مصر اليوم - ابحثوا عن هذا الجيل

ابحثوا عن هذا الجيل

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - ابحثوا عن هذا الجيل

عمرو الشوبكي

هل تتذكرون يوم 12 فبراير 2011 اليوم التالى لتنحى حسنى مبارك عن السلطة، يوم قامت مجموعات هائلة من أنبل شباب مصر بتنظيف ميدان التحرير وكنسه وطلاء أرصفته، فى رسالة ولو رمزية للجميع تقول: نعم كان هدفنا إسقاط رئيس بقى فى السلطة 30 عاما وإجهاض مشروع التوريث وبناء نظام سياسى جديد، وليس إسقاط الدولة ولا خطفها ولا تحويل الثورة إلى مهنة أو وظيفة، إنما فتح الباب أمام بناء نظام ديمقراطى عادل يعيش فيه الجميع بكرامة وحرية. أحيانا أتساءل: أين ذهب هؤلاء الشباب؟! ومن المسؤول عن غيابهم عن المشهد، هل عادوا إلى أعمالهم الأولى؟ هل سئموا كلامنا فى السياسة ومتاجرة البعض بهم؟ هل شعروا بألا فائدة من المساهمة فى العمل العام، فنفس الوجوه ونفس الأحزاب وأحيانا نفس السياسات، مع مزيد من السباب والاستباحة وتراجع لدولة قانون، فاختفوا عن الساحة؟ كيف تحولت هذه الصورة المبهرة لشباب مصر، عقب تنحى مبارك، إلى صور للعنف والمزايدة والسباب عاشت فيها البلاد على مدار 3 سنوات؟ إن العالم لم يلتفت كثيرا لهتاف الجيش والشعب يد واحدة ولا إلى الملايين المسالمة التى نزلت الشوارع، فقد عرف العالم مظاهرات سلمية أخرى، ولكنه توقف مبهورا، (هذه هى الصورة التى تكررت آلاف المرات فى المحطات العالمية وفى صدر الصحف ووسائل الإعلام المختلفة) أمام صورة شباب ثائر ينظف ميادين التحرير فى مصر، ويعلن عن طاقة بناء كامنة أهدرتها الإدارة السياسية الفاشلة. أين ذهب هؤلاء الشباب الذين ثاروا فى صمت ونزلوا وهم مقتنعون بمبدأ لا باحثون عن دور أو مصلحة خاصة، ومعظمهم كانت له وظيفة ومهنة، وحتى من لا يعمل لم تكن الثورة بالنسبة له مهنة أو هدفا، إنما وسيلة لتغيير أوضاع المجتمع، ومن خلالها تتغير أحواله. أين ذهب هؤلاء المصريون الذين نزلوا بالملايين طوال 18 يوما ولم يلقوا حجرا ولم يتحرشوا بفتاة ولم يطردوا إعلاميا لأن قناته شكلها لا تعجبهم؟ أين ذهب هؤلاء الذين تحاوروا مع الجميع وتراجعوا حين سيطر هتيفة «حكم العسكر» ويسقط كل نظام على المشهد، «فطفشوا» الملايين، وسعدوا بوجود الآلاف، ثم المئات فيما سموه فعاليتهم الثورية، واستسهلوا «النضال» الإلكترونى، واختزلوا العمل السياسى فى الاحتجاج والرفض. نعم هؤلاء جزء محدود من الشعب المصرى وفصيل محدود من الثورة المصرية، ولكنه ليس المتحدث باسمها ولا الممثل الوحيد لها، ومن حقه أن يحتج وفق قواعد القانون ويعبر عن رأيه، ولكن ليس من حقه أن يكون فوق الآخرين ويعتبر نفسه على رأسه ريشة، لأنه آمن بنظرية من متاحف التاريخ اسمها الثورة الدائمة، جعلته يتصور أن المناضل الحقيقى هو من يحاصر وزارة الداخلية أو يحرق المجمع العلمى أو يعتصم فى العباسية أمام وزارة الدفاع، بصرف النظر عن رفض معظم الناس هذه الفعاليات، فلا يهم. المؤكد أن الملايين التى خرجت فى 25 يناير والشباب الذى شاهدناه ينظف الميدان، باحثا عن دور فى بناء بلده وليس عن خطف جزء من كعكة السياسة هو الذى يجب البحث عنه واستعادته مرة أخرى إلى ساحة الفعل السياسى، وليس الاستسهال بالتمسك بأصحاب الصوت العالى الجاهزين للتعاون مع كل وأى نظام. إن العلاقة الجيلية فى مصر لن تستقيم إلا إذا تجاوزنا العلاقة المشوهة بين الأجيال التى عرفتها البلاد طوال 30 عاما، هذه العلاقة التى عرفت استبعادا جيليا للشباب همشت فيه الأجيال الجديدة من الحياة العامة إلا القلة التى اختارت أن تسير فى فلك التوريث. وراجت طوال العهد السابق مفاهيم من نوع أن أستاذك يعرف أكثر، ومدرسك يفهم أحسن، وعميد كليتك يجب أن يقود مسيرتك، أما أنت أيها الشاب فعليك فقط السمع والطاعة لمن هم أكبر منك سنا، وغير مسموح لك حتى بنقاشهم. وقد دفع الاستعلاء الجيلى الذى مورس على كثير من الشباب قبل ثورة يناير إلى قيام بعضهم بممارسة الإقصاء الجيلى بعد الثورة، والبحث عن بناء تنظيمات سياسية أو جماعات احتجاجية «نقية» وغير «ملوثة» بأجيال أخرى غير جيل الشباب، فنظروا إلى جيل الوسط (40 إلى 50 عاما) بعين الريبة والتوجس، وإلى الأجيال الأكبر (50 إلى 80) كأنهم من أقارب مبارك. والحقيقة أن مصر ليست بحاجة إلى إقصاء أو استعلاء جيلى من أى نوع، إنما إلى شراكة جيلية حقيقية تبنى على معيار الكفاءة والقدرة على العطاء، بصرف النظر عن السن والجيل، ومسألة الشباب و«العواجيز». إن حالة الفوضى والاحتجاج والاستباحة التى عرفتها مصر طوال السنوات الثلاث الماضية ولصق البعض أسبابها بالشباب قد دفعت البلاد مرة أخرى إلى خطاب استعلائى ومغلق فى مواجهتهم، واعتبر البعض أن الثورة والشباب سبب مصائبنا، والمؤكد أن الثورة، حتى لو كانت فعلا اضطراريا، فمن الأفضل تفاديه، إلا أنها حين تحدث يكون النظام السياسى القائم هو المسؤول عن حدوثها، وهو الذى يجب محاكمته، لأنه أغلق باب الإصلاح التدريجى، فاضطرت الناس إلى أن تثور عليه. أما الشباب فلماذا يراه البعض بعين واحدة؟ فلا يرى إلا القلة من الذين اعتبروا الثورة مهنة ووظيفة، أو القلة التى تعيش على التمويل السياسى القادم من خارج الحدود، لماذا ركزوا فقط على القلة التى حملت المولوتوف، ومارست العنف، ونسوا أن وصول جماعة الإخوان للسلطة كان بسبب قوتها التنظيمية التى حافظت عليها طوال حكم مبارك، لماذا نسى البعض صور الشباب الذى وزع الورود على الجنود وحمى الشوارع والمنشآت العامة والخاصة وهتف للدولة ولجيشها الوطنى، حتى لو اختلف على حدود دوره السياسى، لماذا نسيتم صور بسطاء المصريين وفقرائهم الذين جمعوا من بعضهم المال لكى يأتوا ويعتصموا فى ميدان التحرير طلبا للحرية والكرامة؟ إن هؤلاء الذين لم يحولوا الثورة إلى وظيفة ولم يعتبروها هدفاً، إنما وسيلة لتحقيق هدف (الكرامة والعدالة والحرية)، هم الصورة المشرقة التى تاهت فى ظل الفوضى والصراخ، فابحثوا عن هؤلاء، لأنهم هم القادرون على صناعة المستقبل. "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - ابحثوا عن هذا الجيل   مصر اليوم - ابحثوا عن هذا الجيل



  مصر اليوم -

صففت شعرها الأسود بشكل انسيابي ليتدلى على كتفيها

ناعومي كامبل تتألّق في فستان شفاف مع حقيبة حساسة

نيويورك _ مادلين سعاده
تعتبر ناعومي كامبل، 46 عامًا إحدى أبرز عارضات الأزياء الأكثر شهرة في العالم، ولم تكن ناعومي كامبل خجولة من إظهار تفاصيل جسدها الشهير ليلة السبت، إذ امتنعت عن ارتداء حمالة صدر تحت ثوب أبيض من تصميم رالف و روسو مقترنا بمعطف أبيض مطابق، وجاء الفستان كاشفًا لملابسها الداخلية الثونغ لتبدو واضحة للعيان، على الرغم من أنه جاء طويلا يصل حتى كاحليها، مع المعطف ذو الريش. وأمسكت حقيبة حساسة على شكل مظروف وكعب أبيض معدني لإضافة شكل أنيق إلى اللوك، وصففت ناعومي شعرها الأسود الفاحم بشكل انسيابي ليتدلى على كتفيها دون عناء، فيما رفعته من المركز ليظهر وجهها الصافي الخالي من العيوب، في حين أضافت الأقراط المتدلية من أذنيها لمسة من البريق، وأضافت مانيكير أحمر ومكياج عين سموكي لإضفاء نظرة مبهرة. وانضمت النجمة إلى أمثال شارليز ثيرون وشارلي شكس في هذا الحدث، وهو مهرجان هونغ كونغ السنوي الثالث للجمعيات…
  مصر اليوم - تجربة الغطس في أنتركاتيكا بين المتعة والموت

GMT 07:11 2017 الإثنين ,27 آذار/ مارس

إليكِ نصائح سهلة لإعادة ترتيب منزلك
  مصر اليوم - إليكِ نصائح سهلة لإعادة ترتيب منزلك

GMT 05:11 2017 الإثنين ,27 آذار/ مارس

همسة ماجد توضح دور والدتها في دعمها
  مصر اليوم - همسة ماجد توضح دور والدتها في دعمها

GMT 08:16 2017 الإثنين ,27 آذار/ مارس

أوروبا في مهب الريح

GMT 08:15 2017 الإثنين ,27 آذار/ مارس

خبراء كبار في منتدى الاتصال الحكومي

GMT 08:12 2017 الإثنين ,27 آذار/ مارس

السفر من دون كومبيوتري

GMT 08:11 2017 الإثنين ,27 آذار/ مارس

ليس الأزهر فقط

GMT 08:17 2017 الأحد ,26 آذار/ مارس

توظيف بطريقة عشوائية

GMT 08:16 2017 الأحد ,26 آذار/ مارس

أزهى عصور المرأة

GMT 08:14 2017 الأحد ,26 آذار/ مارس

جرس إنذار فى قمة عمَّان

GMT 08:14 2017 الأحد ,26 آذار/ مارس

نزيفنا الدامى
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon