مصر اليوم - بزنس اسمه الهوية

بزنس اسمه الهوية

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - بزنس اسمه الهوية

وائل عبد الفتاح

كلما شعر الإخوان أنهم فى مأزق أخرجوا من أدراجهم الكلمات التى جربوها من قبل ونفعت. ولهذا فمع الفشل المتواصل فى إدارة حكم البلاد، أو تقديم مشاريع سياسية أو اقتصادية، أو التعامل بجدية مع مشكلات المجتمع والناس، بدلا من الغرق فى حيَل التمكين والسيطرة، كان لا بد أن تستخدم الجماعة لعبتها القديمة فى تغيير الأوجه وتبديل الأقنعة. فى المرحلة الأولى كان المرسى هو المرشح الإسلامى، وقائد الفتح الثانى لمصر، لكن بعد ظهور نتائج صادمة ومعبرة عن فقدان أرض ليست قليلة تغير الوجه وتبدل القناع ليخرج المرسى بشعارات «الثورة» و«التوافق الوطنى» وأساسيات الدولة الحديثة. هذا التغير فى اللسان يتصور الإخوان أنه عادى، أو من قبيل أن السياسة كذب، لكنه الآن دخل فى المرحلة الخطر حين أصبحت اللعبة أكبر من تجييش جمهور جديد فى الجماعة، أو تنويم جمهور الناخبين مغناطيسيًّا بشعارات لا تشير إلى معنى سياسى مثل «الإسلام هو الحل». اللعبة الآن تقود البلاد إلى ما يشبه الحرب الأهلية بدون سلاح، انتظارًا لمرحلة أخرى، يمكن فيها استخدام السلاح أو الإرهاب، فى سبيل خطف فرصة الحكم، وللدولة كلها. هكذا ارتدى الإخوان وجه التطرف الدينى فى بيان أعلنوا فيه أنهم وحدهم وكلاء الشريعة فى مصر، وأنهم وحدهم صناع الهوية الإسلامية للدولة. البيان يرد على محاولات السلفيين المزايدة على الإخوان، ولا يتردد فى استخدام سلاح المزايدة، ويصل بها إلى حدود تكشف أن الإخوان يعترفون ضمنا أنهم الذين يكتبون الدستور. البيان مكتوب بلغة تبرير لكل خطايا الدستور وإرجاعها إلى الشريعة والهوية الإسلامية، وهو اعتراف بأن الدستور لا يكتبه المجتمع ولا يُكتب من أجل المستقبل، لكن تكتبه جماعة، تعبيرًا عن لحظة انحطاط، ترك نظام مبارك فيها البلد على ما هى عليه الآن. الأخطر أن الإخوان، وبمنطق الاستخدام المكثف لسلاح المزايدة، يمررون أفكارًا ستنفجر فى وجوههم قبل الجميع، لأنهم يحوِّلون الجدل السياسى الدائر الآن إلى معركة من أجل الحفاظ على الهوية الإسلامية، وهى دغدغة قاتلة لمشاعر ملايين المؤمنين بالإسلام.. لأن الثورة لم تقم من أجل الدفاع عن الهوية الإسلامية، الثورة قامت من أجل دولة حديثة تعترف بالتعدد والتنوع، وهما روح هذه الدولة منذ قامت قبل ٢٠٠ سنة. ولأن «الإخوان» جماعة قامت لتهدم هذه الدولة، لأنهم يتصورون أن الحل فى عودة دولة الخلافة العثمانية أو غيرها من خلافة، هى أحد أشكال الدولة الدينية، فإنهم الآن يهدمون الدولة الحديثة بكل ما يمتلكون من حيل وقدرات على تمرير القتل بكريمات ناعمة، من نوع استخدام كلمات البابا شنودة أو الكلام حول أن الهوية الإسلامية يؤمن بها المسلمون دينيًّا، والمسيحيون ثقافة. إنه خطاب مخادع يتاجر فى عواطف الناس ليصارع على السلطة، فالدول الآن وبعد كابوس الدول الدينية (بصيغها المتعددة من الكنيسة فى المسيحية إلى الخلافة فى الإسلام) والدول العسكرية (بنماذجها المتباينة من أمريكا اللاتينية إلى الجمهوريات المقنعة فى العالم العربى) اكتشفت البشرية أن الدولة الحديثة هى الأرض التى يمكن للجميع العيش فى ظلها، بدون استبداد ولا فاشية ولا نازية ولا عنصرية ولا طائفية إلى آخر تلك الأمراض التى دفعت الإنسانية كثيرا بسببها. المشكلة ليست فى هوية الدولة، ولكن فى تحررها من تلك الهويات المتخيلة، التى تستعيد نفس روح الحرب الصليبية التى أوهمت المسيحيين أن حروبها من أجل الدفاع عن المسيح وقتل الملايين تحت هذه الرايات ليتمكن ملك أو عائلة من الحكم أو السيطرة على هذه الملايين الجائعة إلى العدالة والحرية. والدولة الحديثة فى أمريكا مثلا لم تمنع أن قطاعات ليست قليلة من المجتمع الأمريكى محافظة، وتعبر عن تشدد أكثر السلفيين والإخوان، لكنها لا تمنع من الاختيارات الأخرى ولا تشن حروبًا على أشكال الحياة الأخرى بحجة أنهم ضد الهوية الموحدة لأمريكا. بيان الإخوان يعبر عن ضعف ظاهر فى مواجهة انتقادات المجتمع لسياسات الفشل المبهرة، وفى مواجهة المزيد من تطرف السلفيين، ويتصور كاتب البيان أن مواجهة الضعف يمكن أن تتحقق بتفجير قنبلة هواء فارغ، أو كسر طيارة لحاجز الصوت، البيان صوتى ويورط الإخوان أكثر، وعلى العكس تماما لن يخرجهم من مأزق، لأنه سيعلى من منافسيهم الأكثر تطرفا، ولن تكفى حجة أن رفض الدستور هو تعطيل للاستقرار والتنمية. والكلام عن الشريعة بطريقة «انظروا.. إن شريعتنا أكثر سماحة من شريعة الآخرين» سيكشف عن تحول الدين إلى تجارة بدخوله ساحة السياسة، وكل فريق سيدعى أن الدين عنده حصريًا وأن الشريعة أفضل عنده إلى آخر حملات التسويق السياسى، التى لا تفعل سوى التجارة بالدين، ولأن التجارة تعتمد على خلطة بين المزايدة والتخفيضات فستجد أن الإخوان يقولون إننا وحدنا المحافظون على الشريعة، وفى نفس الوقت يقولون: وستجدون عندنا شريعة سمحاء.. ولا صوت يعلو فوق صوت البزنس الانتخابى. نقلاً عن جريدة "التحرير"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - بزنس اسمه الهوية   مصر اليوم - بزنس اسمه الهوية



  مصر اليوم -

خلال العرض الأول لفيلمها في حفل فانيتي فير

جنيفر لورانس تلفت الأنظار إلى فستانها الشفاف

نيويورك - مادلين سعادة
تألقت جنيفر لورانس، خلال العرض الأول لفيلمها " Passenger" في حفل فانيتي فير، في نيويورك، مرتدية فستان أسود شفاف، كشف عن معظم جسدها. وانتعلت حذاءً من تصميم كريستيان لوبوتان مفتوح الأصابع. وصففت شعرها الأشقر في شكل ذيل حصان مما سمح لها بإظهار جمالها الطبيعي مع مكياج تضمن العين السموكي والشفاه الوردي اللامعة. وانضم إليها أيضًا شريكها في الفيلم النجم كريس برات للتصوير أمام شجرة عيد الميلاد في هذا الحدث. وبدا الممثل البالغ من العمر 37 عامًا رائعًا، في حلة رمادية لامعة فوق قميص أبيض وربطة عنق مخططة وحذاء من الجلد البني. ولا شك أن هناك كيمياء بين الاثنين إذ ظل كريس يقتص صورة لورانس معه بشكل هزلي، وشاركها مع معجبيه على وسائل الإعلام الاجتماعي في الآونة الأخيرة. ويلعب النجمان دور اثنين من الركاب استيقظا 90 عامًا مبكرًا على متن مركبة فضائية تحتوي على الآلاف من الناس في غرف…

GMT 10:27 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

كيت هاكسيل تطلي الجدران بألوان مشرقة
  مصر اليوم - كيت هاكسيل تطلي الجدران بألوان مشرقة

GMT 12:20 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

عشرة كرنفالات في بريطانيا احتفالًا بأعياد الميلاد
  مصر اليوم - عشرة كرنفالات في بريطانيا احتفالًا بأعياد الميلاد

GMT 09:11 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

روغرز وروس يتوصلان إلى الديكور الأمثل لمنزلهما
  مصر اليوم - روغرز وروس يتوصلان إلى الديكور الأمثل لمنزلهما

GMT 10:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

راضية النصراوي تؤكد استمرار التعذيب عقب الثورة التونسية
  مصر اليوم - راضية النصراوي تؤكد استمرار التعذيب عقب الثورة التونسية

GMT 13:00 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية تلغي لقاء مارين لوبان
  مصر اليوم - هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية تلغي لقاء مارين لوبان

GMT 11:41 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

الغياب الأوروبي… من خلال الانحدار الفرنسي

GMT 11:39 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

إعلام الفتنة

GMT 11:38 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

الإصلاح السياسى مقدم على الإصلاح الدينى

GMT 11:36 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

ماذا تريد: أن تموت أو تموت؟

GMT 11:35 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

امسكوه.. إخوان

GMT 11:33 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

على مكتب الرئيس!

GMT 11:31 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

جاءتنى الرسالة التالية بما فيها من حكم تستحق التأمل والتعلم

GMT 11:29 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

امتهان كرامة المصريين!
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 11:38 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

ابتكار لعبة لتدريب العقل توسِّع مجال الرؤية لديهم
  مصر اليوم - ابتكار لعبة لتدريب العقل توسِّع مجال الرؤية لديهم

GMT 12:37 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل أوباما تطل في ثوب مذهل من غوتشي
  مصر اليوم - ميشيل أوباما تطل في ثوب مذهل من غوتشي

GMT 11:40 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

باحثون يقدمون تجربة لتصميم روبوتات مجنحة في المستقبل
  مصر اليوم - باحثون يقدمون تجربة لتصميم روبوتات مجنحة في المستقبل

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 14:42 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

طرح "شيفروليه أباتشي" موديل 1959 في مزاد علني
  مصر اليوم - طرح شيفروليه أباتشي موديل 1959 في مزاد علني

GMT 12:21 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

شركة "نيسان" تختبر تكنولوجيا السيَّارات ذاتيَّة القيادة
  مصر اليوم - شركة نيسان تختبر تكنولوجيا السيَّارات ذاتيَّة القيادة

GMT 08:48 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

لبلبة تعرب عن سعادتها برحلتها الطويلة مع الزعيم عادل إمام
  مصر اليوم - لبلبة تعرب عن سعادتها برحلتها الطويلة مع الزعيم عادل إمام

GMT 12:43 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

إعادة إنتاج محرِّك للسيارات يعود للحرب العالمية الثانية
  مصر اليوم - إعادة إنتاج محرِّك للسيارات يعود للحرب العالمية الثانية

GMT 10:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام

GMT 12:37 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل أوباما تطل في ثوب مذهل من غوتشي

GMT 09:52 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

أسماء عبد الله تُصمم مجموعة متميزة من الأزياء الشتوية

GMT 11:40 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

باحثون يقدمون تجربة لتصميم روبوتات مجنحة في المستقبل

GMT 09:11 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

روغرز وروس يتوصلان إلى الديكور الأمثل لمنزلهما

GMT 09:57 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

تغييرات في نظامك الغذائي تحميك من أمراض القلب

GMT 12:20 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

عشرة كرنفالات في بريطانيا احتفالًا بأعياد الميلاد

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 12:55 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

لينوفو تكشف عن موعد إطلاق هاتف Phab2
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon