مصر اليوم - فى النرجسية الحاكمة

فى النرجسية الحاكمة

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - فى النرجسية الحاكمة

وائل عبد الفتاح

ماذا يحدث لمن يصل إلى السلطة؟ هل يدخل فضاء سحريا يبدّل كيانه ويحوله إلى كائن سلطة؟ قلة الكفاءة أعادت الدولة فى مصر إلى عصورها البدائية، حيث الأساسيات صعبة من أنبوبة الغاز إلى الطريق الآمن، والتصورات السلطوية أيضا أعادت المرسى وفرقته كلها إلى ما قبل الدولة. المرسى وفريقه من فصائل إلغاء السياسة، يستبدلون بها سلطتهم المعنوية السابقة، ويكاد يكون شعارهم «مادمنا فى الحكم فهذا هو الحل». نرجسية ترى الديمقراطية وسيلة لوصول الحكم إلى مستحقيه، وهم بالطبع مستحقوه، ومجرد وجود كل هؤلاء الرجال الطيبين فى موقع السلطة، فإن الخير تحقق. ليست ديمقراطية، إنها «بيعة» وليست عقدا سياسيا مشروطا وفق قواعد تجعل الفرد وسعادته هى الهدف. الفارق هنا أن هذه النظرة (السلطوية) تجعل الحاكم الفرد هو المعيار والإله الذى تسير بإرادته الدولة. يسمون هذه الإرادة «هيبة» كنوع من النفاق الرخيص، لكن معناها ومضمونها أن الرئيس هو المتحكم فى هذه الماكينة، سيدها الوحيد وهذا ما يجعلهم يندهشون من الاعتراض على رغبات المرسى وفرقته السلطوية، فهذه هى الطريقة الوحيدة لممارسة السلطة «والوقوف ضدها ليس إلا مؤامرة (بالأصابع أو من غيرها)».لا يعرفون أن هناك سلطة دون تسلط، ولا حكم دون ديكتاتورية، ولا مسؤولية دون استبداد، هذا ما فى عقولهم وأرواحهم فهم ليسوا حكاما، لكنهم «رسل» يستمدون شرعيتهم من السماء (لهذا يقولون إن حكم المرسى ربانى) ومعهم السحر الكبير (الإسلام هو الحل) ومجرد وجودهم (هم الطيبون) ستنصلح الأحوال. هذه النرجسية كاشفة الآن لمأزق رهيب يجعل مثلا تيار استقلال القضاء الذى هزّ مصر كلها سنة ٢٠٠٥ وجعلها تهتف «يا قضاة يا قضاة انقذونا من الطغاة».. تصيبه الآن لعنة السلطوية وهذه النظرة الجامدة القاصرة لمعنى السلطة ومفاهيم المسؤولية، مشكلتهم ليست فى فسادهم ولكن فى تصور أن «نظافتهم» وحدها تكفى للحكم أو تسمح لهم بفعل ما كان يفعله المستبدون ما داموا هم الفاعلين. وهذه نظرة نرجسية تحتقر شعبا كاملا، وتراه مجرد أطفال عبيد صغار، كما تحتقر البشرية بأفكارها وكفاحها لتخليص المجتمع من العبودية السياسية أو القهر باسم كل القيم الكبيرة، من الدين إلى القومية المتعالية على بقية القوميات. التسلط باسم الدين أو القومية أو باسم «نظافة السيرة» هو فى النهاية تسلط واستبداد، لا اسما مختلفا له ولهذا شارك المستشار أحمد مكى، وزير العدل، فى تغطية ديكتاتورية المرسى وجماعته ولم يتوقف إلا عندما مسَّت هذه الديكتاتورية وهذا التغول مصالح «طائفته» من القضاة.وبهذه النرجسية المدمرة نفسها أصبح المستشار حسام الغريانى صانع كارثة الدستور والمعطل الرئيسى لمجلس حقوق الإنسان إلى درجة تحول المجلس إلى مجرد كورس لقادة ميليشيات الجماعة فى طلعاتها لفرض الإذعان على الشارع.الغريانى يبدو من فرط نرجسيته توحَّد مع ما يفعله لم يعد يراه محط خطأ وصواب.. لكنه وحى من نبله ومكانته التى كانت أيام القضاء.. نسى المسافة بين القاضى الذى يحكم من المنصة والسياسى الذى لا يمكن أن يستمر بإلغاء الآخرين.هم جميعا شركاء فى إعادة هندسة الفراغ السياسى لتكون السلطة مركزها المسيطر والمهيمن، وحجتهم أن السلطة الآن نظيفة اليد.الأخلاق الشخصية هنا بديلة للسياسة، مع أن طبيعة الشخص ترتبك أمام السياسة التى هى عملية لها سيرورة وليست حدثا تستعرض فيه الأخلاق نصاعتها، لكنها قواعد توضع فوق الجميع ويتساوى أمامها الجميع، ولا ترتبط بحُسن أخلاق أحد أو بملائكية آخر.. وهكذا.بدا واضحا الآن أن مفهوم استقلال القضاء لم يرتبط فى مفهوم هذه المجموعة بالحريات ولكن بهيبة القاضى ولهذا فحكايتهم الأيقونية هى حكاية القاضى العز بن عبد السلام الذى أصر على بيع الحاكم المملوكى لأنه مملوك… هيبة القاضى هنا لم تحرر العبد لكنها اعتبرت أن تنفيذها للثقافة السائدة ندّية مع السلطة. كانت الندّية مع السلطة هى المهمة وليست الحرية.. وهذا المفهوم يرتبط بالسلطة ويرى «أننى ما دمت موجودا فى السلطة فهى نظيفة» وليغلق الفضاء على هذه الذوات النظيفة.. ولا مجال للحريات أو لهندسة خارج حدود هذه الهيبة النرجسية. ومن يقوم بها رئيس طيب. هذا تقريبا ما يدور فى عقلية الحكم، فهم يستبدلون الأخلاق بالسياسة، ويعتبرون ذواتهم بديلا عن الكيانات السياسية، ووجودهم وحده يكفى.وهى مفاهيم وتركيبات ستدمر نفسها بعد أن تكون قد ساهمت فى مزيد من الكوارث. نقلاً عن جريدة التحرير

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - فى النرجسية الحاكمة   مصر اليوم - فى النرجسية الحاكمة



  مصر اليوم -

GMT 11:26 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية
  مصر اليوم - أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم
  مصر اليوم - خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها
  مصر اليوم - فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 10:15 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

استمرار أسر الصحافي أوستن تايس في سورية
  مصر اليوم - استمرار أسر الصحافي أوستن تايس في سورية

GMT 14:27 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

من أحب 2016 سيعشق 2017

GMT 14:26 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

الحكومة ومسلسل الصدمات

GMT 14:24 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

هل الكتابة خدعة؟

GMT 14:22 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

داعش.. مستمرة!

GMT 14:21 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

المتمردة والخرونج

GMT 14:18 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

وزيران للخارجية!

GMT 14:16 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

القضاء رمانة الميزان فى مصر

GMT 14:10 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أين حقوق المستهلكين؟
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:41 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة
  مصر اليوم - أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب
  مصر اليوم - عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر
  مصر اليوم - غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 10:24 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد
  مصر اليوم - سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد

GMT 09:48 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم
  مصر اليوم - بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم

GMT 10:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام
  مصر اليوم - مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض
  مصر اليوم - انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 09:58 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

غادة عبد الرازق تؤدي دورًا مختلفًا في "أرض جو"

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

نقص الحديد يؤثّر على نقل الأوكسجين في الدم

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 15:34 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

الموديل لوتي موس تسير على خُطى شقيقتها وتعرض أزياء شانيل
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon