مصر اليوم - جيشنا فى أحداق العيون

جيشنا فى أحداق العيون

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - جيشنا فى أحداق العيون

أسامة غريب

        على العكس من غيره من أعضاء المجلس العسكرى الذى حكم البلاد بعد خلع الملعون فإن اللواء محمد العصار يحظى بتقدير قطاع معتبر من الشعب، ذلك لأن الرجل لم يتورّط فى أفعال أو تصريحات مؤذية مثلما فعل بعض زملائه. لا يمكن لشعب مصر مثلًا أن ينسى للواء الروينى عضو المجلس السابق افتخاره بترديد الشائعات فى أثناء الثورة ولا اتهامه المتهافت لحركة 6 أبريل بالعمالة والقبض من الخارج، كما لا يستطيع نسيان الشهداء والمصابين الذين علّقت دماؤهم باللواء حمدى بدين القائد السابق للشرطة العسكرية. وليس من السهل كذلك أن ينسى الناس تصريحات اللواء مختار الملا، وبالذات تصريحه لـ«النيويورك تايمز» الذى قال فيه إن الانتخابات التشريعية لا تعبر عن شعب مصر، وإن الجيش سيتدخل فى كتابة الدستور، ولن يترك الأمر للأعضاء المنتخبين! هذا غير تصريحات اللواء ممدوح شاهين طوال سنة ونصف السنة الممتلئة بالغطرسة والسعى بمنطق القوة لجعل الجيش فوق الدولة المصرية بكاملها. هذا غير اللواء محمود نصر الذى تحدث عن المشروعات الاقتصادية للقوات المسلحة باعتبارها عَرَق الجيش، وتهديده لمن يفكر فى الاقتراب منها! يُحمد للعصار أنه ابتعد عن مثل هذه التصريحات والأفعال الرديئة، فحفظ لنفسه موقعًا طيبًا لدى الناس. فى لقائه الأخير برؤساء تحرير الصحف عرفنا أن العصار يريد أن يصل إلى صيغة للتعامل بين الإعلام والقوات المسلحة مختلفة عن تلك التى سادت طوال الفترة الانتقالية، وشابها الكثير من الانتقاد المرير للأداء السياسى للمجلس العسكرى. ذكر العصار أن الجيش قد عاد إلى ثكناته، وبالتالى يتعيّن أن يعود الإعلام إلى ما كان عليه قبل الثورة عندما كان تناول الجيش حتى لو بالمدح أمرًا محرمًا. ربما لم يقل اللواء العصار هذا بالنص، لكن مَن حضروا اللقاء شعروا أن هذا ما يتمناه. وبداية نود أن نوضح أن من أروع ما فعلته الثورة هو إسقاط الهالة غير المنطقية وغير الطبيعية عن بعض المؤسسات التى سمّت نفسها سيادية من أجل أن تفعل ما تشاء دون أن يجرؤ أحد على محاسبتها. من هذه الجهات على سبيل المثال المخابرات العامة التى كان مجرد ذكر اسمها يبث الرعب فى القلوب. ثورة 25 يناير يا سادة قامت من أجل أن يبث جهاز المخابرات المصرى الرعب فى قلوب الإسرائيليين لا فى قلوب المصريين! وقد رأينا كيف أن الجهاز الذى رأسه عمر سليمان حبيب المخلوع وصفيّه وكاتم أسراره قد قام طوال الفترة الانتقالية وبرعاية المجلس العسكرى بإدارة الكثير من مظاهر الفوضى فى الشارع المصرى، ورأينا كيف كانت تعمل بعض القنوات الفضائية برعاية وتمويل من ذلك الجهاز السيادى من أجل تغليب جانب من أطراف الصراع السياسى على جانب آخر. وليس خافيًا على شعب مصر ما فعله رجال عمر سليمان عندما جمعوا له ثلاثين ألف توكيل فى عدة ساعات من أجل الترشح لرئاسة الجمهورية، ولا خافيًا الرعاية الكاملة التى بسطوها على توفيق عكاشة وعلى قناة «الفراعين»، رغم أن عكاشة ليس إعلاميًّا بالمفاهيم الطبيعية لمعنى الإعلامى، ولا قناته كانت وسيلة إعلام حقيقية. هل يستطيع شعب مصر أن يتجاهل كل هذا ويغلق فمه عن الحديث عن جهاز مخابراته الذى بدلًا من أن يكون الحارس الأمين على أمنه أصبح فى وقت ما الراعى الرسمى للفوضى والانفلات الأمنى! ستقولون هذا ماضٍ وانقضى، وأقول لن ينقضى قبل الحساب.. وقد ذكر الأستاذ عصام سلطان أن جهاز المخابرات ما زال يرعى قنوات فضائية حتى الآن! هذا مثال لما يسمى بالجهات السيادية، فإذا عدنا إلى اللواء العصار وإلى الحديث عن الجيش، نقول لسيادته إنه ليس منا مَن لا يريد لجيشه العلو والشموخ والمجد، فمجد الجيش مجدنا وسمعته الطيبة شرف لنا جميعًا.. ولكن كيف بعد ثورة شريفة قدمت دماء خير شبابها يمكن لنا أن نسكت عن المجازر التى ارتكبها نفر من جنود وضباط الجيش فى ماسبيرو ومجلس الوزراء والعباسية، دون أن يتم تقديم الجناة إلى المحاكمة ومعاقبتهم على القتل وإلقاء الجثث فى الزبالة وطرح البنات أرضًا، وضربهن بالبيادات قبل تعرية أجسادهن؟ وكيف لا نتحدث عن هتك العرض الذى يسمونه فى الجيش كشف العذرية قبل معاقبة الذين ارتكبوه؟ وهل يمكن بعد إجراء انتخابات رئاسية ووصولنا إلى أولى محطات الدولة المدنية أن نتخلى عن قيمة الشفافية التى دفعنا ثمنها دمًا ونكف عن الحديث عن مشروعات الجيش الاقتصادية؟ وكيف نفعل ونحن نرى أنها سبب من أسباب الترهل الذى شاهدنا بعض نتائجه فى مذبحة جنودنا برفح؟ كيف نسكت ونحن نعرف أن الجيش الذى يحصى الإيراد آخر النهار لا يحقق انتصارًا! إن دورنا كشعب مناضل عُرف بحبه لجيشه وأبنائه المقاتلين هو أن نجوع ونعرى ونبيع مصاغ النساء وعفش البيت لنصرف على تسليح جيشنا، لكن الجيش ليس عليه أن يبيع الفطير المشلتت ولا أن يتولى إقامة الأفراح والليالى الملاح للحصول على المال.. وظيفة الجيش الوحيدة هى الاستعداد للحرب كما هى الحال فى إسرائيل، ولن تمنعنا تهديدات اللواء محمود نصر من الحديث عن المشروعات الاقتصادية للقوات المسلحة، لأننا لا نراها عرق الجيش كما قال، لكنها فلوس أبناء مصر ويجب أن تديرها الدولة المصرية التى هى بالمناسبة صاحبة هذا الجيش! كل الأمنيات الطيبة للواء العصار ولجيشنا العظيم الذى لا نحب أبدًا أن نسمع أنه قام بإقراض الدولة المصرية.. لأن ذلك يهدم الدولة المصرية! نقلاً عن جريدة "التحرير"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - جيشنا فى أحداق العيون   مصر اليوم - جيشنا فى أحداق العيون



  مصر اليوم -

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017
  مصر اليوم - نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017

GMT 08:30 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ
  مصر اليوم - مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها
  مصر اليوم - فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 11:02 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

ماجدة القاضي تؤكد فخرها بالعمل في التليفزيون المصري
  مصر اليوم - ماجدة القاضي تؤكد فخرها بالعمل في التليفزيون المصري

GMT 14:26 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

التوفيق بين إيران وبوتين

GMT 14:25 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

حول قضايا الاستثمار

GMT 14:23 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

أحرجتنا ماليزيا

GMT 14:21 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

لو لم يتدخل الرئيس والجيش

GMT 14:20 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

تاريخ ما أهمله التاريخ.. حفيد الباشا الثائر

GMT 14:18 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

حضور المؤيدين وغيابهم

GMT 14:16 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

رجل فى غير مكانه!

GMT 14:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مصر والسعودية: هل وقعتا فى الفخ؟
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:41 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة
  مصر اليوم - أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب
  مصر اليوم - عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض
  مصر اليوم - انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 09:48 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم
  مصر اليوم - بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم

GMT 14:42 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

طرح "شيفروليه أباتشي" موديل 1959 في مزاد علني
  مصر اليوم - طرح شيفروليه أباتشي موديل 1959 في مزاد علني

GMT 10:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام
  مصر اليوم - مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام

GMT 12:19 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة
  مصر اليوم - إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة

GMT 09:58 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

غادة عبد الرازق تؤدي دورًا مختلفًا في "أرض جو"

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 15:34 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

الموديل لوتي موس تسير على خُطى شقيقتها وتعرض أزياء شانيل

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 09:06 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فوائد جديدة لنظام الحمية في منطقة البحر المتوسط

GMT 08:30 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 10:27 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

كيت هاكسيل تطلي الجدران بألوان مشرقة
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon