مصر اليوم - على حساب صاحب المحل

على حساب صاحب المحل

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - على حساب صاحب المحل

أسامة غريب

  مسكين الشعب المصرى.. هو ليس منكوبًا فقط فى من يحكمونه، لكن حظه مع نخبته وقادة الرأى لديه لا يقل سوءًا، وأشعر أن الجميع يستغفلونه ويرتزقون من المتاجرة بعذابه. منذ عدة سنوات كنت فى نيويورك عندما هاتفنى صديق عزيز وأخبرنى بأنه قادم غدًا إلى أمريكا للمشاركة فى احتفال بتسلم مصر قطعة أثرية تم استردادها إيذانًا بعودتها للوطن، وأن وفدًا مصريًّا كبيرًا يضم كُتابًا وصحفيين ومشتغلين بالفكر والثقافة وبالطبع رجال الآثار، سيحضر إلى مدينة أطلانطا، حيث الحدث الكبير! ورغم أنى لم أفهم مغزى المناسبة ولا معناها ولا سبب وجود الأسماء التى ذكرها لى فى حدث كهذا، فإن فرحتى بالمكالمة ورغبتى فى لقاء هذا الصديق، جعلتنى أقرر أن أطير إليه وألقاه هناك، خصوصًا أن مجموعة من الأصدقاء والمعارف كانوا ضمن المجموعة. توجّهت من المطار مباشرة إلى فندق الريتز، كما أخبرنى صديقى، وأدهشنى أن تكون الإقامة بهذا الفندق الباذخ المعروف بمستواه الفاخر وأسعاره المرتفعة. وهناك التقيت بجمع كبير من أهل الفكر والصحافة والإعلام وممثلين للصحف والمجلات والإذاعة والتليفزيون. وجدت أيضًا عددًا من أركان السفارة والقنصلية ومسؤولى المكاتب الإعلامية والثقافية والتجارية لمصر. أفضيت إلى صديقى بدهشتى من أن ترسل مصر الفقيرة البائسة على نفقتها كل هذا الجيش الجرار فى مناسبة هى فى أحسن الأحوال عادية، وكان يكفى فيها مسؤول من هيئة الآثار، فأخبرنى بأن مصر الدولة لا علاقة لها بهذا الحدث، وإنما يتولى الأمر كله أحد رجال الأعمال ممن لهم بزنس فى مصر ومثله فى أمريكا، وأنه قد دعا كل هذا الجمع على نفقته ودفع لهم تذاكر الطائرة والإقامة الكاملة، علاوة على مصروف الجيب. قلت له إن هذا أسوأ بكثير.. وأعتقد أن إقامة الصحفيين ورجال الإعلام على نفقة مؤسساتهم هى أكرم وأدعى لاحتفاظ المرء بحياده وكبريائه فى أدائه المهنى. أما والحال هكذا، فقد تحوّل كل أصحاب الأسماء الكبيرة من قادة الرأى إلى مندوبى إعلانات وموظفى علاقات عامة يعملون فى خدمة رجل الأعمال هذا. طلب منى صديقى أن أهوّن على نفسى، لأن الأمر لا يستحق هذه الحدة، فرؤساء المؤسسات الصحفية يقومون منذ سنوات بالحفر العميق وقد «لهطوا» كل المهلبية وتركوا الصحفيين يتدبرون أمرهم بمعرفتهم.. مَن يستطيع أن يجلب إعلانات فليجلب، ومَن يستطيع أن يصادق تايكونًا ويتخذه راعيًا رسميًّا فليصادق، والحياة فى النهاية لا بد أن تجد مخرجًا! وتمنى صديقى أن يقوم كل رجال الأعمال باصطحاب الإعلاميين فى رحلات خارجية، حيث الأكل والشرب والأُنس والفرفشة! ثلاثة أيام كاملة وجدت فيها مع كُتّاب مصر وصحفييها وقادة الرأى بها، شهدتهم يجلسون فى المطعم يأكلون كمن خرج للتو من مجاعة جنوب الصحراء. وأما عن السهر فقد أرغموا البار على أن يظل مفتوحًا حتى الفجر، والفاتورة مفتوحة وما عليك سوى أن توقّع وتكتب رقم الغرفة، وكله على حساب الممول الكريم. ولا أنكر أن الأصدقاء قد تلطفوا وعرضوا علىّ أن يتحدثوا إلى «صاحب الليلة»، فيضمنى إلى الفاتورة، حيث لاحظوا أننى الوحيد بين النزلاء الذى يدفع لنفسه ويقيم على نفقته الخاصة. شكرتهم على الأريحية والذوق ورفضت العرض الطيب، وأعترف أننى لم أندم أبدًا على قرارى هذا، خصوصًا عندما مرّ من أمامنا رجل الأعمال صاحب الأيادى البيضاء، وكنا نجلس فى ردهة الفندق، ووجدت الرجال الكبار والنساء الفضليات يقفون انتباهًا، وابتسامات واسعة تملأ وجوههم لتحية الرجل، وقد حيّاهم فى لطف وركب سيارته من أمام الفندق. وأكدت لى هذه اللحظة الفارقة معنى لم أشك فيه لحظة.. أكدت لى أنك تكون حُرًّا بقدر استغنائك، إذ وجدت نفسى الشخص الوحيد الذى ظل جالسًا بمكانه ولم يقف فى أثناء مرور المحسن الكريم. وأنا لا أحكى هذا من باب التفاخر، لكن لأنى شعرت وقتها أن مصر ليست بخير، وأن الكثير من كُتّابها وحمَلة مشاعل التنوير بها ليسوا كما يظنّهم الناس الطيبون. ولا أستطيع أن ألوم رجل الأعمال الشاطر على إدارته الناجحة لأعماله وقدرته على استقطاب رجال الفكر والإعلام، خصوصًا أن كل النفقات التى دفعها والتى بلغت ملايين الدولارات كلها مخصومة من الضرائب فى أمريكا، أى أنه لم يتكلّف شيئًا! أقول إننى لا ألومه على شطارته، لكنى ألعن الفقر وألعن الانسحاق الإنسانى الذى يجرّد الإنسان من اعتداده بنفسه ويجعله أسير السيد المانح. وفى الوقت نفسه أرثى لحال المواطن المصرى العادى الذى أسمعه أحيانًا يتحدّث بفخر عن الكاتب الفلانى الشجاع أو الصحفى العلانى الجسور، وأضحك ملء فمى، ولسان حالى يقول للمواطن المسكين: لقد شاهدت بأم عينى بطلك الهُمام مصطحبًا زوجته، يقومان بالشوبنج ويستمتعان بالإقامة المجانية على حساب صاحب المحل فى رحلة أطلانطا، بينما صاحب المحل الحقيقى أى المواطن المصرى يغط فى نوم عميق دون أن يدرى أن كتّابه المحبوبين موزعون بين باحث عن كرسى على الطائرات الرئاسية يأخذه إلى حيث الأسمطة المليئة بالأوزى والبعرور، أو ملتمس العزاء فى صحبة رجل أعمال كريم، أو.. يلتقط الحب فى العشة التى أسسها الوزير الفنان!   نقلًا عن جريدة "التحرير"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - على حساب صاحب المحل   مصر اليوم - على حساب صاحب المحل



  مصر اليوم -

ارتدت زوجًا من الأحذية ذات الكعب العالي تصل إلى الركبة

أمبروسيو تبرز في ثوب قصير باللونين الأسود والأبيض

نيويوك ـ مادلين سعادة
أثبتت أليساندرا أمبروسيو أنها جميلة خارج المنصة أيضا، حيث أظهرت سيقانها الطويلة في فستان قصير، فيما كانت تتسوق لعيد الميلاد في غرب هوليوود، السبت، بعد أن تألقت على منصة العارضات في عرض فيكتوريا سيكريت الأخير في باريس ليلة الأربعاء، وبدت العارضة البالغة من العمر 35 عامًا لا تصدّق في ثوب قصير باللونين الأسود والأبيض، نصفه العلوي نصف شفاف مع بعض التفاصيل من الدانتيل الأسود. وتباهت أمبروسيو بسيقانها الطويلة والهزيلة، وارتدت زوجًا من الأحذية ذات الكعب العالي تصل إلى الركبة، في حين شقت طريقها في الشارع تحمل حقيبة كبيرة الحجم في يدها، وصففت شعرها الكستنائي في موجات فضفاضة متتالية وتركته ينساب أسفل كتفيها، كما أظهرت جمالها الطبيعي واضعة الحد الأدنى من الماكياج، وقبل بضعة أيام فقط كانت تترنح في سيرها على المنصة في الملابس الداخلية أثناء تصوير عرض أزياء فيكتوريا سيكريت، لكن أليساندرا شوهدت أيضا تقوم بدورها كأم يوم…

GMT 09:34 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

"جاواي في الهند" أبرز الفنادق البرّية لعام 2017
  مصر اليوم - جاواي في الهند أبرز الفنادق البرّية لعام 2017

GMT 11:23 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

شقة كريستيان لوبوتان تعتبر مزيجًا من الأماكن المفضلة له
  مصر اليوم - شقة كريستيان لوبوتان تعتبر مزيجًا من الأماكن المفضلة له

GMT 09:22 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

أداما بارو يحثّ المنفيين على الرجوع إلى غامبيا
  مصر اليوم - أداما بارو يحثّ المنفيين على الرجوع إلى غامبيا

GMT 11:11 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

مروة صبري تعرب عن سعادتها بالانضمام إلى "راديو 9090"
  مصر اليوم - مروة صبري تعرب عن سعادتها بالانضمام إلى راديو 9090

GMT 13:03 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

ترامب والمجتمع المدني العربي

GMT 13:02 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

سجون بلا مساجين

GMT 13:00 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

الطريق إلى الخليل !

GMT 12:57 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

لا حكومة ولا معارضة

GMT 12:55 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

ليست يابانية

GMT 12:51 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

بعد التصالح.. ماذا يحدث؟

GMT 12:49 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

من أغنى: قيصر أم أنت؟
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 12:34 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

خبير يؤكد ابتعاد جيل"الآي باد"عن الحدائق العامة
  مصر اليوم - خبير يؤكد ابتعاد جيلالآي بادعن الحدائق العامة

GMT 13:23 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

عصمت تنضم إلى فريق لممارسة الكريكيت في بنغلاديش
  مصر اليوم - عصمت تنضم إلى فريق لممارسة الكريكيت في بنغلاديش

GMT 10:34 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

"فوود كلاود" يساهم في توزيع الطعام المهُدر
  مصر اليوم - فوود كلاود يساهم في توزيع الطعام المهُدر

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 11:18 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

شركة "شيفروليه" تطرح سيارتها المميّزة "كروز 2017"
  مصر اليوم - شركة شيفروليه تطرح سيارتها المميّزة كروز 2017

GMT 12:24 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

النمسا تبتكر أسرع دراجة نارية كهربائية في العالم
  مصر اليوم - النمسا تبتكر أسرع دراجة نارية كهربائية في العالم

GMT 07:40 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

سلوى خطّاب أمّ متسلطة وغنيّة جدًا في "يا تهدي يا تعدي"
  مصر اليوم - سلوى خطّاب أمّ متسلطة وغنيّة جدًا في يا تهدي يا تعدي

GMT 11:17 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

دراسة تؤكد تعرف الشمبانزي على أقرانه عبر مؤخراتهم
  مصر اليوم - دراسة تؤكد تعرف الشمبانزي على أقرانه عبر مؤخراتهم

GMT 08:48 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

لبلبة تعرب عن سعادتها برحلتها الطويلة مع الزعيم عادل إمام

GMT 13:23 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

عصمت تنضم إلى فريق لممارسة الكريكيت في بنغلاديش

GMT 08:25 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

ميرفت رضوان تطرح مجموعتها الجديدة من حلي الخريف

GMT 10:34 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

"فوود كلاود" يساهم في توزيع الطعام المهُدر

GMT 11:23 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

شقة كريستيان لوبوتان تعتبر مزيجًا من الأماكن المفضلة له

GMT 09:05 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

علاج لإخراجات البنكرياس قبل تحولها إلى سرطان

GMT 09:34 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

"جاواي في الهند" أبرز الفنادق البرّية لعام 2017

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 12:55 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

لينوفو تكشف عن موعد إطلاق هاتف Phab2

GMT 09:35 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

شامان فيرز لصناعة أزياء الفراء تنافس الماركات العالمية
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon