مصر اليوم - هل للديكتاتور حياة أخرى

هل للديكتاتور حياة أخرى؟

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - هل للديكتاتور حياة أخرى

وائل عبد الفتاح

سألت مرة: لماذا لا تعلن ديكتاتورية عسكرية.. رغم أن هناك خائفا منها/ وراغبا فيها.. والديكتاتورية تجد بيئتها الطبيعية بين الرغبة والخوف؟ ‎لماذا لا يخرج الجيش ويعلن جمهوريته/ على غرار ديكتاتوريات أمريكا اللاتينية/ خصوصا أن له جمهورا ومتيمين وعشاقا؟ ‎التفكير فى الأمر ليس سهلا/ خصوصا عند منتظرى الديكتاتور، إما بالرغبة وإما بالخوف. هؤلاء يتصورون أن التغيير سيتم على طريقة الأفلام العربى، حيث ينتصر الخير على الشر فى النهاية بعد سلسلة من المفارقات والصعوبات طبعا/ ولأن الواقع لا يمنحهم اليوم مشهد انتصار الخير فإنهم يتصورون أن الشر انتصر/ خصوصا أن هناك جمهورا لهذا الشر يعلنون فرحهم. ‎كما أقول دائما هذا وهم كبير، فلا الحياة صراع بين الخير والشر/ ولا الانتصار النهائى قدَر تسلمته البشرية عندما فتحت‎ أبوابها أول مرة. ‎بمعنى أن ما يحدث فى مصر الآن صراع لم يحسم بعد، لا من قِبل المنتصر ولا المهزوم/ بمعنى أن تركيبة 30 يونيو التى انتصرت ليست قادرة على الحسم/ ولا الإخوان الذين انهزمت جماعتهم فى مخططها لاحتلال الدولة/ ثم بالتالى فى مخططها لنشر الدم باعتباره تعميدا لمظلوميتهم الكبرى. ‎بمعنى أن الدولة القديمة/ وقرينها من الإسلاميين عاشوا 60 سنة فى حلقة مكتملة/ تسيطر على الدولة والمجتمع/ يتبادلون فيها المنافسة على السلطة وتقسيم الأدوار/ بينما المجتمع نائم بكامل حزنه وإحباطه فى بحيرة استسلام للأقدار السوداء. ‎هذه الحلقة انكسرت فى 25 يناير: ‎أولا: بسبب ولادة قوى جديدة/ خارج السيطرة/ لها اتصال أقوى بالعالم/ تشعر أنها جزء منه/ ومن حقها أن تعيش فى دولة ديمقراطية تضمن البديهايات الثلاث للإنسان فى عصر ما بعد الحروب المجنونة: الحرية/ الكرامة/ العدالة الاجتماعية/ ومعم أو وسطهم ومرتبطا بها، العيش. ‎ثانيا: بسبب ضعف ووصول احتضار الدولة القديمة إلى نهايته المأساوية فى كوكتيل (انحطاط/ فقدان سيطرة/ أنانية مفرطة) عاشت فيها البلاد العشر الأواخر من عهد مبارك. ‎ثالثا: بسبب انكسار وهم الإخوان والإسلاميين عموما من أنهم القادرون على تحريك الجماهير وحيرتهم بين المشاركة خلف/ أو مع قوى جديدة أو استخدام الميدان لتوسيع مدى المناورة والحصول على صفقات مع النظام.. هذه الحيرة كشفت عن عدم قدرة هذه التنظيمات على الاندماج داخل نظام جديد/ وأن وجودها مرتبط إما بالنظام القديم/ أو بإعادة إنتاجه. ‎وهذا أصبح من المستحيلات. ‎ليس لأن قوى الخير انتصرت والشر عاد إلى المخابئ تحت الأرض.. ولكن لأنه لم يعد لدى الدولة القديمة.. ميتة ولن يحييها سحرة ولا حواة ولا تلك الطيور الجارحة العائدة لتأسيس الدولة الأمنية فى أرض لم تعد لها/ وهندسة لم تعد قادرة على غلق المجال السياسى. ‎الواقع معقد تماما/ وغاب مركز السلطة الواحد/ وتجاور القمع والحرية/ الرغبة فى إقامة أسوار مقدسة/ والأمل فى تحطيمها/ تريد قطاعات من المؤسسة العسكرية تحصين قدسية المؤسسة/ وفى نفس الوقت لا يخفت الصوت الذى يفكك هذه التحصينات لتدخل المؤسسة فى إطار بناء ديمقراطى.. وكذلك ستجد‎ الخائف ينتظر خروج ديكتاتور من تركيبة 30 يونيو. وإذا لم يكن جنرالا فإنه سيكون واجهته أو دميته فى القصر. ‎الخوف موجود فى سجالات مصر السياسية والاجتماعية، من حكم العسكر/ أى ديكتاتورية عسكرية مباشرة ومن عودة نظام مبارك كاملا (الدولة الأمنية + عصابة جامعى الثروات + توزيع الأنصبة + القهر بالبيروقراطية). ‎لكن الخوف عند البعض أمنية لهؤلاء الذين يرون فى يناير «نكسة» أتت بالإخوان/ وحكم الجماعة/ وخروج الإرهاب من الكهوف. ‎المخاوف حاكمة ومسيطرة على سجالات السياسة/ وحركة ترميم الدولة بعد سنة الإخوان المريرة. ‎ولا شىء من فراغ.. فالأشباح حاضرة ولا تخشى الإعلان عن ذاتها من خلال ممارسات تذكر بالماضى القريب (زوار الفجر/ عودة ضباط أمن الدولة/ أغانى تقديس الجيش وقائده/ جمهور يبحث عن الأب). ‎لكن لماذا لا يعلن السيسى جمهورية الأب الجديدة.. وينتهى الأمر؟ ‎لأنه غالبا مهموم بصنع ثقل تاريخى للمؤسسة/ يمكنه أن يصنع به وجودا لا يدخل محل مراجعة فى هذه الفترة القلقة. ‎ولأنه فى نفس الوقت فقدت البضاعة القديمة فاعليتها من بقايا نظام مبارك/ وورثته من الطيور الجارحة التى تريد الدولة غنيمة كلها. أو الإخوان ومظلوميتهم التى تريد تسميم الكعكة بعد ضياعها. ‎السبب الرئيسى فى الشعور بالأزمة هو عدم قدرة الأطراف التى تملك السحر القديم على الحسم. الإخوان خرجوا بمشروعهم فى «الحكم الإسلامى» من حساب الحسم. كما أن خطط القوى الدولية/ العالم/ الغرب/ أمريكا للمنطقة كلها وليس مصر وحدها لم تعد فاعلة بنفس قوة الماضى. وأخيرا فإن القوى التقليدية بما تتصور أنه انتصار لها فى 30 يونيو هى الأخرى ليست قادرة على إعلان انتصارها. أو حسم الاختيارات لصالحها. ‎هناك إذن حراك ثورى، نتائجه أبطأ من فوران الهواجس (خصوصا عند القطاعات الجديدة على السياسة/ أو التى تحركها العواطف الثورية). ‎لكنْ للبطء سبب آخر هو ركود البيئة السياسية فى مصر لسنوات طويلة/ وتعثر فاعليات بناء (قوة المجتمع) وهذا ما يعطل بالطبع علاج الثورة من ضعفها. نقلاً عن "التحرير"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - هل للديكتاتور حياة أخرى   مصر اليوم - هل للديكتاتور حياة أخرى



  مصر اليوم -

ظهرت في تنورة مذهلة خلال عرض فيلمها الجديد

سكارليت جوهانسون أنيقة وجريئة رغم معركة الطلاق

نيويورك ـ مادلين سعادة
عكفت سكارليت جوهانسون على الترويج العالمي لفيلمها الجديد مع معركتها المتوترة حول حضانة الأطفال مع زوجها السابق رومان دورياك. ولكن الفنانة الجذابة لم تُظهر أي علامات للتعب أو الإجهاد ليلة الثلاثاء إذ بدت براقة في العرض الأول لفيلمها الجديدGhost In The Shell  في باريس. وأظهرت الممثلة، البالغة من العمر 32 عاما، إحساسها الغريب بالألوان في فستان صغير من الريش وأحذية معدنية مرصعة عندما انضمت إلى النجوم على السجادة الزرقاء. الشقراء بدت واثقة في نفسها فور وصولها إلى العرض الأول في لباس مصغر أحادي اللون غير تقليدي. وجاء الفستان الأسود مكونا من رقبة السلحفاة، وكان الجزء العلوي محبوكا، منقوشا بالماس الأبيض الساطع عبر الصدر والخصر. ومع ذلك كانت التنورة من اللباس الذي أشعل كل الاهتمام، بفضل الجرأة المذهلة، المصنوعة من الريش الأسود السميك. ووضعت اكسسوارًا رائعا عبارة عن حزام مرصع أسود لتعزيز خصرها النحيل. أضافت نجمة فيلم لوسي زوجًا…

GMT 08:33 2017 الخميس ,23 آذار/ مارس

هل هى دائرة مغلقة؟

GMT 08:29 2017 الخميس ,23 آذار/ مارس

نهاية الأسبوع

GMT 08:24 2017 الخميس ,23 آذار/ مارس

الحاكم والإيمان

GMT 08:39 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

هل عندنا أزمة إسكان ؟

GMT 08:35 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

حلايب مرة أخرى

GMT 08:34 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

الغلاء والتضخم فى تعداد السكان؟!

GMT 08:32 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

السياسة قبل الأمن

GMT 08:30 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

حال «ترامب» الذى سيقابله «السيسى» قريباً
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon