مصر اليوم - الإفلاس

..الإفلاس

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - الإفلاس

وائل عبد الفتاح

يسيرون على طريق إيران.. والمرسى خومينى الثورة المصرية.. تسمع هذا الكلام فى جلسات تخرج فيها الكوابيس كأنها حقيقة.. وتقرؤه فى تحليلات الصحافة الأمريكية والأوروبية.. كلها تحاول البحث عن قراءة لما يحدث فى مصر فى مرجعيات قريبة الشبه أو ممكنة. النموذج التركى شهد فى مرحلة مبكرة من الثورة لمعانا طاغيا على الجانبين، الإخوان المسلمون قدموا أنفسهم على أنهم الوكلاء الحصريون لإنجازات حزب أردوغان، وقدموا وعودهم بالرخاء والتنمية والنهضة بالإشارة إلى ما اعتبروه نظيرهم فى إسطنبول. ورغم أن المسافة بين الطبعة التركية ونسختها الباهتة فى القاهرة مع الإخوان تجلت بوضوح عندما تكلم أردوغان عن العلمانية باعتبارها مبدأ الدولة التى يجب أن تقف على مسافة واحدة من كل الأديان.. فإن «قسم التسويق» فى الجماعة ما زال يستخدم التوكيل «التركى» ليؤكد أن «النهضة قادمة» على يد المرسى. فى المقابل أيضا كان الصراع بين العسكر وأردوغان فى تركيا يستخدم للقياس بما يحدث فى مصر، لكنه كان استخداما قصيرا استبدل به النموذج الباكستانى فى «التحالف بين العسكر والإسلاميين» فى تحويل باكستان إلى دولة أساسية فى المدار الأمريكى. .. ومرورا بالموديل الجزائرى يبدو الآن الموديل الإيرانى الأكثر لمعانا فى قياس المستقبل أو تصور ما سيفعله المرسى وجماعته بعد الاستفتاء وربما قبله. ويبدو أن كل هذه الموديلات أو المرجعيات لم تسهم فى تفسير «رحلة المرسى إلى تحقيق أحلام خيرت الشاطر».. أو فى «وضع حجر الأساس للدولة الدينية على الكتالوج الإخوانى». ولهذا أسباب من بينها أن تركيبة العنصر الفاعلة فى مصر مختلفة عن مثيلاتها، بداية من المؤسسة العسكرية إلى طبيعة المجتمع وعلاقته بالتطرف الدينى، وليس انتهاء بجماعة الإخوان وبنية العقيدة الدينية. مع أهمية تاريخ الحياة المشتركة فى مصر بين عقائد وثقافات وأجناس مختلفة تحت ما يعرف بالرابطة «الوطنية»، والاستنفار الحاد من تكرار نموذج دولة الفقيه الإيرانى بطبعة سنية، أو استساخ تجارب مرعبة مثل السودان وأفغانستان أو حتى السعودية. وهنا لا يمكن تجاوز دور الاقتصاد، العامل المهم فى تكوين تركيبة سلطة قادرة على إعادة إنتاج الاستبداد على الطريقة الإخوانية (بنموذجها الإيرانى أو الباكستانى..). هل لدى الإخوان مشروع لإعادة بناء اقتصاد يبعد مصر عن حافة الهاوية، وبعد ذلك يكون له فائض يمكنه من تمتين خيوط السيطرة على السلطة، هنا لا بد من الإشارة إلى أن فائض البترول السنوى لدى إيران (تقريبا يدور حول ٣٠ مليار دولار) يمنح نظام جمهورية الملالى قوة، وقدرات على التصدير، وحماية النظام بشبكات داخلية وخارجية تحميها وترتبط بها فى مدار مصالح متينة. وفى الباكستان تتكفل حزم المساعدات الأمريكية (من واشنطن وشبكات المتحالفين معها فى الخلية) بحل مشكلات النظام المشترك بين العسكر والإسلاميين. ماذا سيفعل المرسى وجماعته فى اقتصاد يسير نحو الهاوية..؟ زيارة فاروق العقدة محافظ البنك المركزى.. للمرسى منذ أيام لم تكن فقط للاستقالة.. لكنها للإعلان بأن كل القدرات على تجاوز الأزمة الاقتصادية استنفدت. والخبراء فى الاقتصاد يقولون إن مصر على وشك الإفلاس ويختلفون على المدى الزمنى من ٣ أسابيع إلى ٣ أشهر.. وهذا ما ناقشت فيه بعضهم ليس تهديدا أو جرس إنذار.. لكنه «واقع سيصدمنا فعلا خلال فترة قصيرة.. عندما تعجز الحكومة عن دفع المرتبات مثلا.. أو تضطر إلى إعلان الإفلاس على طريقة اليونان..». هذه كوابيس..؟ الخبراء يقولون إنها ليست كذلك، لأن الاحتياج الآن إلى ٤٠٠ مليون جنيه أسبوعيا، يعنى أننا دخلنا منطقة الكوارث الاقتصادية. وهنا ليس لدى المرسى شىء يحمى مصر من الكارثة. ولم يعد لديه رصيد سياسى ولا مصداقية تسمح بانتظاره أو الاطمئنان إلى سياسات اقتصادية تعتمد على رعونة الإخوان فى أنهم قادرون على حل كل المشكلات وحدهم.. وهو ما يثبت فشله وعجزه وخيبته. الإخوان ليس لديهم مشروع اقتصادى غير كلمات الإنشاء المحشوة فى مشروع النهضة التافه فكريا واقتصاديا وسياسيا.. ويتصورون أنهم «أبطال خارقون» سيحلون ما تعجز دول كبرى عن تجاوزه إلا عبر عقول اقتصادية كبيرة. يتصور الإخوان أن حلولهم ستأتى غربا.. وأن أمريكا والغرب يمكنهم صنع المعجزة وإنقاذ مصر من الإفلاس. وهذه خرافات وأوهام تنافس أوهامهم السياسية.. وتجعلهم نموذجا جديدا للفشل لا يستطيع حتى أن يكون إيران ولا الباكستان. ويبقى السؤال إذن للمنتظرين النماذج المعلبة أو للباحثين عن تفسير من الخبرات الواقعية.. سؤال نفكر فيه جميعا: هل يمكن إنقاذ مصر من إفلاس الإخوان؟ كيف؟ نقلاً عن جريدة "التحرير"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - الإفلاس   مصر اليوم - الإفلاس



  مصر اليوم -

GMT 09:54 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

جيجي حديد تفوز بلقب "أفضل عارضة أزياء عالمية"
  مصر اليوم - جيجي حديد تفوز بلقب أفضل عارضة أزياء عالمية

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم
  مصر اليوم - خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 13:03 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

أفكار جديدة لتزيين منزلك بأبسط المواد
  مصر اليوم - أفكار جديدة لتزيين منزلك بأبسط المواد

GMT 09:11 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

تخوف لدى الناتو من إقالة أنقرة للموالين لها
  مصر اليوم - تخوف لدى الناتو من إقالة أنقرة للموالين لها

GMT 10:18 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

لبنى عسل توضح حقيقة الخلاف مع تامر أمين
  مصر اليوم - لبنى عسل توضح حقيقة الخلاف مع تامر أمين

GMT 10:03 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

دولارات الأتراك!

GMT 09:59 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

العدالة الكسيحة فى نظام التقاضى المصرى!

GMT 09:58 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

من مفكرة الأسبوع

GMT 09:57 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

القتل .. والعلم والفن

GMT 09:45 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سعدى علوه: اغتيال النهر وناسه

GMT 09:43 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

قمة البحرين وطريق المستقبل

GMT 09:42 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

قديم لا يغادر وجديد لمّا يأت بعد
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 16:04 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

إغلاق مخيم كالييه في بريطانيا يُنتج 750 طفلًا دون تعليم
  مصر اليوم - إغلاق مخيم كالييه في بريطانيا يُنتج 750 طفلًا دون تعليم

GMT 12:23 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

الشرطة الأميركية تؤكّد العثور على الفتاة المسلمة
  مصر اليوم - الشرطة الأميركية تؤكّد العثور على الفتاة المسلمة

GMT 11:37 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

علماء يكشفون أن القردة يُمكنها التحدّث مثل البشر
  مصر اليوم - علماء يكشفون أن القردة يُمكنها التحدّث مثل البشر

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 08:16 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

سوبارو تكشف عن موديل "XV" وتعود إلى المنافسة
  مصر اليوم - سوبارو تكشف عن موديل XV وتعود إلى المنافسة

GMT 10:24 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد
  مصر اليوم - سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد

GMT 09:44 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

وفاء عامر تدين بالفضل لجمال عبد الحميد في حياتها الفنية
  مصر اليوم - وفاء عامر تدين بالفضل لجمال عبد الحميد في حياتها الفنية

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر
  مصر اليوم - غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 07:20 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

عاصي الحلاني يستعدّ لألبوم جديد مع "روتانا"

GMT 12:23 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

الشرطة الأميركية تؤكّد العثور على الفتاة المسلمة

GMT 11:26 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية

GMT 11:37 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

علماء يكشفون أن القردة يُمكنها التحدّث مثل البشر

GMT 13:03 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

أفكار جديدة لتزيين منزلك بأبسط المواد

GMT 09:44 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

خطوات بسيطة للحصول على جسد رياضي متناسق

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon