مصر اليوم - لا دولة حديثة بدون حرية شخصية

لا دولة حديثة بدون حرية شخصية

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - لا دولة حديثة بدون حرية شخصية

وائل عبد الفتاح

هناك خبراء/ حكماء يتصورون أنهم يعرفون أكثر. هم أيضا عرافو المستقبل وكتاب روشتات النجاح. لديهم يقين لا يرون أن التمسك به حماقة فى لحظة متحركة. يثبتون كل شىء ليشعروا بالأمان ويعتبرون أن ما يقولونه حقيقة منزلة. يضعون الشعب فى فاترينة ويشيرون إليه: بس الشعب المصرى مش عاوز كده. وإذا اختلفت مع يقينه فالرد جاهز: «إنكم فرادى.. بعيدين عن الشعب الذى لا تهمه سخافاتكم هذه». شراسة صاحبنا أسكتتنا لحظات شعرنا فيها بأننا طريدو الفردوس العمومى/ خوارج لا يعرفون شعبهم. نستحق القتل إذن/ أو الاحتقار كما فهمنا من مروجى خلطة سياسية وقتها رأت فى اختيار عبد المنعم أبو الفتوح مرشحا للجسر المانع من الاستقطاب بين العلمانيين والإسلاميين. لم ينجح أبو الفتوح/ وسقط الرهان/ ليس فقط فى الصناديق ولكن فى اختبار «الخلطة المدنية/ الإسلامية». لم يكن أبو الفتوح سوى منشق يعيش على سحر الانشقاق. لا يستطيع مغادرة. لا شىء لديه إلا الخروج عن الجماعة. راقصا على الجسر رقصة المتردد. العارف بغريزته أن بضاعته الوحيدة هى أنه «الوجه المحسن» من تنظيمه القديم. لا يستطيع المغادرة، لأنه منافس. الصدمة من فشل الخلطة/ كانت إحباطا مجددا لعقلانية تمثل الخاصرة الرخوة لمن يعانون من مازوخية/ معظمها أصوله يسارية أمام «جماهيرية» التنظيمات الدينية. وبعد انكشاف خرافة هذه الجماهيرية/ ماذا تفعل المازوخية؟/ كيف ترى ترف الدفاع عن «اللايف- ستايل» فى ظل دفاع ملايين 30 يونيو عنه؟ الشعور بالذنب من الدفاع عن «الحرية الشخصية» أين سيذهب؟ هذا البعد/ الشخصى/ الثقافى خارج النقاش الآن فى لحظة التباس الاستبداد بين الإخوان والجيش؟ لكنه كان بعدا حاسما فى الخروج الكبير/ قالت الجماهير فى الخروج الكبير: إنهم يريدون تغيير هويتنا/ وكانت تقصد «اللايف - ستايل». الهوية واللايف، ستايل يتداخلان الآن، بشكل سيضع الحريات الشخصية بعد قليل فى قلب معركة بناء نظام جديد/ لا سلطوى/ يحترم الفرد/ لا يقمع باسم الثقافة السائدة للمجتمع. لهذا يعتبر الإخوان والإسلاميون مطاردة أصحاب اللحى أو النقاب/ حربا على الإسلام لأنهم أزيحوا من مركز قيادة القمع الشخصى/ وأنهم أبناء مخلصون لهذا القمع. يعانى الإخوان ومن حالفهم الآن من قمع حريات شخصية/ لكنهم يوصِّفونها بما يلائم «مظلوميتهم» الجديدة. فهم قبل قليل اقتربوا من إطلاق كتائب الأمر بالمعروف لتطارد المتمرد/ الخارج عن الصورة. هم يعانون الان من تربية الحضانات التى تصور لهم أنهم «الفرقة الناجية» و «النخبة المختارة» بينما من هم خارج الجماعة هم المذنبون. ولأن الناجى/ المختار لا بد أن يعيد تربية المذنب، فهنا يكمن سر الفاشية التى تحول الدولة إلى مصنع كبير لإنتاج بشر على الكتالوج. وفى هذا المفهوم سيحول العائش فى الحضانات كل حوار إلى نفس المنطقة: يعجبك البنات اللى لابسة بنطلون ضيق؟ يعجبك الولاد إلى مطولين شعرهم؟ كل قضية عامة أو كبيرة تنتهى عند هذه النقطة التى يتصورون أنها نقطة الضعف التى لا بد أن يشعر المجتمع عندها بالعار. الفاشى إذن طيب يتصور أن معه وحده مقاسات الحياة الصالحة. ويتصور أن تصوراته للتدين هى الدين، ومهما بلغت تسامحه فما دامت فكرة أن الحقيقة المطلقة معه وأن مهمته بناء المدينة الفاضلة، فستظهر شراسته وسيعتبر كل بحث عن حريته عدوًّا يجب التخلص منه. وهذا جانب قد يعتبره البعض تَرَفًا، رغم أن الحرية الشخصية هى أساس الدولة العصرية الحديثة، لكن خطاب الإخوان والسلفيين استطاعوا به فرض الشعور بالذنب، وتصوير أن الحرية تعنى الابتذال، فتكلمه عن حرية الفرد يقول لك يعنى تريد جنسا جماعيا، تدافع عن احترام الخصوصية فيقول لك يعنى عاوز المثليين يتجوزوا من بعض؟ هذه العقلية مريضة من طول إقامتها فى الحضانات وفشلها فى التعايش خارج العالم الافتراضى المغلق عليهم يتصورون أن كتالوج حياتهم سيقودهم إلى الجنة ولا يعترفون أن هناك طرقا أخرى للجنة. هذه هى الفاشية بكامل مواصفاتها.. التى تجعل مثل هذه الأسئلة مطروحة: هل تدافعون عن حريتكم فى الملابس وتتركون حرية الوطن؟ هل من أجل أسلوب الحياة.. ستخرج فى مظاهرة؟ هذه أسئلة/ اتهامات، تضع الحرية فى ثنائيات، تختصرها فى صراع صغير يختصر أقصر الطرق إلى الفاشية. الطريق المختصر للفاشية يبدأ من هنا: التضاد بين مساحتك ومساحات الحرية العامة. نقلاً عن "التحرير"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - لا دولة حديثة بدون حرية شخصية   مصر اليوم - لا دولة حديثة بدون حرية شخصية



  مصر اليوم -

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017
  مصر اليوم - نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017

GMT 08:30 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ
  مصر اليوم - مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها
  مصر اليوم - فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 11:02 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

ماجدة القاضي تؤكد فخرها بالعمل في التليفزيون المصري
  مصر اليوم - ماجدة القاضي تؤكد فخرها بالعمل في التليفزيون المصري

GMT 14:26 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

التوفيق بين إيران وبوتين

GMT 14:25 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

حول قضايا الاستثمار

GMT 14:23 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

أحرجتنا ماليزيا

GMT 14:21 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

لو لم يتدخل الرئيس والجيش

GMT 14:20 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

تاريخ ما أهمله التاريخ.. حفيد الباشا الثائر

GMT 14:18 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

حضور المؤيدين وغيابهم

GMT 14:16 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

رجل فى غير مكانه!

GMT 14:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مصر والسعودية: هل وقعتا فى الفخ؟
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:41 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة
  مصر اليوم - أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب
  مصر اليوم - عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض
  مصر اليوم - انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 09:48 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم
  مصر اليوم - بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم

GMT 14:42 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

طرح "شيفروليه أباتشي" موديل 1959 في مزاد علني
  مصر اليوم - طرح شيفروليه أباتشي موديل 1959 في مزاد علني

GMT 10:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام
  مصر اليوم - مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام

GMT 12:19 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة
  مصر اليوم - إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة

GMT 09:58 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

غادة عبد الرازق تؤدي دورًا مختلفًا في "أرض جو"

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 15:34 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

الموديل لوتي موس تسير على خُطى شقيقتها وتعرض أزياء شانيل

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 09:06 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فوائد جديدة لنظام الحمية في منطقة البحر المتوسط

GMT 08:30 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 10:27 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

كيت هاكسيل تطلي الجدران بألوان مشرقة
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon