مصر اليوم - الديمقراطية لا تسقط من أعلى

الديمقراطية لا تسقط من أعلى

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - الديمقراطية لا تسقط من أعلى

وائل عبد الفتاح

كتبت أيام مبارك عن بناء الديمقراطية من أسفل، وأيام المرسى عن أن الجمهورية لن تسقط من أعلى.. والأزمة اليوم يلخصها الانتظار بأن الثورة تنتصر بقرار من القوة المتحكمة فى السلطة. أقول «متحكمة» لأنه ليس هناك قوى «حاكمة» فى مصر، والجيش ليس قوى حكم، حسب التغييرات، أو بإرادته أن يحتل موقع «المتحكم» لا «الحاكم». الفكرة ليست جديدة، لأنها تعيد العلاقة بين الرئاسة والجيش إلى عصر مبارك تقريبا، مع عدة متغيرات فى الواقع السياسى: 1- أن مبارك كان عسكريا، وبالتحديد من شريحة البيروقراطية العسكرية، التى ورثت الجيش من الضباط الأحرار، وقادته بعد عملية إصلاح وتطوير جزئى إلى نصر 73، وهذا يعنى أنه انقطاع عن فكرة الحكم بشرعية الثورة، واستبدال شرعية المماليك بها، الغالب راكب.. وسقوط مبارك وعلى عكس الضجيج الفارغ فى ماكينات الدعاية.. هو سقوط خيار نصف المدنى- نصف العسكرى، أو صلاحية البيروقراطى العسكرى فى إدارة حكم الدولة. 2- فشل الجهاز السياسى الذى حكم مصر منذ يوليو 1952 وحتى يناير 2011، وهو جهاز كانت السلطة تتصور فيه قدرتها على إقامة «تحالف طبقى اجتماعى» تحت رايتها، لكنها مع الأزمات الاقتصادية والضغوط الاجتماعية حدث صراع حسمته أجهزة الدولة الأمنية لصالحها وقادت البلد إلى هزيمة 67، وهنا بدأت بوادر إصلاح من أعلى بقيادة عبد الناصر لكن السادات حولها فى يناير 1971 إلى «تصحيح» أفقد الدولة الأمنية جزءا من سلطتها لصالح الطبقة المالية، انقلاب من أعلى قام بتفكيك تنظيم الحكم «الاتحاد الاشتراكى» على عدة مراحل ليصل إلى «الحزب الوطنى» الذى لم يصلح كجهاز حكم، أو لم تثق فيه الدولة، وقلبها العسكرى كما لم ينجح فى التصدى لسطوة الجماعات الإرهابية فكان اختيار مبارك الحكم بجهاز أمن الدولة.. وهو ما كان أحد الأسباب القوية فى سقوطه، فأفق أى جهاز أمنى فى الحكم مسدود. 3- الثورة بكل ما قدمته من جسارة وتعبيرا عن طبقة وسطى ابنة المدينة تريد بناء دولة ديمقراطية حديثة.. كشفت عن تشققات «سبيكة» الحكم المصمتة.. وحشرت أصابعها لتفرض أو لتفتح المجال السياسى أمام قوى جديدة. هذه المتغيرات لا يمكن تجاهلها بداية من فشل عناصر الحكم فى «الدولة القديمة» وليس انتهاء بوقوف القوى الجديدة عند مرحلة «حشر الأصابع» وعدم قدرتها بعد موجات ثورية ومراحل انتقالية من بناء وجودها على الأرض، بل إن القوى القديمة استطاعت وعبر «سحر الخبرة، أو المنفعة» اجتذاب عناصر محسوبة على القوى الديمقراطية الجديدة تحت راية التحالف ضد الخطر الإخوانى، أو على أساس «مصلحة الدولة العليا» شعار السلطوية المبهر فى التعلق به وتحويله إلى مظلة تسقط من أعلى ليتوهم الشخص أنه «ابن الدولة» أو ما تسميه الأدبيات السياسية «الدولاتى» المحايد فى الصراعات السياسية، العارف وحده بمصلحة «الدولة»، الحامى وحده «الدولة من سقوطها». الوهم الكبير هنا هو انتظار التغيير من أعلى أو اعتبار أن الصراع الحالى هو كلمة النهاية، فى الثورة أو فى بناء جمهورية جديدة. الشقوق فى الأعالى تحاول تغطية نفسها بواجهات براقة، منها مثلا التفاف قطاعات شعبية حول الفريق السيسى واعتباره بطلا ومنقذا، وهى حقيقة لا يمكن البناء عليها، لكنها تعبر عن فراغات هائلة فى الواقع السياسى، وفى نفس الوقت عدم ثقة فى المعارضة القادمة من الماضى والتى احتلت صدارة المشهد بعد ثورة يناير، باعتبار أن الثورة تمثل استحقاقها فى الحكم، أو مكافأة نهاية الخدمة فى هامش مبارك الديمقراطى. السيسى وبطولته يمكن أن تبتلع فى الفراغ الذى يمثل ثقبا أسود فى الدولة المصرية، فالبطل الذى لم يختبر يثار الجدل حوله قبل أن تترسخ سلطته، وقبل أن يجد جهازه السياسى الحاكم، بمعنى أنه سيقع فى فخ الذين قادوا الدولة إلى الفشل.. الشقوق فى الأعالى أنتجت دستورا يشبهنا كما قلت من قبل، صندوق خردوات كبير لا يعبر عن وجود «مركز حاكم» أو «مهيمن»، فالمؤسسات القديمة ومن فرط قلقها لم تستطع إلا الدفاع عن مساحاتها، مكتسباتها، أو تحالفاتها «مع السلفيين مثلا»، بينما القوى الديمقراطية على هشاشة تكوينها ووعيها بقدراتها خارج الاحتجاج، مررت بعضا من مواد الحريات سيتيح إذا تم البناء عليه حركة جديدة من أسفل. وهذا ما التفت إليه بعض الشطار من المرتبطين بمصالح الطبقات المالية أو مجموعات وراثة جمال مبارك ويريدون الآن تقديم الدستور على أنه استفتاء على «المؤسسة العسكرية» والسيسى «البطل القادم من المؤسسة».. هؤلاء الشطار ينقدون الدستور على استحياء ويقولون لجمهورهم إنه دستور يسارى لأنه قلص صلاحيات الرئيس مركز تكوين العصابة فى تصوراتهم وفرض الضرائب التصاعدية.. لكنهم فى العلن يريدون الدستور كوثيقة بلا فاعلية.. يريدونه استفتاء على محبة السيسى والجيش فى مواجهة المرسى والإخوان.. يفعلون ذلك متوهمين أن هذا سيقوى شرعية 30 يونيو معزولة عن 25 يناير ليصبح الجيش والسيسى نفسه أداة القضاء على الثورة. يفعلون ذلك بتخطيط مصادرة قدرة القوى الجديدة على البناء على شقوق الأعالى.. بناء ديمقراطية من أسفل. نقلاً عن "التحرير"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - الديمقراطية لا تسقط من أعلى   مصر اليوم - الديمقراطية لا تسقط من أعلى



  مصر اليوم -

ظهرت في تنورة مذهلة خلال عرض فيلمها الجديد

سكارليت جوهانسون أنيقة وجريئة رغم معركة الطلاق

نيويورك ـ مادلين سعادة
عكفت سكارليت جوهانسون على الترويج العالمي لفيلمها الجديد مع معركتها المتوترة حول حضانة الأطفال مع زوجها السابق رومان دورياك. ولكن الفنانة الجذابة لم تُظهر أي علامات للتعب أو الإجهاد ليلة الثلاثاء إذ بدت براقة في العرض الأول لفيلمها الجديدGhost In The Shell  في باريس. وأظهرت الممثلة، البالغة من العمر 32 عاما، إحساسها الغريب بالألوان في فستان صغير من الريش وأحذية معدنية مرصعة عندما انضمت إلى النجوم على السجادة الزرقاء. الشقراء بدت واثقة في نفسها فور وصولها إلى العرض الأول في لباس مصغر أحادي اللون غير تقليدي. وجاء الفستان الأسود مكونا من رقبة السلحفاة، وكان الجزء العلوي محبوكا، منقوشا بالماس الأبيض الساطع عبر الصدر والخصر. ومع ذلك كانت التنورة من اللباس الذي أشعل كل الاهتمام، بفضل الجرأة المذهلة، المصنوعة من الريش الأسود السميك. ووضعت اكسسوارًا رائعا عبارة عن حزام مرصع أسود لتعزيز خصرها النحيل. أضافت نجمة فيلم لوسي زوجًا…

GMT 08:33 2017 الخميس ,23 آذار/ مارس

هل هى دائرة مغلقة؟

GMT 08:29 2017 الخميس ,23 آذار/ مارس

نهاية الأسبوع

GMT 08:24 2017 الخميس ,23 آذار/ مارس

الحاكم والإيمان

GMT 08:39 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

هل عندنا أزمة إسكان ؟

GMT 08:35 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

حلايب مرة أخرى

GMT 08:34 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

الغلاء والتضخم فى تعداد السكان؟!

GMT 08:32 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

السياسة قبل الأمن

GMT 08:30 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

حال «ترامب» الذى سيقابله «السيسى» قريباً
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon