مصر اليوم - فى المسافة بين مكى وتامر السفاح

فى المسافة بين مكى وتامر السفاح

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - فى المسافة بين مكى وتامر السفاح

وائل عبد الفتاح

هل سينجحون؟ هل سيحوّل مندوب الإخوان فى القصر، الدولة إلى «جماعة»؟ هل يكفيه استدعاء مؤسسة الإجرام الرسمى وفتح بوابات «دولة التعذيب» التى كانت مواربة بعد الهروب الكبير لجهاز العادلى فى ٢٨ يناير؟ إنه مخطط مصيره الفشل. فهم متآمرون وفَشَلة. يسمُّون مؤامرتهم «المشروع الإسلامى»، لكنهم يفقدون وعبر انكشافهم الفاضح «احتكارهم» للإسلام، هم وكل الحلفاء الذين نقلوا الدعوة الدينية إلى منطقة «السلطوية» وكأنها خطة معدَّة سلفًا أن يتحول كل داعية دينى إلى سلطوى.. فى لمح البصر، وأن يبنى نظاما «مقدسا» وسط أطلال النظام الساقط وبحماية من أجهزته نفسها. فرض هذه القداسة، هى مهمة كل من ارتبط ببناة «ديكتاتورية» الفرعون الإسلامى، هيبة الفرعون تحميها شبكات أمنية وسياسية.. وفرق دم.. وكله الآن يعمل تحت غطاء مؤسسة الإجرام الرسمى، كلهم يدعمون هذا التحالف من أجل هيبة الرئيس وقداسة النظام.. والمسافة هنا تضيق بين عبود الزمر والمستشار أحمد مكى.. كلاهما يدافع عن جرائم ضباط أمثال تامر السفاح.. هذا النوع من الضباط الذى له تاريخ فى تعذيب الجماعات الإسلامية وكان محل انتقاد تيارات استقلال القضاء. لكن ما دام التعذيب لصالح هيبتنا، وما دام الدم المسال على شرف قداستنا، فلا مانع من الدفاع عن مؤسسة الإجرام والتوحد مع السفاح ومن يسير على هواه. عادى أن يحدث هذا من عبود الزمر الذى نسمع صوته المبحوح هذه الأيام وهو يهدد المعترضين أمام قصر الاتحادية، فهو يستعيد شقاوة الإرهاب من ذاكرته، متخيلا أنه ما زال قادرا على إثارة الرعب رغم علامات العجز والتدجين الطويلة له ولتنظيمه. هذه عقلية شريك قديم فى الإرهاب، فماذا عن مستشار تضامن المجتمع المدنى كله مع مطالبه هو وفريقه، دفاعا عن استقلال القضاء؟ ولن تنسى منطقة وسط البلد حين حاصرت قوات الأمن المركزى دار القضاء العالى وحوّلت المنطقة المحيطة بها إلى ثكنة عسكرية. المخبرون وفِرق الاصطياد كانت تعمل كما تعمل الآن وبكل فِرقها التى عادت للخدمة مع قرار المرسى بتنشيط العناصر التى كانت تمارس هواياتها فى التعذيب السادىّ سرًّا وبشكل فردى حتى جاءتها نداءات الرئاسة وأعادت الروح إلى ذلك العالم القبيح الذى تصورنا أنه دخل مزبلة التاريخ للأبد. لكنه عاد. ووجد من يدافع عنه ويبرر له. هل هى أزمة وعى مراوغ تلك التى جعلت المستشار مكى يدافع عن تآمر السفاح وبقية فرقة الإجرام الرسمى التى خرجت من جحورها ومخابئها بعد أن أخذت «الأمان»..؟ ما سر هذا التوحُّد بين فرقة الإجرام الرسمى وبين من عاشوا حياتهم يُخفُون سلطويتهم تحت طبقة الاضطهاد التى ما إن سقطت حتى أطلّت علينا السلطوية بوجهها القبيح؟ هل هذا كافٍ لحالة التوحد بين المستشار الذى كان يوضع قبل اسمه «الجليل» وبين تامر السفاح؟ تامر ضابط شرطة من المشاهير فى عالم التعذيب والانتهاك، خرج من المخبأ مع أول إشارة من القصر، وكأنه لم يمر أكثر من ٤٨ شهرا على هروب تامر وأشباهه من الشوارع واختبائهم فى الجحور. تصطاد فرقة الجنود أطفالا ومراهقين وشبابا وتجرّهم إلى المدرعة، وهنا يظهر تامر ليخيفهم: أنا السفاح.. ويمارس معهم عنفا مهمته الوحيدة إذلال أجسادهم وإهانتها وتعذيبها واغتصابها.. وهذا كله يندرج تحت التعذيب الممنهج، يُمارَس مع الجميع ودون تفرقة، ولكى يحمل جسد كل ضحية من ضحايا السفاح رسالة إلى المجتمع: «لقد عُدْنا..». هؤلاء هم فِرق التعذيب، والذين لم يتذكرهم المستشار، ولم يتعرف على أساليبهم، ولم يقرأ رسائلهم على أجساد الضحايا.. وقال إنها «حوادث.. عادية.. ليست ممنهجة»، واتهم من يعترض: «إنكم تريدون إسقاط الشرطة». لم يدرك المستشار الغارق فى سلطويته أن هذه ليست شرطة، وإنما جهاز إجرام رسمى، وأن مهمة حماية الناس والأرواح واحترام الإنسانية، ليست موجودة فى قاموس هذا الجهاز الذى تصور أن المعتقلين أسرى حرب دون حقوق، يتدرب فيهم على نزول الملاعب بنفس اللياقة القديمة. لماذا لم يهتز المستشار من حكايات الأطفال والصبية الذين تم تعذيبهم وسحلهم واغتصابهم؟ لماذا لم يشعر مثلنا أن هذه جريمة موجَّهة إلينا؟ لماذا كان المستشار متوحدا معنا فى الدفاع عن استقلال القضاء ويتألم من مشاهد سحل وتعذيب وخطف المتضامنين مع القضاة والآن ينظر باستعلاء ويقول: «عادى»؟ تامر ما زال ينتظر الأوامر كل يوم ليضيف ضحايا جددا إلى قوائمه. ووزيره لم يقدم حتى الآن الفرقة التى أقامت حفلتها أمام قصر الرئاسة على حمادة صابر. والمستشار مكى غاضب من الضحايا ومن يتضامن معهم ويصفهم بأنهم إعلام مضلل. نفس الاتهام الذى كنا نُتَّهم به ونحن ندافع عن مجموعة المستشار مكى. اليوم يدافع المستشار عن السفاح الذى كان يعذِّب من يتضامن معه. وأعتقد أن المستشار لم يتغير كما يعتقد البعض، لكننا وبالقوة الممنوحة لنا من الثورة، نكتشف كل يوم معانى جديدة للحياة، ونكشف عن سلطوية كامنة فى الأعماق المظلمة. نقلاً عن جريدة "التحرير"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - فى المسافة بين مكى وتامر السفاح   مصر اليوم - فى المسافة بين مكى وتامر السفاح



  مصر اليوم -

GMT 11:26 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية
  مصر اليوم - أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم
  مصر اليوم - خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها
  مصر اليوم - فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 10:15 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

استمرار أسر الصحافي أوستن تايس في سورية
  مصر اليوم - استمرار أسر الصحافي أوستن تايس في سورية

GMT 14:27 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

من أحب 2016 سيعشق 2017

GMT 14:26 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

الحكومة ومسلسل الصدمات

GMT 14:24 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

هل الكتابة خدعة؟

GMT 14:22 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

داعش.. مستمرة!

GMT 14:21 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

المتمردة والخرونج

GMT 14:18 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

وزيران للخارجية!

GMT 14:16 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

القضاء رمانة الميزان فى مصر

GMT 14:10 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أين حقوق المستهلكين؟
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:41 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة
  مصر اليوم - أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب
  مصر اليوم - عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر
  مصر اليوم - غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 10:24 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد
  مصر اليوم - سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد

GMT 09:48 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم
  مصر اليوم - بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم

GMT 10:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام
  مصر اليوم - مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض
  مصر اليوم - انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 09:58 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

غادة عبد الرازق تؤدي دورًا مختلفًا في "أرض جو"

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

نقص الحديد يؤثّر على نقل الأوكسجين في الدم

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 15:34 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

الموديل لوتي موس تسير على خُطى شقيقتها وتعرض أزياء شانيل
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon