صنّاع السيارات
  مصر اليوم - مرسيدس AMG E63 تحفة تتحدى صنّاع السيارات

GMT 13:38 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

دلال عبد العزيز تبدي سعادتها بتكريم أحمد حلمي
  مصر اليوم - دلال عبد العزيز تبدي سعادتها بتكريم أحمد حلمي

GMT 09:40 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

مروان خوري يشيد بمشاركته في مهرجان الموسيقى العربية

GMT 15:44 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

فيديو لفتاة في السابعة تطلق أعيرة نارية يسبّب الجَدَل

GMT 08:25 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

ميرفت رضوان تطرح مجموعتها الجديدة من حلي الخريف

GMT 11:17 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

دراسة تؤكد تعرف الشمبانزي على أقرانه عبر مؤخراتهم

GMT 11:14 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

اللبن ذو البكتريا الحية يزيد من دفاعات الجسد

GMT 11:06 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

"إستريا Istria " تعتبر من أفضل الأماكن لقضاء عيد الميلاد

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 16:31 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

ميزو تطلق هاتفها الذكي Pro 6 Plus بعد 6 أشهر من Pro 6

GMT 09:35 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

شامان فيرز لصناعة أزياء الفراء تنافس الماركات العالمية
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon