مصر اليوم - فى زمن الفخور بجهله

فى زمن الفخور بجهله

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - فى زمن الفخور بجهله

وائل عبد الفتاح

لا نتعلم القراءة.. نتعلم فك الخط.. وهذا مختلف تمامًا، خصوصًا عندما تنضم إلى جماعات تملأ فراغ عقلك ببروجرام كامل.. من أفكار تحشو الدماغ، وتصبح ضد التفكير.. أفكار ضد التفكير، وحياة لا لذة فيها، لأنها مثل الإقامة فى عشة فراخ، لا تعرف فيها إلا ما يجعلك باقيًا على قيد الحياة. القراءة هنا ليست ترفًا.. أو تسلية عابرة، مع احترامى للترف، ومحبتى للتسلية. لكن القراءة هى الخروج من سجن اللحظة إلى حيث تبدو البشرية فى رحلة تحررها من الأوهام. عدو القراءة هو صديق المستبد وحبيبه، عاشق الأوهام، فخور بالجهل، يخترع نظريًّا تسويقه باعتباره حقيقة لا شك فيها. وهكذا كانت قراءة الكتب محظورة على العبيد فى أمريكا. السادة البيض حكموا بالتعذيب على أى عبد أسود يضبط ومعه كتاب. لهذا فالكتاب عدو الديكتاتور، والقراءة رحلة ممنوعة فى كل تنظيم أو جامعة أو دولة تقوم على الوصاية والتسلّط. المنع يقوم على فكرة «أن هذه كتب تفسد العقل»، والمعنى الحقيقى للجملة الخالدة: «.. أنها تجعل صاحب العقل غير قابل للسيطرة»، ولهذا تجد فى تنظيمات الأيديولوجيا المغلقة قائمة بالكتب الممنوعة قبل تشجيع فكرة القراءة نفسها، كما أن الإخوان، وحسب شهادات شخصية، كانت سبب انشقاق الشباب عن الإخوان، لأن تربية الإخوان تقوم على فرض كتب معينة (عمومًا رسائل حسن البنا وفى الزواج تحفة العروس..) وفى المقابل منع أى كتاب غير موثّق (أى لا تتم الموافقة عليه أو على المؤلف). الهدف هنا هو غسيل الدماغ بصنع تقديس حول أفكار عادية (وربما تافهة لشيخ نشيط حركيًّا مثل البنا).. كتاب الرسائل هو تعليمات أو بروجرام وليس أفكارًا (يمكن الاختلاف عليها أو البناء عليها..) والقراءة بعيدًا عنه ومن وجهة نظر التنظيم لا بد أن تكون لإثبات وتأكيد صحة فكرة التنظيم وعقيدته التى لا تجعل القارئ شاردًا عن القطيع. حكايات الخروج عن «السمع والطاعة» (أتحدث عن الخروج أو التحرر لا الانشقاق الذى يعتبر إخوانيًّا أكثر من الإخوان..) تبدأ بالقراءة. الكتب تحرر العبيد.. تحرّضهم على رفض الظلم والفساد والتحكم بالريموت كنترول فى الحياة الشخصية للرجل أو المرأة. والسادة يخافون من الحرية.. والمعرفة. يريد الديكتاتور شعبًا من الأغبياء. الأغبياء أسهل فى الحكم. لهذا هناك كتب محرّمة بأوامر الرؤساء والملوك ورجال الدين.. والحكام الصغار فى البيت والحزب. هناك دائمًا سلطة تقول لك: ماذا تقرأ؟ وقائمة كتب مباحة، مسموح بها، مهذبة، وصالحة للاستخدام العلنى. وهناك كتب مهرّبة إلى مكان سرّى لا تعلن أبدًا أنك تحبه. رغم أنه الأكثر أهمية بالنسبة إليك. هذه القراءة السرية.. ممتعة.. ومدمرة، ليس للشخص، بل لمجتمع يفخر بالغباء ويتخيّل أنه دليل على تميّز خاص. دائمًا كانت هناك سلطة تصادر كتبًا. السلطة تنتهى، والكتاب يعيش، لأن القراءة هى حياة أخرى واكتشاف جديد، هذا إذا كانت قراءة، وليست مثل هز الرأس فى حضرة الذكر. الكتاب العربى ما زال أسير رحلة تبدأ مصاعبها مع فيروس الأمية المنتشر فى بعض البلاد العربية، مثل الوباء ولا تنتهى عند علاقة العرب المتوترة بفكرة الكتابة والكتب.. توتر له أصول دينية، فهناك نظرة سائدة فى عالم الإسلام تعتبر أن الكتاب هو القرآن كتاب الله الموحى به من السماء، وهذا يعنى أن الكتاب بعقد الألف واللام هو صناعة إلهية، وفى المقابل أى محاولة بشرية إما أن تأتى على هامشه: تفسير، شرح، فالعلم هو الدين والعلماء هم شارحو الدين ومفسّرو نصّه الكبير. هذه العلاقة المتوترة ربما خفّت حدتها الظاهرة ولم يبقَ منها إلا فورات ضد كتب تمثّل الثقافة الحديثة، خصوصًا فى حال اقترابها من حدود الدين، وهو ما حدث مع طه حسين فى «الشعر الجاهلى» وعلِى عبد الرازق فى «الإسلام وأصول الحكم» ومؤخرًا مع نصر أبو زيد فى «مفهوم النص». لكن هذه العلاقة لم تجعل الكتب عنصرًا أساسيًّا فى الثقافة الشعبية والإنسان العادى لا يلجأ إلى الكتاب إلا فى سنوات التعليم، وخارج هذا ليس هناك غير كتب التفاسير والأحاديث النبوية، ومؤخرًا بعض الكتب السريعة حول قضايا ساخنة ولا تنتشر عادة القراءة والاهتمام بالكتب إلا فى لحظات تحوّل المجتمع أو انتقالاته. القراءة هنا خطر، خصوصًا إذا كانت حرّة تريد الخروج من أسر الرؤية الجاهزة، والإكليشيهات التى ترى زعماء الدولة الإسلامية ملائكة تنبت لهم أجنحة، لأنهم يحكمون تحت شعارات من القرآن. وهذه الصورة هى التى يعيش على صيتها الإخوان المسلمون حتى اليوم. عاشوا على فكرة أن الدولة الإسلامية.. دولة ملائكة. وهذا ما شعرت به عند نشر فصول من كتاب المفكر العراقى «هادى العلوى» عن «تاريخ التعذيب فى الإسلام».. وذلك فى ملحق من ملاحق الكتب الممنوعة فى صحيفة «الفجر» سنة 2006. الكتاب محاولة المؤلف لتقديم نظرة أخرى من التاريخ «المسجل والمدون» لحكام الدولة الإسلامية «التى كان الحاكم فيها يحكم بشرعية من السماء».. أو الخلفاء «يستمدون قوتهم من فكرة خلافة الرسول». هذه محاولة لا لكى يصدّقها أو يؤمن بها القارئ، بل ليفكّر فيها ويتأملها ويناقشها.. خصوصًا أنها تعتمد على روايات متفق عليها من السير والتواريخ. فى نفس العدد نشرت آراء القس إبراهيم عبد السيد عن «الإرهاب الكنسى». ورغم أنه رجل دين مثل البابا شنودة «بل كان صديقه قبل الوصول إلى السلطة».. لكنه ظل محظورًا من التداول حتى مات قبل سنوات قليلة ورفض البابا الصلاة عليه، فقط لأنه فتح ملفات شائكة أولها تقديس البابا.. وأخطرها أموال الكنيسة مرورًا طبعًا بآراء دينية مخالفة لرأى الكنيسة حول الطلاق والزواج فى المسيحية. اخترت نشر الأجزاء المتعلقة بالصورة السياسية للبابا بالنسبة إلى الأقباط وتركنا أكثر ما يتعلق بالعقائد واللاهوت. وأكدت أيضًا، هذه آراء من أجل المناقشة وليس التسليم بها، لأن القراءة الحرة هنا تهدف إلى تكوين عقل لا يخاف، ولا يستسلم للجاهز والمسموح به من قبل السلطة. وقلت: نتمنّى فعلًا أن تخرج الكتب المحرمة من كهوف المنع. تخرج وتناقش حسب سياقها التاريخى الذى كتبت أو أُلّفت فيه. لنتعلّم ونتحرر.. ونبحث عن حياة سعيدة.. لا تهدم المعرفة الجديدة لذّتها. نقلاً عن "التحرير"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - فى زمن الفخور بجهله   مصر اليوم - فى زمن الفخور بجهله



  مصر اليوم -

تألقت خلال حضورها حفل عشاء شتوي في نيويورك

آن هاثاواي تستعرض رشاقتها في فستان أسود أنيق

نيويورك ـ مادلين سعادة
أخذت آن هاثاواي راحة قصيرة من تصوير فيلمها الجديد Ocean's Eight  لتحضر حفل Winter Wonderland  في نيويورك يوم الجمعة. واختارت الممثلة البالغة من العمر 34 عاما السحر الكلاسيكي في لباس تقليدي أسود لكي تتألق في الحفل، فقد صففت آن شعرها الأسود اللامع على جانب واحد، لتظهر جمال وجهها مع الحد الأدنى من الماكياج. وقد تباهت بلياقتها البدنية المنغمة في فستان باردو يعانق جسدها، كما أبرزت طولها بصندل مفتوح بكعب عال، واستكملت الزي بإكسسوار عبارة عن قلادة بسيطة وجذابة أبرزت جمال الفستان الأسود الذي خلى من أي تفاصيل. وتقوم هاثاواي بدور البطولة حاليا جنبا إلى جنب مع ساندرا بولوك، كيت بلانشيت، سارة بولسون، ريهانا، ميندي كيلينغ ومغنية الراب أوكوافينا في الفيلم النسائي Ocean's Eight، إذ يتولون أدوار جورج كلوني وبراد بيت في النسخة الرجالية من الفيلم. وعلى الرغم من أن الحبكة تظل طي الكتمان، فقد أفيد أن الفيلم سيشهد…

GMT 09:54 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

جيجي حديد تفوز بلقب "أفضل عارضة أزياء عالمية"
  مصر اليوم - جيجي حديد تفوز بلقب أفضل عارضة أزياء عالمية

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم
  مصر اليوم - خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 13:03 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

أفكار جديدة لتزيين منزلك بأبسط المواد
  مصر اليوم - أفكار جديدة لتزيين منزلك بأبسط المواد

GMT 09:11 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

تخوف لدى الناتو من إقالة أنقرة للموالين لها
  مصر اليوم - تخوف لدى الناتو من إقالة أنقرة للموالين لها

GMT 10:18 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

لبنى عسل توضح حقيقة الخلاف مع تامر أمين
  مصر اليوم - لبنى عسل توضح حقيقة الخلاف مع تامر أمين

GMT 10:03 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

دولارات الأتراك!

GMT 09:59 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

العدالة الكسيحة فى نظام التقاضى المصرى!

GMT 09:58 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

من مفكرة الأسبوع

GMT 09:57 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

القتل .. والعلم والفن

GMT 09:45 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سعدى علوه: اغتيال النهر وناسه

GMT 09:43 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

قمة البحرين وطريق المستقبل

GMT 09:42 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

قديم لا يغادر وجديد لمّا يأت بعد
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 16:04 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

إغلاق مخيم كالييه في بريطانيا يُنتج 750 طفلًا دون تعليم
  مصر اليوم - إغلاق مخيم كالييه في بريطانيا يُنتج 750 طفلًا دون تعليم

GMT 12:23 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

الشرطة الأميركية تؤكّد العثور على الفتاة المسلمة
  مصر اليوم - الشرطة الأميركية تؤكّد العثور على الفتاة المسلمة

GMT 11:37 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

علماء يكشفون أن القردة يُمكنها التحدّث مثل البشر
  مصر اليوم - علماء يكشفون أن القردة يُمكنها التحدّث مثل البشر

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 08:16 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

سوبارو تكشف عن موديل "XV" وتعود إلى المنافسة
  مصر اليوم - سوبارو تكشف عن موديل XV وتعود إلى المنافسة

GMT 10:24 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد
  مصر اليوم - سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد

GMT 09:44 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

وفاء عامر تدين بالفضل لجمال عبد الحميد في حياتها الفنية
  مصر اليوم - وفاء عامر تدين بالفضل لجمال عبد الحميد في حياتها الفنية

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر
  مصر اليوم - غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 07:20 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

عاصي الحلاني يستعدّ لألبوم جديد مع "روتانا"

GMT 12:23 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

الشرطة الأميركية تؤكّد العثور على الفتاة المسلمة

GMT 11:26 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية

GMT 11:37 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

علماء يكشفون أن القردة يُمكنها التحدّث مثل البشر

GMT 13:03 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

أفكار جديدة لتزيين منزلك بأبسط المواد

GMT 09:44 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

خطوات بسيطة للحصول على جسد رياضي متناسق

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon