مصر اليوم - من ذاكرة زمن «القمع» الجميل

من ذاكرة زمن «القمع» الجميل

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - من ذاكرة زمن «القمع» الجميل

وائل عبد الفتاح

بين سائقى التاكسى تنظيم خفى. قُل إنه يتبع المخابرات.. يحملون رسائل يقطعون بها المدينة وينقلونها عبر ماكينات شفاهية بين ركاب من كل صنف ولون. وقُل أيضا إنهم إذاعات متنقلة لأصحاب مصالح يدفعون ثمن دعاياتهم التى تبدو من فرط تشابهها أحيانا «خطابا مكتملا فى اتساقه». الخطاب المتسق يتناقل عبر أسرع وسيلة تعرفها شركات الدعاية «من الفم للفم».. ولأن خلف سائق التاكسى دائما قصة ترتبط بالأوضاع الاقتصادية «بطالة - المعاش المبكر لعمال القطاع العام - فقدان الأب - ضياع الوظيفة» فإنهم جميعا يتميزون بالشجن والأسى، يتحدثون عن ماض جميل. هذا الماضى الجميل يتمثل الآن فى عصر مبارك، رغم أنهم وقت حكم مبارك نفسه كانوا يستعيدون جمالَ ماضٍ آخر، لكن مبارك أصبح «زمنهم الضائع» فى آخر أيام المرسى، خصوصا أن ابن الجماعة احتل القصر بعد ذهاب الجنرالات وانسحابهم من مركز القيادة، حيث كان الأمل كل الأمل فى «رجل قوى» يمسك ف البلد بالحديد والنار. ورغم أن أعضاء تنظيم التاكسى ضحايا متوقعون من كل حديد ونار، فإن فكرة الضبط والربط بمعناها العسكرى هى جوهر النظرة إلى فتنة الأنظمة المستبدة. ودون وهْم أنهم تنظيم فعلا تستخدمه المخابرات أو مراكز القوى، فإن مهنة التاكسى عدوة الفوضى «غير المنظمة» الهاربة من قبضة «الدولة» حتى لو كانت حديدية ونارية، ومثل قطاعات تشبههم من المجتمع فإن الأمن بالنسبة إليهم هو عودة «الكمين». الكمين.. هو آخر موروث من موروثات هندسة القمع، يقطع الكمين أى شارع ويحوله إلى ممر صغير، تشعر فيه بالحصار، والمراقبة وتنتظر الكارثة مع إطلالة ضباط وعساكر يلخصون الأمن فى استعراض قوتهم. ضابط برتبة رائد فى أيام المرسى الأخيرة أوقف سيارة فى الليل ركابها كان مدير شركة وموظفة فى نفس الشركة، سأل عن الرخصة، وعندما اكتشف أنها منتهية الصلاحية أنزله ودفعه إلى «بوكس» الشرطة بينما قاد هو السيارة بجنون إلى الطريق الصحراوى بين القاهرة والعين السخنة واغتصب الموظفة.. ثم عاد إلى موقعه فى الكمين. الضابط التقط لحظة الجنون، وأكمل استعراضه إلى مداه الوحشى، فالأمن غائب رغم حضوره، والشرطة عادت فقط لتحمى الرئاسة. الجنون هنا لحظة التقاط الذبذبة الهاربة من سطوة قديمة للأجهزة تجعل «كل شىء مباحا» وفق فلسفته: إدارة الجريمة لا منعها، وقمع المجرمين والضحايا فى نفس الوقت. السلطة هنا دون احتراف ولا خبرة، ولهذا فالشرطة يتيمة دون ديكتاتور مستقر، هو مركز الكون، والضابط الذى خطف واغتصب أيام المرسى له زميل يتجول فى المدينة فعلا بحثا عن المجرمين والمغتصبين. كلاهما المجنون والمتجول ضحايا/ ومجرمون من زمن «القمع» الجميل.. حيث القانون هو ما يرى «سيدى فى العالى». نقلاً عن "التحرير"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - من ذاكرة زمن «القمع» الجميل   مصر اليوم - من ذاكرة زمن «القمع» الجميل



  مصر اليوم -

GMT 11:26 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية
  مصر اليوم - أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم
  مصر اليوم - خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها
  مصر اليوم - فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 10:15 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

استمرار أسر الصحافي أوستن تايس في سورية
  مصر اليوم - استمرار أسر الصحافي أوستن تايس في سورية

GMT 14:27 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

من أحب 2016 سيعشق 2017

GMT 14:26 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

الحكومة ومسلسل الصدمات

GMT 14:24 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

هل الكتابة خدعة؟

GMT 14:22 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

داعش.. مستمرة!

GMT 14:21 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

المتمردة والخرونج

GMT 14:18 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

وزيران للخارجية!

GMT 14:16 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

القضاء رمانة الميزان فى مصر

GMT 14:10 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أين حقوق المستهلكين؟
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:41 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة
  مصر اليوم - أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب
  مصر اليوم - عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر
  مصر اليوم - غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 10:24 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد
  مصر اليوم - سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد

GMT 09:48 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم
  مصر اليوم - بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم

GMT 10:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام
  مصر اليوم - مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض
  مصر اليوم - انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 09:58 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

غادة عبد الرازق تؤدي دورًا مختلفًا في "أرض جو"

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

نقص الحديد يؤثّر على نقل الأوكسجين في الدم

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 15:34 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

الموديل لوتي موس تسير على خُطى شقيقتها وتعرض أزياء شانيل
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon