مصر اليوم - فرنسا وعنب فرنسا 1

فرنسا.. وعنب فرنسا (1)

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - فرنسا وعنب فرنسا 1

مصر اليوم

كانت الجلسة اليومية تنعقد بعد الغروب على قهوة قشتمر بالظاهر بين مجموعة الأصدقاء الذين يعتزمون السفر للخارج بعدما انتهى العام الدراسي الجامعي. ليسوا جميعا في كلية واحدة، لكنهم ينتمون لخليط من الكليات والمعاهد.تجمعهم صداقة عمر ورفقة المدرسة الثانوية والحلم المشترك بعبور المتوسط وتنسم ريح الشمال في أوروبا. كان أصدقاؤهم الأكبر سناً قد ملأوا خيالهم بالأحلام العظيمة عن أوروبا الجميلة التي تتوق للمصري الذي يؤكل حاف من حلاوته!. وسرت بينهم جميعا نغمة لم يعرف أحد من الذي أطلقها عن قصص النجاح التي تحققت لمصريين كانوا جميعاً يشبهونهم، ولم تخرج قصة كل منهم عن حدوتة المصري الذي ذهب لمزرعة العنب بفرنسا فوقعت في هواه ابنة صاحب المزرعة فتزوجها وصار هو السيد الاَمر الناهي في المزرعة وأصبح من أعيان فرنسا، أو عن الاَخر الذي عمل بأحد المطاعم في لندن فصرع بوسامته الشرقية ابنة صاحب المطعم وفرض على أبيها تزويجه ابنته ووريثته الوحيدة، وسرعان ما توفي الأب وترك لصاحبنا المطعم الشهير بميدان بيكاديللي! أو عن الثالث الذي ذهب يبيع الجرائد بالنمسا فاستلطفته وتعلقت به زوجة الباترون النمساوي الذي يرأسه في العمل وتركت زوجها من أجله وفتحت له مشروعاً صغيراً في فيينا. لعبت هذه القصص بمخيلتهم وصاروا يعتقدون ان الحصول على الفيزا فقط هو ما يفصلهم عن تحقيق أحلام الحب والمغامرة والثراء الفاحش في أوروبا، فانطلق كل منهم الى احدى السفارات ومعه جواز سفره الصالح لمدة ستة شهور فقط.. بعضهم عاد مظفراً ومعه تأشيرته والبعض أخفق في الحصول عليها فأجل حلمه للعام القادم. من حسن حظه أنه كان من المحظوظين الذين ذهبوا للقنصلية الفرنسية الكائنة بحارة صغيرة خلف شارع الشواربي، ومن خلال شباك يطل على الرصيف قدم لهم الجواز مع الطلب الذي قام بملئه، ومن عجب أنهم منحوه الفيزا السياحية لمدة أسبوع على الرغم من أنه لم يكن يمتلك سوى ورقة مالية بمائة دولار كلفته 69 جنيهاً بأسعار أواخر السبعينيات أخذهم من والده بعدما وعده باحضار المروحة والكاسيت وهو عائد متوج بأكاليل الغارمن باريس. ركب الطائرة للمرة الأولى في حياته، وأثناء الرحلة تعرف على شاب مصري اسمه اميل كان في الطريق الى باريس ومعه خطيبته الفرنسية «سيلفي» التي حضرت لزيارته بالقاهرة والتي يعتزم الزواج منها بعد بضعة أيام في باريس.قام بتبادل السجائر والحكي مع اميل فنشأ بينهما شعور بالألفة والمودة وأخبره بأنه يسافر للمرة الأولى ولا يعرف أحداً بفرنسا، بل لا يعرف حتى الى أين يذهب بعد ان يخرج من المطار. قبل هبوط الطائرة كانا قد أصبحا وكأنهما صديقين من زمان حتى ان اميل صارحه بأنه غير متحمس للزواج من سيلفي، لكنه يعلم أنها لن تتركه يفر منها!. بعد ان أخذ حقيبته من على سير الأمتعة خرج الى الرصيف خارج مطار أورلي يتلفت حوله فلمح أوتوبيساً مكتوب عليه: «عندما تكون في باريس افعل كما يفعل الباريسيون» فامتلأ بالحماسة والاثارة وحدّث نفسه بأنه غداً سيعرف ما يفعل الباريسيون ولسوف يفعل بالتأكيد مثلهم. عندما همّ بركوب الأوتوبيس فوجئ باميل ينادي عليه ويخبره بأن سيلفي قد وافقت على ان يبيت الليلة معهما ببيتها، على ان يغادر في الصباح ويشق طريقه في باريس بمعرفته. شكرها كثيراً وركب معهما تاكسياً حملهم الى ضاحية «لا ديفانس». كان يتطلع من الشباك والتاكسي يقطع الطرقات ويعبر الكباري وينزل الى الأنفاق، وأدهشه الاحساس الذي يعرفه الناس جميعاً عندما يمرون بموقف يبدو لهم أنه قد حدث من قبل وان هذه ليست المرة الأولى التي يعيشون فيها ويرون ما يرونه.. شعر ان ركوب السيارة بصحبة هذين الشخصين والشوارع التي تقطعها والمناظر التي يراها.. شعر ان هذا كله قد عاشه من قبل وان هذا المشهد قد سبقت له رؤيته، ولكن كيف وهذه هي أول زيارة له الى فرنسا؟ لا شك ان هذا قد حدث في حياة سابقة!. عند وصول التاكسي حاول ان يشارك في دفع الأجرة الا ان اميل رفض رفضاً قاطعاً. اليوم بعد مرور ما يقرب من ثلاثين سنة على تلك الأيام كثيرا ما يسأل نفسه: هل مازال هناك شاب مثل اميل موجوداً بمصر يمكن ان ينفتح قلبه لشاب مصري ليس مسيحياً مثله وان يبدد وحشته ويستضيفه ليبيت عنده دون أي مصلحة؟.. هل مازالت هذه الأشياء موجودة؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - فرنسا وعنب فرنسا 1   مصر اليوم - فرنسا وعنب فرنسا 1



  مصر اليوم -

قرَّرت الدخول لعالم التمثيل لأول مرَّة من خلال التلفزيون

ريهانا تتخفى بمعطف أخضر أثناء تجولها في نيويورك

نيويورك ـ مادلين سعادة
فشلت ريهانا في التخفي أثناء تجولها في نيويورك ليلة الإثنين، وذلك لأن ظهور واحد على شاشة التلفزيون كفاية لتصبح معروفًا لدى الجميع. ويبدو أنّ الفتاة البالغة من العمر 29 عامًا كانت تأمل بأن تتسحب بدون أن يلاحظها أحد أثناء توجهها إلى اجتماع مستحضرات التجميل سيفورا في وقت متأخر من الليل. وقد فضّلت ريهانا أن ترتدي معطف ترينش أخضر ضخم، وأقرنته مع قبعة بيسبول وأحذية تمويه تشبه تلك التي يرتدونها في الجيش. مما لا شك فيه أن نجمة البوب ​​كانت تتطلع إلى إنهاء أعمالها في أسرع وقت ممكن حتى تتمكن من الاندفاع إلى المنزل لتتابع آخر دور تقوم بتمثيله. وقرَّرت ريهانا الدخول إلى عالم التمثيل لأول مرة من خلال التلفزيون، حيث قدَّمت دور ماريون كرين في حلقة ليلة الإثنين من بيتس موتيل. وتقوم بلعب ذلك الدور الشهير الذي لعبته جانيت ليه في عام 1960 في فيلم ألفريد هيتشكوك "سايكو".…

GMT 08:28 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

مجازفة انتزاع العراق من إيران

GMT 08:26 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

وزارة الخارجية الاميركية تعمل وتعاني

GMT 08:25 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

بطرس .. وأنطونيو

GMT 08:28 2017 الثلاثاء ,21 آذار/ مارس

التبدلات السياسية تنعكس على اليمن

GMT 08:27 2017 الثلاثاء ,21 آذار/ مارس

60 عاماً من البحث

GMT 08:25 2017 الثلاثاء ,21 آذار/ مارس

فى خطبة جمعة

GMT 08:20 2017 الثلاثاء ,21 آذار/ مارس

بعجر السخيف و عيد الأم !

GMT 08:19 2017 الثلاثاء ,21 آذار/ مارس

أول تعداد إلكترونى فى مصر؟!
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 06:52 2016 الجمعة ,30 كانون الأول / ديسمبر

منى أحمد توضح توقعات أبراج الفنانين في 2017
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon