مصر اليوم - 21 جراماً

21 جراماً

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - 21 جراماً

أسامة غريب

كان لى صديق من العلماء الأفذاذ، وقد حدث أن أطلعنى ذات يوم على بعض اختراعاته، فأذهلنى برؤيته غير المسبوقة وقدرته على ابتكار تكنولوجيا منخفضة التكاليف فى مجال توليد الطاقة من الرياح ومن الشمس. أصيب هذا الصديق بمرض السرطان ورحل عن دنيانا، يوم قمنا بتشييعه إلى مثواه الأخير وجدتنى لا أستطيع دفعاً للأسئلة التى تصارعت فى عقلى عن الأفكار التى طوى عليها مخه ولم ينفذها.. ما مصيرها وأين ذهبت؟ هل رافقته إلى القبر أم انتقلت بالموت إلى جمجمة أخرى تستطيع حملها والتعامل معها؟ وإذا كانت قد انتقلت فكيف حدث ذلك؟ وهل تعرّض بعضها للتلف أثناء النقل؟ وصاحِب الجمجمة الجديدة من يكون، وهل هو هنا أم فى بلد آخر؟.. كل هذه الأسئلة غير المعقولة دارت فى رأسى وأنا أشيع صديقى إلى قبره، وشعرت حينئذ بالحسرة بعد أن رجّحت أن الأفكار التى يحتويها الدماغ تموت بموت صاحبه، ولا يمكن الحصول عليها بعد وفاته.. وربما لهذا السبب تحرص الدول المتعادية على اغتيال العلماء فى صفوف بعضها البعض لتقطع خيط الأفكار وتقف به عند مراحل يمكن التعامل معها قبل أن يستفحل الخطر. لكنى مع ذلك تمنيت لو أن الإبداع الذى يمتلئ به رأس العالم أو الأديب يكون مما يمكن استخلاصه بطريقة ما بعد الوفاة، ذلك أن تفكيرى القاصر صعب عليه استيعاب مسألة ضياع الأفكار التى توصل إليها أحد العقول لمجرد أن صاحب العقل قد صدمته سيارة طائشة مثلاً! وكثيراً ما أسرح فى مغزى حياة عبقرى الموسيقى سيد درويش الذى عاش 31 سنة فقط، وأفكر فيما كان يمكن لموسيقانا العربية أن تصير لو أنه عاش ثلاثين عاماً أُخَر؟ أو لعل المشيئة الإلهية تكون قد قضت بأن يلتقط أحد آخر ما تبخر من دماغه بعد الموت، وأكمل المسيرة الفنية بعده.. من يدرى؟.. ومثله أبوالقاسم الشابى، الشاعر الفذ الذى مات فى سن الخامسة والعشرين دون أن ينجز مشروعه الشعرى.. أين ذهب الإبداع الذى كان يملأ تجاويف مخه؟ هل أكمله شاعر آخر أم أن كل إنسان هو تجربة فريدة فى ذاته، ولا يمكن أن تطابق بصمته الإبداعية بصمة أخرى؟ وتحضرنى هنا نماذج سلوكية سعى أصحابها للاستفادة من قدرات المخلوقات بعد مماتها على نحو عجيب، فهناك من يُقبل على التهام «طاجن مخاصى»، وهو يظن أنه سيحوذ قوة جنسية خارقة بعد أن يأكل أعضاء الثور التناسلية!.. وهناك كذلك من يأكل أمخاخ الحيوانات باستمتاع كما لو أنها ستمنحه قدرات ذهنية لم تحصّلها هى ذاتها عندما كانت على قيد الحياة! وهناك النظرية العلمية الشائعة عن وزن الروح التى تقول إن الإنسان يفقد من وزنه 21 جراماً بمجرد الموت وصعود الروح إلى بارئها، وهذا الموضوع تناول رمزيته المخرج «أليخاندرو جونزاليس» فى الفيلم الأمريكى «21 جرام».. وقد قدّر البعض أن هذه الجرامات الواحده والعشرين هى وزن الروح.. فهل يمكن القول إن الإبداع لصيق بالروح، يعيش فى كنفها، ويصعد معها عند الموت إلى السماء؟ ما يحزننى هو أننى لن أعرف إجابة هذه التساؤلات لا الآن ولا بعد الموت على الأغلب! نقلاً عن جريدة " المصري اليوم "

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - 21 جراماً   مصر اليوم - 21 جراماً



  مصر اليوم -

قرَّرت الدخول لعالم التمثيل لأول مرَّة من خلال التلفزيون

ريهانا تتخفى بمعطف أخضر أثناء تجولها في نيويورك

نيويورك ـ مادلين سعادة
فشلت ريهانا في التخفي أثناء تجولها في نيويورك ليلة الإثنين، وذلك لأن ظهور واحد على شاشة التلفزيون كفاية لتصبح معروفًا لدى الجميع. ويبدو أنّ الفتاة البالغة من العمر 29 عامًا كانت تأمل بأن تتسحب بدون أن يلاحظها أحد أثناء توجهها إلى اجتماع مستحضرات التجميل سيفورا في وقت متأخر من الليل. وقد فضّلت ريهانا أن ترتدي معطف ترينش أخضر ضخم، وأقرنته مع قبعة بيسبول وأحذية تمويه تشبه تلك التي يرتدونها في الجيش. مما لا شك فيه أن نجمة البوب ​​كانت تتطلع إلى إنهاء أعمالها في أسرع وقت ممكن حتى تتمكن من الاندفاع إلى المنزل لتتابع آخر دور تقوم بتمثيله. وقرَّرت ريهانا الدخول إلى عالم التمثيل لأول مرة من خلال التلفزيون، حيث قدَّمت دور ماريون كرين في حلقة ليلة الإثنين من بيتس موتيل. وتقوم بلعب ذلك الدور الشهير الذي لعبته جانيت ليه في عام 1960 في فيلم ألفريد هيتشكوك "سايكو".…

GMT 08:28 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

مجازفة انتزاع العراق من إيران

GMT 08:26 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

وزارة الخارجية الاميركية تعمل وتعاني

GMT 08:25 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

بطرس .. وأنطونيو

GMT 08:28 2017 الثلاثاء ,21 آذار/ مارس

التبدلات السياسية تنعكس على اليمن

GMT 08:27 2017 الثلاثاء ,21 آذار/ مارس

60 عاماً من البحث

GMT 08:25 2017 الثلاثاء ,21 آذار/ مارس

فى خطبة جمعة

GMT 08:20 2017 الثلاثاء ,21 آذار/ مارس

بعجر السخيف و عيد الأم !

GMT 08:19 2017 الثلاثاء ,21 آذار/ مارس

أول تعداد إلكترونى فى مصر؟!
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 06:52 2016 الجمعة ,30 كانون الأول / ديسمبر

منى أحمد توضح توقعات أبراج الفنانين في 2017
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon