مصر اليوم - البدائل المُرّة

البدائل المُرّة

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - البدائل المُرّة

أسامة غريب

بعد سقوط مبارك ابتليت مصر بثلاث قوى طرحت نفسها بقوة على المسرح السياسي، وكان لهذه القوى وطأة ثقيلة أحس بها المصريون.ما أتحدث عنه هم فلول مبارك والعسكر والاخوان.والملاحظ ان أفراد الشعب قد تباينت مواقفهم من هؤلاء.. فهناك من شعر بالحنين للأيام السوداء في عهد المخلوع وتمنى عودته تحت ضغط الأزمات التي أحدثها زبانية مبارك أنفسهم، ولم يخجل هؤلاء من المجاهرة بأن الحياة كانت أكثر استقراراً والأمن كان مستتباً في العهد البائد، وهناك من قال بأن هذا البلد لا يصلح له سوى رجل عسكري صارم يُلزم الجميع حدودهم ويعيد الانضباط الى الشارع، كذلك مال بعض الناس ناحية الاخوان وتطلعوا الى أصحاب الأيدي المتوضئة الذين ظُلموا كثيراً ولم يأخذوا فرصتهم في الحكم أبداً. حدث هذا عندما عجز شباب الثورة والداعون لها عن تشكيل أحزاب سياسية تتقدم لنيل ثقة الناس من خلال الآليات الديموقراطية المعروفة.. و على الرغم من ان الديموقراطية الناشئة وحرية الاختيار التي لم يعرفها الشعب من قبل كان من المفترض ان تكون عوناً للناس على الاختيار فان الذي حدث كان العكس تماماً، اذ وضح ان عقوداً طويلة من الظلم والقهر والتزوير لن تسمح للناس بسهولة ان يحسنوا الاختيار عند أي انتخابات حتى لو غاب عنها التزوير، وثبت ان المشوار مازال طويلاً وأننا في أولى خطواته وعلينا ان نعتصم بالصبر على سوء الاختيار الذي سيتكرر مرة ومرات حتى تنضج التجربة ويتعلم الناس وتسقط الأقنعة التي حجبت حقيقة القوى السياسية لحقب طويلة عنهم. ولعل هذا هو السبب الحقيقي في ان الكثير من الشباب الثوري لا يتحمسون لشرعية الصندوق ولا يجدون الحافز الكافي لدخول معترك الانتخابات النيابية وانتخابات المحليات ويسعون لخلع الرئيس المنتخب عن طريق احتجاجات الشوارع!.. السبب هو عدم ثقتهم بوعي الناس ومعرفة الناس لصالحها.وربما كان ظنهم يحمل قدراً من الصحة، لكن المشكلة أنه ليس هناك طريق آخر مأمون لبناء الأوطان.. فلئن قمنا بخلع هذا الرئيس لسوء أدائه اليوم فان أنصاره سيخلعون أي رئيس يأتي من بعده بنفس الطريقة وندخل في بحر الظلمات. المشكلة التي يتغافل عنها الجميع ان حالة السعار السياسي الحالية في الشارع المصري تجعل الكتل البشرية المتابعة تميل بقوة ناحية واحدة من القوى الثلاث التي تحدثنا عنها آنفاً وهي الفلول والعسكر والاخوان.. يحدث هذا وكأننا نتحدث عن قوى يحمل كل منها مشروعاً سياسياً مختلفا!.. الحقيقة ان الاختلاف بين الثلاثي السابق هو اختلاف في الدرجة وليس في النوع وهذا ما لا يدركه عوام الناس.فرغم ان الجيش قد انسحب من المشهد السياسي وتوارى خلف الستار فان وجوده السياسي ملحوظ لكل من يفتح عينيه على اتساعهما ويحملق في اللوحة المعروضة.وعموماً حتى لا نساهم في مزيد من ارباك الناس نود ان نوضح لهم ان من يراهن على واحدة من هذه القوى لتحكمه سياسياً وتقود مسيرة الوطن لابد وان يدرك ان السفير الأمريكي سيكون في هذه الحالة هو المندوب السامي والحاكم الفعلي وان أمن اسرائيل سيكون في حدقات العيون وان العدل الاجتماعي سيكون في خبر كان وان أفضل ما سيحصل عليه الفقراء هو «شنطة رمضان».. ليس هذا رجماً بالغيب وانما هو استقراء للماضي ومتابعة للحاضر، حيث ان هذا كان حال مصر زمن المخلوع الأثيم واستمر في فترة حكم المجلس العسكري أيام السيد حسين طنطاوي وممتد بنجاح ساحق في زمن الاخوان الحالي. في ظني ان الموقف السيا سي السليم هو الذي يقول لا للفلول والعسكر والاخوان.. غير ان البديل عن هذه القوى الثلاث لم يتشكل سياسياً بعد، ومن الضروري ان ننوه ان الأحزاب المعارضة التي شكلت ما يسمى بجبهة الانقاذ يرأسها حفنة من السياسيين الذين سقطوا بجدارة في الانتخابات الرئاسية أي ان قيمتهم ورصيدهم في الشارع قليل ولا يؤهلهم ليكونوا جزءاً من الحل لأي مشكلة، لهذا فانهم يحاولون القفز على أكتاف واحدة أو أكثر من القوتين الباقيتين (الفلول والعسكر). هذه هي الصورة للموقف السياسي في الشارع المصري.. ثلاث قوى فاعلة تتشابه في المنطلقات والأهداف، والخلافات بينها شكلية.. زائد معارضة خائبة خائرة الهمة.. وبديل نظيف نأمل ان يتخلق بعيداً عن القوى الثلاث وعن المعارضة التي يمثلها المرشحون الساقطون!. أسامة غريب نقلاً عن صحيفة الوطن الكويتية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - البدائل المُرّة   مصر اليوم - البدائل المُرّة



  مصر اليوم -

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017
  مصر اليوم - نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017

GMT 08:30 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ
  مصر اليوم - مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها
  مصر اليوم - فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 11:02 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

ماجدة القاضي تؤكد فخرها بالعمل في التليفزيون المصري
  مصر اليوم - ماجدة القاضي تؤكد فخرها بالعمل في التليفزيون المصري

GMT 14:26 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

التوفيق بين إيران وبوتين

GMT 14:25 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

حول قضايا الاستثمار

GMT 14:23 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

أحرجتنا ماليزيا

GMT 14:21 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

لو لم يتدخل الرئيس والجيش

GMT 14:20 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

تاريخ ما أهمله التاريخ.. حفيد الباشا الثائر

GMT 14:18 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

حضور المؤيدين وغيابهم

GMT 14:16 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

رجل فى غير مكانه!

GMT 14:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مصر والسعودية: هل وقعتا فى الفخ؟
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:41 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة
  مصر اليوم - أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب
  مصر اليوم - عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض
  مصر اليوم - انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 09:48 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم
  مصر اليوم - بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم

GMT 14:42 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

طرح "شيفروليه أباتشي" موديل 1959 في مزاد علني
  مصر اليوم - طرح شيفروليه أباتشي موديل 1959 في مزاد علني

GMT 10:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام
  مصر اليوم - مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام

GMT 12:19 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة
  مصر اليوم - إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة

GMT 09:58 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

غادة عبد الرازق تؤدي دورًا مختلفًا في "أرض جو"

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 15:34 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

الموديل لوتي موس تسير على خُطى شقيقتها وتعرض أزياء شانيل

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 09:06 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فوائد جديدة لنظام الحمية في منطقة البحر المتوسط

GMT 08:30 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 10:27 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

كيت هاكسيل تطلي الجدران بألوان مشرقة
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon