مصر اليوم - والله يا مصر زمان

والله يا مصر زمان!

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - والله يا مصر زمان

مصر اليوم

عندما نزل من الطائرة بعد غيبة ثماني سنوات وصافحت بصره لافتة: ادخلوها بسلام آمنين.. اهتز قلبه وارتعش ووجد نفسه يغمغم: والله يا مصر زمان. عبث رجال الجمرك بحقائبه في جلافة، واستظرف أحدهم سائلاً اياه عن فيلم ثقافي، فلم ينفعل ولم يسمح للغضب ان ينتقص من فرحته.لملم أشياءه وخرج من المطار.هو يعلم ان مصر قد ساءت أحوالها الى درجة كبيرة، ولن يدعي التفاجؤ باللصوصية والرشوة والسوقية والقذارة.لقد كانت هذه أسباب سفره واغترابه.كل ما يعنيه الآن هو إجازة لمدة أسبوعين بأقل قدر من المنغصات، ولن يسمح لأحد بأن يفسدها عليه. توجه بعد ان وضع حقائبه بالبيت الى مكتب تأجير سيارات حتى لا تضيع أيامه في الشجار مع سائقي التاكسي.كان المكتب فخماً يحتل شقة بالدور الأول في عمارة بالمهندسين، والسيارات تتخذ من الرصيف والشارع معرضاً دائماً!.أدهشه ان المكتب يغص بالفتيات من ذوات الملابس المثيرة يعملن في استقبال الزبائن.سألته الموظفة بدلال عن طلبه فأجاب: أي سيارة بحالة جيدة.أمسكت بيده وسارت به الى الشرفة وأشارت للسيارات الواقفة بالأسفل: اختر ما شئت فكل ما لدينا جديد.أشار الى واحدة.قدمت له نموذجا لملء بياناته، لم يجادل في السعر على الرغم من ارتفاعه الواضح، لكن أفزعه الشرط الموضوع في العقد والخاص بألا يسافر خارج القاهرة وألا يتعدى ما يقطعه يوميا مائة كيلومتر، اعترض بشدة لأنه ينوي ان يسافر داخل القطر كما يحلو له.قالت ذات الدلال ان هذا يقتضي سعرا مضاعفا! رضخ صاغراً لكنهم لم يكتفوا وطلبوا مبلغ 2000 جنيه على سبيل التأمين يتم رده عند اعادة السيارة.بعد ان وقّع الأوراق ودفع المطلوب فاجأته الموظفة عندما سألته التوقيع على ايصال أمانة بمبلغ 100 ألف جنيه.رفض بشدة وقرر الغاء الأمر برمته، حيث ان تأجير السيارات في كل مكان بالعالم لا يتضمن هذا الاجراء العجيب.هنا تدخل صاحب المكتب وهو رجل لم تنجح أناقته البادية في اخفاء سحنة (…….) غليظ الملامح التي يحملها وقال: يا سعادة الباشا نحن نثق بمعاليك ولكن هذا اجراء شكلي يسري على الجميع.. عندما تعيد الينا السيارة نعيد اليك الايصال.حسم تردده ووقّع الايصال، لكن تفاؤله بالاجازة بدأ يهتز.تسلم المفاتيح ونزل الى السيارة، فلما اقترب منها فوجئ بها «مخبوطة» في أكثر من موضع، وقال الموظف: سنقوم بعمل بيان بكل العيوب الموجودة بالسيارة حتى لا نقوم بتحميلك مسؤوليتها عند اعادتها.فقال وهو يقاوم الانفجار: أنا أريد سيارة سليمة وبدون عيوب وقد دفعت مبلغاً يكفي لشراء سيارة في البلد الذي أعيش فيه.اعتذر الموظف السمج قائلاً: لقد وقّعت سيادتك على العقد ولا نستطيع تغيير السيارة، فصاح غاضباً: اذاً أعيدوا الي فلوسي، فهز الموظف كتفيه وانصرف.عاد صاحبنا الى المكتب مسرعا وحكى الأمر للفتاة طالباً الغاء العملية واسترداد ما دفعه، فاعتذرت بأن ما تم دفعه لا يمكن استرداده، فطلب التحدث الى صاحب المكتب، فأخبرته أنه انصرف ولن يعود قبل يومين!.. لم يدر ماذا يفعل مع هؤلاء المخادعين، وشعر بالدنيا تضيق في وجهه والاجازة توشك ان تتحول الى كابوس.. لماذا تفعلون هذا؟ ألا تحرصون على سمعة مكتبكم؟ قالت الموظفة: صدقني يا أفندم نحن لسنا نصابين.. كل ما في الأمر ان العائدين من الخارج يتصورون الأمور في مصر تجري مثلما هي في الخارج.. عندما تعتاد على التعامل معنا ستعرف كم نحن طيبون!.. لم تزده كلماتها السخيفة الا غضباً.المهم.. فوض أمره الى الله وعاد لاستلام السيارة.كانت مهمة فحص السيارة صعبة للغاية تحتاج لعيني صقر يستطيع رصد العيوب حتى لا يحملونه اياها عند اعادتها.في النهاية دخل سيارته وقبل ان يدير الموتور اكتشف غياب المرأة الأمامية التي لا يمكن القيادة بدونها!.أين المراية يا بني؟.. ثانية واحدة معاليك، غاب الأفندي قليلا ثم عاد مبتسماً وفي يده المرأة ودخل وثبتها في مكانها.أين كانت؟ هل أخفيتموها لتحاسبوني عليها وكأنني أنا الذي أضعتها؟.. ابتسم في حياء مصطنع يليق بغانية ولم يرد. وضع المفتاح وحاول ادارة السيارة فلم يتحرك الموتور، جرب عدة مرات، لا فائدة.. صرخ على العاملين: تعال يا بني، السيارة لا تدور، الله يخرب بيوتكم.. خف اليه وجه جديد.. ما الموضوع يا معالي الباشا؟ الموضوع ان السيارة قطعة خردة لا تدور، فرد العامل كأنه تذكر شيئاً: آه عرفت، السيارة ليس بها بنزين، غاب لحظات ثم عاد يمسك بكوز حقير وصب مقدار فنجان بنزين داخل السيارة وقال: من الممكن هكذا ان تصل الى محطة الخدمة عند الناصية القادمة!!.. كاد صاحبنا ان يبكي من القهر.. لقد قام باستئجار سيارات في معظم عواصم العالم، ومن المتعارف عليه أنك تتسلم السيارة مملوءة بالوقود وتعيدها مملوءة.أما ان تتسلمها فارغة فهذه بدعة غير مسبوقة.وصل للمحطة وملأ السيارة بالوقود واندفع على الطريق مستبشراً ان الإجازة قد بدأت.لكن ما كاد يصل الى الطريق الصحراوي حتى سمع الموتور يزمجر وحشرجته تتزايد، ثم يتعطل وتقف السيارة. يوماً بأكمله أمضاه صاحبنا على الطريق بصحبة الميكانيكية والكهربائية والعفشجية.. في النهاية تم اصلاح السيارة ودفع صاحبنا مبلغاً جسيماً لاصلاح الكتاوت والكبالن والأنارخ الى آخر هذه الأسماء العجيبة!. فقد صاحبنا رغبته في الفسحة وانهارت أحلامه في الاجازة، وصار كل همه ان يستعيد ايصال الأمانة.. أعاد لهم السيارة مجددة ومملوءة بالوقود، وترك لهم مبلغ الايجار الذي دفعه وسمح لهم ان يصادروا مبلغ التأمين لأن السيارة بها تلفيات!! لم يجادل ولم يناقش.. استعاد ايصال الأمانة وخرج الى الشارع يغني: والله يا مصر زمان! «من كتاب: مصر ليست أمي.. دي مرات أبويا». نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - والله يا مصر زمان   مصر اليوم - والله يا مصر زمان



  مصر اليوم -

GMT 11:26 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية
  مصر اليوم - أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم
  مصر اليوم - خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها
  مصر اليوم - فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 12:36 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

ديفيد كاميرون يحذّر من سقوط عملة "اليورو"
  مصر اليوم - ديفيد كاميرون يحذّر من سقوط عملة اليورو

GMT 13:43 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

بشرى شاكر تتحدّث عن أهمية مشاريع المجال البيئي
  مصر اليوم - بشرى شاكر تتحدّث عن أهمية مشاريع المجال البيئي

GMT 10:03 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

دولارات الأتراك!

GMT 09:59 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

العدالة الكسيحة فى نظام التقاضى المصرى!

GMT 09:58 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

من مفكرة الأسبوع

GMT 09:57 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

القتل .. والعلم والفن

GMT 09:45 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سعدى علوه: اغتيال النهر وناسه

GMT 09:43 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

قمة البحرين وطريق المستقبل

GMT 09:42 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

قديم لا يغادر وجديد لمّا يأت بعد
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:41 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة
  مصر اليوم - أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة

GMT 14:37 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

إحدى الناجيات من أسر "داعش" تدعو بريطانيا لقبول اليزيدين
  مصر اليوم - إحدى الناجيات من أسر داعش تدعو بريطانيا لقبول اليزيدين

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر
  مصر اليوم - غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 10:24 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد
  مصر اليوم - سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد

GMT 09:48 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم
  مصر اليوم - بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم

GMT 10:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام
  مصر اليوم - مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض
  مصر اليوم - انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 09:58 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

غادة عبد الرازق تؤدي دورًا مختلفًا في "أرض جو"

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

نقص الحديد يؤثّر على نقل الأوكسجين في الدم

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 15:34 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

الموديل لوتي موس تسير على خُطى شقيقتها وتعرض أزياء شانيل
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon