مصر اليوم - متى يتحرر الجمهور الأسير

متى يتحرر الجمهور الأسير؟

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - متى يتحرر الجمهور الأسير

وائل عبد الفتاح

ماذا سنفعل مع جمهور «رابعة»؟ إنهم الجمهور الباقى أمراء الإرهاب.. جمهور الكراهية.. كراهية المتخلف/المذبوح الذى لا يريد الخروج من السلخانة لكنه يريد أن يفتح سلخانة منافسة. إنهم جمهور/ضحايا يريدون اكتشاف معنى حياتهم فى قتل/إرهاب/قهر الآخرين. كيف أصبح هذا الجمهور أسيرًا لأمراء الإرهاب؟ نعم الثورة الآن فى مواجهة واقعية منحطة تقول إن «حشود قدنهار» هم «مصر» أو «شعبها». جهات كثيرة تروّج هذه الواقعية المنحطة (بداية من قادة تنظيمات الإسلام السياسى، إلى نخبة تعانى شعورًا تاريخيًّا بالذنب يجعلها تتجه إلى تعليب الشعب، ومرورا طبعا بمراكز التفكير فى أوروبا وأمريكا التى تكاد تضعنا فى الأكليشيه السخيف كسكان كهوف وعابرى صحراء حيث يتجاور الجمل وسيارات الدفع الرباعى).. هذه النظرة (الواقعية المنحطة) تنظر من موقع الثبات على مجتمع فى لحظة حرجة.. وهذا ما يمنع فهم التغييرات/التحولات/ أحداثا مثل ٣٠ يونيو التى يسارع معها نفس أصحاب الثبات إلى التعليب القديم. هؤلاء وضعوا حائطًا نظريًّا يقول إن هذا الجمهور المستسلم لأمراء الإرهاب هم أفق ومستقبل وحائط صد ضد التغيير، ورغم أن المقارنة بين «قندهار١» و«قندهار٢» أنه لم يعد لأمراء الإرهاب سوى جمهور الكراهية. كراهية المتخلف/المذبوح الذى لا يريد الخروج من السلخانة لكنه يريد أن يفتح سلخانة منافسة. إنهم جمهور/ ضحايا يريدون اكتشاف معنى حياتهم فى قتل/ إرهاب/ قهر الآخرين. كيف أصبح هذا الجمهور أسيرًا لأمراء الإرهاب؟ الإرهابى المعتزل/التائب هو نموذج قادة التحالف الذى ما زال ينتظر المرسى، هم جنود اللحظة، يلعبون على النرجسية الجريحة التى بُنيت عليها تنظيمات تسعى إلى السلطة باسم إعادة دولة منقرضة أو متخيَّلة. وُلدت هذه التنظيمات من إجابة قاصرة على سؤال: لماذا تخلفنا؟ الإجابة كانت أننا ابتعدنا عن الإسلام.. وتفسيرها أننا ذهبنا إلى الدولة الحديثة حيث يسكن شيطان الغرب. اللا وعى النائم فى نفسية أبناء هذه الجماعات قائم على كراهية كل ما يأتى من الغرب، لا باعتباره شر الشرور.. ولكن لأنها تعبر عن انهيار المجد القديم.. تحلُّل الإمبراطورية الإسلامية. هذه الجماعات أصبحت مصانع للتخلف والكراهية تنتج أفكارها فى معازل تستعمل مع منتجات الغرب بمنطق الاستهلاك.. والاستهلاك الردىء.. كما تنتج أفكارها وخطاباتها من نفايات أفكار غربية فى الأساس ( عن المجد القديم/العصر الذهبى/ أحلام التفوق الدينى والعرقى). كما أن الجذور الفكرية والسياسية لهذه الجماعات اختارت من تاريخ الدولة الإسلامية.. عصور الهزيمة والنرجسية المجروحة وانتقت من الأفكار التى سادت مثلا (بعد غزوة أحد.. أو بعد انهيار دولة الأندلس). إنها نفسية المهزوم الذى ضاع مجده فانغلق على نفسه وتحول إلى جماعات حفظ النوع.. لهذا يقيمون دولة الكراهية القائمة على تصنيف البشر إلى مراتب وأنواع.. يقف الفقهاء والمرشدون على قمتهم طبعا ومن خلف الطلائع المؤمنة.. وهذا بالضبط بناء التنظيمات الفاشية.. كما انتشرت فى أوروبا العشرينيات والثلاثينيات. للكراهية هرم ترسمه نرجسية متخيلة عن زمن الإمبراطورية الإسلامية حيث يحكم المسلمون العالم وتتحول فيه النساء إلى جوارٍ.. وأبناء الديانات الأخرى إلى «ضيوف» أو «أهل ذمة»، يدفعون الجزية.. ليقيموا فى بلاد المسلمين التى هى كل العالم. هذه هى الصورة العميقة للذات عند التنظيمات وقطعانها البشرية، التى ربما يُضطرون إلى بلاغة فارغة وأكليشيهات بلا معنى.. لكن هذه الصورة تطل دائما بهرم الكراهية، حيث يضعون على رأسه الذكر المسلم وفى قاعدته النساء (ولو مسلمات) والأقباط (طبعا وفى مؤخرتهم النساء) وعليهم أن يقبلوا بمنطق «النصف»، فالمرأة نصف الرجل والمسيحى نصف مواطن. يتصور أعداء الديمقراطية أن عداوتهم للدولة الحديثة يمكن أن يفجرها من الداخل.. أى بالدخول فيها والسيطرة عليها ثم إدارتها لصالح مشروع «دولتهم» القائمة على وهم إعادة المجد القديم. الوهم يرتبط بتحول الديمقراطية إلى غزوات ومداعبة هوس العاجزين بأن الوصول إلى الحكم بهؤلاء الغوغاء الفاشلين هى أول الطريق إلى إمبراطورية تحكم العالم وتوزع الغنائم وتسبى النساء وترسل الولاة إلى الأقاليم. هذه هى الصورة المستقرة فى لا وعى أبناء هذه التنظيمات، ويرون من خلالها العالم دون أن تمسهم قيم الإنسانية الحديثة. هم يتصورون العالم من خلال الاستهلاك، يريدون الديمقراطية من دون أفكارها.. ويستفيدون من حقوق الإنسان ما دامت تخصهم، لكنها لا يؤمنون بها. وهم لا يخجلون من نشرهم أفكار الكراهية الفاسدة.. ويخرج عضو مجلس شورى يتحدث عن استفزاز حمل المسيحيين للصليب بينما هم يحشرون القرآن ويرفعون المصاحف فى كل مناسبة ودون أى مناسبة. هم بهذا التصور فرق جاءت لتعاقب المصريين وتنتقم منهم.. ويتخيلون مقاعدهم فى مجالس التشريع أو الدستور خيل ينشرون بها الإسلام فى بلد مسلم.. يتصورون أنفسهم شُطَّارا فيضعون على طبختهم بودرة تحلية لإخفاء معالمها الكريهة. إنه مزاج متطرف يعادى الدولة الحديثة ويتمسح بها. ينشر خطاب التطرف والهوس ويسميه «صحيح الدين»، كأن المجتمع هو الفاسد لا السلطة.. أو كأن الديمقراطية عقاب سيجعلنا نلعن الثورة. هم تنظيمات تطرُّف لا تديُّن، وبعضهم تربى أو كتب فعلا كتبا لا ترى فى الأقباط إلا كفرة نستضيفهم فى بلادنا على سبيل كرم الأخلاق ومقابل دفع الجزية.. وهذا تثبيت الزمن عند دولة لم تعد صالحة للاستنساخ كانت فى حدود الدولة تتم بالغزو وبالسيطرة، وعلى الغريب دفع مقابل حمايته. الدول الحديثة ليست كذلك، وجميع سكانها مواطنون يتمتعون بكامل الحقوق والأهلية. نقلاً عن جريدة "التحرير"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - متى يتحرر الجمهور الأسير   مصر اليوم - متى يتحرر الجمهور الأسير



  مصر اليوم -

ظهرت في تنورة مذهلة خلال عرض فيلمها الجديد

سكارليت جوهانسون أنيقة وجريئة رغم معركة الطلاق

نيويورك ـ مادلين سعادة
عكفت سكارليت جوهانسون على الترويج العالمي لفيلمها الجديد مع معركتها المتوترة حول حضانة الأطفال مع زوجها السابق رومان دورياك. ولكن الفنانة الجذابة لم تُظهر أي علامات للتعب أو الإجهاد ليلة الثلاثاء إذ بدت براقة في العرض الأول لفيلمها الجديدGhost In The Shell  في باريس. وأظهرت الممثلة، البالغة من العمر 32 عاما، إحساسها الغريب بالألوان في فستان صغير من الريش وأحذية معدنية مرصعة عندما انضمت إلى النجوم على السجادة الزرقاء. الشقراء بدت واثقة في نفسها فور وصولها إلى العرض الأول في لباس مصغر أحادي اللون غير تقليدي. وجاء الفستان الأسود مكونا من رقبة السلحفاة، وكان الجزء العلوي محبوكا، منقوشا بالماس الأبيض الساطع عبر الصدر والخصر. ومع ذلك كانت التنورة من اللباس الذي أشعل كل الاهتمام، بفضل الجرأة المذهلة، المصنوعة من الريش الأسود السميك. ووضعت اكسسوارًا رائعا عبارة عن حزام مرصع أسود لتعزيز خصرها النحيل. أضافت نجمة فيلم لوسي زوجًا…

GMT 08:33 2017 الخميس ,23 آذار/ مارس

هل هى دائرة مغلقة؟

GMT 08:29 2017 الخميس ,23 آذار/ مارس

نهاية الأسبوع

GMT 08:24 2017 الخميس ,23 آذار/ مارس

الحاكم والإيمان

GMT 08:39 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

هل عندنا أزمة إسكان ؟

GMT 08:35 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

حلايب مرة أخرى

GMT 08:34 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

الغلاء والتضخم فى تعداد السكان؟!

GMT 08:32 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

السياسة قبل الأمن

GMT 08:30 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

حال «ترامب» الذى سيقابله «السيسى» قريباً
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 06:52 2016 الجمعة ,30 كانون الأول / ديسمبر

منى أحمد توضح توقعات أبراج الفنانين في 2017
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon