مصر اليوم - عصر الإرهاب الجميل

عصر الإرهاب الجميل

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - عصر الإرهاب الجميل

وائل عبد الفتاح

محاولة اغتيال وزير الداخلية مرحلة جديدة ومختلفة عن إرهاب التسعينيات فالشعب أصبح طرفا مشاركًا لا متفرجًا الإرهاب نشأ منذ تأسيس «الإخوان».. وجناحها المسلح فجّر حارة اليهود هل عاد إرهاب التسعينيات؟ يحب البعض أن يقول ذلك استسهالا أو اطمئنانا إلى أن ما نعرفه أفضل مما لا نعرفه. خصوصا أن التنظيمات التى فشلت فى أهدافها فى التسعينيات ها هى تفشل الآن فى أول محاولة كشفت فيها عن عنفها وفشلها فى نفس الوقت. لكن غالبا محاولة اغتيال وزير الداخلية، مرحلة مختلفة، رغم أن أطرافها متشابهون.. لكن المتغير الأساسى هو أن المجتمع أصبح طرفا فاعلا لا متفرجا، والإرهاب يدافع عن سلطته لا مجرد يدعو لفكرته. الإرهاب لم يبدأ من التسعينيات ولا حتى من اغتيال السادات، ولا حتى من محاولة اغتيال عبد الناصر فى ميدان المنشية. الإرهاب من جماعات منتظرى الخلافة الإسلامية، بدأ من لحظة تأسيسها، أو اكتمال تأسيسها وشعورها بأنها قادرة على إعادة تشكيل المجتمع، بتفجير حارة اليهود لإبعادهم عن مصر، وإظهار أنها بلد الدين الواحد، والثقافة الواحدة ثم قتل النقراشى فى إطار السيطرة على السلطة. الإخوان ارتكبوا الإرهاب عبر جناح مسلح، كان قرين واجهتهم السياسية، والعنصر الفعال فى حسم وجودهم كقوة لا تعمل بالسياسة وإنما تستخدمها لفرض الوجود الذى يعنى إلغاء الآخرين، أو إعادة تكوينهم من جديد حسب «البروجرام» الإخوانى. الإخوان لم يكن هدفهم المنافسة فى السياسة، ولكن إلغاء المنافسة، بإعادة توصيفها، ومصر بالنسبة إليهم ليست دولة حديثة، أو مجتمعا متعددا، لكنها أرض ضاعت يوم سقوط الخلافة العثمانية، ومجتمع يعلو فيه المسلم لأنه مسلم، بينما الباقون، من «أهل الكتاب»، فلهم حق الضيافة. هذا التصور يسمونه هوية، ويقيمون حربهم بالسلاح والسياسة، لفرضها. لكن بعد هزائم السلاح المتعددة، اضطر الإخوان إلى استبعاد الجناح الخاص، وأصبحوا بذلك «تنظيم الاعتدال» لمجرد عجزهم عن استخدام السلاح، وليس تغييرا للفكرة أو لقلبها الذى يستخدم القوة حين تتعطل السياسة، وهذا ما جعل هاجس تكوين ميليشيات حاضرا كلما ظهر أصاب الحنين بقايا التنظيم الخاص/ العسكرى العودة للإرهاب، وهذا ما يجعلهم يهددون به كلما شعروا أن فرصتهم تضيع فى الصفقة أو السلطة. الخطوة الأخطر بدأت بعد فترة كمون الإخوان استعدادا لصفقتهم، مصالحتهم مع السادات فى السبعينيات، فكانت أول محاولة انقلاب إسلامى عسكرى خرج من كلية الفنية العسكرية، بقيادة صالح سرية «سنة ١٩٧٤». وكان هذا أول ظهور لإرهابيين يريدون قلب نظام الحكم والاستيلاء على السلطة، لا لكى يحكموا فقط ولكن لينشروا الدعوة ويحققوا المجتمع الإسلامى. إرهابى يريد أن يصلحنا وهو يقتلنا. يتصور أن الحقيقة المطلقة ملك يده.. وأن الحلول بجيبه الأيمن يخرجها مثل حبة فوارة سيشربها المجتمع كل يوم إلى أن يصل إلى مجتمع الفضيلة. تنظيمات عاشت على نشر الكآبة والذنب العمومى.. واستسهلت الإجابة عن الأسئلة الكبرى عن التخلف بأننا عصاة أو كفار.. نستحق القتل بالرصاص والقنبلة والجنزير.. ليتطهر المجتمع.. وبين قتلنا بالكآبة أو بالرصاص تشكل جسد ضخم من تنظيمات يدعى كل منها أنهم الفرقة الناجية فى مواجهة مجتمع كافر.. تلك الفكرة القنبلة، أطلقها سيد قطب، مستثيرا كل جروح العجز فى «المستضعفين» ونافخا فى مشاعر الاضطهاد عندهم. هو نبى التطرف الذى حول ألمه الذاتى فى سجون عبد الناصر إلى خطاب متكامل، أصبح فيه الألم رغبة فى الانتقام، وجدت مرجعيتها فى أفكار أبى الأعلى المودودى فى الهند. صورة محفورة بخليط الاضطهاد والتضحية ودفع الثمن والاغتراب عن الواقع. والهجرة بعيدا عنه إلى موديل حياة يتخيلون أنها تشبه التى عاشها النبى محمد والصحابة. فى الفكرة إرهابى كامن.. يتصور أن عنفه مقدس.. يحمل تصريحا إلهيا يجعله يقسم العالم إلى «فسطاطين».. وحتى فى قمة الاعتدال فإن علاقة العنف قادمة، لأن الإيمان بالفكرة يجعلك تلغى الآخرين.. «بالتكفير والتعالى القائم على أن الحق معنا وحدنا..» وتلغى حتى أفكار التسامح التى تنشأ فى فترات الاستضعاف وتظهر من الأعماق العدوانية سافرة.. دون حتى الماكياج المتقن. وهذا ما يفسر النبرة العدوانية التى ظهرت بعد الثورة، وبالتحديد بعد قدرة الإخوان والسلفيين على الوصول إلى طاولة الصفقات مع العسكر.. ساعتها كانت صدمة من عرفهم من قبل أو من ساندهم.. كأنهم ولدوا من جديد.. أو كأن التسامح والرقة كانت غلافا سقط مع استعدادهم للوثبة الكبيرة باتجاه القصر.. هنا نسى المعتدل اعتداله وانكشفت تصوراته للسياسة.. على أنها ساحة غزوات وليس عملية بناء.. والحكم غنيمة وليس إدارة مؤسسات البلاد.. وأن خطاب الكراهية للآخرين هو شريعتهم.. فهم المؤمنون.. وحدهم.. وباسم الإيمان يحكمون.. وبالتالى فى إطار المنافسة فإنهم يبدؤون بوعى ولا وعى فى البحث عن طريقة لإبعاد المنافسين بالتشكيك فى إيمانهم.. هذا بالطبع بعد أن يبعد قطاعات كاملة تنتمى إلى أقليات دينية.. فى إطار أنهم مجرد «أهل ذمة» أو «ضيوف..» لهم حق الضيافة ليس أكثر.. وقبلهم النساء.. باعتبار أنهن ناقصات عقل ودين ومكانهن الطبيعى البيت.. لتخلو الساحة إلى الذكور المتصارعين على من ينتصر فى حرب العنف المقدس.. الإرهابى الكامن يخرج فى لحظة ما.. لأن أصل فكرته كراهية المجتمع. والتعبير عن الكراهية بوصفها بالكفر.. لم تحدث مراجعات فى هذه الكراهية.. لكنها حدثت فى توقيت التعبير عنها أو أسلوب التعبير عنها.. تعلم الإسلامى وضع ماكياج التسامح.. ليخفى العنف الأصيل فى فكرة تقوم على أن تصورات شخص أو جماعة عن الدين.. «ما يمكن أن نسميه بالتدين» هو الدين نفسه.. وأنه عندما يحكم هذا الشخص فإن هذا حكم الله. الفكرة عنيفة من أساسها.. وتحاول أن تصنع أيديولوجية من العجز عن التواصل مع الأفكار الكبرى التى وصلت إليها الإنسانية كلها.. هذه أفكار تعبر عن الشعور بالهزيمة.. والهجرة إلى حضانات أو مزارع تربية القطعان التى يغذونها على أنها «الطليعة المؤمنة».. العنف كامن فى هذه الحضانات ويخرج لحظة التمكن.. حيث لا بد من الانتصار بإلغاء الآخرين أو بوضع قواعد جديدة للسياسة تمنح السلطة للمنتصر فى سباق العنف المقدس بين الذكور المسلمين. نقلاً عن "التحرير"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - عصر الإرهاب الجميل   مصر اليوم - عصر الإرهاب الجميل



  مصر اليوم -

صفّفت شعرها الأشقر في "أوبدو" مذهل جدًا

نيكول كيدمان تتألّق في فستان مزيّن بالمجوهرات

كانبيرا - ريتا مهنا
عادت نيكول كيدمان إلى أستراليا وسط تكهنات بأنها تتطلّع إلى الانتقال مجددًا إلى هناك بشكل دائم، ولم تضيّع كيدمان أي وقت في اللحاق بركب الأصدقاء القدامى، واحتضنت المغنية تينا أرينا في الصور، مساء السبت، وأبرزت الممثلة البالغة من العمر 49 عامًا جسدها النحيل بفستان أسود على السجادة الحمراء في حفل سباق الجائزة الكبرى الأسترالية السويسرية بعد أن قضت اليوم في ملبورن. وارتدت الجميلة الشقراء، فستانًا من المخمل الأسود يتدلى من على كتفيها الذي تم تقليمه بالريش، وأقرنت نيكول الزي البراق مع صندل بكعب عال أسود، الذي كان مزيّن بالمجوهرات، ووضعت إكسسوارًا لامعًا، حيث ارتدت عدة خواتم من الألماس على أصابعها وأقراط متدلية رقيقة، وصففت نجمة "Big Little Lies"، شعرها الأشقر في أوبدو أنيق، مع تدلي بعضًا من شعراتها على جانبي وجهها الذي لا تشوبه شائبة. وبدت نيكول في معنويات عالية خلال حضورها على السجادة الحمراء في الحدث الذي…

GMT 08:10 2017 الأحد ,26 آذار/ مارس

ما يجمع بين المغرب والأردن

GMT 08:09 2017 الأحد ,26 آذار/ مارس

النفط باقٍ. لا تخافوا

GMT 07:53 2017 السبت ,25 آذار/ مارس

أيام الإرهاب الأحمر

GMT 07:52 2017 السبت ,25 آذار/ مارس

من مفكرة الأسبوع

GMT 07:51 2017 السبت ,25 آذار/ مارس

قمتان مهمتان للرئيس السيسى

GMT 07:49 2017 السبت ,25 آذار/ مارس

صراع حفتر والسراج على السلطة فى ليبيا؟!

GMT 07:46 2017 السبت ,25 آذار/ مارس

أكثر ما يقلقنى على مصر
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon