مصر اليوم - القراءة للجميع والكتابة أيضًا

القراءة للجميع والكتابة أيضًا

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - القراءة للجميع والكتابة أيضًا

كنت زمان أتصور أن الإنسان لكى يُثقِّف نفسه عليه أن يقرأ كثيرًا وفى كل الفروع. وكنت أظن أنه كلما كانت القراءة عسيرة وتحتاج إلى بذل جهد كبير للفهم والاستيعاب كان المردود كبيرًا، وكنت أرى أن الذى يصنع منك مثقفا هو قدرتك على احتمال كتابات ليست ممتعة ولا مسلية ولا مبهجة. من أجل هذا عانيت طويلاً مع كتب تحمل قدرًا كبيرًا من الملل والكآبة والإبهام، معتقدًا أن العيب لا شك فىّ أنا، وأن جهاز استقبال الثقافة الرفيعة عندى يحتاج إلى تسليك، وأن هذا التسليك لا يتم إلا بقسر نفسى وإرغامها على احتمال ما تكره، فى انتظار اليوم الذى أقرأ فيه روايات مملة، فلا أشعر بالملل ومقالات غير مفهومة، فلا أشعر بالضيق، وقصائد لا تُمتع حتى صاحبها فلا ألعن صاحبها.. هنا يمكننى أن أعلن لنفسى أننى اليوم قد أصبحت مثقفًا! ولو عادت بى الأيام إلى الوراء لوفرت آلاف الساعات التى قضيتها بصحبة أشياء لا أحبها، ظنًا منى أنها جيدة، وأننى قاصر عن بلوغ المتعة فيها بسبب جهلى. طبعًا لا يتناقض ما أقوله مع إيمانى بأن الثقافة الرفيعة تحتاج إلى الدأب للارتقاء إلى مستواها والاستمتاع بها، وأن الكتابات الجادة والموسيقى الرفيعة لن تحمل المتعة إلا لإنسان يستحقها، لكن مقصودى هو أن الكتابة والموسيقى والفيلم لن تكون جيدة وهى تحمل مضمونًا ينهك النفس ويجهدها فلا تقوى على استقبال المغزى من فرط التعب! لقد أصبحت أؤمن أن الكتابة الجيدة هى الكتابة الممتعة التى تسلى وتنعش النفس وتبهج الروح، أيًّا كان الفرع الذى تنتمى إليه.. قصة، رواية، مقالا، قصيدة، موضوعًا فلسفيًّا، اقتصاديًّا، اجتماعيًّا، سياسيًّا. ولهذا أصبحت أستمتع بالقراءة أكثر بكثير من ذى قبل، لأن الانتقاء والانتخاب صار هو القاعدة، ولم تعد تؤثر بى حملات الدعاية والعلاقات العامة التى يقوم بها البعض على صفحات الجرائد والمجلات لكُتّاب بأعينهم وشعراء بأعينهم ليسوا أفضل الموجودين، لكنهم الندماء فى جلسات الشراب والأنس والنميمة، والشركاء فى البزنس!. لكنى مع قدرتى اليوم على الفرز والاختيار أصبحت فى مأزق.. بإمكانى طبعًا أن أختار من الكتب ما أحب وأهوى، لكن المشكلة الحقيقية هى فى الصحف، إذ إن ٩٠ بالمئة مما أراه منشورًا اليوم لا يستحق سوى صفيحة الزبالة، وتأثيره على القارئ سيئ بكل تأكيد. والمرء يحتار عندما ينظر إلى أسماء من يكتبون.. تسألهم مَن هذا؟ يقولون لك: هذا صديق لرئيس التحرير من أيام الحارة ويكتب من باب الوفاء! ومَن هذا؟ يقولون: هذا الرجل يقوم بعمل طواجن لحمة بالفرن لا مثيل لها وفى الوقت نفسه يهوى الكتابة. ومَن هذه؟ يقولون: هذه أرملة تشعر بالوحدة وتجد السلوى فى كتابة المقالات فلا بأس أن ننشر لها! ومَن هذا؟ هذا من ضمن الخمسة بالمئة معوقين، الذين يفرض القانون تعيينهم! ومَن هذا؟ هذا من أبناء الشهداء، وقد كان والده من أبطال حرب البسوس. ومَن هذه؟ هذه مطلقة تعول طفلين ويجب مساندتها. ومَن هذا؟ هذا أحسن واحد يرقص بلدى فى حفلات الكبار ويطلبونه بالاسم فى مارينا. ومَن هذا؟ هذا هو المعبّر عن فكر صاحب الجريدة والمترجم الأمين لرؤاه وافتكاساته. ومَن هذا؟ هذا شرطى مفصول لسوء سلوكه.. آويناه وعلمناه صنعة بدلاً من أن يتحول إلى قاتل مأجور! ومَن هذه؟ هذه الحسناء يسعى الرجال فى أثرها، ونحن نحصّنها بالكتابة حتى نبعدها عن سكة الغواية! ومَن هذا؟ هذا مندوب القلم المخصوص فى الجريدة، يعمل بالمباحث لكنه صاحب فكر! ومَن هذا؟ هذا مذيع بالتليفزيون.. هو ثقيل الدم حقًا، لكنه يستضيفنا فى برنامجه من وقت لآخر. ومَن هذه؟ هذه أيضا مذيعة، لكنها واصلة.. نحن نعلم حجم سخافتها لكننا باستكتابها نتقى شرها. ومَن هذا؟ هذا ابن عم مدير التحرير.. عنده مطعم فول وطعمية، لكنه يحب أن يرى اسمه مطبوعًا فى جريدة. ومَن هذا؟ هذا رجل أعمال يضع حرف دال قبل اسمه.. نحن نعلم أنه ساقط إعدادية، لكنه يكتب بفلوسه! فإذا كان هذا هو الحال فى الصحف الخاصة، وبعضها أحبه وأحرص على قراءته كل يوم، فكيف الحال بصحف الحكومة؟ نقلاً عن جريدة "التحرير"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - القراءة للجميع والكتابة أيضًا   مصر اليوم - القراءة للجميع والكتابة أيضًا



  مصر اليوم -

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017
  مصر اليوم - نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017

GMT 08:30 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ
  مصر اليوم - مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها
  مصر اليوم - فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 11:02 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

ماجدة القاضي تؤكد فخرها بالعمل في التليفزيون المصري
  مصر اليوم - ماجدة القاضي تؤكد فخرها بالعمل في التليفزيون المصري

GMT 14:26 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

التوفيق بين إيران وبوتين

GMT 14:25 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

حول قضايا الاستثمار

GMT 14:23 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

أحرجتنا ماليزيا

GMT 14:21 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

لو لم يتدخل الرئيس والجيش

GMT 14:20 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

تاريخ ما أهمله التاريخ.. حفيد الباشا الثائر

GMT 14:18 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

حضور المؤيدين وغيابهم

GMT 14:16 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

رجل فى غير مكانه!

GMT 14:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مصر والسعودية: هل وقعتا فى الفخ؟
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:41 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة
  مصر اليوم - أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب
  مصر اليوم - عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض
  مصر اليوم - انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 09:48 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم
  مصر اليوم - بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم

GMT 14:42 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

طرح "شيفروليه أباتشي" موديل 1959 في مزاد علني
  مصر اليوم - طرح شيفروليه أباتشي موديل 1959 في مزاد علني

GMT 10:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام
  مصر اليوم - مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام

GMT 12:19 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة
  مصر اليوم - إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة

GMT 09:58 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

غادة عبد الرازق تؤدي دورًا مختلفًا في "أرض جو"

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 15:34 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

الموديل لوتي موس تسير على خُطى شقيقتها وتعرض أزياء شانيل

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 09:06 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فوائد جديدة لنظام الحمية في منطقة البحر المتوسط

GMT 08:30 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 10:27 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

كيت هاكسيل تطلي الجدران بألوان مشرقة
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon