مصر اليوم - بدلاً من لعْن المحاكمات

بدلاً من لعْن المحاكمات

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - بدلاً من لعْن المحاكمات

وائل عبد الفتاح

يمكن أن نقولها ببساطة. ‎لا تغيير بدون عدالة انتقالية.. فالعبور من الاستبداد إلى الديمقراطية لا يعنى تغيير الحاكم، أو وجوه الحاشية، أو استبدال عصابة بجماعة، وجماعة بعصابة. ‎التغيير ليس صناديق انتخابات، بقدر ما هو تفكيك بنية استبداد حاكمة، وهذا لن يتم بمجرد تنظيف الواجهات بينما يبقى العفن يحتل البيت، ويعيد إنتاج المستبد كل مرة بوجه جديد. ‎العدالة الانتقالية هى جسر العبور من الاستبداد إلى الديمقراطية، وهى ليست، كما فهمها مسؤول كبير فى حكومة عصام شرف، مجرد وسيلة للتصالح مع رجال الأعمال الهاربين، وفى مقابلة مع نفس المسؤول كنا نقدم فيها مشروع ناصر أمين عن «العدالة الانتقالية» لم يلتقط منه إلا مادة مقاله الأسبوعى الذى كتب فيه عن المصالحة مع الهاربين. ‎يتعطل مشروع العدالة الانتقالية كجزء من عملية عرقلة أو فرملة التغيير، ولهذا كان القرار الأول بعد سقوط مبارك هو اختيار القضاء العادى لمحاكمات ما بعد الثورة. ‎القرار كان جزءًا من خطة السيطرة على الثورة (حتى لو كانت نية مساندتها صادقة ومخلصة). ‎القرار كان يعنى: وضع حصان جامح فى حلبة ضيقة، وإجبار الثورة التى غيّرت هندسة الشوارع على السير فى إشارات المرور. ‎كيف يمكن محاكمة نظام بنفس القوانين التى وفرت له الحماية الكبيرة طوال ٣٠ سنة؟ ‎وهل يمكن لنظام قضائى عاش معاناة طويلة من سيطرة مبارك وتليفوناته وأوامره وتدخلاته أن يتخلص من الميراث الثقيل فى أيام ويحقق عدالة الثورة؟ ‎المسار الطبيعى للمحاكمات هو البراءة، لأن القوانين فى عصر مبارك صُممت على حماية النظام، أو مساعدة النظام فى ترويض المجتمع. ‎واصطياد رجال مبارك فى مزرعة طرة لا هدف له إلا التهدئة، لأن الثورات لا تقيم عَدْلها بالمسار الطبيعى. ‎ولا يعنى هذا المطالبة بمحاكمات الثورة، وضرب استقلال القضاء وسيادة الانتقام بدلًا من سيادة القانون. ‎نعرف أن الثورة لن تنجح إلا بالعدالة، ونعرف أن من حق القاضى صاحب أحكام البراءات أن يعلنها بقوة: «لن أتأثر بصوت الشارع». ‎لأن التأثر فى الأحكام بصوت الشارع أو همسات (أوامر) السلطة ضد استقلال القضاء وسيادة القانون. ‎لكن الثورة ليست معركة عابرة بين وجهتَى نظر، إنها التغيير الكبير الذى يعدل كل المسارات من أجل إعادة بناء جديدة. ‎الثورة لا يمكنها أن تتوقف عند الانتقام من مبارك وكلاب حراسته القتلة وعصابته التى تشعر بالغدر، لأن جنتها سُرقت منها. ‎الثورة تحتاج إلى عدالة انتقالية. ‎وهى العدالة التى لا تعنى الانتقام، أو التطهير، ولكنها تهتم بالحقيقة، أى معرفة ما حدث، لكى لا يتكرر ذلك، وإعادة بناء مؤسسات حوَّلها الاستبداد إلى «مستوطنات عفن». ‎هى عدالة تستوعب الانفجار الكبير الذى خرج فيه المصريون يوم 25 يناير، مطالبين بدولة محترمة، يتحقق فيها «العيش والحرية والعدالة الاجتماعية»، دولة لا يكون ثمن الأمن فيها كرامة، ويركب فيها القوى على ظهر الضعيف ويدفنه فى متاهات اليأس والإحباط، عدالة تستلهم الثورة لا تحاول استيعابها بمحاكمة أكباش فداء فى قضايا يظهر كل يوم أنها عشوائية وضعيفة، كان معروفا من البداية أن مصيرها هو البراءات. ‎فلا قوانين تُلزم أجهزة الدولة بالإفصاح عن الحقيقة، والأوراق فى صناديق سوداء، والحقيقة فى سراديب سرية، والعدالة تعانى من الاستبداد. ‎العدالة مفهوم أكثر تطورًا من «القصاص» لأنها تتضمن العقاب وتضمن أن لا تكرر الجريمة، وأيضا تعيد إدماج المجرم فى المجرم عبر «التهذيب والإصلاح»، أى أنها تجاوز المفهوم الأوَّلى للقصاص وتدفعه إلى مستويات تسهم فى تطور المجتمع وتحارب الجريمة. ‎والعدالة الانتقالية عرفتها بلاد أخرى عاشت لحظة التغيير الكبرى مثل جنوب إفريقيا وتشيلى والمغرب.. وكان هدفها الأول: تحقيق عدالة توفر ظروف إعادة بناء نظام جديد. ‎العدالة العادية لا تصلح للثورات. ‎والانتقام لا يحقق العدالة. ‎والعدالة الانتقالية هى منهج علمى يسهم فى هدم النظام القديم، ويمهد الأرض لنظام جديد عبر ٥ مراحل تطبق فى مؤسسات الدولة الرئيسية (الشرطة والقضاء والإعلام): ‎1- التطهير والمحاكمات: لكل من ارتكب جرائم قتل وفساد بشكل مباشر. ‎2- الاعتراف: لكى نعرف حقيقة ما جرى، ليس من أجل النميمة فقط، ولكن من أجل أن لا يتكرر ما حدث. ‎3- إعادة الهيكلة: لوضع أسس جديدة فى بناء هذه المؤسسات تسوعب العناصر كلها وفق معايير لا تحرم أحدًا من فرصة التغيير، لكنها لا تتيح له استعادة السلطة من جديد. ‎4- التعويض (القانونى والمالى والمعنوى لضحايا النظام السابق). ‎5- الذاكرة: اختيار علامات أو أماكن تذكارية مثل أحد الأقسام أو مقرات الحزب الحاكم.. لتكون، بحالتها، رمزًا كما حدث مع محارق النازى، التى تُركت على حالها لكى تراها الأجيال ولا تكررها. وأُنهى كما بدأت: بدون عدالة انتقالية.. لا تغيير. نقلاً عن "التحرير"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - بدلاً من لعْن المحاكمات   مصر اليوم - بدلاً من لعْن المحاكمات



  مصر اليوم -

خلال العرض الأول لفيلمها في حفل فانيتي فير

جنيفر لورانس تلفت الأنظار إلى فستانها الشفاف

نيويورك - مادلين سعادة
تألقت جنيفر لورانس، خلال العرض الأول لفيلمها " Passenger" في حفل فانيتي فير، في نيويورك، مرتدية فستان أسود شفاف، كشف عن معظم جسدها. وانتعلت حذاءً من تصميم كريستيان لوبوتان مفتوح الأصابع. وصففت شعرها الأشقر في شكل ذيل حصان مما سمح لها بإظهار جمالها الطبيعي مع مكياج تضمن العين السموكي والشفاه الوردي اللامعة. وانضم إليها أيضًا شريكها في الفيلم النجم كريس برات للتصوير أمام شجرة عيد الميلاد في هذا الحدث. وبدا الممثل البالغ من العمر 37 عامًا رائعًا، في حلة رمادية لامعة فوق قميص أبيض وربطة عنق مخططة وحذاء من الجلد البني. ولا شك أن هناك كيمياء بين الاثنين إذ ظل كريس يقتص صورة لورانس معه بشكل هزلي، وشاركها مع معجبيه على وسائل الإعلام الاجتماعي في الآونة الأخيرة. ويلعب النجمان دور اثنين من الركاب استيقظا 90 عامًا مبكرًا على متن مركبة فضائية تحتوي على الآلاف من الناس في غرف…

GMT 15:34 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

الموديل لوتي موس تسير على خُطى شقيقتها وتعرض أزياء شانيل
  مصر اليوم - الموديل لوتي موس تسير على خُطى شقيقتها وتعرض أزياء شانيل

GMT 12:44 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

تمتع بالغوص مع الحيتان في رحلة ممتعة إلى نينغالو
  مصر اليوم - تمتع بالغوص مع الحيتان في رحلة ممتعة إلى نينغالو

GMT 09:11 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

روغرز وروس يتوصلان إلى الديكور الأمثل لمنزلهما
  مصر اليوم - روغرز وروس يتوصلان إلى الديكور الأمثل لمنزلهما

GMT 09:47 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

فيلالي غويني يعلن عن إطلاقه مشاورات مع المعارضة
  مصر اليوم - فيلالي غويني يعلن عن إطلاقه مشاورات مع المعارضة

GMT 08:17 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

مجلة التايم الأميركية تعلن دونالد ترامب شخصية العام
  مصر اليوم - مجلة التايم الأميركية تعلن دونالد ترامب شخصية العام

GMT 14:26 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

التوفيق بين إيران وبوتين

GMT 14:25 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

حول قضايا الاستثمار

GMT 14:23 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

أحرجتنا ماليزيا

GMT 14:21 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

لو لم يتدخل الرئيس والجيش

GMT 14:20 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

تاريخ ما أهمله التاريخ.. حفيد الباشا الثائر

GMT 14:18 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

حضور المؤيدين وغيابهم

GMT 14:16 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

رجل فى غير مكانه!

GMT 14:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مصر والسعودية: هل وقعتا فى الفخ؟
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 12:20 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

الاستعانة ببرنامج "سكايب" لتدريب المعلمين في ليبيا
  مصر اليوم - الاستعانة ببرنامج سكايب لتدريب المعلمين في ليبيا

GMT 11:04 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل أوباما تؤكد حزن أبنائها لمغادرتهم البيت الأبيض
  مصر اليوم - ميشيل أوباما تؤكد حزن أبنائها لمغادرتهم البيت الأبيض

GMT 12:19 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة
  مصر اليوم - إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 14:42 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

طرح "شيفروليه أباتشي" موديل 1959 في مزاد علني
  مصر اليوم - طرح شيفروليه أباتشي موديل 1959 في مزاد علني

GMT 12:21 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

شركة "نيسان" تختبر تكنولوجيا السيَّارات ذاتيَّة القيادة
  مصر اليوم - شركة نيسان تختبر تكنولوجيا السيَّارات ذاتيَّة القيادة

GMT 09:45 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

إلهام شاهين تعرب عن سعادتها بنجاح "يوم للستات"
  مصر اليوم - إلهام شاهين تعرب عن سعادتها بنجاح يوم للستات

GMT 11:40 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

باحثون يقدمون تجربة لتصميم روبوتات مجنحة في المستقبل
  مصر اليوم - باحثون يقدمون تجربة لتصميم روبوتات مجنحة في المستقبل

GMT 09:44 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

وفاء عامر تدين بالفضل لجمال عبد الحميد في حياتها الفنية

GMT 11:04 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل أوباما تؤكد حزن أبنائها لمغادرتهم البيت الأبيض

GMT 10:27 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

كيت هاكسيل تطلي الجدران بألوان مشرقة

GMT 12:19 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة

GMT 09:11 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

روغرز وروس يتوصلان إلى الديكور الأمثل لمنزلهما

GMT 13:35 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

حل سحري لفقدان الوزن عن طريق تناول البطاطا

GMT 12:44 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

تمتع بالغوص مع الحيتان في رحلة ممتعة إلى نينغالو

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 12:55 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

لينوفو تكشف عن موعد إطلاق هاتف Phab2

GMT 09:52 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

أسماء عبد الله تُصمم مجموعة متميزة من الأزياء الشتوية
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon