مصر اليوم - كل تلك الجدية لماذا

كل تلك الجدية.. لماذا؟

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - كل تلك الجدية لماذا

وائل عبد الفتاح

انظر إلى كل متصدرى واجهات السلطة.. والحكومة.. والمسؤولية السياسية.. تأملهم جيدا.. تمعن فى ملامحهم.. إنهم جادون.. جديتهم تطغى على كل ملامحهم.. إنها تلك الجدية التى تنتاب مدرس لغة إنجليزية لتحويل اللغة إلى قائمة محفوظات.. متخيلا أن اللغة ليست إلا ما يعرفه.. ويتصور أنه حدود المعرفة.. هذا المدرس قاتل بجديته كل إمكانيات تعلم اللغة.. مثل زميله فى اللغة العربية الذى يوقف التلاميذ فى طوابير الحفظ مهددين بالضرب.. وسط وهم كبير بأن هذا هو التعليم. ‎هؤلاء جادون وربما يعتبرون أنفسهم فى مهمة جليلة.. تستحق التحية والاحترام والتقدير.. بينما هم فى الحقيقة قتلة.. ومجرمون.. أفسدوا حياة آلاف وملايين بنياتهم التى سنقول عنها الآن إنها طيبة. ‎هذه الجدية التى تظهر على ملامح الفرقة الحاكمة هى أخطر ما فى شهور حكم الإخوان، إنها حالة أقرب إلى الحياة فى بيت المرايا فلا ترى سوى نفسك وتتخيل أن ما تعرفه هو المعرفة، وأنك الملاك الطيب الذى أُرسل إلى مدينة الشياطين. ‎وفى العادة هذه الجدية ليست سوى دفاع عن الذات أو عن جهلها بالتحديد.. فالمدرس الذى يضرب تلميذا لأنه لم يحفظ نصوصا رديئة.. متخيلا أن هذه هى اللغة.. هو شخص بلا إمكانيات ولديه عقل تافه.. لكنه يعوض كل ذلك بالجدية الظاهرة كأنها يمكن أن تكون بديلا عن الكفاءة والذكاء. ‎الفرقة الحاكمة تعيش فى خيالها الذى يصور لها أن العبوس والتكشيرة وتقطيبة الوجه هى دليل الاهتمام بالمشكلات، رغم أنه يمكن أن تكون مهتما وقادرا على حل المشكلات وأنت مبتسم.. وكأنك تلعب. ‎يصور هذا الخيال للمسؤول أيضا أن الكلام عن الأخلاق والدعوة إلى الله يمكن أن تكون بديلا عن امتلاك مهارات حل الأزمات.. والتفكير قبل وقوع الكارثة لا بعدها أو بعد أن تتحول إلى مأساة. ‎والأقوى أن المرسى حين أراد أن يثبت للجميع أن له كاريزما تصور أن هذا يعنى اللعب بالعين والحاجب وإظهار الشراسة من خلال الضغط على الكلمات، رغم أن ألف باء الشخصية الجذابة هو تحريرها من أنماط التفكير المغلقة.. وهو ما لم يفعله المرسى أو بالتحديد فعل عكسه تماما. ‎التفكير الذكى شىء وإظهار الجديد أو الكلام عن الذكاء شىء آخر.. فماذا فعل رئيس جمهورية عاش فترات طويلة فى صفوف معارضة (نصفها فى البرلمان) وعاش أيضا بين قاعات ومعامل الجامعات حيث التفكير والمنهج العلمى؟ ‎سنرى من العجز أمام غرق مدن الإسكندرية والشمال مثلا أننا أمام رجل عطل كل خبراته من أجل ما لا نعرفه.. فأين الخبرة بمشكلات مصر وأين المنهج العلمى فى حل هذه المشكلات؟ ‎هذه مسألة بعيدة عن الخلاف السياسى لأن حاكم نيو جريسى الجمهورى أشاد بطريقة أوباما الديمقراطى فى إدارة أزمة عاصفة ساندى. ‎الموضوع هنا ليس منافسة سياسية، لكن توظيف السياسة والمهارات والقدرات لخدمة عامة.. وهذا ما لم نره بعد أكثر من ٦ أشهر من حكم المرسى. ‎كل هذه الجدية على الوجوه الحاكمة لا تعنى أبدا الجدية فى علاج المشكلات أو بناء جسور إلى دولة جديدة، ولكنها جدية من نوع يخص مهام غير معلنة.. جدية المدرس الذى يريد فرض سيطرته لا تعليم الطالب.. جدية الرئيس الذى لا يفكر سوى فى ضم قبضته وبداخلها مؤسسات الدولة.. جدية الذى يتصور أن كل المشكلات ستحل لأنه أصبح فى السلطة.. وعندما أصبح فى السلطة.. لم يفعل سوى إقامة أسوار عالية لكى لا يقترب منه أحد. إنها تلك الجدية التى جعلت المبرراتى وظيفة فى جماعة الإخوان.. وتبرير لقرارات هو موضوع الاجتماعات فى الأسرة الواحدة الصغيرة فى تنظيم الإخوان. ‎أنت جاد لأنك فى معركة، أو بمعنى أدق، لتبدو أنك فى معركة، أمامك خصوم.. وأعداء طامعون، فلا بد أن تركز فى الانتصار عليهم.. ما المعركة؟ لا تعرف.. ولماذا انتصارك هو الخير؟ لا تعرف.. فقط ضع التكشيرة على وجهك والتقطيبة فى جبهتك.. وتوكل على الله وأظهر على الناس كأنك تحمل همّ الأمة.. وأنت خائف من أن يكشفك أحد أنك لا تعرف سوى الدفاع عن مقعدك.. وكل جديتك لتدارى فراغك الداخلى. إنها تلك الجدية الفارغة. نقلاً عن جريدة " التحرير " .

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - كل تلك الجدية لماذا   مصر اليوم - كل تلك الجدية لماذا



  مصر اليوم -

كشف عن الكثير من جسدها للكاميرات والحاضرين

نعومي كامبل تطلّ في فستان أسود من الدانتيل الخالص

واشنطن ـ رولا عيسى
قادت نعومي كامبل، 46 عامًا، قائمة المشاهير الذين أظهروا دعمهم ليلة افتتاح المسرحية الموسيقية في برودواي "حكاية برونكس"، وبدت مذهلة في ثوب من الدانتيل الخالص الذي عرض الكثير من جسدها للكاميرات والحاضرين، وتركت شعرها الأسود الشهير بشكل أملس طويل، في حين وقفت لالتقاط الصور أمام الكاميرات على السجادة الحمراء في مسرح "Longacre". وظهرت نعومي في فستان بأكمام تصل حتى نصف ذراعها وياقة مغلقة مزركشة، وبدت ملابسها الداخلية السوداء واضحة من خلال النسيج الشفاف، مرتدية صندلًا أسود اللون بكعب عالٍ كشف عن مناكيرها الأحمر، أما المغنية والممثلة المكسيكية تاليا، 45 عامًا، وصلت إلى الافتتاح في ثوب كامل الطول مع خط رقبة منخفض جدًا، حيث أظهرت بفخر جسدها في فستان طويل باللونين الأزرق والفضي، والذي أظهر صدرها وذراعيها بأكمام شفافة، مع تنورة واسعة ذات طبقات، وارتدت حزامًا ذهبيًا لامعًا في وسطها وحملت حقيبة صغيرة أنيقة، رافقها زوجها تومي موتولا الذي…

GMT 08:25 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

ميرفت رضوان تطرح مجموعتها الجديدة من حلي الخريف
  مصر اليوم - ميرفت رضوان تطرح مجموعتها الجديدة من حلي الخريف

GMT 12:30 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

استكشف متعة السفر الفاخر على سفينة كريستال كروز
  مصر اليوم - استكشف متعة السفر الفاخر على سفينة كريستال كروز

GMT 10:11 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

توم ديكسون أفضل شموع الشتاء المعطرة لتزين منزلك
  مصر اليوم - توم ديكسون أفضل شموع الشتاء المعطرة لتزين منزلك

GMT 15:08 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

"شارلي إبدو" الفرنسية تسخر من أنجيلا ميركل في أول عدد لها
  مصر اليوم - شارلي إبدو الفرنسية تسخر من أنجيلا ميركل في أول عدد لها

GMT 20:42 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

الفخر الزائف

GMT 20:41 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

«بعد إيه؟»

GMT 20:39 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

المائة مليون

GMT 20:37 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

عن الدولار والجنيه (2)

GMT 20:36 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

عن الدولار والجنيه (1)

GMT 20:35 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

الرشوة أساس دخل الوزير

GMT 20:32 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

دحلان في مؤتمر رام الله !

GMT 20:30 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

رام الله تزداد ازدهارا!
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 10:46 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

دراسة تفصح عن فجوة في الأجور بين الخرّيجين
  مصر اليوم - دراسة تفصح عن فجوة في الأجور بين الخرّيجين

GMT 13:05 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

أوباما يضيء شجرة عيد الميلاد في غياب ابنته الكبرى
  مصر اليوم - أوباما يضيء شجرة عيد الميلاد في غياب ابنته الكبرى

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 09:26 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

"رينو تويغو " تتمتع بلمسات رياضية مميزة
  مصر اليوم - رينو تويغو  تتمتع بلمسات رياضية مميزة

GMT 10:35 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

فورد تعلن عن سيارتها فيستا "Ford Fiesta 2017"
  مصر اليوم - فورد تعلن عن سيارتها فيستا Ford Fiesta 2017

GMT 08:31 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

علا غانم تفصح عن أسباب اعتزازها في مسلسل "السبع بنات"
  مصر اليوم - علا غانم تفصح عن أسباب اعتزازها في مسلسل السبع بنات

GMT 13:43 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

القبة "الجيوديسيَّة" صديقة للبيئة وتقدم فائد جمَّة للسكان
  مصر اليوم - القبة الجيوديسيَّة صديقة للبيئة وتقدم فائد جمَّة للسكان

GMT 07:40 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

سلوى خطّاب أمّ متسلطة وغنيّة جدًا في "يا تهدي يا تعدي"

GMT 13:05 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

أوباما يضيء شجرة عيد الميلاد في غياب ابنته الكبرى

GMT 09:35 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

شامان فيرز لصناعة أزياء الفراء تنافس الماركات العالمية

GMT 10:11 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

توم ديكسون أفضل شموع الشتاء المعطرة لتزين منزلك

GMT 08:13 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

تطوير دواء فعّال للوقاية من مرض "الزهايمر"

GMT 12:30 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

استكشف متعة السفر الفاخر على سفينة كريستال كروز

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 16:31 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

ميزو تطلق هاتفها الذكي Pro 6 Plus بعد 6 أشهر من Pro 6

GMT 08:51 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

يسرا عبد الرحمن توضح أن المرأة هي سر نجاح مجموعتها
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon